كل حياتنا بقدر الله
بقلم - الشيخ يوسف السعداوي :
مانفقده وما نجمعه وما هو لنا وما ليس لنا كله بقدر الله
من يتلقي بصدر رحب وقلب موقن أن الله دائماً يقدر الخير مهما رأيناه شقاءا فهو لا شك من يفوز بكل الخيرات الحسان
بمراجعة أحداث ما فات من عمرنا ولحظات الألم التي مررنا بها نجد أنها كانت مجرد دروس لنفهم الوجه الحقيقي للدنيا التي نعيشها
إنها ليست وقت سعيدا نعيشه ونستمتع به ابدا
بل هي دار تمحيص للقلوب وابداء لما تكن من ثقة ويقين في الله
كلما مرت مرحلة من مراحل الإختبار ينجح فيها الإنسان يترقي بها درجة نحو الرضي والتسليم للخالق سبحانه
ويظل الإنسان ينتقل من إختبار إلى اختبار ويترقي درجة تلو الأخرى حتى يصل إلى الدرجة الفاصلة في مستقبله وهي الرضا التام عن الله سبحانه
أحيانا تتأخر هذه الترقية بسبب مرات الرسوب التي يسقط فيها الانسان في بعض مراحل الاختبارات
احيانا نضعف أمام توالي الاختبارات ونشعر بالضيق والضجر
ولكن إذا كان ذلك ليس علي الدوام فإنه حتما سننجح في الاختبار ونصل يوما إلى الدرجة الفاصلة (رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه)
إنها منزلة لا تأتي من فراغ
وإنما تأتي من استيعاب الدرس مبكرا
وتذكره دائماً
والذي مهما كثرت مرات الاختبار عليه تكون الاجابة واحدة (الحمد الله)
من يسرع بها عند كل مرة وتكون اول منطوقه
يبني الله له قصرا في الجنة في كل مرة
فيرث ميراثا عظيما (أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون)
حقا هناك لحظات قصيرة من المحن ولكنها فارقة في مستقبل المؤمن
مهما تجرع الانسان من مرارة للمحن أو احترق بنيران الفراق أو آلمه شوق إلى حبيب
فإنه يذوب كل ذلك إذا احتسبه عند الله وعجل بحمد الله سبحانه
ما جعل الله أجرا كأجر الصبر (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)
نجاة من الحساب وقصور في الجنة و ميراث في الفردوس الأعلى
كل هذا يستحق منا أن نتجرع مرارة الصبر وان نتحمل قسوة الإختبار ومشقة الرضا مع الألم
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا دائماً مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه
جعلكم الله من الحامدين الصابرين الشاكرين