رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الألفي: معركة المزرعة الصينية مثال لبسالة الجندي المصري أظهرت قدراته وعزيمته

بوابة الجمهورية
في إطار مرور الذكرى الـ  46 على انتصارات أكتوبر/تشرين الأول 1973 التقت "الجمهورية أونلاين" بأحد أبطال القوات المسلحة الذي شارك فى ملحمة انتصارات أكتوبر/تشرين الأول 1973 اللواء أ.ح محمد زكي الألفي والذي يشغل الآن منصب مستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا.


تخرج اللواء أركان حرب محمد زكي الألفي من الكلية الحربية في يناير/كانون ثاني 1970 وأنضم للفرقة 16 بالجيش الثاني الميداني، التي اقتحمت قناة السويس من الطريق الأوسط شمال وجنوبا حتى البحيرات المرة الكبرى في انتصارات 6 أكتوبر/تشرين الأول 1973،وكان برتبة ملازم أول، وقائد سرية حينها.


المزرعة الصينية وبطولة المقاتل المصري


تحدث اللواء أركان حرب محمد زكي الألفي عن جانب من بطولات الفرقة ‏16‏ بالجيش الثاني الميداني في انتصارات أكتوبر/تشرين الأول 1973، حيث قال: "كنت قائد سرية، حيث شاركت في معركة "المزرعة الصينية، وهى مزرعة تجريبية أنشئت في الخمسينيات، وعمل بها بعض الخبراء اليابانيون وكانت لهم كتابات يابانية على بعض الأماكن بها وظن الإسرائيليون أنها كتابة صينية ومن هنا أطلق عليها "المزرعة الصينية".


شرح "الألفي" أهمية منطقة المزرعة الصينية، حيث شدد علي أنها أهمية إستراتيجية كبيرة جدًا، وتنبع أهميتها من منطلق أنه في حالة تمكن العدو من الاقتحام منه والانتقال لغرب القناة، سيكون على مسافة 100 كيلو من القاهرة، كما أنه سيكون في نقطة مفصلية مهمة جدا ما بين الجيشين الميدانيين الثاني والثالث، وفي حال احتلال العدو للمنطقة، كان سيصبح كارت ضغط على مصر في حالة وقف إطلاق النار أثناء الحرب، لأنها تقع بين الجيشين الثاني والثالث، ومن هنا كانت القيادة تولى أهمية قصوى للمزرعة الصينية، وما فعله جنودنا البواسل في الدفاع عن منطقة المزرعة الصينية، ملحمة وبطولة كبيرة.


وحكى عن استشهد قائد السرية النقيب الشهيد محيي الدين أحمد رجب أثناء عملية العبور حيث كنا في أول موجة عبور وكانت موجودة في الدفرسوار التي شهدت معارك شرسة وقوية نظراً للأهمية الشديدة لهذا المكان والذي تأتي أهميته من كونه نقطة التقاء من المجري الملاحي لقناة السويس مع البحيرات المرة الكبري وكان العدو الإسرائيلي نظراً لأهمية المكان قد أنشأ نقطتين حصينتين بجوار بعضهما بفاصل لا يتجاوز 500 متر، ونقطة حصينة ثالثة جنوبهما بحوالي 5 كيلو مترات تسمي تل سلام وهذه تقع علي البحيرات "منطقة الدفرسوار" كان جنوبها مباشرة مطار الدفرسوار الذي لم يكن مستغلاً آنذاك ولكن بتجهيزات بسيطة كان من الممكن أن يعمل ويساهم في العمليات.


ويواصل اللواء محمد زكي قائلا: "في نفس الوقت من خلال هذه المنطقة إذا استطاع العدو العبور إليها أو الاقتحام منها يسهل الاتجاه إلي مدن قناة السويس والتي لها صدي إعلامي ضخم وكبير مثل الإسماعيلية، و السويس وفي نفس التوقيت يسهل الانطلاق لمدينة القاهرة العاصمة السياسية والتي تبعد بمسافة 100 كيلو متر فمن هنا جاءت أهمية هذا المكان، وهو ما جعل هذا الموقع يزوره العديد من القادة منهم الرئيس البطل الشهيد محمد أنور السادات بطل الحرب والسلام، ووزير الحربية، ورئيس الأركان، وجميع القادة علي كافة المستويات كانوا يقومون بعمل لقاءات مع الجنود ثم يصعدون لاستطلاع الموقف لأن القائد عموماً يجب أن يدرس ويقوم بالتعرف علي الأرض ولذلك اليهود أعطوا ذلك المكان هذه الأهمية، وبالتالي كانت القوات المسلحة المصرية نظراً لأهمية المكان وضعت هناك فرقة مدرعة في الغرب للتعامل مع هذه النقطة، ولمنع وصول أي قوات إسرائيلية إلي الغرب، ولأن الجانب الأمريكي كان يقوم بطلعات استطلاع لصالح الجانب الإسرائيلي لكشف تحركات القوات المصرية علي الأرض".


وبعد عبور هذه الفرقة المدرعة تنفيذا للقرار السياسي المسمي بتطوير الهجوم لتخفيف الضغط علي الجبهة الشمالية في سوريا أصبحت هذه المنطقة مكشوفة للعدو الإسرائيلي وبتكثيف نيرانه وعملياته القتالية عليها يستطيع اختراقها والوصول إلي الضفة الغربية فأصبحت بمثابة قشرة ضعيفة في حال اختراقها وهو ما شجع الجانب الآخر "الإسرائيلي" علي حشد أكثر من ألف دبابة في هذا المكان الضيق لكي يخترق هذه المنطقة ويصبح خلف مؤخرات الجيوش الميدانية الموجودة في الشرق.


واستكمل أن مصر لديها قوات في الشرق تفوق عدد القوات الإسرائيلية في الغرب وكنا سنقوم بتنفيذ خطة "شامل" والتي عدلت بعد ذلك باسم "شامل المعدلة" وكان الهدف منها طرد العدو الإسرائيلي من الغرب ومن لم يخرج يقع أسيراً حتي تم إنهاء الأزمة خلال مفاوضات الكيلو 101.


واستطرد الألفي قائلاً :"أما بالنسبة للمعركة التي شاركت فيها الكتيبة التي كنت أحد ضباطها فجميع قادة هذه الكتيبة أصيبوا بالكامل ومن لم يصب استشهد وكان في ذلك الوقت قائد الفرقة هو الفريق عبد رب النبي حافظ والذي أصيب وأخلي وأصبح بعد ذلك رئيساً لأركان حرب القوات المسلحة، وقادة اللواءات العميد الشهيد شفيق متري سيدراك، وعادل يسري الذي أصيب وبترت ساقه وهو صاحب كتاب الساق المعلقة، ولم يبق من قادة الفرقة سوي اللواء عبد الحميد عبد السميع".


وعن اللواء الذى كان فيه اللواء الألفي قال :" كان علي الجانب الأيسر منه المشير حسين طنطاوي قائد إحدي الكتائب آنذاك، ونحن علي الجانب الأيمن بقيادة المقدم أحمد اسماعيل عطية وكان معه نخبة من قادة السرايا المقاتلين الأشداء ذوي البأس الشديد والخبرة العظيمة فالمقدم أحمد اسماعيل كان اختياره موفقاً في اختيار النقاط الدفاعية للكتيبة حيث استند بالدفاعات الخاصة بالكتيبة علي ترعة جافة في منطقة كان يطلق عليها الإسرائيليون المزرعة الصينية أما نحن فكنا نطلق عليها قرية "الجلاء" فكان اختيار القائد للأرض موفقاً جدا حيث كانت هذه الترعة تجهز ضمن خطة زراعة هذه المنطقة قبل 1967 وكانت تلك المعركة مثالاً لبسالة الجندي المصري أظهرت قدراته وعزيمته".


ويستكمل قائلا: "بعد ذلك بدأ دور المقاتل الذي يحمي هذا المانع وهنا يجب ذكر الدبابات المتعاونة مع المشاة وهي لها أسلوب وتكتيك خاص وهنا أذكر موقفاً لإحدي سرايا الدبابات حيث نجحت الدبابات المصرية في العبور مساء يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول 1973 حيث وصلت إلي موقعنا وقامت بالتقدم أمام قوات المشاة وتم الحفر لعمل مرابض للدبابات وعمل الإخفاء والتمويه لها حتي أصبح من الصعب كشف الدبابات المصرية".


في ذلك الوقت قامت القوات الاسرائيلية في صباح اليوم السابع من أكتوبر بإرسال 3 دبابات تحركت جميعها في خط مستقيم لاستكشاف الموقع وهنا ظهرت عبقرية هذا القائد حيث ترك الدبابات الاسرائيلية الثلاث تسير علي طريق الشاطيء وهو الطريق الموازي للقناة من القنطرة إلي السويس فقام القائد المصري بإطلاق قذيفة علي الدبابة الاسرائيلية الثالثة في مؤخرة المجموعة حتي يقطع عليها العودة فأصابها إصابة مباشرة ثم وجه نيران مدفعيته علي الدبابة الأولي وأصابها أيضاً وكانتا أول دبابتين إسرائيليتين أصيبتا صباح يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 1973 وكان لهذا أثر معنوي قوي جداً .. بالإضافة إلي إسقاط الطائرات التي كانت تهاجم الدفاعات الخاصة بالقوات المصرية بواسطة كتائب قادها النقيب ممدوح فتحي بالإضافة إلي حائط الصواريخ، وهذه كانت نماذج بسيطة لمعارك كان لها تأثير قوي جدا علي نفوسنا ونفوس المقاتلين علي الجبهة.


وفي صباح يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 1973 وجدنا دبابات تدمر وطائرات تتساقط وواصلنا تقدمنا حتي يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول 1973 ليلاً وطورنا رأس الكوبري إلا أن القتال في هذا الوقت أخذ شكلاً آخر تماما فقد كثف العدو الإسرائيلي نيران مدفعيته علي الفاصل بين الجيشين الثاني والثالث الميدانيين وحشد أرتالاً ضخمة من الدبابات والمجنزرات في الوادي بمنطقة تل سلام.


وفي ليلة 14 أكتوبر/تشرين الأول حاول العدو الإسرائيلي أن يخترق هذه المنطقة ليصل إلي الضفة الغربية للقناة ويحاصر مؤخرة الجيشين وذلك من خلال 3 محاور اثنان منها تعاملنا معهما وبعد ذلك استطاعت القوات المصرية حصار الثغرة وكانت قادرة علي الانتهاء منها لولا تدخل الولايات المتحدة الأمريكية.


أصعب المواقف


أشار إلى أصعب المواقف التي واجهها أثناء انتصارات أكتوبر/تشرين الأول 1973 التي واجهته حيث كان في مواجهة مباشرة مع مدرعة من مدرعات العدو وحاولت اقتحام الحد الأمامي للدفاعات في مواجهة مباشرة بغرض بث الرعب والقضاء علي الضباط والجنود المصريين الأبطال ولكن نظرا لارتكاز موقعي الدفاعي علي ترعة جافة كانت تشكل مانعا لتلك المدرعة التي كانت تحمل10 جنود من جنود المظلات الإسرائيلي.


كما أوضح أن الكتيبة 18 أثناء انتصارات أكتوبر/تشرين الأول 1973 استطاعت أن تقوم بصد العدو الإسرائيلي في الدفرسوار عند قرية الجلاء "المزرعة الصينية" وأدارت معركة دفاعية قوية وتم تدمير العشرات من الدبابات الصهيونية.


بطولة الشهيد فؤاد السيد سالم


ذكر اللواء الألفي أنه كان هناك سائق اسمه فؤاد السيد سالم تربص له اليهود لأنه كان سائقاً لسيارة تنقل الجنود المصابين وتقوم بإخلائهم، وكان مثالاً للشجاعة النادرة فقد أصاب الإسرائيليين بالجنون حيث كان يخلي الجنود المصابين من وسط القوات الإسرائيلية لأنهم كانوا قد قطعوا علينا الطريق وكان لابد من المرور من وسطهم فكانت سرعته تجعله هدفاً غير سهل إلا أنهم تربصوا به وتم قصفه بالدبابات وليست دبابة واحدة دمروا سيارته واستشهد لقد كان مثالاً للتضحية والفداء في المعركة.


الشهيد البطل محمد الخضري


كما ذكر موقفاً بطولياً آخر للشهيد الملازم محمد الخضري الذي قام بمحاصرة إحدي نقاط العدو الإسرائيلي الحصينة ثلاثة أيام متصلة حتي نجح في الاستيلاء علي تلك النقطة وأسر من بقي فيها من الإسرائيليين وبعدما عاد إلي الكتيبة بعد نجاح مهمته استشهد إثر القصف الشديد .





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة