يوم تغير فيه التاريخ .. والجغرافيا
فى رحلتى لأم الدنيا فى أبريل ومايو من العام 2013 رغم الكآبة والغبن الذى رأيتهما فى عيون المصريين إلا أننى لم أفقد الأمل فى أن التغيير قادم لا محالة ... وقد بدأت ملامح هذا الأمل حين رأيت شوارع القاهرة تعج بآلاف الشابات والشباب يوزعون استمارة "تمرد" ... هنا تحول الأمل إلى يقين تام أن عصر الإخوان سينتهى إلى الأبد . وشاركت بعض الوقت فى فعاليات تمرد فى القاهرة التى بدأت فى الانتشار كالنار فى الهشيم مترافقة مع تجمعات ضخمة فى كل أنحاء الجمهورية للنزول فى 30 يونيو 2013 كذلك ساهمت وسائل الإعلام الخاصة فى الدعوة لهذه الحركة ... اليقين بالتخلص من هذا الحكم أصبح مضاعفآ حين تابعت نشاط المصريين فى الخارج وهالنى هذه الرغبة الشديدة والعمل الجاد لدحر هذا " الغزو " وتابعت بصفة خاصة نشاط الجالية المصرية فى فيينا التى كانت تستعد لهذا اليوم العظيم 30 يونيو 2013 .
غادرت القاهرة يوم الأحد الثالث والعشرين من مايو عام ٢٠١٣ إلى فيينا كما كان مقررآ وقررت لأول مرة أن أشارك فى مظاهرة أعرف مسبقآ أنها وكل المظاهرات التى ستجوب مصر والعالم سيكللها النجاح إن شاء الله .
ذهبت فى الموعد المحدد حيث تجمع آلاف من المصريين أمام دار الأوبرا فى فيينا ( التى شيدت بالعاصمة النمساوية عام 1810 وهى إحدى أروع الأوبرات الموجودة في العالم ) ... الحماس والرغبة فى التغيير كان السمة المميزة لهذه المظاهرة فى فيينا حيث صرخت الحناجر تهتف إرحل ... إرحل ... يسقط يسقط حكم المرشد .
تحركت الحشود من أمام الأوبرا فى حراسة المنظمين والشرطة النمساوية التى دفعت بعدد كبير من السيارات والدراجات النارية ورجال الشرطة ... كانت المسيرة منظمة وحضارية للغاية لكنها أيضا غاية فى الحماس والقوة وسارت فى الشارع الرئيسى المحدد لها (( مرورا بمبنى البرلمان النمساوى ألذى بنى عام 1884 وأيضا بمبندى بلدية فيينا (Rathaus) وهو تحفة معمارية شيدها المهندس فريدريك شميدت (Friedrich schmidt) عام 1872 , وواصلنا السير )) حتى وصلنا إلى مقر رئاسة الجمهورية ( الهوفبورج وكان مقرا لحكم مملكة الهابسبورغ لأكثر من 700 سنة حتى 1918 وهو ألآن المقر الرسمي لرئيس الجمهورية ) .
كان يوما تاريخيا بالنسبة لنا جميعا حتى تم فى الثالث من يوليو 2013 الرضوخ لمطالب الجماهير العارمة فى كل ميادين المحروسة والعالم ...و أعلن إنتهاء هذه المرحلة السوداء من تاريخنا ... وبدء مرحلة جديدة
لم تحقق قرارات ٣ يوليو كل الآمال بتنحية الاسلام السياسى من الحياة السياسية بل تم استبدال الاخوان بالأحزاب السلفية …ارى اننا لسنا بحاجة الى ثورات جديدة لكننا بحاجة الى قرارات جريئة تتحول مصر بمقتضاها الى دولة مدنية كاملة لكل المصريين
كل عام ونحن جميعا ومصر بخير وسلام
ڤيينا ٣٠ يونيو ٢٠١٩