رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

مصر ترفض تهجير الشعب الفلسطينى من أراضيه

بوابة الجمهورية

رئيس الوزراء .. فى جلسة تاريخية لمجلس النواب :

أكد الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، أن مصر لن تتوانى عن استخدام كافة الإجراءات التى تضمن حماية وصون حدودها، كما هو الحال مع حدودها فى الجهات الأخرى الغربية والجنوبية، وأن مصر- حال حدوث أى سيناريو يستهدف نزوح الفلسطينيين إلى الأراضى المصرية- سيكون لها رد حاسم، وفقاً لأحكام القانون الدولى.


لن تسمح بتصفية القضية الفلسطينية أو المساس بأمن مصر القومى
الرؤية المصرية تؤكد أنه لا بديل عن «حل الدولتين».. واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة


جاء ذلك خلال البيان الذى ألقاه الدكتور مصطفى مدبولى، أمام مجلس النواب، أمس، حول الجهود المصرية لدعم الأشقاء الفلسطينيين، وكذا التدابير المصرية المتخذة لمنع محاولات التهجير القسرى من قطاع غزة.
وشدد مدبولى على أن موقف مصر ثابتٌ من احترام معاهدة السلام المصرية- الإسرائيلية والالتزام بنصوصها، وأنها تتطلع فى المقابل لمثل هذا الموقف من جانب إسرائيل، خاصة فيما يتعلق بتصرفاتها الحالية فى قطاع غزة، وما قد تشكله من تهديد ٍغير مباشر للدولة المصرية.
واستهل رئيس مجلس الوزراء البيان بتقديم الشكر لرئيس مجلس النواب وأعضائه على إتاحة الفرصة لاستعراض موقف الدولة المصرية، والجهود التى تمت خلال الفترة الماضية، وتتم وستستمر، لدعم أشقائنا الفلسطينيين، على مختلف المستويات؛ السياسية، والدبلوماسية، والمجتمعية.
قال الدكتور مصطفى مدبولى: تابعت باهتمام بالغ طلبات الإحاطة الموجهة من جانب عدد من النواب الموقرين، بشأن التدابير والإجراءات التى تتخذها الدولة تجاه منع محاولات التهجير القسرى للفلسطينيين من قطاع غزة، مؤكدا أنها تعكس فهماً دقيقاً وواضحاً لما تواجهه مصر من تحديات، وما تتعرض له من ضغوط سياسية واقتصادية، حيث شرح ما تتعرض له مصر منذ فترة من ضغوط، وما ستتعرض له فى الفترة المقبلة، لافتاً إلى أنه لذا كانت رؤية القيادة السياسية منذ سنوات لتقوية الجيش المصرى، مؤكداً أنه أصبح واضحاً الآن أهمية هذه الرؤية.
وأكد مدبولى فى هذا الإطار، على عدد من الحقائق الواضحة تتمثل فى أن التضامن والدعم المصرى الكامل؛ قيادةً وشعباً، للشعب الفلسطينى فى محنه الحالية وللقضية الفلسطينية، ليس وليد اللحظة، وإنما هو استمرار للدور المصرى تاريخياً، الذى لم ولن يتخلى عن القضية الفلسطينية، فمصر ضحَّت وستضَّحى من أجل الشعب الفلسطينى.
وفى هذا الصدد، قال رئيس الوزراء: لا بد من إعادة التذكير بأن الرؤية المصرية للصراع الفلسطيني- الإسرائيلى ترتكز على الاعتقاد الجازم فى أنه لا سبيل لحل القضية الفلسطينية سوى من خلال الدولتين، حلاً عادلاً وشاملاً يضمن الأمن والاستقرار فى الشرق الأوسط، من خلال إقامة دولة فلسطينية على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأضاف: أن السياسة الإسرائيلية القائمة على إغلاق الأفق السياسى أمام الفلسطينيين ستكون عواقبها وخيمة، ومن ثم فلا بديل عن إحياء المسار السياسى.. متابعا: «منذ اليوم الأول للمواجهات ومع محاولات التحذير والعمل على وقف أو خفض التصعيد، طرحت مصر ضرورة الانتباه للمسار السياسى، نحو حل الدولتين».
كما ذكّر رئيس الوزراء الحضور بأنه كان من نتائج انتصار القوات المسلحة المصرية فى حرب 1973 ليس فقط استعادة الأرض المسلوبة فى سيناء، وإنما تغيير ميزان القوى فى العالم، كما أن الحرب كانت دافعاً قوياً لتأكيد الحق العربى فى فلسطين؛ حيث أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة فى أواخر 1974 قراراً تاريخياً أكدت فيه حق الشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره، وحقه فى الاستقلال والسيادة واستعادة حقوقه المسلوبة.
وفى السياق نفسه، أشار الدكتور مصطفى مدبولى إلى أنه فى عام 1979 توصلت مصر وإسرائيل إلى توقيع معاهدة السلام والتى أكدت أن السلام الدائم والعادل فى المنطقة لن يتحقق باتفاق منفرد بين مصر وإسرائيل، وإنما بحل شامل لجميع أوجه النزاع فى المنطقة، والانسحاب من جميع الأراضى العربية المحتلة عام 1967، والاعتراف للشعب الفلسطينى بحقه فى تقرير مصيره، وأن تكون المعاهدة أساساً للسلام، ليس فقط بين مصر وإسرائيل، بل أيضاً إسرائيل وأى من جيرانها العرب.
وقال رئيس الوزراء: استمراراً لدعم القضية الفلسطينية، قام الرئيس عبدالفتاح السيسى، منذ توليه المسئولية، وكذا أجهزة الدولة المعنية، بتقديم كل الجهود لدعم القضية الفلسطينية، والدعوة لعقد الاجتماعات واللقاءات لدعم هذه القضية، وعند اندلاع الأزمة الحالية، دعت مصر لعقد قمة القاهرة للسلام 2023 بالعاصمة الإدارية الجديدة، والتى أكد فيها سيادته على الإدانة وبوضوح كامل لاستهداف وقتل وترويع للمدنيين المسالمين، بالإضافة إلى عدم إغلاق معبر رفح فى أى لحظة.. إلى جانب الرفض التام للتهجير القسرى للفلسطينيين ونزوحهم إلى الأراضى المصرية فى سيناء، فضلا عن الرفض التام لتصفية القضية الفلسطينية دون حل عادل، وفى كل الأحوال لن يحدث على حساب مصر أبداً».
وخلال بيانه، أشار رئيس الوزراء إلى تأكيد رئيس الجمهورية فى مؤتمر القمة العربية الإسلامية المشتركة الاستثنائية بالرياض أن سياسات العقاب الجماعى لأهالى غزة من قتل وحصار وتهجير قسرى غير مقبولة وينبغى وقفها على الفور، مؤكدا أن الرئيس لا يزال يقود تحركات الدولة المصرية فى مختلف المسارات: السياسية، والدبلوماسية والإنسانية؛ لوقف هذه الحرب وحقن دماء الشعب الفلسطينى.
وقال الدكتور مصطفى مدبولى: هذه التحركات ماهى إلا استمرار لدور مصر التاريخى الداعم للقضية الفلسطينية، والذى يمتد لعقود طويلة تنطلق من ثوابت راسخة على رأسها الحق العادل للشعب الفلسطينى فى إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود الرابع من يونيو 1967، مضيفا أنه انطلاقا من ذلك، فمنذ اللحظات الأولى للأحداث الأخيرة، أعلنت الدولة المصرية إدانتها الكاملة للجرائم التى يقوم بها الجيش الإسرائيلى فى الأراضى الفلسطينية وفى حق الفلسطينيين وسكان قطاع غزة، وانتهاكاته الواضحة للقانون الدولى والإنسانى وكافة المواثيق الدولية.
وأكد رئيس مجلس الوزراء، فى بيانه، أن مصر ترفض تماما استهداف المدنيين الأبرياء ومنازلهم والمؤسسات المدنية من المستشفيات والمدارس ودور العبادة من المساجد والكنائس التى تتمتع بحماية دولية وفقاً للقانون الدولى الإنسانى، كما أكدت مصر رفضها لسياسة العقاب الجماعى، التى تفرضها إسرائيل فى كل مكان من قطاع غزة.
وفى السياق ذاته، أشار مدبولى إلى أن تحركات الدولة المصرية شملت كافة المستويات السياسية والدبلوماسية لوقف إطلاق النار، حيث يتم التنسيق على مدار الساعة مع كل الأطراف الدولية والإقليمية لوضع سبل حل الأزمة، ووقف التصعيد فى الأراضى الفلسطينية، وذلك من خلال لقاءات واتصالات مكثفة حرص كبار قادة دول العالم على إجرائها مع الرئيس، مؤكدا فى الوقت نفسه أن مصر على ثقة كاملة أن الأشقاء الفلسطينيين واعُون ومُدركون تماما أن الموقف المصرى يخدم بشكل مباشر القضية الفلسطينية ويُفشل أى محاولات لتصفيتها.
وحول الأوضاع الإنسانية الكارثية فى قطاع غزة، أوضح رئيس مجلس الوزراء أن مصر ضغطت- منذ بداية الأحداث ـ من أجل إدخال المساعدات الإغاثية لأهالى القطاع، من خلال التعاون بين مؤسسات الدولة ومؤسسات المجتمع المدنى، حيث بلغ حجم المساعدات الإنسانية التى قدمتها مصر إلى قطاع غزة، أكثر من 11200 طن، حتى 19 نوفمبر، من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية والمياه والخيام وغيرها من المساعدات والاحتياجات؛ لتخفيف حدة المعاناة الإنسانية عن الشعب الفلسطينى الشقيق، وهو ما يمثل نحو 4 أضعاف حجم المساعدات المقدمة من 30 دولة، بلغ مساعداتها مجتمعة 3 آلاف طن.
ولفت الدكتور مصطفى مدبولى إلى أن آخر المساعدات التى قدمتها مصر لأهالى غزة كان مطلع الأسبوع الحالى، مشيرا إلى أنه شرُفُ بإطلاق أكبر قافلة إغاثة إنسانية شاملة لأهالى القطاع ضمت ما يزيد على 2500 طن من مختلف المساعدات الغذائية والدوائية وغيرها، قائلا: هناك دفعات أخرى من المساعدات يتم تجهيزها حاليا للأشقاء فى غزة، كما تتواصل الجهود الخاصة باستقبال المصابين من قطاع غزة، القادمين عبر معبر رفح البرى، حيث تم استقبال حتى الآن نحو 8200 قادم من مختلف الأعمار، تم مناظرتهم وتقديم مختلف أوجه الرعاية الطبية اللازمة لهم بمختلف التخصصات، وتم استقبال 383 فى المستشفيات، ومن بين هذه الأعداد 28 طفلا من الأطفال المبتسرين، تم استقبالهم مؤخراً، كما تم تجهيز أكثر من 30 ألفاً من الأطقم الطبية لخدمة أهالينا المصابين الوافدين.
وأكد مدبولى فى الإطار نفسه الاستعداد التام من جانب المستشفيات والأطقم الطبية فى مصر؛ لاستقبال الحالات الوافدة عبر منفذ رفح، وتوفير الرعاية الطبية المطلوبة لهم، وقال: لا يفوتنى أن أشيد بما قامت به منظمات المجتمع المدنى المصرى من دور إنسانيّ عظيم، من خلال المساعدات الإنسانية الموجهة لقطاع غزة، وهناك مواطنون تقدموا فرادى لمساعدتهم.
ولفت رئيس مجلس الوزراء إلى نقطة فى غاية الأهمية، وهى أن معبر رفح المصرى لم يُغلق لحظة، موضحا اللبْس الموجود لدى العديد من الأطراف الخارجية، وبعض وسائل الإعلام، الذى يتمثل فى أن هناك معبرا واحدا هو معبر رفح المصرى وأن مصر تُغلق هذا المعبر ولا تسمح بعبور وتدفق المساعدات لسكان غزة أو عبور العالقين من الأجانب ومزدوجى الجنسية، وقال فى هذا الصدد: هناك معبران باسم رفح؛ معبر رفح المصرى ومعبر رفح الفلسطينى، وأن إسرائيل هى التى تتحكم فى معبر رفح الفلسطينى، وأن الإعاقة والعقبات من الجانب الإسرائيلى وليست من الجانب المصرى.
وخلال بيانه، تطرق الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، لما طرحه رئيس الجمهورية، خلال مؤتمر القاهرة للسلام، والذى عقد فى أكتوبر الماضى، بشأن خريطة طريق لحل الأزمة الراهنة، مشيرا إلى أن هذه الخريطة مكونة من ثلاثة محاور، هى: إدخال المساعدات الإنسانية، والتهدئة الأمنية، والمفاوضات السياسية؛ وأصبحت مخرجات هذه القمة أساسا لتوحيد الجهود العربية والدولية؛ من أجل تهدئة الأوضاع فى الأراضى الفلسطينية.
كما لفت رئيس الوزراء فى الوقت نفسه إلى أن مصر واجهت المخططات الرامية لتوظيف هجوم السابع من أكتوبر؛ حيث أدركت مصر أن الهدف من التصعيد هو وضع مخطط «التهجير القسرى» للفلسطينيين باتجاه سيناء لتصدير الأزمة لمصر موضع التنفيذ، من خلال أكبر عملية عسكرية من القصف الموسع على القطاع لتحوله إلى «قنبلة بشرية» قابلة للانفجار باتجاه مصر، وإزاء ذلك المخطط أعلنت مصر بشكل واضح أن التهجير القسرى للفلسطينيين مرفوض، وأن محاولات تصفية القضية الفلسطينية مرفوضة، وأن تصدير الأزمة لمصر خط أحمر غير قابل للنقاش.
وقال مدبولى: خرج الشعب المصرى، وعبّر بكامل إرادته عن رفضه بشكل قاطع مخطط التهجير القسرى لسكان قطاع غزة إلى الأراضى المصرية أو غيرها، وذلك لما لهذا المخطط من تداعيات سلبية على الأمن القومى المصرى والعربى، ولما يمثله من تصفية كاملة للقضية الفلسطينية بل واتساع دائرة الحرب لدول أخري؛ مما يهدد أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط بل العالم ككل.
كما أكد رئيس مجلس الوزراء أن مصر وقفت حائط صد أمام الدعوات الإسرائيلية والغربية لمخطط التهجير القسرى، والتى ظهرت فى تصريحات مرفوضة رفضا قاطعا من عدد من المسئولين، قائلا: من خلال الدبلوماسية والموقف الثابت للدولة المصرية، تراجعت القوى الدولية عن هذا المقترح بل وتبنت وجهة النظر المصرية.
وفى سياق محاولات التهجير القسرى للأشقاء الفلسطينيين من قطاع غزة أيضا، أشار الدكتور مصطفى مدبولى إلى أن هناك عددا من المحددات الأساسية التى حكمت الموقف المصرى تجاه هذه المسألة، هى حماية الأمن القومى المصرى، باعتبار أن التهجير القسرى إلى سيناء هو أمر يمس السيادة المصرية، وهو أمر مرفوض تماماً، وكذلك حماية القضية الفلسطينية وعدم تصفيتها، مؤكداً أن أى موجة جديدة للتهجير القسرى للفلسطينيين من أراضيهم هو بمثابة تصفية للقضية الفلسطينية بالقوة المسلحة، خاصة فى ظل وجود تيارات سياسية متشددة تسعى إلى توظيف ما حدث فى السابع من أكتوبر لتصفية القضية، بالإضافة إلى مُحدِد آخر يتمثل فى أن اليقين الراسخ للدولة المصرية فى حق الشعب الفلسطينى فى إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وفى هذا الإطار، استعرض رئيس مجلس الوزراء مجموعة من الإجراءات المهمة التى اتخذتها الدولة المصرية منذ اليوم الأول لبدء العدوان الإسرائيلى الغاشم على قطاع غزة، لوأد أى محاولات للتهجير القسرى، وأهمها التأكيد على الرفض القاطع والحاسم لأى محاولات للتهجير القسرى للفلسطينيين من أراضيهم إلى مصر، لافتاً إلى أن مصر أكدت هذا الموقف عشرات المرات وفى كل المناسبات منذ بدء العدوان، حتى يكون هذا الموقف واضحاً للجميع ولا لبْس فيه، وقطع الطريق على أية محاولات للالتفاف على هذا الموقف، وجدد تأكيده من هذا المنبر، على «أن مصر ترفض بشكل تام ومُطلق تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى الأراضى المصرية وترفض أى وكافة الإجراءات الإسرائيلية لإجبار الفلسطينيين على ذلك، وتعتَبرُ ذلك الأمر تهديداً للأراضى والسيادة المصرية».
وأكد رئيس الوزراء أن مصر حذرتْ مِراراً وتِكراراً من أن الأمن العالمى مرتبط ارتباطاً وثيقاً بأى تطورات تجرى فى منطقة الشرق الأوسط، وأن أى صراعات ومواجهات عسكرية فى المنطقة من شأنها خلق تحديات أمنية عالمية؛ سواء على مستوى الظواهر الإرهابية أو الهجرة غير القانونية، معتبراً أن التطورات الخطيرة التى تشهدها منطقة البحر الأحمر، مؤخراً، نتيجة تداعيات الحرب الإسرائيلية فى غزة، تؤكد ما حَذَّر منه الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، بأن عدم الوقف الفورى للعمليات العسكرية الوحشية على قطاع غزة سيُسهم فى تقويض أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وسيفتح الباب أمام صراعٍ أوسعُ نطاقاً، وسيُجُّر الإقليم إلى مزيد من التوتر.
وقال الدكتور مصطفى مدبولى: يتعين على الأشقاء الفلسطينيين أن يعوا أن الموقف المصرى يخدمُ وبشكل مباشر، ضرورة صمودهم على أراضيهم، وعدم تركها أبداً.
كما أكد أنه على الشعب المصرى ونوابه أن يتفهموا حجم الضغوط التى تُمارس على مصر، مع تكثيف مواقفهم المساندة لإجراءات الدولة المصرية فى ملف قطاع غزة والتطورات الجارية هناك؛ صوناً لمقدرات الأمن القومى المصرى.
وأضاف الدكتور مصطفى مدبولى أن من بين الإجراءات التى اتخذتها مصر، التنسيق الكامل مع الدول العربية المعنية والشقيقة، وخاصة المملكة الأردنية الهاشمية؛ إذ أن من شأن تمرير التهجير القسرى من قطاع غزة أن يمثل ذلك سابقة يمكن تكرارها فى حالة الضفة الغربية، مشيرا إلى أنه تم أيضاً تحويل الموقف المصرى الرافض للتهجير القسرى إلى موقف عربى موحد، وهو ما انعكس فى بيان اجتماع وزراء الخارجية العرب فى دورته غير العادية بالقاهرة فى 11 أكتوبر 2023، ثم فى البيان المهم للقمة العربية الإسلامية التى عقدت فى المملكة العربية السعودية بالرياض فى 11 نوفمبر الجارى.
وأكد رئيس الوزراء أن مصر تنتهز هذه الفرصة للتعبير عن تقديرها للجهود العربية الداعمة للموقف المصرى والمُتفهمة لخطورة التهجير القسرى للأشقاء الفلسطينيين من أراضيهم، مشيراً إلى أننا نعمل على بناء رأى عام دولى رافض لهذا التهجير القسرى، حيث نجحت الجهود المصرية بشكل كبير فى هذا الصدد، إذ بات هناك موقف أمريكى وأوروبى ودولى واضح يؤكد رفض التهجير، أو توطين الفلسطينيين خارج أراضيهم.
وأشار مدبولى إلى أن تلك الإجراءات تتضمن كذلك العمل على توفير تدفق آمن ومستدام للمساعدات الإنسانية عبر معبر رفح، حيث بدأت الجهود المصرية فى هذا الشأن من بدء العدوان وبات هناك موقفٌ دوليٌ داعم لهذا الموقف المصرى، كما لم تكتف مصر بذلك، لكنها انتقلت إلى العمل على ضمان تدفق الوقود لضمان عمل الخدمات الحيوية داخل قطاع غزة؛ إذ من شأن تدفق المساعدات الإنسانية وتدفق الوقود- حتى الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار فى أقرب وقت ممكن- أن يقلل من حاجة الأشقاء الفلسطينيين إلى الخروج من القطاع، وأن يدعم حالة الصمود الفلسطينى للتمسك بالأرض وعدم تصفية قضيتهم العادلة، موجهاً التحية للشعب الفلسطينى على صموده وإصراره على التمسك بأرضه فى مواجهة هذا العدوان الغاشم.
واستطرد رئيس الوزراء أن هناك جهوداً مستمرة بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية تقود إلى وقف إطلاق نار دائم، يمهد الطريق لفتح أفق سياسى وبدء عملية سلام على أساس المرجعيات الدولية والمبادرة العربية للسلام ومبدأ حل الدولتين تنتهى بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، مشيراً إلى نجاح الجهود المصرية فى إدخال تغييرات مهمة على الموقف الدولى بهذا الشأن.
وفى ختام بيانه أمام مجلس النواب، جدد الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء التأكيد على أن تراب سيناء عزيزٌ على كل المصريين؛ فهناك سالت دماؤهم فى حروب شتى كُتب للمصريين فيها دوما النصر، لأن عقيدتهم كانت دوما النصر أو الشهادة، مشيراً إلى أن الدولة المصرية تبذل الآن جهوداً غير مسبوقة لتحقيق التنمية الشاملة فى شبه جزيرة سيناء، لإيماننا بأن التنمية الشاملة هى المساندة لقواتنا المسلحة فى الدفاع عن سيناء، ولدينا خطة لأن يكون فى سيناء 8 ملايين مواطن، موضحاً أنه من إجمالى أكثر من 600 مليار جنيه أنفقتها الدولة خلال السنوات العشر الماضية لتنفيذ مشروعات بها، استأثرت شمال سيناء وحدها بنحو نصف هذا المبلغ، لتنفيذ أكثر من ألف مشروع باستثمارات قاربت 300 مليار جنيه، فى ظل ظروف شديدة الصعوبة خاضتها الدولة فى مواجهة إرهاب بغيض.
وأشار رئيس الوزراء إلى أنه حرص فى نهاية شهر أكتوبر الماضى، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس، على زيارة محافظة شمال سيناء، وقام بإعلان تفاصيل خطة الدولة القادمة لاستكمال مسيرة التنمية المتكاملة بهذه المحافظة، والمُستهدف تنفيذها خلال 5 سنوات قادمة باستثمارات تقترب من 400 مليار جنيه، لتنفيذ 302 مشروع ترتبط بثلاثة مستهدفات رئيسية، تشمل: تحسين مستوى المعيشة لأهالينا فى شمال سيناء، وتأسيس مجتمعات زراعية وعمرانية وصناعية وسياحية جديدة، وتهيئة البيئة الجاذبة للاستثمار لهذه المنطقة الواعدة.
وقال رئيس الوزراء: «جئت هنا لأطمئنكم وأطمئن المصريين بأن أجهزة الدولة المصرية، وعلى رأسها الرئيس عبدالفتاح السيسى، والحكومة المصرية، وجيشها الباسل، تعى ما يُحاك من أجل تصفية القضية الفلسطينية، وفى الوقت نفسه محاولة زعزعة الأمن المصرى، وأننا لن نسمح بتحقيق أى من هذين المخططين، وفى الوقت نفسه ستستمر جهودنا لتنمية أرض الفيروز، فى إطار مسيرة التنمية الشاملة التى تتحقق على أرض مصر».


نقلا عن الجمهورية الورقي




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة