رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

علوم الذكاء الاصطناعي لا تتصادم مع الدين

بوابة الجمهورية

د شوقي علام مفتي الجمهورية يفتح قلبه للجمهورية أونلاين:

لا اجتهاد في النصوص قطعية الدلالة والثبوت

اختلاف العلماء ليس تضاربًا بل رحمة بالأمة

الإسلام له منهجه الخاص في بناء حقوق الإنسان

مقاومة الإرهاب نتيجة حتمية لحق الحياة أهم مقاصد الشريعة

الإسلام لم يهدف أبدًا إلي صراع الحضارات أو العيش في عزلة وانغلاق عن الآخرين

علي المسلم استغلال وسائل التواصل الاجتماعي لإظهار صورة الإسلام الحقيقية

لا يجوز استغلال الدين لتحقيق أغراض سياسية

علي الدولة اتخاذ كل الإجراءات الرادعة لمنع الاحتكار

تجديد الخطاب الديني لا يتحقق إلا بفَهم تام لمتطلبات العصر والواقع

ينبغي علاج الخلافات الزوجية في الغرف المغلقة

فضيلة الدكتور شوقي علام مفتي الديار المصرية ورئيس المجلس الأعلي للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم من العلماء الثقاة الذين يتميزون بالوسطية والاعتدال في آرائه السديدة التي تدل علي بحر علمه الغزير.. وعندما تلتقي الدكتور علام تلمس في شخصه التواضع والورع والسماحة والفكر المستنير.. ومنذ أن تقلد منصب مفتي الجمهورية وهو يسعي لنشر مبادئ الدين السمحة وتوضيح صورة الإسلام الحقيقية في الداخل والخارج إلي جانب جهوده الملموسة للارتقاء بمستوي دار الإفتاء المصرية وجعلها منارة وقبلة إفتائية علي المستوي العربي والإسلامي وليس المحلي فقط.


التقت "الجمهورية اونلاين" فضيلة المفتي في مكتبه وكان لنا معه هذا الحوار الذي تناول العديد من القضايا التي تمس الفتوي وحياة المصريين وكل ما يشغل بال المسلمين.. وهذا نص الحوار:

* هل استفادت الدعوة الإسلامية من ثورة المعلومات؟

** نعم. استفادت الدعوة الإسلامية بلاشك من ثورة المعلومات بشكل كبير. حيث أتاحت لها وسائل جديدة في التواصل والتأثير.

فمن خلال وسائل التواصل الاجتماعي. والتعليم عن بعد. والإعلام الديني. وغيرها. تمكنت الدعوة الإسلامية من توسيع دائرة تأثيرها ونشر الفكر الإسلامي بشكل أوسع. مما ساهم في زيادة الوعي الديني وتواصل الجمهور مع العلماء والدعاة.

وهذه التطورات المتسارعة في مجال الاتصالات والإعلام قدمت فرصًا هائلة للدعوة الإسلامية في إفادة الناس وتوجيههم نحو القيم والمبادئ الإسلامية. مما يبرز أهمية استخدام وسائل الاتصال الحديثة بشكل فعال في خدمة الدعوة وتعزيز الوعي الديني والاجتماعي في المجتمعات.

وكذلك ما يشهده العالم الآن من ثورة علمية كبري في شتي المجالات. خاصة في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي - لَيُملي علينا أن نكون مشاركين فاعلين لا مجرد متابعين مُستقبِلين. حيث إن علوم الذكاء الاصطناعي لا تتصادم مع الدين ما تمَّ الالتزام بالضوابط الشرعية. فالعلم خادم لجلب المصلحة ودرء المفسدة.

* تتغير الفتوي بتغير الزمان والمكان فما أسباب ذلك؟

** لاشك أن الفتوي صنعة لها أصول وضوابط وتتغير بتغير الجهات الأربع. وهي الزمان والمكان والأحوال والأشخاص من أجل التيسير ورفع العنت عن المسلمين في أداء عباداتهم ومعاملاتهم وشعائرهم ومناسكهم.

والمقصود بتغير الزمان تغير العادات والأحوال للناس في زمن عن زمن آخر. وقد أُسند التغيير إلي الزمان مجازا. فالزمن لا يتغير.

وإنما يطرأ التغير علي الناس. والتغيير لا يشمل جوهر الإنسان في أصل جبلته وتكوينه. فالإنسان إنسان منذ خلق. ولكن التغيير يتناول أفكاره وصفاته وعاداته وسلوكه.

وقد نسب التغيير للزمان لأنه الوعاء الذي تجري فيه الأحداث والأفعال والأحوال. وهو الذي تتغير فيه العوائد والأعراف. فنسبة تغير الفتوي لتغير الزمان من هذا الباب.

وتغير الأمكنة له حالات منها اختلاف البيئة. فاختلاف البيئة له أثر مهم في تغير الأحكام الشرعية. لأن الناس يتأثرون ببعض خصائص البيئة. ثم هذه الخصائص تؤثر في تغيير العادات والعرف والتعامل. فكل بيئة لها أحوالها وظروفها.

ولكن ينبغي أن نشير إلي أن تغير الفتوي بتغير الزمان والمكان لا تتعلق بالأحكام الثابتة القطعية. فلا اجتهاد في النصوص التي هي قطعية الدلالة قطعية الثبوت بدعوي تغيُّر السياق الثَّقافي لبعض المجتمعات» إذ إنَّ تلك النصوص المقطوع بدلالتها وثبوتها تُعد من ثوابت الشريعة. فالقرآن الكريم قطعيُّ الثبوت من ناحية آياته. وهو يشمل آيات كثيرة دَلالتها قطعية لاشك فيها. ولا تحتمل ألفاظها إلا معنًي واحدًا ينبغي أن تُحملَ عليه. والاجتهاد في مثل تلك الحالات يؤدي إلي زعزعة الثوابت التي أرساها الإسلام. وإنما الفتوي تتغير بتغير الزمان والمكان في الأمور التي تتعلق بالظنيات والأمور المختلف فيها. والتي كانت محل اجتهاد من العلماء.

ويجب كذلك التنبيه هنا علي أن السنة النبوية الصحيحة والثابتة أصل من أصول التشريع. وترك العمل بالسنة النبوية الثابتة أو القول بعدم حجيتها يهدم العبادات التي هي أصل من أصول الإسلام.

* تختلف آراء العلماء حول قضية واحدة فهل يعتبر هذا تضاربا في الفتاوي؟

** الأصل في التشريع الإسلامي أنه جاء لتحقيق الرحمة. ودفع المشقة» قال الله تعالي: يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وقد أخبر النبي صلي الله عليه وآله وسلم أنَّ اختلاف الصحابة رحمة. وأنَّ الهداية حاصلة بالأخذ بقول أي واحد منهم» فعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلي الله عليه وآله وسلم قال: "أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ. بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ".

ولذلك قال الإمام الحافظ السيوطي استنباطًا من هذا الحديث إنَّ كل المجتهدين علي هُدي. فكلهم علي حق. فلا لَوْمَ علي أحد منهم. ولا ينسب إلي أحد منهم تخطئة. لقوله صلي الله عليه وآله وسلم: "فَأَيّمَا أَخَذْتُمْ بِهِ اهْتَدَيْتُمْ". فلو كان المصيب واحدًا والباقي خطأ. لم تحصل الهداية بالأخذ بالخطأ.

وعلي هذا فتعدد المذاهب الإسلامية المعتبرة واختلاف العلماء رحمة بالأمة. وهو ظاهرة إيجابية لأن هذا الاختلاف الفقهي له ما يبرره شرعيًّا وعلميًّا.

ومن المعلوم أن هناك قواعد وضوابط وضعها العلماء منها أنه لا يُنكر المختلف فيه وإنما يُنكر المتفق عليه. فلا يصح بأي حال من الأحوال أن أعتبر صحة رأيي فقط وخطأ رأي غيري. فكل المجتهدين يجتهدون من أجل الوصول إلي مراد الله عز وجل وكلى له مقدماته وأدلته وبراهينه بما يغلب علي الظن.

وعلي هذا فاختلاف العلماء المعتبرين المتخصصين المعاصرين لا يمثل تضاربًا بل هو رحمة بالأمة.

* متي يستفتي المسلم قلبه وماذا يفعل حينما تتفاوت آراء العلماء في العديد من القضايا الحياتية؟

** عبارة "استفتِ قلبك" ليس معناها أن تختار لنفسك ما تشاء دون علم ولكن معناها الحقيقي أنك إذا خيِّرت بين أمرين كليهما صحيح من عالم حق فاستفت قلبك في أي الرأيين يكون مناسبًا لحالتك. والحالة التي يستفتي فيها المؤمن قلبه دون الرجوع لأحد عندما لا يجد من العلماء الصالحين من يفتيه - وهذا نادر الآن. فالعلماء كثيرون في زماننا هذا في المؤسسات الدينية الرسمية - فحينها يستفتي قلبه ويعمل بما يرتاح له. ولكن أيضًا عن علم بالله عز وجل ومعرفة بدينه.

كما أنه ليس هناك استفتاء للقلب دون علم. وهذا خطأ يقع فيه الكثيرون اليوم. أما ترك سؤال العلماء المعتبرين بالكلية أو إهمال التراث المنضبط من جهود العلماء فهو مخالف للمنهج النبوي فقد سأل الصحابة الكرام النبي صلي الله عليه وسلم. وسأل التابعون الصحابة. وهكذا استمر حال الأمة إلي يومنا هذا.

الإسلام وحقوق الإنسان

* يتهم بعض الغربيين الإسلام بأنه ضد حقوق الإنسان ويدعو إلي العنف وصراع الحضارات.. فكيف تردون علي هذا الاتهام؟

** الإسلام له منهجه الخاص في بناء حقوق الإنسان. والذي ارتكز علي المرجعية السامية للقيم. فالكرامة الإنسانية - علي سبيل المثال - محفوظة لكون الله تعالي هو مصدرها وهو الذي أنعم علي الإنسان بها. فقال تعالي: ولقد كرمنا بني آدم وقال عز من قائل: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم فالله سبحانه وتعالي هو مصدر الحقوق. مما يدفع إلي المحافظة علي تلك الحقوق والالتزام المجتمعي بها. لكون انتهاكها يعد انتهاكًا لحق قد منحه الله تعالي لأحد أفراد المجتمع. بخلاف القيم ذاتها من المنظور الغربي التي تبدو منفصلة عن تلك الالتزامات.

كما أن الحقوق والحريات في الإسلام حق أصيل ولكن بما لا يؤدي إلي الإضرار بمصالح الغير. وهنا تبدو المفارقة بين حقوق الإنسان في الإسلام وفي الغرب.. كما أن الإسلام أناط تلك الحقوق بصفة الإنسانية المجردة عن أي وصف زائدي مُشعِري بالتمييز العرقي أو الديني. فكل إنسان داخلى فيها. وليست خاصة بالمسلمين فقط دون سواهم. وذلك أرقي ما يمكن التوصل إليه في قضايا الحقوق والحريات. بل إن الإسلام قد بالغ في التنبيه علي رعاية حقوق الإنسان لغير المسلمين ليقطع الطريق علي الفهم المغلوط والتوجه الطائفي المرتكز في نفوس بعض البشر بوجه عام.

كما أن المقاصد التي يجب حفظها في الشريعة تتمحور حول الإنسان وما يخصه. وتتلخص في خمسة أمور: الأديان. والنفوس. والعقول. والأعراض التي تعني الكرامة الإنسانية. والأموال. وهذه المقاصد ترسم ملامح النظام العام وتمثل حقوق الإنسان. وتكشف عن أهداف الشرع العليا وسمات الحضارة بما يجلب المصالح الحقيقية للخلق عامة.

ولذلك فمن المنطقي أن تصبح مقاومة الإرهاب ورفض العنف حقًّا من حقوق الإنسان. فمقاومة الإرهاب نتيجة حتمية لحق الحياة الذي يُعد أهم مقصد من مقاصد الشريعة.

كما أن الإسلام منذ اللحظة الأولي يقصد إلي الانفتاح والتواصل مع جميع الحضارات. لأن طبيعة الرسالة المحمدية عالمية. والله سبحانه وتعالي أرسل النبي صلي الله عليه وآله وسلم للناس كافة وللعالمين. فكان لابد أن تصل هذه الرسالة إلي الآفاق. ولا يمكن أن يتمَّ ذلك إلا عن طريق التواصل مع الآخر ومع كل الحضارات. ولذلك فالإسلام لم يهدف أبدًا إلي صراع الحضارات أو العيش في عزلة وانغلاق عن الآخرين. حيث إن منطلقات التشريع الإسلامي تسعي إلي التواصل والتعارف. يقول تعالي: وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا

* هناك صورة مشوهة للإسلام والمسلمين كيف نتجاوزها حتي نستطيع العمل من أجل التوحد والتقدم العلمي والنهوض في كل المجالات؟

** لتجاوز الصورة المشوهة للإسلام والمسلمين والعمل نحو التوحد والتقدم العلمي والنهوض في كل المجالات. يجب تعزيز التفاهم والتواصل بين الثقافات والأديان المختلفة. وتعزيز الوعي بالإسلام وثقافته بالإضافة إلي تشجيع البحث العلمي والمشاركة الاجتماعية للمسلمين ومحاربة ونبذ التطرف بكافة أشكاله.

والأهم من ذلك كله أن يكون المسلم قدوة في كل تصرفاته وسلوكياته. وعليه أن يبذل ما في وسعه وما يتاح له من إمكانيات في وسائل التواصل الاجتماعي لإظهار صورة الإسلام الحقيقية.

* يهدف بعض العلمانيين إلي فصل الدين عن الدنيا.. فما رأيكم؟

** لا يجوز استغلال الدين لتحقيق أغراض سياسية» لكن الدين كتشريع لابد أن يكون ضابطًا لأمور الناس. والأحكام الشرعية هدفها ضبط حركة الحياة. وبالتالي فأفعال الإنسان وأقواله وتصرفاته هي مضبوطة بالشرع الشريف.. والله سبحانه وتعالي أرسل الرسل لكي تنير للإنسان الطريق وتهديه إلي عمارة الأرض وتزكية النفس.

الاحتكار حرام

* الأزمة المالية جعلت بعض التجار يحتكرون بضائعهم وسلعهم فكيف نقضي علي ظاهرة الاحتكار؟

** لا خلاف بين الفقهاء في أن الاحتكار حرامى في الأقوات. لقول النبي صلي الله عليه وسلم: "لا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئى" وغيره من الأدلة. فالمحتكر منعدم الضمير وآثم إذا قصد حجب السلع عن أيدي الناس إضرارًا بهم حتي يصعب الحصول عليها وترتفع قيمتها» وبهذا يحصل المحتكرون علي الأرباح الباهظة دون منافسة تجارية عادلة. وهو من أشدِّ أبواب التضييق والضرر. والسلع التي يجري فيها الاحتكار هي كل ما يقع علي الناس الضرر بحبسها. ولا مانع من اتِّخاذ الدولة لإجراءات تمنع الاحتكار.

وللقضاء علي هذه الظاهرة يتطلب من الجميع الالتزام بالتعليمات والقوانين الموضوعة في هذا الشأن. كما أنني أناشد التجار بضرورة الكسب الحلال وتحري الصدق والأمانة وتفعيل وترسيخ قيمة المراقبة. وهي قيمة عظيمة في الشريعة الإسلامية. حيث إنها أساس تربية الضمير. وإرساء قواعد التعامل مع النفس ومع الآخر ومع الله. وذلك من خلال المكاشفة التي تحافظ علي اتساق الإنسان مع نفسه» فإذا ما التزم كل واحد منا بهذه القيمة العظيمة في نفسه أولًا ومع غيره ثانيًا فضلًا عن علاقته بربه يصبح عامل بناء في مجتمع يحاول أن تكون نفوس أبنائه سوية. وعلاقاتهم صحيحة. بعدها يبدأ بناء الحضارة والرقي والازدهار وإفشاء السلام والأمان في المجتمعات.

* الخطاب الديني يثير دائما الجدل في ظل الأحداث المتغيرة التي تمر بها الأمة الإسلامية لدرجة جعلت البعض ينادي بضرورة تغيير أسلوب الخطاب التقليدي كي يواكب مستجدات العصر.. فكيف يتم ذلك؟

** لا يختلف أحد علي أن محورَ التجديد في خطابنا الديني هو الاجتهاد في فهم النصوص. فكلىّ من التجديد والاجتهاد لا ينفصلان مطلقًا. فالتجديد من لوازم الاجتهاد الصحيح. والاجتهادُ طريقى له. وهذا الاجتهاد الذي تُناط به عملية التجديد برمتها ليس اجتهادًا مطلقًا لا ضابط له. بل اجتهادى كما ينبني علي فهم النصِّ فإنه ينبني أيضًا علي إدراك الواقع وفهم تطوراته ومتغيراته. وإدراك أن أي محاولات تجديدية لن تُثمر ثمرةً حقيقيةً إلا بدراسة هذا الواقع والتعمق في علومه وفهم تفاصيله وما يطرأ علي أعراف الناس وثقافاتهم من تغيير إيجابي أو سلبي.

وعلي هذا فتجديد الخطاب الديني لا يعني تغييرَ ثوابتِ الدينِ أو العقيدة. ولا العبثَ بالأحكام الشرعية. وإنما هو تصحيحُ المفاهيمِ الشرعيةِ. وبيانُ قواعد الفهمِ الصحيحِ للدينِ مع مراعاةِ المتغيراتِ كما أن هذا التجديد لا يتحقق بطبيعة الحال إلا بفَهمي تاميّ لمتطلبات العصر والواقع. وتحقيقي لمقاصد الشريعة الإسلامية الغراء من غير إخلالي بالثوابت أو إهداري لأي معلومي من الدين بالضرورة.

* من وجهة نظر فضيلتكم كيف يمكن النهوض بالدعوة وكيف ننشئ داعية مؤهلا؟ وإلي أي درجة يجب أن يكون الداعية ملما بلغة أجنبية؟

** يمكن النهوض بالدعوة بوجه عام والإفتاء بوجه خاص من خلال التعليم والتدريب المستمر. فيجب علي الداعية أو الباحث الشرعي السعي لتحسين مهاراته الدعوية أو مهاراته الإفتائية وزيادة معرفته بالدين والعلوم الإسلامية من خلال الدورات التدريبية والدراسات العليا. وكذلك الاهتمام بالأخلاق والسلوك» فيجب أن يكون قدوة حسنة في سلوكه وأخلاقه. وأن يتبع السلوك الذي يعكس قيم الإسلام الحقيقية. وكذلك الاستفادة من وسائل التواصل الحديثة النافعة والمفيدة.

وبالنسبة لمدي احتياج الداعية أو المتدرب علي مهارات الإفتاء لغة أجنبية. فإن الأمر يعتمد علي سياق الدعوة والجمهور المستهدف. ففي بعض الحالات. قد يكون اللجوء إلي لغة أجنبية ضروريًا للتواصل مع فئات من الناس الذين لا يتحدثون اللغة المحلية. خاصة في بلدان متعددة الثقافات. ومن الأفضل بلاشك أن يكون الداعية أو المتدرب علي مهارات الفتوي متقنًا للغات أجنبية ليتابع ويطلع علي الثقافات المتعددة.

المرأة داعية ومفتية

* ما هي الشروط الواجب توافرها في المرأة الداعية؟.. وهل هناك شك في صحة اجتهاد المرأة؟

** قيام المرأة بمهام الوعظ والإفتاء أمر جائز شرعًا. والشريعة الإسلامية إذ تقرِّر ذلك لم تنظر إلي النوع. إنما اعتبرت الكفاءة والقدرة علي إنجاز الأمور علي أتم وجه. وهناك مواقف لسيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم يحض فيها علي الثقة بالمرأة وإعطائها من الحقوق والقيادة ما تكون مؤهلة له.

ولا مانع من ذلك إذا توافرت فيها الشروط العلمية المطلوبة واللازمة للقيام بهذه المهام» شأنها شأن الرجل. فلابد من الكفاءة. وإدراك الواقع والمآلات. والقدرة علي فهم الأحكام الشرعية. وأن تتوفر الـمَلَكَةُ. لتنزيلها علي الواقع المتغير. علاوة علي التخصص.

ولا شك في اجتهاد المرأة التي تتوفر فيها الشروط والكفاءة المطلوبة فالمرأة كانت حاضرة وبعمق منذ نزول الوحي الشريف. ومرورًا بالمراحل التاريخية المتعاقبة. وعند قراءة التاريخ قراءة صحيحة ومتفقة مع الروايات الثابتة نلحظ أن حضور المرأة كان واضحًا وبشدة في شخص السيدة خديجة "رضي الله عنها" في مرحلة مكة المكرمة. ثم بعد ذلك قادت المسيرة العلمية أمنا عائشة "رضي الله عنها وعن أبيها". فقد شهد لها النبي "صلي الله عليه وسلم" بالعلم. فقال: "خذوا نصف دينكم عن هذه الحميراء" ويقصد أمنا عائشة "رضي الله عنها" فضلا عن بقية أمهات المؤمنين وفضلا عن الصحابيات.

* كيف نحد من ظاهرة العنف الأسري وما السبل الإسلامية لمواجهة توتر العلاقة بين الأزواج والزوجات؟

** الشرع الشريف حذر من العنف بجميع صوره وأشكاله. وحضَّ علي الرفق في معالجة كل شئون الحياة. ودعا النبي صلي الله عليه وآله وسلم إلي الرفق في الأمر كله. ومن العنف الممنوع شرعًا: ما يطلق عليه: "العنف الأسري". فلم يَرِد أنَّ النبي صلي الله عليه وآله وسلم ضرب أحدًا من زوجاته أبدًا. بل صح عنه صلي الله عليه وآله وسلم أنه نهي عن ضرب النساء. فممارسة العنف ضد الزوجة لا علاقة له بالإسلام. بل إن المصادر التشريعية للمسلمين تحث علي الرحمة والمودة في الحياة الزوجية ولا تدعو بحالي إلي ضرب النساء وظلمهنَّ.

وقد أمر الإسلام الزوج بإحسان عشرة زوجته. وأخبر سبحانه أن الحياة الزوجية مبناها علي السكن والمودة والرحمة. فقال تعالي: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتي لِقَوْمي يَتَفَكَّرُون وجعل النبي صلي الله عليه وآله وسلم معيار الخيرية في الأزواج قائمًا علي حسن معاملتهم لزوجاتهم. فقال النبي صلي الله عليه وآله وسلم: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ. وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي". كما حضَّ الشرع الشريف علي الرفق في معالجة كل شئون الحياة. ودعا النبي صلي الله عليه وآله وسلم إلي الرفق في الأمر كله. فقال: "إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِي شَيْءي إِلاَّ زَانَهُ. وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَيْءي إِلاَّ شَانَهُ".

وينبغي أن تعالَج الخلافات الزوجية في الغرف المغلقة. وهناك فن لإدارة هذه الخلافات يجب اتّباعه. وفي حالة عدم الوصول إلي حلول يجب أن نلجأ إلي أشخاص لديهم الخبرة والصلاحية لحل هذه المشكلات.

وأتوجه بنصيحة للزوجين بأن يتحمل كل منهما هفوات الآخر. وأن يصبر عليه ويتجاوز عن الزلات وتوافه وعظائم الأمور ويلتمس الأعذار. بل يعمل علي إيجاد الوسائل التي تخلِّص الطرف الآخر من المتاعب لتحقيق السكن والمودة. وهذا من مقتضيات الميثاق الغليظ.






تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة