المدينة القديمة ب"كاشغر".. السحر والجمال لقومية الإيغور على أرض صينية
كاشغر الإيغورية مدينة صينية تجمع بين عراقة التاريخ وسحر جمال سكانها
رسالة شينجيانج- عبدالحليم الورداني
تعد المدينة القديمة بمنطقة كاشغر من اقدم المدن التاريخية العريقة والتي تقع جنوب غربي منطقة تشينجيانغ ذات الحكم الذاتي لقومية الويغور المسلمين شمال غربي الصين، حيث يرجع تاريخها قبل ألفي سنة تقريبا ويبلغ سكانها حوالي ٤٠ ألف نسمة وتبلغ مساحتها أكثر من ثمانية كيلومترات.
عندما تدخل المدينة تجد ابتسامات سكانها على وجوههم مثل الزهور المتفتحة وتبعث الأمل والحيوية على زائريها، الذين يشعرون بدفء مشاعر سكان البلدة رغم برودة الطقس الشديدة، حيث تجمع ملامحهم بين الجمال الشرقي والملامح الأسيوية مما يجعلها فريدة من نوعها.
قبل أعوام قريبة كانت تتميز مباني تلك المدينة بالبساطة والعراقة حيث كانت مبنية بالطوب اللين والخشب، ولكنها تتعرض دائما لخطورة الهدم لأنها منطقة معرضة للزلازل الكثيرة، وأيضا تنقصها أنظمة التدفئة والصرف الصحي وغيرها من المرافق الهامة.
وفي عام ٢٠٠٨ وضعت الحكومة الصينية خطة تطوير للمدينة مع الحفاظ على هويتها العريقة، وذلك بميزانية تقدر بحوالي ٣ مليارات يوان صيني في عام، وبالفعل انطلق المشروع عام ٢٠٠٩ من أجل توفير الظروف المناسبة للمعيشة والعمل للسكان المحليين بالإضافة الى حماية الآثار التاريخية والثقافية العريقة.
وبعد الترميم الذي تم الانتهاء منه عام ٢٠١٥ ، تم بناء متحف مكون من طابقين في مركز المدينة، الأول يوجد به عرض لملامح المدينة قبل التطوير والثاني بعد الترميم حيث أصبحت تحتوي على حي مزكي يحيط به ٢٧ حي جانبي ، يعيش بداخله ٤٩ ألف أسرة ويبلغ عدد سكانهم حوالي ٢٢٠ ألف نسمة.
أصبحت كل المباني من ٣ طوابق ونستطيع أن تقاوم الزلازل حتى قوة ٨ درجات بمقياس ريختر، مع الحفاظ على ملامحها القديمة، وأصبحت مدينة سياحية تستقبل أكثر من الف سائح يوميا لزيارة البازارات السياحية والاستمتاع بالطراز التاريخي القديم، الذي يأخذ ميزات معمارية من روما وملامح البوذا وأيضا خصائص معمارية روسية.
ويتميز سكان المدينة باكتساب مهارات مهنية تورث عبر الأجيال، حيث يصنعون القبعات الإيغورية التقليدية، وأيضا الهدايا المصنوعة من الأخشاب بأشكال رائعة مرسوم عليها صور متنوعة، بالإضافة إلى عصير الرمان المشروب الرسمي في تلك المدينة والذي يعد له مذاق خاص ، كما يشتهرون ببيع الأعشاب التي تساعد في الوقاية من الأمراض ، وعلاج بعض الأمراض الجلدية وأيضا تنشيط الدورة الدموية وأمراض المعدة.
وفي داخل أحد المنازل البسيطة المستفيدة من التطوير وتعيش بداخله سيدة جميلة وشقيقتها الصغرى، اللذين استغلا الطابق الأول في عمل مقهى بسيط بديكورات إيغورية، وتقدم لهم الرقصات الإغورية المميزة مع الموسيقى الرائعة مع الشاي المميز.