الصداقة الشخصية العميقة بين الرئيسين قادت إلى مزيد من التعاون بين البلدين
السفير الصيني في حواره مع "الجمهورية اون لاين"
أكد سونج آيقوه سفير الصين بالقاهرة أن زيارة الرئيس السيسي الى الصين هي السادسة منذ توليه الرئاسة وتأتي هذه المرة في إطار عقد الدورة الثانيةشركات خدمات النفط الصينية وصلت السوق المصري مبكرا مع التنقيب عن الغاز في المتوسط
الصين تعارض بحزم كل ما يضر بالسلام والاستقرار في افريقيا
4مليار دولار حجم الاستثمار في مجال التنقيب عن النفط
التعاون بين البلدين في التنقيب عن الآثار في الأقصر بدأ في 2018
400الف سائح صيني زاروا مصر في 2018
أكد سونج آيقوه سفير الصين بالقاهرة أن زيارة الرئيس السيسي الى الصين هي السادسة منذ توليه الرئاسة وتأتي هذه المرة في إطار عقد الدورة الثانية لمبادرة قمة الحزام والطريق للتعاون الدولي وتعقد على مستوى القمة في بكين، وموضوعها هو "تعاون الحزام والطريق، وتشكيل مستقبل مشترك أكثر إشراقا"، وعن زيارة الرئيس السيسي إلى الصين والتعاون الثنائي بين البلدين وأهمية المنتدى كان هذا الحوار
ماذا عن زيارة الرئيس السيسي إلى الصين ومشاركته في منتدى الحزام والطريق؟
تأتي زيارة الرئيس السيسي إلى الصين للمشاركة في الدورة الثانية لمنتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي، وتعد الزيارة السادسة له إلى الصين، وخلال الاجتماع يعقد الرئيس السيسي المحادثة الثامنة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. وقادا رئيسا الدولتين سويا الاتجاه العام لتنمية العلاقات بين الصين ومصر، ودفعا بناء "الحزام والطريق" ليصبح منصة جديدة للتبادل والتعاون في شتى المجالات. و بصفتي السفير الصيني لدى مصر، أعرب عن سعادتي بهذا الأمر وأتطلع إلى تعمق التعاون بين البلدين باستمرار في إطار الحزام والطريق.
يلقي الرئيس السيسي كلمة كممثل الدول العربية والإفريقية في الجلسة الافتتاحية والمرحلة الأولى من قمة الطاولة المستديرة. وهنا يكون حضور الرئيس السيسي بصفته رئيس مصر ورئيس الاتحاد الإفريقي في دورته الحالية في نفس الوقت، وأعتقد أن هذه الكلمات المهمة ستسهم بحكمة جديدة وأعمال جديدة في التشارك الصيني-المصري والعربي والإفريقي في بناء "الحزام والطريق" .
والمنتدى يعد أهم فعالية دبلوماسية يقيمها الجانب الصيني في العام الجاري وحدث دولي يلفت أنظار العالم ويحظي بالأهمية التاريخية للتشارك في الحزام والطريق . يحضر الرئيس الصيني شي جين بينغ الجلسة الافتتاحية ويلقي كلمة رئيسية ويترأس قمة الطاولة المستديرة في كامل جلساتها.
العلاقات الثنائية بين مصر والصين شهدت تطورا كبيرا خلال الفترة الأخيرة فإلى أي مدى تقيمون ذلك؟ وكيف تقيمون ماوصلتم إليه من خلال اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع مصر؟
مصر أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين ، ومنذ إقامتها قبل 63 عاما، على رغم البعد بين البلدين، كانا دائما يتفاهمان ويثقان ويدعمان التاريخ الطويل. خلال زيارة الرئيس السيسي الأولى إلى الصين في عام 2014، تم رفع العلاقات الصينية المصرية إلى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وأصبحت الصداقة والتعاون بين الصين ومصر نموذجا للتعاون المخلص بين الصين وإفريقيا. في السنوات الأخيرة، تطور التعاون العملي في مختلف المجالات بين البلدين بخطى متسارعة، وتم تعزيز الثقة السياسية المتبادلة باستمرار، وأصبحت التبادلات الاقتصادية والتجارية وثيقة بشكل متزايد، وازدهرت التبادلات الإنسانية والثقافية ، ولعبت الزيارات المتبادلة الرفيعة المستوى دورًا توجيهيا، مما دفع العلاقات الثنائية فعليًا إلى مستوى جديد. قام الرئيس شي جين بينغ بزيارة تاريخية إلى مصر في يناير 2016، مما دفع العلاقات الصينية المصرية إلى مستوى جديد. في سبتمبر 2018، قام الرئيس السيسي بزيارة الصين وحضر قمة بكين لمنتدى التعاون الصيني الأفريقي، وتوصل مع الرئيس شي جين بينغ إلى طرق جديدة.
لتعميق التعاون في مختلف المجالات في إطار "الحزام والطريق"، مما أدى إلى تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين. وقادت الصداقة الشخصية العميقة والعلاقة العملية الجيدة بين الرئيسين البلدين إلى التشارك في بناء "الحزام والطريق" على المستوى السياسي والاستراتيجي، وضخت حيوية جديدة وقوة دافعة في العلاقات الصينية المصرية.
كيف تقيمون التعاون الصيني مع القارة الأفريقية في الوقت الراهن خاصة في ضوء رئاسة مصر للاتحاد الافريقي؟
تضرب الصداقة الصينية الإفريقية بجذورها في أعماق التاريخ، وظل الجانبان شقيقين حميمين يربطهما المصير المشترك ويتكاتفان في السراء والضراء. وفي الوقت الحالي تعيش العلاقات الصينية الإفريقية أفضل مراحلها في التاريخ، ولا يزال التعاون المتبادل المنفعة بين الصين وإفريقيا في الصدارة.
وأكدت رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي على أهمية مصر وتأثيرها في إفريقيا،و أعتقد أن مصر ستستمر في لعب دور قيادي خلال رئاسة الاتحاد الأفريقي وتقديم مساهمات أكبر لتنمية أفريقيا واستقرارها. ستتخذ الصين مع مصر "الحزام والطريق" محورا رئيسيا للعمل معًا من أجل السلام والتنمية في إفريقيا. إن التشارك في بناء "الحزام والطريق سيعزز المنفعة المتبادلة والتعاون والتنمية لإقامة مجتمع مصير مشترك أوثق بين الصين وإفريقيا.
ماذا عن اتفاقية الحزام والطريق وآخر ما تم بشأنه خاصة التعاون بين الصين والدول الافريقية؟
في الوقت الحالي وقعت 37 دولة أفريقية وعضو في الاتحاد الأفريقي اتفاقية التعاون مع الجانب الصيني. وتم إطلاق عدد من مشاريع التعاون المهمة بين الصين وإفريقيا في إطار "الحزام والطريق" وحققت نتائج. ويحضر الدورة الثانية المنعقدة حاليا لمنتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي، رؤساء وممثلون رفيعو المستوى من الدول الإفريقية، حيث رغبت الصين مع الدول الأفريقية في تنفيذ نتائج قمة بكين للمنتدى، وتحقيق المواءمة بين "الحزام والطريق" و"أجندة 2063 " للاتحاد الإفريقي وأجندة التنمية المستدامة 2030 للأمم المتحدة والاستراتيجيات التنموية لجميع الدول الإفريقية لتعزيز التعاون في مجالات التنمية الصناعية والبنية التحتية والتجارة والاستثمار، وبناء معيشة الشعب في أفريقيا، وتحقيق مزيد من أرباح التنمية في البلدان الإفريقية، وتحقيق المنفعة الأفضل لشعب الصين وأفريقيا.
بعد طرح مبادرة "الحزام والطريق"، حصلت المبادرة على دعم نشط واستجابة حماسية من المجتمع الدولي. في الوقت الحاضر، قد وقعت 124 دولة و29 منظمة دولية وثيقة تعاون "الحزام والطريق" مع الصين. وفي الوقت نفسه، تم تسجيل مفهوم وأفكار للتعاون ذات الصلة في الوثائق الختامية للآليات الدولية الهامة مثل الأمم المتحدة ومجموعة العشرين وأبيك ومنظمة شنغهاي للتعاون.
وأثبتت الممارسة أن مبادرة "الحزام والطريق" تتوافق مع اتجاه العصر وتناسب رغبة الدول في تحقيق التعاون والكسب المشترك والتنمية المشتركة، وهي شائعة على نطاق واسع ولها عديد من الفوائد.
وتعد إفريقيا امتداد تاريخي وطبيعي للتشارك في "الحزام والطريق" وجزء مهم لا يتجزء عنه من التعاون الدولي للمبادرة. تتوافق الرؤية والأهداف ومجالات التعاون في مبادرة "الحزام والطرق" مع جهود البلدان الأفريقية والمجالات المهمة لدفع أجندة 2063 وتحقيق النهوض والتنمية.
ومفهوم التعاون المتمثل في التشاور والتعاون والمنفعة للجميع يتوافق بشكل كبير مع الخصائص الأساسية للتعاون بين الصين وأفريقيا.
في إلى أي مدى وصل حجم الاستثمارات الصينية في مصر؟ وخاصة بعد المشروعات التي اعتزمت الصين القيام بها في العاصمة الإدارية الجديدة و محور قناة السويس.
وماذا عن التعاون في مجال الطاقة بين البلدين؟
حققت الصين ومصر نتائج مثمرة للتشارك في بناء "الحزام والطريق". و حقق التعاون الصيني المصري في العصر الجديد عدد من المكاسب المبكرة، مماحقق التنمية المشتركة والمنفعة المتبادلة، وجاءت بمنافع ملموسة للشعبين. في السنوات الأخيرة مع تعميق التعاون الاقتصادي والتجاري، ازداد حجم الاستثمار من الجانب الصيني في مصر زيادة كبيرة، ووفقًا للإحصاءات من الجانب الصيني، يبلغ حجم الاستثمار الصيني المباشر غير المالي في مصر عام 2018
74 مليون دولار أمريكي، حتى نهاية عام 2018، بلغ حجم الاستثمار الصيني في مصر ما يقرب من 7 مليارات دولار أمريكي ، تم 90٪ منها في السنوات الخمس الماضية.
إن بناء العاصمة الإدارية الجديدة هو مشروع استراتيجي مهم في مصر، وأعرب عدد من الشركات الصينية عن رغبته في التعاون مع الجانب المصري.
وقعت شركةCSCEC، العقد للمنطقة التجارية المركزية في العاصمة الجديدة حيث بلغت القيمة الإجمالية في المرحلة الأولى حوالي 3 مليارات دولار أمريكي، و بدأ بناؤها في مايو 2018 ويسير بخطى سلسة، وتم توقيع العقد للمرحلة الثانية خلال قمة منتدى التعاون الصيني الإفريقي في العام الماضي، وقيمتها 3.5 مليار دولار أمريكي.
حققت منطقة السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري نتائج مثمرة وجذبت حاليًا أكثر من مليار دولار أمريكي من الاستثمارات. من بينها، منطقة تادا الصناعية والتي أدت وحدها إلى توفير فرص عمل ل 3500 شخص .
واستثمرت شركة جو شي حوالي 600 مليون دولار أمريكي لبناء قاعدة لإنتاج الألياف الزجاجية بلغت قدرة إنتاجها السنوي 200ألف طن، مما يجعل مصر ثالث أكبر منتج للألياف الزجاجية في العالم ،
فيما يتعلق بالتعاون في مجال الطاقة، استثمرت الشركات الصينية أكثر من 4 مليارات دولار في حقل التنقيب عن النفط في مصر، ودخل عدد من شركات خدمات النفط الصينية في السوق المصرية مبكرا، تماشيا مع تطور حقل الغاز في البحر المتوسط ، فإن الصين ومصر لديهما آفاق أوسع في مجال الطاقة، ومن المتطلع أن يواصل الجانبان تعزيز التعاون في مجال النفط والغاز ويدفع التعاون في مجال الطاقة لتحقيق أكثر من النتائج.
ماذا عن التعاون في المجال الثقافي بين البلدين؟
وقعت الصين ومصر اتفاقية تعاون ثقافي في عام 1956، وبعد ذلك وقع الجانبان 10 خطط لتنفيذ التعاون الثقافي.و أنشأت الصين المركز الثقافي الصيني في القاهرة في عام 2002 ، وحضر رئيس الصين شي جين بينغ والرئيس السيسي حفل افتتاح السنة الثقافية بين الصين ومصر في الأقصر بمناسبة الذكرى الستون لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ومصر في يناير 2016، وفي السنوات الأخيرة ،شهد تعاون الجانبان في مجال الثقافة انجازات مثمرة من خلال تواصل التبادل والتعاون .
و قام الجانبان بتنظيم مجموعة من التبادلات الثقافية والفنية متنوعة مثل العروض الثقافية والأسابيع الثقافية والمهرجانات السينمائية ومعارض الآثار الثقافية ومعارض الصور حول موضوع "طريق الحرير" .ويتعاون الجانبان بصورة وثيقة في مجال الأرشيفات والاعلام والإذاعة والتلفزيون ورياضة الشباب والآثار .
و عُقد "منتدى الأدب الصيني العربي" الأول في مصر في يونيو عام 2018 ، حيث أجرى كتاب من الصين ودول عربية مشهورون تبادلات مكثفة ومتعمقة تحت عنوان "طريق الأدب الحرير الجديد" ،وبدأ تعاون الجانبين في الموقع الأثري في الأقصر في نوفمبر 2018، وهي المرة الأولى التي يتوجه فيها فريق الآثار الصيني إلى مصر للقيام بأعمال تنقيب أثرية، ويشارك وفد من وزارة الثقافة المصرية في منتدى الثقافة الصيني العربي على المستوى الوزاري وزار وفد من أوبرا القاهرة الصين أثناء "مهرجان الفن العربي" الرابع عام 2018 ، مما عزز مواصلة تطورالعلاقات الثقافية بين الصين و المصر.
إلى أي مدى يتم دفع التعاون في المجال السياحي بين البلدين ؟
السياحة نقطة نمو مهمة لبناء "الحزام والطريق" بين الصين ومصر. الصين ومصر البلد المقصد السياحي المتبادل. بلغ عدد السياح الصينيين إلى مصر 400000في عام 2018 ، وان مستقبل التعاون بين الجانبين في مجال السياحة مشرق. من أجل جذب المزيد من السياح الصينيين إلى مصر ،قدمت الحكومة المصرية الآن تأشيرة الهبوط للحاملي جوازت السفر الصينية العادية ، وألغت تدريجياً بعض القيود. كما فتح عدد من شركات الطيران المحلية الصينية رحلات مباشرة إلى القاهرة. تولي وزيرة السياحة المصرية الدكتورة رانيا المشاط أهمية كبيرة لحضور سلسلة "عيد الربيع السعيد" التي تعقدها السفارة الصينية في مصر والمركز الثقافي الصيني في القاهرة كل عام. على سبيل المثال ، اضاءة برج القاهرة باللون الأحمر في عام 2018 ،واضاءة قلعة صلاح الدين وحفلة سيمفوني لمهرجان عيد الربيع في عام 2019، . بالإضافة إلى ذلك ، قامت وزارة السياحة المصرية والمركز الثقافي الصيني في القاهرة بالتعاون المثمر في مجالات امتحان التأهيل للمرشد السياحي باللغة الصينية ودورة تدريب المعرفة الوطنية الصينية والتدريب على الطبخ الصيني. ويهتم الجانب الصيني والجانب العربي بتعزيز تبادل وترويج المعلومات السياحية وتشجيع المسؤولين والصحفيين وممثلي وسائل الإعلام المختلفة على زيارة بعضهم البعض ، وتشجيع خبراء الاستثمار على زيارات متبادلة لمواقع سياحية جديدة ، وتعزيز التفاهم المتبادل بين الجانبين في سوق السياحة وآفاق التعاون.
وماذا عن دور الصين كعضو دائم في مجلس الأمن؟
منذ فترة طويلة أوفت الصين بمسؤولياتها كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي ،و تلتزم بمفهوم الصدق والنتائج الحقيقية والصداقة وحسن النية وتسعى وراء الخير الأعظم والمصلحة المشتركة ، وشاركت بنشاط في شؤون السلام والأمن في أفريقيا. و تدعم الصين بكل حزم كل ما هو مفيد للسلام والاستقرار في أفريقيا، وتعارض بحزم كل ما يضر بالسلام والاستقرار في أفريقيا.