همس النيل
.. بعيداً عن أضواء القاهرة وإغراءاتها.. والشهرة وبريقها.. اتخذت جامعة طنطا- المؤسسة الجامعية الأقدم وسط الدلتا- لنفسها دستوراً ومنهاجاً أساسه حشد كل طاقاتها العلمية والبشرية للعمل من أجل بناء مصر المستقبل.
.. وفي دأب شديد لم تنفصل الجامعة عن مشكلات الحاضر ورصدها ومحاولة وضع أمثل الحلول لها.. إنما قررت أن تكون جزءا من قوة مصر الناعمة لخوض غمار المستقبل واستشراف آفاقه.. والعمل بقوة لمؤازرة الشعب المصري وقيادته في السعي نحو الارتقاء بمعدلات التنمية واستعادة الدور الرائد لمصر في محيطها العربي والأفريقي والإسلامي والدولي.
.. قرأت الجامعة بإمعان مطالب الشعب المصري وحقه في العيش الكريم.. ودرست بوعي فكر القيادة المصرية وعملها لتصبح مصر واحدة من أفضل دول العالم في أقل زمن وعكفت علي دراسة منطلقات رؤية مصر "2030".
.. بدأت الجامعة بنفسها.. وفي غضون شهور قليلة انتقلت جامعة طنطا من الترتيب 6021 علي مستوي جامعات العالم لتقز إلي الترتيب 881 عالميا. وحققت المركز التاسع علي مستوي الجامعات المصرية والمركز الثامن علي مستوي الجامعات الحكومية.. وحفرت لنفسها الترتيب رقم 12 بين أفضل بحوث علم النبات من بين 100 جامعة في دورية التقرير العلمي للنيتشر عن عام 2017.. ويصر رئيس الجامعة الدكتور مجدي عبدالرءوف سبع أستاذ المسالك البولية علي القفز بترتيب الجامعة عالميا لتكون واحدة من أفضل 500 جامعة علي مستوي العالم.
.. سبقت الجامعة.. فجعلت رضا الطلاب أساساً لاختيار عمداء الكليات وكان الطلاب بالفعل وراء اختيار 3 عمداء جدد بكلياتهم.. وعمدت إلي اعتماد الالكتروني أساساً لتعاملاتها.. لتكون جامعة إلكترونية.
.. اتخذت الجامعة من مصنع الرجال بالكلية الحربية مزاراً لطلابها ومدرسة لغرس الانتماء فنظمت زيارات ميدانية للطلاب ولم تغفل قناة السويس "رمز الإرادة الشعبية المصرية" ومحطة معالجة المياه بالقاهرة.. وقام طلاب قسم علم النفس بتطوير جهاز كشف الكذب لاستخذامه في علاج الاضطرابات النفسية.
.. عقدت الكثير من الندوات تبصيرا بما يتم علي أرض مصر من جهد وإنجاز.. وارتقاء بوعي الطلاب باعتبارهم سفراء ينقلون إلي أسرهم وموطنهم ومدنهم وقراهم خلاصة ما يشهدون.. ومساهمة جادة في بناء الوعي لدي قادة الغد.
.. ولكي ترتقي باسمها بين مصاف جامعات العالم.. استطاعت الحصول علي الاعتماد الدولي لمعمل تشخيص أمراض وتجلط الدم وأنجزت شراكة مع الجامعة الأمريكية بالإمارات.
.. وفي سباقها نحو استشراف المستقبل.. ومؤازرتها انطلاقات مصر القومية اتجهت الجامعة إلي "الطاقة النووية للأغراض السلمية" فأبرمت شراكة مع جامعة "الأورال" الفيدرالية الروسية.. وانشاء قسم للطاقة النووية ومحطاتها الكهربية.. وهو الأسبق بين الجامعات المصرية مع واحدة من كبري المؤسسات التعليمية الدولية في هذا المجال.. بل قامت الجامعة بدفع تكاليف دراسة "20" من باحثيها للماجستير للطاقة النووية في روسيا يحصل الخريجون علي شهادات مزدوجة معتمدة من الجانبين.. فضلا عن استقدام دارسين روس لتعلم اللغة العربية.. واحتلت الجامعة الصدارة في عدد المبتعثين للجامعة المصرية اليابانية فضلا عن عشرات المبعوثين لأوروبا وبروتوكولات مع أكبر الجامعات في الصين والدانمارك واليابان وروسيا مع توفير منح "مجانية" للطلاب لاستكمال دراساتهم وملاحقة ركب التقدم والرقي في العالم.
وتتجه الجامعة بقوة نحو أفريقيا لدعم الريادة المصرية انها تسابق الزمن لاقامة أول مؤتمر للصحة بأفريقيا بهدف الإعلان عن انشاء منظمة الصحة الأفريقية بهدف علاج الأمراض المنتشرة في أفريقيا كالالتهاب الكبدي الفيروسي وحمي الروماتيزم لدي الأطفال وأمراض السرطان والدم لدعم صناعة الدواء المصري ودعم السياحة العلاجية وتبادل البحث العلمي.
وهو المؤتمر الذي يستحق أن تتجه كل جهود مؤسساتنا نحو دعمه وتذليل العقبات أمامه.
.. مؤتمر أخر يخطط رئيس الجامعة الدكتور مجدي سبع لإنجازه سبتمبر القادم يجمع وزراء الاقتصاد والزراعة والثروة الحيوانية بالدول الأفريقية وبالتعاون مع الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة يتم التحضير لمؤتمر "أفريقيا الغد... وعي وحقوق" يعكف الدكتور مصطفي فؤاد علي وضع محاوره.
.. وتتجه جامعة طنطا إلي الطاقة لتنظم مؤتمرا في شرم الشيخ وإلي مجال التشييد والبناء فتنظم مؤتمرا في الأقصر.
.. ولا تنسي الجامعة محيطها الاقليمي ودورها الحتمي في خدمة المجتمع وتنويره والمساعدة في حل مشكلاته.. أقامت الجامعة مصنعا للملابس عماله من الأمهات المعيلات.. وأنجزت الجامعة مؤتمر "جامعتك في خدمتك" وأنشأت مركزا لبحوث تنمية اقليم الدلتا اختار رواد الأعمال الصغار لكي يبدأ المرحلة الأولي لعمله بانشاء حاضنة لهم وأنشأت الجامعة أول مصنع لتدوير مواد البناء باستخدام النانو تكنولوجي لأول مرة لخدمة المجتمع المحلي.
.. واتجهت الجامعة نحو أحد أهم أجنحة بناء الانسان من خلال الارتقاء بالخدمة الصحية لاقليم الدلتا تقوم عليها أقدم كلية طب بالدلتا وهي أيضا النواة الحقيقية لانشاء جامعة طنطا وبدأت بقرار عام 1951 وكانت تابعة لجامعة القاهرة ثم انفصلت لتتبع جامعة الإسكندرية ثم تكون نواة لانشاء جامعة طنطا عام 1972.
.. ويصبح المستشفي التعليمي للجامعة 1000 سرير ومركز أورام طنطا 150 سريرا ويستقبل 1500 مريض كل شهر و أكبر مركز للمسالك البولية وأمراض الكلي بالدلتا وانشاء مركز للبصمة الجينية لعلاج مرضي السرطان وانشاء وحدة لزرع النخاع بكلية الطب واحتضان الموهوبين من بينهم الطفل المصاب بالتوحد محمد أشرف النجار وشقيقه احتضنت الجامعة فكرتهما وقامت كلية الهندسة بفتح مركز الطاقة المتجددة لاستكمال أبحاثهما.
.. هنا.. لا نتوقف أمام الأسماء والشخصيات رغم أهميتها باعتبارها قائدة للعمل وقاطرة للعاملين.. وإنما نرصد نقطة ضوء في مسيرة مصر للانطلاق نحو التنمية والبناء لمصر المستقبل التي نريدها.
لقد طالب الرئيس عبدالفتاح السيسي بإطلاق المنافسة بين جامعات مصر ومؤسساتها العلمية وعلمائها لبناء مصر المستقبل.
.. ووجدنا في تجربة جامعة طنطا خطوة علي الطريق.. لأجيالنا القادمة وفي ذلكم فليتنافس المتنافسون.