حكم ظهور أسفل الظهر في الصلاة للرجال
يلاحظ عند حضور صلاة الجماعة والجمعة انكشاف بعض الظهر عند بعض الـمُصلِّين، وبعض الناس يرتدون بناطيل يَظْهَر منها جزءٌ من الأليتين أثناء السجود؛ فهل صلاتهم صحيحة؟ وماذا لو سارع الـمُصَلِّي بجذب التيشيرت أو البنطال ليُغَطِّي ما انكشف منه ؟ فما حكم انكشاف بعض العورة في الصلاة عند الرجال؟
يوضح لنا فضيلة الأستاذ الدكتور شوقى علام مفتي الديار المصرية حكم ظهور أسفل الظهر في الصلاة عند الرجال يجب على المسلم أَنْ يُراعِيَ سَتْر عورته في الصلاة مستحضرًا وقوفه بين يدي الله عز وجل متأدبًا في حضرته، فإن حدث الانكشاف اليسير لبعضِ الظهر أو الأليتين أثناء الصلاة فلا تَبْطُل إذا كان ناسيًا أو غير متعمِّدٍ ولا مُفرِّطٍ في ستر عورته، أو سارَعَ بجذب ثيابه لستر ما انكشف منها، ويستحب له إعادة الصلاة خروجًا من الخلاف. وتهيب دار الإفتاء المصرية بالأئمة والعلماء ضرورة تنبيه المصلين على هذا الأمر الذي يَغْفُل عنه كثيرٌ من الناس في هذه الأيام.
تُطلَق العورة في اللغة على عدة معانٍ؛ منها: السوءةُ وكلُّ أمرٍ يُستَحيَا منه. وعورة الرجل هي ما بين السُّرَّة والرُّكْبة عند جمهور الفقهاء على تفصيلٍ بينهم في ذلك؛ لِـمَا رواه الحارث في "مسنده" من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «عَوْرَةُ الرَّجُلِ مِنْ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ».
وروى ابن حبان في "صحيحه" عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاق قَالَ: "كُنْتُ أَمْشِي مَعَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فِي طُرُقِ الْمَدِينَةِ، فَلَقِينَا أَبَا هُرَيْرَةَ، فَقَالَ لِلْحَسَنِ: اكْشِفْ لِي عَنْ بَطْنِكَ -جُعِلْتُ فِدَاكَ- حَتَّى أُقَبِّلَ؛ حَيْثُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يُقَبِّلُهُ. قَالَ: فَكَشَفَ عَنْ بَطْنِهِ، فَقَبَّلَ سُرَّتَهُ"، وَلَوْ كَانَتْ مِنَ الْعَوْرَةِ مَا كَشَفَهَا.
وروى الدار قطني في "سننه" عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «..وَإِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ عَبْدَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلَا يَرَيْنَ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ؛ فَإِنَّ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ مِنْ عَوْرَتِهِ».
اختلف الفقهاء في حكم ظهور جزءٍ من العورة؛ فذَهَب الحنفية إلى أنَّه لو ظَهَر من الـمُصَلِّي ربع العضو في غير العورة الـمُغَلَّظة صَحَّت صلاته، وإن زاد الجزء الظاهر عن الربع لم تصح صلاته، أمَّا العورة الـمُغَلَّظة -وهما السوأتان-؛ فإذا ظَهَر منهما قَدْرُ درهمٍ بَطَلَت صلاته، وإن كان أقل من ذلك لم تَبْطُل، وهذا رأي الإمامين أبي حنيفة ومحمد. وقال القاضي أبو يوسف: لو ظهر نصف العضو صحت صلاته، وإن زاد على ذلك لم تصح؛ قال الإمام الزبيدي في "الجوهرة النيرة" (1/ 46): [وقليلُ انكشافِ العورةِ لا يَمْنَعُ -صحةَ- الصلاة، وكثيرُها يَمْنَعُ. وَحَدُّ المانع ربع عضوٍ فما زاد عند أبي حنيفة ومحمد، فإن انكشف أقلُّ من الربع لا يمنع. وكذا إذا كان في أعضاءٍ متفرقة؛ فإن كان ذلك كله لو جُمع يبلغ ربع عضوٍ مَنَعَ -أي صحة الصلاة-، وإن كان أقل لا يَمْنَعُ. وعند أبي يوسف: المانعُ النصفُ فما زاد، فإن كان أقل من النصف لا يَمْنَعُ] اهـ.
فيجب على المسلم أَنْ يُراعِيَ سَتْر عورته في الصلاة مستحضرًا وقوفه بين يدي الله عز وجل متأدبًا في حضرته، فإن حدث الانكشاف اليسير لبعضِ الظهر أو الأليتين أثناء الصلاة فلا تَبْطُل إذا كان ناسيًا أو غير متعمِّدٍ ولا مُفرِّطٍ في ستر عورته، أو سارَعَ بجذب ثيابه لستر ما انكشف منها، ويستحب له إعادة الصلاة خروجًا من الخلاف. وتهيب دار الإفتاء المصرية بالأئمة والعلماء ضرورة تنبيه المصلين على هذا الأمر الذي يَغْفُل عنه كثيرٌ من الناس في هذه الأيام.
والله سبحانه وتعالى أعلم.