رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

دور الإعلام فى خطة الخداع الاستراتيجي لحرب أكتوبر٧٣

بوابة الجمهورية

 

تُعد خطة الخداع الاستراتيجي في حرب أكتوبر 1973 نموذجًا يُدرّس عالميًا في إدارة الإعلام والأزمات، حيث استُخدم الإعلام كـ سلاح غير تقليدي لخداع المخابرات الأمريكية والإسرائيليه والغربية وإقناع العالم بعدم نية مصر الخوض في الحرب مع إسرائيل ، مع المباشرة في التخطيط والتنفيذ للحرب بأعلى درجات السرية.
​وقد لعب الدكتور محمد عبد القادر حاتم (نائب رئيس الوزراء ووزير الإعلام والثقافة آنذاك)  بخبرتة العسكرية وتوظيفها في مجال الإعلام لتحقيق مفهوم الخداع الاستراتيجي كما تقول العلوم العسكرية (بأن تجعل عدوك يتوقع منك تصرفًا معيّنًا، بينما تجهّز لغيره تمامًا).
​واستطاع حاتم بالتعاون مع اللجنه الوزارية المصغرة لإدارة  ملف "الخداع الإعلامي والتوجيه المعنوي"، بإبقائه على تواصل مباشر وحصري مع قيادة الجيش والرئاسة.
وكانت ​محاور الخداع الإعلامي تحت قيادة د. محمد عبد القادر حاتم تركزت فى:- 
​1. إشاعة حالة "الاسترخاء والحياة الروتينية"
* بإعلان عبر الصحف والوسائل الرسمية عن فتح باب التسجيل لأداء عمرة رمضان لضباط القوات المسلحة، مع فتح باب الإجازات الاعتيادية بشكل طبيعي تمامًا قبل الحرب بأيام.
​  * نشر أخبار يومية عن نشاطات حكومية اعتيادية، واستقبال وفود رسمية ووزير خارجية إيران صباح يوم ٦اكتوبر و الاعلان عن استقبال رئيس رومانيا فى الأسبوع الثانى من اكتوبر .
  * والحديث العلنى من خلال خطابات الرئيس السادات الذى شارك بنفسه بخطه الخداع الاستراتيجى بالتصريح المتكرر بعدم الجهازية الحرب لنقص السلاح وقطع الغيار واتهامه المباشر للاتحاد السوفيتى بعد طرده لخبرائه العسكريين عام ٧٢  لتقاعصه فى تزويدنا بالسلاح كما ينبغى  مما أعطى إنطباع لأجهزة المخابرات العالمية عامه والإسرائيلية خاصة  بعدم قدرتنا على الحرب.
  وبالتالى كان ينظر لتكرار المناورات العسكرية التى تجريها القوات المسلحة على طول الجبهة المصرية وكانت آخرها المناورة بدر من يوم ١ أكتوبر والمقرر لها حتى ٧ اكتوبر ٧٣بأنها مناورة عادية روتينية لإمتصاص غضب الشعب ومظاهرات شباب الجامعة المطالب بالحرب والتى إنقلبت وتحولت هذه المناورة لعملية إقتحام وعبور لقناة السويس  لتحرير سيناء.
​2.  كذلك إبراز نقاط الضعف والمشاكل الداخلية بالتركيز على الأزمات التموينية والاقتصادية لإظهار الدولة في حالة عجز عن تحمل أعباء حرب طويلة أو شاملة.
​3. التلاعب بالخطاب السياسي وإشارات التسويف
​استراتيجية "اللا حرب واللا سلم": استخدام لغة إعلامية تُظهر أن القرار السياسي يتأرجح بين الحلول الدبلوماسية الممتدة ومبادرات السلام، مما جعل العدو يُصاب بحالة من "الاعتياد" على التهديدات المصرية واعتبارها مجرد تصريحات للاستهلاك المحلي .
  * كثرة ​تحديد مواعيد وهمية للحسم من جانب الرئيس السادات "عام الحسم فى ٧١ ومرة أخرى عام ٧٢," وتسويفه مرارًا، حتى يتسرب اليأس للداخل، ويفقد العدو الحذر عند سماع أي تحركات على الجبهة.
*  عبقرية إنشاء  الدكتور حاتم لإذاعه صوت العرب الموجهه باللغة العبرية لمخاطبة الداخل الإسرائيلي قبل حرب أكتوبروالتى كانت بتذيع اخبار توحى بحالة الاسترخاء ونشر اخبار المناورات العسكرية المتكررة التى تجريها القوات المسلحة المصرية. وانقلاب  هذه الإذاعة بعد اندلاع الحرب  لنشر البيانات العسكرية وأنباء القتال على الجبهة  وتفنيد أكاذيب الإعلام الإسرائيلي الذي كان يزيف اخبار المعارك وهزيمة قواته أثناء حرب أكتوبر.
​4. ثم إدارة البيانات العسكرية يوم 6 أكتوبر (ساعة الصفر)
​البيان رقم (1) والرقم (2): صدرت البيانات الأولى يوم 6 أكتوبر متضمنة لغة هادئة جدًا وتلقائية، تتحدث عن "رد على اعتداء صهيوني على قطاعاتنا" بدلاً من إعلان الحرب الشاملة، لضمان عدم استنفار الاحتياطي الإسرائيلي في الساعات الأولى القاتلة.
  ثم ​التحول التدريجي إلى النصر: بالانتقال المتزن والمتدرج في نقل الأخبار للحفاظ على مصداقية الإعلام المصري إقليميًا ودوليًا، وتفادي أخطاء إعلام عام 1967.
  * وقد تجلت عظمة الإعلام المصرى فى التغطية الإعلامية العبقرية والاستثنائية لحدث استسلام الموقع الحصين ببور توفيق  (أحد دشم وحصون خط بارليف القوية) بدعوة الإعلام المصرى لوكالات الانباء العالمية والمراسلين الأجانب والصليب الأحمر لحضور مراسم إستسلام الموقع  يوم ١٣ أكتوبر وتصوير ( الملازم أول  شلومو أردينست) قائد الموقع رافعا للراية البيضاء وتسليم الموقع  للرائد ذغلول فتحى بعد حصاره من يوم ٦ اكتوبر حتى ١٣اكتوبر ٧٣ .
    ما فعله الإعلام المصرى كان عظيما و ردا  على جيش الكيان وبنفس أسلوبه وتخطيطه  لمؤتمر الحسنة عام ٦٨ فى محاولة منه لإنفصال سيناء بعد النكسة وقد نجحت المخابرات العسكرية المصرية ومشايخ سيناء فى إجهاضه . 
وختاما ونحن نتذكر ونحيى ذكرى نصر أكتوبر ال٥٣  نتقدم بكل الاعتزاز والفخر للشهيد أنور السادات فى ذكرى رحيله ال٤٥ ولأخيه الرائد الشهيد طيار عاطف السادات ولأرواح شهداء أكتوبر والأبطال العظماء الذين قاتلوا بكل الشجاعة والبسالة ليبرهنوا بأنهم يستحقون وبكل فخر نوط ووسام الشجاعة من سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام بأنهم خير أجناد الأرض..
فاطمة الدمرداش 
وكيل وزارة الإعلام الأسبق 
بالهيئة العامة للاستعلامات

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة