تحليل مؤشرات الاقتصاد العالمي خلال أغسطس 2023
نستعرض خلال السطور القادمة، اليوم الأربعاء، رصدا لمؤشرات الاقتصاد العالمي وتحليلا لأهم الأحداث المؤثرة اقتصاديا خلال شهر أغسطس ٢٠٢٣؛ وذلك وفقا لـ"بلومبرج".
صعدت العديد من المؤشرات الاقتصادية الرئيسية بالولايات المتحدة بشكل مفاجئ خلال شهر أغسطس، وهو ما يشير إلى أن الاقتصاد الأمريكي قادر على تحمل المزيد من تشديد السياسة النقدية، كما دفع هذا الأمر المتداولين إلى زيادة تسعيرهم لمسار تشديد الاحتياطي الفيدرالي للسياسة النقدية بشكل كبير.
أكد العديد من أعضاء الاحتياطي الفيدرالي خلال تصريحاتهم هذا الشهر أن هناك حاجة لرفع أسعار الفائدة بوتيرة أقوى، ومنهم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، جيروم باول، حيث أكد خلال منتدى جاكسون هول - الذي طال انتظاره – على أن الفيدرالي سيتوجب عليه ترك أسعار الفائدة عند مستوياتها المرتفعة لبعض من الوقت من أجل خفض التضخم الى مستواه المُستهدف والبالغ 2%.
جاءت نتائج محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة متماشية مع تصريحات أعضاء الاحتياطي الفيدرالي، حيث لم يعلن الفيدرالي خلال الاجتماع عن موعد نهاية دورة تشديد السياسة النقدية، مؤكدًا على أن قراراته ستكون معتمدة على البيانات الاقتصادية الواردة.
وفي الوقت نفسه، خفضت وكالة "فيتش" التصنيف الائتماني السيادي للولايات المتحدة الأميركية في مطلع شهر أغسطس، حيث قررت وزارة الخزانة الأمريكية زيادة حجم إصداراتها الفصلية من السندات طويلة الأجل، في حين خفضت وكالة "موديز" تصنيف العديد من المؤسسات المالية الأمريكية في وقت لاحق من الشهر. أدى كل ما سبق إلى رفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث وصلت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 أعوام إلى أعلى مستوى لها منذ الأزمة المالية العالمية خلال تعاملات منتصف هذا الشهر، وفي الوقت نفسه وصل الدولار إلى أعلى مستوى له في عامين، بينما شهدت معظم الأصول ذات المخاطر ثاني أكبر خسائر بقياس شهري منذ بداية العام وحتى تاريخه.
تجدر الإشارة إلى قيام 4 بنوك مركزية بالأسواق المتقدمة بإصدار قرارات متعلقة بالسياسة النقدية خلال هذا الشهر، حيث قام بنك إنجلترا وبنك النرويج برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، بينما أبقى بنك الاحتياطي الأسترالي وبنك الاحتياطي النيوزيلندي على أسعار الفائدة دون تغيير. وبغض النظر عن هذه القرارات، وصلت أسعار الفائدة الأساسية للبنوك المركزية الأربعة إلى أعلى مستوياتها منذ الأزمة المالية العالمية.
وبالانتقال إلى الصين، أشارت معظم البيانات الاقتصادية الصادرة على مدار الشهر إلى حدوث تباطؤ ملموس في الاقتصاد، مما دفع بنك الشعب الصيني، والمسؤولين الحكوميين إلى إقرار حزم التحفيز النقدي والمالي خلال الأيام الأخيرة من الشهر.. وعلى الرغم من ذلك، أنهت الأصول الصينية والأصول بالأسواق الناشئة تعاملات هذا الشهر على انخفاض، مدفوعًة بتدهور المعنويات نتيجة المخاوف بشأن توقعات نمو الاقتصاد الصيني، ومسار السياسة النقدية بالأسواق المتقدمة.
تمكن النفط من إنهاء تعاملات هذا الشهر على ارتفاع، مدعومًا بتوقعات باستمرار "أوبك +" في الخفض الطوعي لإنتاج النفط، مع انتعاش الآمال حيال تعافي الاقتصاد بالصين خلال الأسبوع الأخير من الشهر. وعلى صعيد آخر، خفضت الأرجنتين قيمة عملة البيزو بنسبة 18%، كما رفعت سعر الفائدة بمقدار 1800 نقطة أساس، وهو ما رحب به صندوق النقد الدولي وسمح للبلاد بالحصول على شريحة جديدة بمبلغ 7.5 مليار دولار كجزء من برنامج صندوق النقد الدولي البالغ 44 مليار دولار.