ما حكم الاحتفال بعيد الأم ؟المفتي يجيب
أيام قليلة تفصلنا عن الإحتفال بـ"عيد الأم" والذى يتبادر فيه الأبناء والأباء بتقديم الهدايا لأمهاتهم وزوجاتهم تقديراً لهن ولمجهودهن فى تربية الأبناء والمساعدة فى المنزل،ولكن اختلفت الآراء حول مشروعية الإحتفال بعيد الأم ..فما حكم هذا الإحتفال؟.
فى هذا الشأن،أكد الدكتور علي جمعة-مفتي الجمهورية الأسبق- أن الإسلام جاء بتكريم الإنسان من حيث هو إنسان بغض النظر عن نوعه، أو جنسه أو لونه، فإنه أضاف إلى ذلك تكريمًا آخر يتعلق بالوظائف التي أقامه الله فيها طبقًا للخصائص التي خلـقه الله عليها، فكان من ذلك تكريم الوالدين اللذين جعلهما الله تعالى سببًا في الوجود، وقرن شكرهما بشكره؛ فقال تعالى :"وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ"([4])، وجعل الأمر بالإحسان إليهما بعد الأمـر بعبادته سبحانه وتعالى، فقال :" وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا"([5]) ، وكان ذلك لأن الله جعلهما السبب الظـاهر في الإيجاد فكانا أعظـم مظهر كوني تجلت فيه صفة الخلق، وناهيك بذلك شرفًا على شرف وتكريمًا على تكريم.
ولفت د.جمعة عبر موقعه الرسمي إلى أن النبي صلي الله عليه وسلم يجعل الأم أولى الناس بحسن الصحبة، بل ويجعلها مقدمة على الأب في ذلك؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم فَقَالَ : مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ : " أُمُّكَ " ، قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : "ثُمَّ ُمُّكَ"، قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ :"ثُمَّ أُمُّكَ"، قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : "ثُمَّ أَبُوكَ "([6]).
كما أشار إلى أنه من مظاهر تكريم الأم الاحتفاء بها وحسن برها والإحسان إليها، وليس في الشرع ما يمنع من أن تكون هناك مناسبة لذلك يعبر فيها الأبناء عن برهم بأمهاتهم؛ فإن هذا أمر تنظيمي لا حرج فيه، ولا صلة له بمسألة البدعة التي يدندن حولها كثير من الناس؛ فإن البدعة المردودة هي ما أُحدث على خلاف الشرع؛ لقوله صلي الله عليه وسلم : «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ »([7]).
وعليه فإن الاحتفال بعيد الأم أمر جائز شرعًا، لا مانع منه ولا حرج فيه، والفرح بمناسبات النصر وغيرها جائز كذلك، والبدعة المردودة إنما هي ما أُحدث على خلاف الشرع.