رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

قيمة العقل

بوابة الجمهورية
حين نسأل سؤالا فنقول ماهو العقل ؟ سيتضح من الإجابة أنه شيء معنوي لا حسي ولا مادي ولا مكان له في الجسم معلوم ولا يخضع لفحص أو تشريح حسي ..لكن نستطيع وصفه بأنه هو مدي القدرة علي فهم وإدراك الأشياء والموجودات من خلال بيانات الدماغ الداخلة إليه عبر الحواس

بقلم / محمدإسماعيل

حين نسأل سؤالا فنقول ماهو العقل ؟ سيتضح من الإجابة أنه شيء معنوي لا حسي ولا مادي ولا مكان له في الجسم معلوم ولا يخضع لفحص أو تشريح حسي ..لكن نستطيع وصفه بأنه هو مدي القدرة علي فهم وإدراك الأشياء والموجودات من خلال بيانات الدماغ الداخلة إليه عبر الحواس ..وهو مايكونه موروث المعرفة والثقافة الحاصلة سواءا بالقراءة والإطلاع أو حتي بتجارب الحياة .. ولذا فإن العقل له علاقة مباشرة بالدماغ إذ يستمد منها قوته وبدون الدماغ لن يكون هناك عقل ..لأن الدماغ مسئول عن استقبال المعلومات من العالم الخارجي عن طريق حواس الجسم وكذلك مسئول عن الحلم والإنفعالات والإدراك والتفكير وغير ذلك عصبيا ..وهذا له علاقة بالعقل مباشرة ...

ولذلك فإن أي تأثير سلبي علي الدماغ فإن العقل يتأثر به لما يحدث من انقطاع الصلة بينهما ..ولذلك فإن العقل له مرتبة عظيمة في الإسلام ويعد ثالث الضرورات الخمس المعلومة والتي جاء الإسلام للحفاظ عليها لأهميتها وهي بالترتيب ( الدين / النفس / العقل / العرض /المال ). فالعقل ثالثها لأهميته بعد الدين والنفس وقبل العرض والمال ...بل لما تقرأ الآية الثانية من سورة يوسف وفيها قوله تعالي ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون ) وكذلك الآية 242 من سورة الروم وفيها ( كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تعقلون ) وغيرها الكثير تجد مكانة العقل في القرآن بأن غاية نزول الآيات والقرآن هو تفعيل هذا العقل والتقويمه والحفاظ عليه والعمل علي إعلاء قدره ...لأن الإيمان لا يكون إلا بالعقل ابتداءا لأنه الذي يحصل به هداية الإستدلال حين النظر والبحث في الحق والباطل والصواب والخطأ بأسس ومعايير مشروعة وليس العقل المجرد فقط وهذا سأوضحه في سياق الكلام ...قلت العقل يسوق إلي الإيمان والإيمان لغة هو التصديق والإقتناع ولذلك في الآية 32 من سورة الروم قال الله ( الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون )...لم يقل يؤمنون ..ولكن قال فرحون وهذا هو معني ماسبق شرحه أنهم بلا عقل حين كانت عصبيتهم هي الدافعة وليس العقل الموجه للإقتناع ومن ثم الإيمان !! وهنا ندرك قيمة العقل والعقلاء إذ عاب الله علي المحاربين لنبيه ولرسالته ومن يرفضها كلية بأنهم لا يعقلون في آيات كثيرة وأنكر عليهم في آيات أخري بقوله تعالي أفلا تعقلون ؟ وكل علم يحصله الإنسان لا يقود إلي التعقل وإعمال العقل هو لاقيمة له ولا فائدة منه مطلقا بل ما الفارق بين من يحفظ علما ما دون اعمال عقله وبين طفل صغير حفظناه نصا يقوله أمام الشاشات وهو غير مدرك لكل مايقول رغم أنه يحفظ مايقول !! الفيلسوف الصيني كونفشيوس يقول : العلم بلا تفكير هو جهد ضائع ...والتفكير بلا علم أمر خطير . كيف لا يقودك علمك إلي التفكير ؟...القرآن نفسه نزل لكي تفكر وتتأمل وتعقل وقد أثني الله علي قوم يتفكرون في خلق السماوات والأرض ..

ودعانا فقال ( سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ) الروم أليست الآيات تدعونا لقصة التطور ؟!!..لكن ليست نظرية داروين بإلحاده وإنما بالعقل المستمد من الدين والعلم فلا تنكر معلوما من الدين بالضرورة بحجة العقل كما فعلت طوائف تدعي الإسلام وكانوا يجعلون العقل حكما علي النص الديني فيقبلونه إن كان معقولا وينكرونه إن لم يتفق مع عقولهم فأخرجوا الدين عن دائرة السمع إلي دائرة العقل !! رغم البديهي والمنطقي أن يكون الأعلي حكما علي الأدني ليس العكس كما فعلت فرقة المعتزلة ومن علي شاكلتهم من الفرق المتواجده الآن بأي مكان ..فهؤلاء أفرطوا في استخدام العقل الذي ربما يعجز عن حل مشكلة ولا يعرف الغيب ولا يضمن مستقبلا ولا يستطيع أحيانا تفسير أمر يحدث ..فهو قاصر محدود رغم مكانته ...وإنما العقل الذي يفاضل الشخص به بين واقع وآخر وبين حياة وحياة ..ووظيفة وأخري ويستطيع به التخطيط لمشروع والربح منه وتحقيق هدف ما ..والتأمل في العلم والتفكر في تخصصه ليكتشف جديدا ويخترع ما الناس بحاجة إليه وينقد الدليل بدليل آخر أقوي منه كي يكون له مفهوما وينظر في المشكلة من جميع زواياها ليوجد لها حلا مناسبا ويوازن ويفاضل ويقدم ويؤخر الخ ... هذا عقل معيشي لا غني عنه ...العقل المرشد لا يكون بدون وحي من الله ونص ديني يعطيك الطريق ثم تجتهد في السير عليه ..أما أن تترك الطريق وتفكر في طريق آخر فهذا سفه وليس عقلا كما يفعل البعض ..فتجد عالم ذرة يعبد فأرا ..فهو يمتلك عقلا معيشيا لا عقل هداية لأنه بلا وحي وهو الهوي ..فهناك وحي أو هوي ( ياداود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوي فيضلك عن سبيل الله ..) ص الحق هو الوحي والهوي هو ترك الوحي ...

وهناك من يتركون العقل مقلدين عميا وصما وبكما دون التفكير فيما يرددونه من هؤلاء الدعاة والذين صنعوا من أنفسهم دعاة لا تعرف لهم نسبا ولا أصلا في علم سواءا من جامعة أو من عالم يثق الناس بعلمه !! فيؤثرون في الجهلاء والفقراء الذين ينظرون إلي الحياة علي أنها عبادة فقط ..ينظرون إلي العقل علي أنه عقل هداية فقط لا يعملون العقل المعيشي ويقفون عن أي مشاركة بناءة مجتمعية تعلي من شأن الأمة بل ربما كانوا معاول هدم في أيادي الظالمين والفاسدين من حولهم !! فالعقل دون تفريط أو إفراط هو العقل الذي دعا إليه ربنا في كتابه ..أما عقل بلا دين ودين بلا عقل فكلاهما واحد ...

نعود إلي كونفشيوس : والتفكير بلا علم أمر خطير !! لأنك كيف تفكر بدون علم ؟...يعني تفكر بأي آلية ؟ ...ستفكر طبقا لما يريده هواك ويرضي انفعالك وهذا ليس تفكير بل شيء من السفه والعبط تدمر به نفسك وتدمر به حياة الآخرين إن كنت مسئولا عن الناس وواقعهم وأنت جاهل لا علم لديك ..!! وكانت فلسفة ديكارت في مقالته المشهورة أنا أفكر إذا أنا موجود معناها أن وجودي مرتبط بوجود عقلي وأن أي قوة لا ينبغي أن تسلب عقل الإنسان منه سواءا بإتلافه بشتي الوسائل أو بعدم الإستفادة منه ..كان ديكارت يرد علي حكوماته التي كانت تفكر وحدها دون أن تترك مساحة لأحد لكن بشكل غزلي فلسفي ..وهنا اتفق ديكارت مع الشريعة الإسلامية في تلك المقالة حيث أنه ربط وجوده بوجود العقل فهو من الضرورات الكبري الأساسية كما هو ثالث الضرورات الخمس





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة