شهادات أمريكية تفضح تعمد الاحتلال تجويع الفلسطينيين
إسرائيل عرقلت بشكل منهجى وصول المساعدات الإنسانية لغزة
استشهاد وإصابة العشرات في مجازر جديدة بالقطاع
خلصت هيئتان حكوميتان أمريكيتان إلى أن دولة الاحتلال الإسرائيلى، منعت عمداً وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وهو استنتاج لم يقبله وزير الخارجية أنتوني بلينكن، الذى صرح بأنه "لا توجد أدلة حالياً" على ذلك.
وبحسب ما نشره موقع بروبابليكا للصحافة الاستقصائية، فقد قامت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) بتقديم تقييم مفصل لبلينكن حول سلوك إسرائيل، متضمناً تدخلاً إسرائيلياً فى جهود الإغاثة مثل قتل عمال الإغاثة وتدمير المبانى الزراعية وقصف سيارات الإسعاف والمستشفيات.
وحصل الموقع على مذكرة من الوكالة صادرة فى أبريل الماضى، والتى أوصت بوقف إرسال السلاح إلى الإسرائيليين بسبب عرقلة جهود الإغاثة، إلى جانب عدد من الأدلة التى استشهد بها المسؤولون لدعم النتائج التى وصلوا إليها.
وتشير التقارير إلى أن المواد الغذائية الضرورية، بما يكفى لإطعام 1.5 مليون فلسطينى لمدة خمسة أشهر، كانت مخزنة فى ميناء إسرائيلى، لكن إسرائيل حظرت نقل الطحين، بزعم أن المساعدات قد تصل إلى أيدى عناصر حركة "حماس".
وفى سياق الأزمة الإنسانية، أعلنت الأمم المتحدة عن مجاعة فى أجزاء من غزة.. حيث يعانى نحو نصف سكان القطاع من الجوع، وأكدت تقارير أخرى وفاة عشرات الأطفال بسبب نقص الغذاء، وتصاعدت مشكلات الرعاية الصحية مع ظهور حالات جديدة من شلل الأطفال.
وأوصت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بوقف مبيعات الأسلحة الإضافية لإسرائيل.. مستندة إلى أن المجاعة فى غزة كانت نتيجة مباشرة لسلوك إسرائيل فى عرقلة المساعدات، ومع ذلك، فقد استمرت إدارة بايدن فى دعم إسرائيل عسكرياً.. حيث إنها سلمتها أسلحة أمريكية أكثر من مرة منذ بدء الحرب على غزة.
الجدل حول كيفية معالجة المساعدات الإنسانية إلى غزة كان موضوعاً للنقاش فى واشنطن، وقد عبر بعض أعضاء الكونجرس، عن قلقهم من تجاهل إدارة بايدن لمتطلبات قانون المساعدات الخارجية.
بالإضافة إلى الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، فإن هناك وكالة أخرى داخل الحكومة الأمريكية ساهمت فى تقييم الوضع الإنسانى فى غزة، وهى مكتب السكان واللاجئين والهجرة التابع لوزارة الخارجية.
وتوصلت الوكالة إلى استنتاجات مشابهة بشأن قيود إسرائيل على المساعدات الإنسانية.. حيث أشار مسؤولو المكتب إلى أن إسرائيل كانت تعيق بشكل منهجى عمليات تسليم المساعدات، ما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية.
وقرر مكتب السكان واللاجئين والهجرة فى وزارة الخارجية الأمريكية أيضا أن إسرائيل تمنع المساعدات الإنسانية وأنه يجب تفعيل قانون المساعدات الخارجية لتجميد ما يقرب من 830 مليون دولار من أموال دافعى الضرائب المخصصة للأسلحة والقنابل لإسرائيل، وفقا لرسائل البريد الإلكترونى التى حصل عليها بروبابليكا.
وقد أثارت هذه الاستنتاجات قلقًا كبيرًا داخل وزارة الخارجية، ودعت إلى إعادة تقييم المساعدات العسكرية المخصصة لإسرائيل، وفقًا للقانون الأمريكى الذى يلزم الحكومة بقطع هذه المساعدات إذا ثبت أن إسرائيل تمنع المساعدات الإنسانية.
وقالت حركة حماس فى بيان صحفي: إن ما كشفه تقرير لموقع "بروبابليكا" الأمريكى عن تعمد قيام وزير الخارجية الأمريكى أنتونى بلينكن، وبتواطؤ من رئيسه بايدن، إخفاء حقيقة تجويع الكيان الصهيونى المجرم لشعبنا الفلسطينى فى قطاع غزة وتعطيله إدخال المساعدات لغزة، أمام الكونجرس خشية أن يؤثر ذلك على توريدات السلاح لجيش الاحتلال، هو تأكيد جديد على تواطؤ هذه الإدارة الأمريكية، وبلينكن وبايدن شخصياً، فى جريمة الإبادة ضد شعبنا.
وأضافت: إن هذا السلوك الإجرامى الذى قام به بلينكن. يستدعي من الشرفاء فى الكونجرس الأمريكى والهيئات القضائية الأمريكية التحقيق فيما قام به، ما تسبب بمقتل الآلاف من أبناء شعبنا، سواء بالقتل المباشر بالسلاح الأمريكى أو من خلال التواطؤ مع سياسات التجويع والحرمان التى نفذها ومازال ينفذها الكيان الصهيوني المجرم، فى انتهاك لأدنى قواعد القانون الدولي الإنسانى.
وطالبت حماس المؤسسات القضائية الدولية، وفى مقدمتها محكمة الجنايات الدولية، بضرورة أخذ هذه التقارير على محمل الجد، واتخاذ المقتضي القانونى ضد بلينكن. باعتباره مشاركاً فى التجويع المتعمد والإبادة ضد شعبنا الفلسطينى فى قطاع غزة.
وواصلت الطائرات الإسرائيلية قصفها لمختلف مناطق قطاع غزة فى اليوم 553 من الحرب مخلفة أعداد كبيرة من الشهداء و الجرحى.
وأعلنت مصادر طبية فلسطينية، ارتفاع حصيلة الشهداء فى قطاع غزة إلى 41,495، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، منذ بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلى فى السابع من أكتوبر الماضى.
وأضافت المصادر، فى تصريح لوكالة الأنباء الفلسطينية وفا، أن حصيلة الإصابات ارتفعت إلى 96,006 منذ بدء العدوان، فى حين لا يزال آلاف الضحايا تحت الأنقاض.
وأشارت إلى أن قوات الاحتلال ارتكبت 4 مجازر بحق العائلات فى القطاع، أسفرت عن استشهاد 28 مواطنا، وإصابة 85 آخرين، خلال الساعات الـ24 الماضية، موضحة أن عددا من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفى الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدنى الوصول إليهم.