وحوي يا وحوي
فانوس رمضان.. الصناعة والتاريخ
أكثر من ألف عام.. والمصريون يواصلون التجديد والتطوير والابتكار
كل عام وانتم بخير.. أسابيع قليلة ونستقبل شهر رمضان المعظم. وخلال هذا الشهر الكريم هناك عادات وتقاليد ينتظرها الكبار والصغار . مثل الافطار والسحور وصلاة القيام، والقطايف والكنافة والبلح وغير ذلك من العادات التي ننتظرها كل عام . وقبل هذه الأشياء يظل فانوس رمضان أحد أهم المظاهر الرمضانية العتيقة التي يحبها الكبار ويعشقها الصغار.
وظهر فانوس رمضان منذ ما يقرب من ألف عام. وبدأت حكايته بالتحديد عندما خرج أهل القاهرة لاستقبال المعز لدين الله الخليفة الفاطمي الذي وصل إلي القاهرة ليلًا. وكان يستوجب علي المستقبلين له إنارة الطريق. في هذا اليوم أمر نائب الخليفة والقائد العسكري آنذاك القائد جوهر الصقلي الشعب باستخدام الشموع لإنارة الطريق عند استقبال خليفتهم في الليل. ولكن اجتهادًا من المصريين وضعوا الشموع علي قواعد خشبية ليسهل حملها وغطوها بالجلود لكي لا تنطفئ من الهواء وتظل مشتعلة منيرة لطريقهم لاستقبال الخليفة الفاطمي. ومن وقتها بدأت وارتبطت عادة الفانوس بشهر رمضان.
المصريون تمسكوا بهذه العادة وحولوها إلي صناعة وتفننوا واجتهدوا في تطويرها وابتكروا أنواعا مختلفة حتي وصلنا من الفانوس ابوشمعة إلي الفانوس الضخم والذي يغني ويصدر اضواء مختلفة.
واحتفاء بالشهر المعظم واهتماما بعادة بدأها المصريون منذ أكثر من ألف عام قامت "الجمهورية أون لاين" بجولة بشارع الدرب الاحمر بحي الجمالية معقل صناعة الفوانيس لنتعرف عن قرب علي أصل الحكاية من أبطالها وهم أحفاد الأبطال الحقيقيين للحكاية.. ملوك صناع الفوانيس.
القاهرة.. وفانوس رمضان
عامل مشترك واحد ربط بين كلا من القاهرة وشهر رمضان المعظم والاطفال وذكرياتنا الا وهو فانوس رمضان فكيف حدث هذا الربط وكيف بدأ؟.
القاهرة العاصمة الاسلامية الرابعة لمصر بعد الفتح العربي علي يد سيدنا عمرو بن العاص في زمن الخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه والذي انتزعها من يد البيزنطيين مابين عامي 640 ميلادي و642 ميلادي اي عامي 19 و 21 بعد هجرة رسولنا محمد صلي الله عليه وسلم. حيث بني سيدنا عمرو بن العاص مدينة الفسطاط وفي بنية مدينة عسكر في زمن الدولة العباسية ثم انشئ احمد بن طولون مدينة القطائع.
وفي نهاية عهد الدولة الاخشيدية هجم الفاطميون بقيادة جوهر الصقلي علي مصر قادمين من تونس واستولوا عليها وشرع القائد جوهر الصقلي ببناء مدينة القاهرة لتكون عاصمة الخلافة الفاطمية بأمر من الخليفة المعز لدين الله الفاطمي فتم وضع حجر الاساس لقصر الخلافة في 17 شعبان 385 هـجريا الموافق 7 يوليو 969 ميلادي وحضر الخليفة من عاصمته المهدية في تونس ومكث في بادية الجيزة حتي فرغ بناء القاهرة وقصر الخلافة وانتقل اليه بعد عامين من دخول الفاطميين وسيطرتهم علي مصر في 971 ميلادي 387 هجري.
د. عبد الرحيم ريحان.. الخبير الأثري:
"وحوي يا وحوي" كانت قديما تحية للقمر.. وأصبحت احتفالا بهلال رمضان
الخليفة الفاطمي أمر بتعليق فانوس أمام كل منزل للإضاءة.. وكان يعاقب من لم ينفذ أوامره
يقول الدكتور عبد الرحيم ريحان الخبير الأثري المصري أن المصريين عرفوا فانوس رمضان منذ يوم 15 رمضان 362 هـجرية 972 ميلادية حين وصل المُعزّ لدين الله إلي مشارف القاهرة ليتخذها عاصمة لدولته وخرج أهلها لاستقباله عند صحراء الجيزة فاستقبلوه بالمشاعل والفوانيس وهتافات الترحيب ووافق هذا اليوم دخول شهر رمضان ومن يومها صارت الفوانيس من مظاهر الاحتفال برمضان.
ويشير د. ريحان إلي أصل كلمة "وحوي يا وحوي" المصري القديم فكلمة "أيوح" معناها القمر وكانت الأغنية تحية للقمر وأصبحت منذ العصر الفاطمي تحية خاصة بهلال رمضان. وهناك رأي آخر يقول إن وحوي يا وحوي أغنية فرعونية والنص الأصلي للأغنية هو "قاح وي واح وي إحع" وترجمتها باللغة العربية أشرقت أشرقت يا قمر وتكرار الكلمة في اللغة المصرية القديمة يعني التعجب ويمكن ترجمتها أيضا "ما أجمل طلعتك يا قمر وأغنية "وحوي يا حوي إيوحه" هي من أغاني الاحتفاء بالقمر والليالي القمرية وكان القمر عند الفراعنة يطلق عليه اسم "إحع".
وبعد دخول الفاطميين إلي مصر وانتشار ظاهرة الفوانيس أصبحت الأغنية مرتبطة بشهر رمضان فقط بعد أن ظلت أزمنة مديدة مرتبطة بكل الشهور القمرية طبقاً لدراسة أثرية لعالم الآثار الإسلامية الدكتور علي أحمد الطايش أستاذ الآثار والفنون الإسلامية بكلية الآثار جامعة_القاهرة.
ويضيف الدكتور ريحان ان المؤرخ تقي الدين المقريزي في كتابه "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار" اشار الي أنّ أقباط مصر قبل الفتح الإسلامي لها كانوا يستخدمون أشياء تعتمد علي نفس فكرة الفانوس في احتفالاتهم بمناسبة الميلاد حيث قال المقريزي في كتابه أنه قد حضر احتفال المصريين الأقباط في مصر بالميلاد المجيد وقد وصفه المقريزي بالموسم الجليل وقال أن في هذا الموسم يبيع المصريون الشموع المزهرة والمصبوغة بالأصباغ الجميلة الملونة وكانوا يصنعون التماثيل ويشتري الشموع والتماثيل كل البيوت لأطفالها بل وأطلقوا عليها رغم اختلاف تكوينها وهيكلها الخارجي عن الفوانيس التي نعرفها اليوم اسم "الفانوس" وتراها معلقة في المتاجر والبيوت وترتفع أسعارها.
وهكذا تعددت واختلفت الحكايات التي نتعرف منها عن تاريخ استخدام الفوانيس للاحتفالات.
وقد ازدهرت صناعة الفوانيس جدًا في القاهرة الفاطمية وأصبحت ضرورة من ضرورات الحياة اليومية فقد أمر الخليفة بتعليق فانوس أمام كل منزل وكان يعاقب من لم ينفذ أوامره بإنارة الطريق أمام منزله ولكنها ارتبطت بشكل أكبر وأجمل بشهر رمضان الفضيل.
كما أصبحت صناعة الفوانيس حرفة يعمل بها الحرفيون طوال العام لصناعة فوانيس رمضان بأشكال مميزة ويخزنونها من أجل موسم شهر رمضان المبارك لبيعها والتكسب منها.
ويوضح د. ريحان أن الفانوس تحول من وظيفته الأصلية في الإضاءة ليلًا إلي وظيفة أخري ترفيهية إبان الدولة_الفاطمية حيث راح الأطفال يطوفون الشوارع والأزقة حاملين الفوانيس ويطالبون بالهدايا من أنواع الحلوي التي ابتدعها الفاطميون وهناك قصة أخري حدثت في عهد الحاكم بأمر الله الفاطمي وقد كان مُحرَّماً علي نساء القاهرة الخروج ليلاً فإذا جاء رمضان سمِحَ لهن بالخروج بشرط أن يتقدّم السيدة أو الفتاة صبي صغير يحمل في يده فانوساً مضاءً ليعلم المارة في الطرقات أنّ إحدي النساء تسير فيُفسحوا لها الطريق وبعد ذلك اعتاد الأطفال حمل هذه الفوانيس في رمضان وقيل إن ظهور فانوس رمضان ارتبط بالمسحراتي ولم يكن يُقاد في المنازل بل كان يعلَّق في منارة الجامع إعلاناً لحلول وقت السحور فصاحب هؤلاء الأطفال بفوانيسهم المسحراتي ليلاً لتسحير الناس حتي أصبح الفانوس مرتبطاً بشهر رمضان وألعاب الأطفال وأغانيهم الشهيرة في هذا الشهر ومنها وحوي يا وحوي.
يقول إن أشهر مناطق صناعة الفوانيس كانت في الربع المتفرع من ميدان باب الخلق بالقاهرة وانتقلت فكرة الفانوس المصري إلي أغلب الدول_العربية وأصبح جزءا من تقاليد شهر رمضان لاسيما في دمشق وحلب والقدس وغزة وغيرها من العواصم والبلدان العربية.
كان استقبال المصريين للخليفة في اليوم الخامس من رمضان 358 هـ ولكنه ليس السبب الرئيسي لربط فانوس الإنارة بشهر رمضان المبارك فمن بين الحكايات التي رويت أنّه كان من عادات الخليفة في يوم رؤية هلال شهر رمضان المبارك أن يتوجه ومعه الشعب متمثلين في أسر كاملة والأطفال في فرحة لرؤية الهلال حاملين الفوانيس للإنارة وكان الخليفة يجوب شوارع القاهرة شرقًا وغربًا ووراءه الجمع الغفير فرحين مغنين أغاني الفرحة بقدوم شهر رمضان المبارك حتي يصلوا إلي منطقة المقطم لاستطلاع هلال شهر رمضان المبارك.
ففانوس رمضان في بدايته كان يدور حول الشمعة المضاءة التي وُضعت علي قاعدة خشبية ومحاطة بشيء يحافظ علي شعلة الشمعة من الانطفاء بسبب الهواء وبتحول الفانوس إلي صناعة أصبح محاط بصفيح رخيص الثمن ثم بدأت النقوش والزخارف تُزاد علي جسم الفانوس لتزيينه وقد امتازت هذه الفترة في التاريخ المصري بجمال فنون الزخارف والرسومات علي المعدن والزجاج يظهر جليًا في نقوش المساجد والقطع الأثرية في القصور ولعل شارع المعز لدين الله الفاطمي يضم أجمل المباني ولا تزال هذه الحرفة حية فيه إلي الآن.
ثم صُنع فانوس رمضان من النحاس المطعم بالزجاج الملون مع الاحتفاظ بالقاعدة الخشبية التي تثبت فوقها الشمعة التي تمثل مصدر الإنارة في فوانيس رمضان.
جمال فتحي.. مصمم فوانيس:
الأشكال تطورت بشكل سريع.. جعلت منه قطع فنية بديعة
تحول من مجرد وسيلة إنارة للشوارع والبيوت.. إلي أحد أشكال الاحتفال والزينة
يقول المهندس جمال فتحي مصمم فوانيس ان فانوس رمضان تطور بشكل سريع حيث أضاف الحرفيون عليه تفاصيل جعلت منه قطع فنية بديعة وتعمقت صلته بشهر رمضان المبارك بتصميماته المميزة وزخارفه البديعة وأصبح الفانوس أكثر ارتباطًا برمضان بعد أن كان مجرد وسيلة إنارة للشوارع والبيوت بحيث تطورت طريقة إنارته مع الوقت وأصبح يعتمد علي الفتيل والزيت بدلًا من الشموع غير أنّ أحجامه اختلفت وأصبح يتوفر منه كل الأحجام.
ساعد اهتمام الناس في العصر الفاطمي بالاحتفالات الدينية علي توطيد الصلة بين الفانوس ورمضان ليصبح بعد ذلك "فانوس رمضان" وأصبح استخدامه لا يتوقف علي إنارة الطريق لاستقصاء الهلال فقط بل أصبح وسيلة احتفال وزينة مخصصة للشهر الفضيل كما استخدمه المسحراتي في تنبيه الناس ليلًا لموعد السحور.
الآن وبعد أن توالت العصور وأصبحنا علي درجة من التقدم جعلتنا لا نعتمد في إضاءة بيوتنا وشوارعنا علي الفانوس
هل اختفي؟..كان من الممكن أن تكون الإجابة بنعم إذا لم يكن الفانوس هو "فانوس رمضان" فقد استمرت صناعة فانوس رمضان بل وتطورت وانتشرت خارج مصر في الدول العربية الأخري وأصبحت رؤية فانوس رمضان بشارة فرحة قدوم أفضل الشهور وأعظمها علي الإطلاق.
صناعة فانوس رمضان صناعة تمتد طوال العام أبدع صناعه في تصميمه وتطويره عامًا بعد الآخر بحيث كان دائمًا يواكب التطورات والأحداث بحيث تطورت إنارة فانوس رمضان وأصبحت تعتمد علي البطاريات واللمبات الصغيرة الملونة بل وأصبح الفانوس يغني أغاني رمضانية أيضًا.
وقد تولّت بعض الدول الصناعية غير المسلمة تصنيعه» لكثرة الطلب عليه كل عام دون تناقص ولكن تظل القاهرة التي ولد فيها فانوس رمضان منذ قرون هي المكان الأشهر والأكبر والأفضل لصنع فانوس رمضان التقليدي المميز في منطقة "تحت الربع" حيث تتواجد بها ورش تصنيع فوانيس رمضان التي يتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد وتعمل بها عائلات كاملة.
د. هادية عبد المجيد.. أستاذ علم النفس السلوكي بجامعة القاهرة:
الصغار مرتبطون بفانوس رمضان عاطفيا.. وهذا منقول من سلوك الأسرة
تقول الدكتورة هادية عبد المجيد محمود أستاذ علم النفس السلوكي بكلية التربية جامعة القاهرة ان ارتباط الاطفال بشهر رمضان هو ارتباط عاطفي منقول من سلوك الاباء والاسرة حيث يجد الطفل نفسه في وسط اهتمام الاسرة والبيئة المحيطة بالاحتفاء بقدوم شهر رمضان الكريم فينتقل اليه حب هذا الشهر وتعظيمه حتي لو لم يكن قد وصل الي سن الصوم فتبدأ الاسرة في تعويده علي الصيام بالتدريج مكافأته عند صومه وايضا شراء فانوس رمضان وكذلك مشاهدته وخاصة في الاحياء الشعبية لتزين الشارع ومن هنا نرتبط سلوكيا واجتماعيا بالشهر الفضيل فكلنا كنا اطفال ولنا ذكريات جميله مع الفوانيس واللعب بها وهذا ينشئي حب وتعلق يظل معنا طول العمر ويجعلنا نواظب علي شراء الفوانيس لاطفالنا وكان احد الهدايا المهمة ايضا بين المخطوبين كحلاوة المولد وعروسة المولد فتعلق هذه الذكريات في وجداننا وهو ارتباط سلوكي عاطفي يجعلنا متعلقين ومنتظرين قدوم الشهر الفضيل لما له من فضل نتعرف عليه كلما نكبر ونستوعب وندرس.
فالفانوس كان ولا يزال مهما تغير شكله وتطور احد المظاهر المبهجة التي تترسخ في وجداننا المرتبطة بهذا الشهر الكريم تبدأ من الصغر.
"الجمهورية أون لاين" في شارع الدرب الأحمر.. معقل صناعة الفوانيس
بما ان الجميع منتظر ان يسمع اغنية "اهو جه ياولاد" للثلاثي المرح أو "رمضان جانا" لمحمد عبد المطلب لما تحمله ايضا هذه الاغاني من بهجة وسرور. قامت الجمهورية أون لاين بجولة في شارع الدرب الاحمر التاريخي بحي الجماليه بالقاهرة مركز بيع فوانيس رمضان وقابلنا عدد من البائعين فمن اول الشارع الملاصق لمديرية أمن القاهرة "سابقا" علي شارع بورسعيد وحتي منتصفه بعد بوابة المتولي يصطف فراشات ومحلات بيع فوانيس رمضان بكل اشكالها واحجامها وموديلاتها من الصاج والخشب والقماش والبلاستيك وكل زينة رمضان التي تستخدم في المنازل او المقاهي او الشوارع وقد بدأ الشارع بالازدحام وتكدس السيارات والمارة الذين يضيق بهم في هذا التوقيت من العام قبل موعد الشهر الفضيل حيث يبدأ الجميع بشراء مستلزماتهم من زينة رمضان واهمها الفوانيس حيث قابلنا عدد من البائعين الذين تحدثوا الي الجمهورية أون لاين
ابراهيم عاطف- بائع: بدأنا بفرش البضاعة منذ بداية شهر رجب الحالي استعدادا لقدوم شهر رمضان المبارك فلقد استعدينا بمجموعة من الفوانيس المحلية الصنع من الصاج المزخرف بالزجاج الملون والقماش ومزود بكهرباء او بدون بكل أحجامه وأشكاله وصناعة محلية مصرية 100% حيث يبدأ سعر الفانوس من 130جنيها ويصل الي اربعة الاف جنيه حسب حجمه وزينته وقد بدأت العمل في ورشة الوالد منذ سبع سنوات والورشة تقوم بصناعة الفوانيس منذ زمن الاجداد.
يواصل: مساء أقوم بالتواجد في فرشة الفوانيس بشارع الدرب الاحمر ومن المتوقع مع دخول شهر شعبان واقتراب رمضان ان يبدأ اقبال المواطنين والشارع مزدحم رغم ضعف الاقبال نتيجة لوجود كلا من الصناع والبائعين والمشتريين في نفس المكان ولقد بدأ البعض في الشراء من الان تخوفا من ارتفاع الاسعار ولكننا سنحاول الحفاظ علي تثبيت اسعار الفوانيس.
أم محمد زنبيله- "بائعة" لدينا كل انواع الفوانيس البلاستيك والخشب والصاج والباغ بكل الاشكال والاحجام المصنوعة بأيدي شبابنا الذين توارثوا المهنة أبا عن جد صناعة مصرية تبهر الاجانب والمصريين ولنا زبائن من كل الجنسيات.
وأسعار الفوانيس الباغ تبدأ من 10 جنيهات وحتي 60 جنيها. والصاج يبدأ من 150 وحتي 6 الاف جنيه. والقماش يبدأ من 80 جنيها فنحن نصنع الفوانيس مستمرون في هذه الصناعة رغم ارتفاع اسعار الخامات والايدي العاملة وللآسف كل يوم بسعر مختلف وهذا يربك البائع والمشتري ونحن معتادون علي ان نبدأ بفرش الفوانيس مبكرا قبل رمضان بشهرين حتي نجذب الزبائن الينا وفي انتظار اقتراب الشهر الفضيل حتي تنتعش تجارة الفوانيس فهذه هو موسمها.
* وفي وسط الشارع يجلس الحاج مجدي فهمي أبو العزب رجل تجاوز السبعين من العمر وهو كبير الشارع لديه من القصص والحكايات والذكريات الكثير عن الفوانيس وصناعة الفوانيس حيث قال ل"الجمهورية أون لاين" لابد ان نحافظ علي تراث الاباء والاجداد فصناعة الفوانيس من التقاليد التي توارثناها منذ زمن الفاطميين والتي ترسخت في وجدان الشعب المصري فلقد بدأت في الدرب الاحمر منذ زمن بعيد مر عليها كل انواع الانظمة. الايوبيين والمماليك والعثمانيين والفرنسيين ومحمد علي واسرته والانجليز ثم الجمهورية و تفاعلت وتأثرت بكل هذه الانظمة حتي المعتقدات الدينية فلقد تحولت مصر من مذهب الشيعة الاسماعيلية الي مذهب أهل السنة والجماعة ولكن احتفظ المصريون بالعادات التي احبوها وبدأت تأخذ شكل التقاليد المتوارثة مثل حلوي المولد وصناعة الفوانيس وطبق عاشوراء ولكن هناك بعض التقاليد التي اندثرت والخاصة برمضان وهو موكب العلماء لاستطلاع هلال شهر رمضان وما كان يصاحبه من زفه حيث كانت تتزين القاهرة كلها عندما يتحرك موكب العلماء من الازهر ليصل الي قمة جبل المقطم لاستطلاع الهلال.
والفانوس بدأ بعلبة بها شمعه خرج به اهالي القاهرة للاحتفال بوصول المعز لدين الله الفاطمي ودخوله المدينة الجديدة ثم في العام الذي يليه واحتفالا بسنوية دخوله تطور العلبة الي علبة بها باب لندخل بها الشمعة ثم تطور الامر الي الشكل الحالي والذي يحتوي علي قاعدة وفتحات من الاسفل مصنوع من الصفيح ندخل به شمعة صغيره وعندما يتم الاعلان عن مشاهدة الهلال يطوف الاطفال في الشوارع يلعبون بفوانيسهم المزينة الملونة وظل هذا الحال حتي ظهرت الفوانيس التي بها فتيل مغمس بالكحول بدلا من الشمعة وأجدادي هم من بدأ هذه الصنعة في المحروسة ثم تطور الامر ودخلت البطاريات مع دخول الفوانيس البلاستيك المستوردة والتي تأثرت بدخولها قليلا صناعة الفوانيس الصاج ولكن لازال الصاج يحظي بأهميته و قابليته بالنسبة للمصريين ومع دخول الخشب والقماش في المجال ايضا واستخدام البطاريات او التوصيلات الكهربائية للفانوس اصبح الاقبال علي الفانوس الصاج اكثر.
مع منع الاستيراد شجع اكثر صناع الفوانيس علي الابتكار والتجديد والاضافة فنقوم نحن صناع الفوانيس بالاجتماع في يوم خمسة رمضان من كل عام لابتكار اشكال جديدة لفوانيس العام المقبل.
ولهذا فهناك اكثر من 300 شكل للفانوس و300 اسم بخامات مختلفة صاج وصفيح ونيل وخشب وقماش والاحجام تبدأ من 10 سنتمتر الي 5 أمتار. والاسعار تبدأ من 25 جنيها وحتي 7000 حنيه حسب الحجم والخامات المستخدمة وهناك طلب متزايد علي الفوانيس من دول الخليج واوربا وامريكا حيث نصدر لهم كميات كبيره جدا.
محمد عمر- تاجر فوانيس: لدينا فوانيس من كل الاشكال والاحجام حيث متوفر لدينا الفوانيس الصاج الموزايكو المطعم بالقماش والخشب ومفروشات القطنية رمضانية وتبدأ أسعار الفوانيس من 250 وحتي 10 آلاف جنيه والمفروشات "الخيالية" تباع بالمتر تبدأ من 50 جنيها ويكون عليها رسومات شخصيات كارتونية مثل عمو فؤاد وفطوطة وبكار وشخصيات اخري وتستخدم في الزينة واقبال الناس علي فوانيس الصاج الصغيرة والخشب اكثر من البلاستيك.