رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أزمة ديون أمريكا..تتفاقم

بوابة الجمهورية

تفاقمت أزمة سقف الديون الأمريكية. إذ حذر البيت الأبيض من أنّه في حال لم تتراجع المعارضة الجمهورية عن رفضها رفع سقف الدين العام. فإن الولايات المتّحدة ستشهد كارثة اقتصادية. إذا ما وقعت في حالة التخلّف عن السداد لفترة طويلة.


ووفقًا للتقارير. فإن الوصول إلي الحد الأقصي للاقتراض يعني أنه غير مسموح للحكومة باقتراض المزيد من الأموال. ما لم يوافق الكونجرس علي تعليق أو تغيير سقف الاقتراض. والذي يقف حاليًا عند 31.4 تريليون دولار. وهو ما حدث بالفعل.

وتأتي خطورة رقم الدين العام لكونه يقارب 130% من الناتج الإجمالي لأمريكا. وبتوزيعه علي تعداد أمريكا. يخلص إلي أن أعباء هذا الدين سيعاني منها جميع المواطنين في الولايات المتحدة.

وقال المستشارون الاقتصاديون للرئيس الأمريكي جو بايدن. إنّه في حال تخلّفت أكبر قوة اقتصادية في العالم عن الوفاء بالتزاماتها المالية في مواعيدها المحدّدة. وطال أمد هذا التخلّف عن السداد. فإن سوق العمل الأمريكي قد يفقد هذا الصيف أكثر من ثمانية ملايين وظيفة.

وأضافوا أنّه إذا تحقّق هذا السيناريو الكارثي. فإن الناتج المحلّي الإجمالي سيتقلّص بنسبة 6%. في حين ستخسر الأسواق المالية من جهتها 45% خلال الرُبع الثالث من العام.

وبحسب وكالة "فرانس برس". فإذا شهدت الولايات المتّحدة حالة تخلّف عن السداد لفترة قصيرة. فإن المستشارين في "مجلس المستشارين الاقتصاديين" بالبيت الأبيض يتوقّعون عندها أن يعاني الاقتصاد الأمريكي من ارتفاع في معدّلات البطالة وركود بنسبة أدني.

ويشكل هذا الموضوع مجازفة كبيرة للولايات المتحدة. إذ لم يسبق للبلاد أن وجدت نفسها أبدًا في حالة تخلّف عن سداد ديونها.
ويرفض الجمهوريون الموافقة علي رفع سقف الدين العام الفيدرالي. وهو في العادة إجراء روتيني. ما لم يوافق الديمقراطيون أولًا علي تخفيضات كبيرة في النفقات.

وتحذر الإدارة الأمريكية من أن عدم رفع سقف الدين العام سيؤدي إلي تخلف الولايات المتحدة عن سداد مستحقات دينها البالغة قيمته 31,4 تريليون دولار. في سابقة تاريخية من شأنها أن تُحدث صدمة في الولايات المتّحدة والعالم علي حد سواء.

ينقسم الدين الأمريكي إلي نوعين مختلفين. أولها الديون التي تدين بها وكالة حكومية لأخري. والثانية الديون التي يحتفظ بها الجمهور.وتمثل الديون الخارجية حوالي 6.5 تريليون دولار من إجمالي الديون. والجزء الأكبر من الدين مملوك للجمهور. والذي بلغ وفقًا لآخر إحصاء حوالي 24 تريليون دولار.

وتمتلك الحكومات الأجنبية وكذلك البنوك والمستثمرون من القطاع الخاص وحكومات الولايات والحكومات المحلية والاحتياطي الفيدرالي معظم هذا الدين. ويتم الاحتفاظ به في أوراق مالية وسندات الخزانة.

فيما تعد الحكومات الأجنبية والمستثمرون من القطاع الخاص من أكبر حاملي الدين العام. حيث يمتلكون حوالي 7.7 تريليون دولار.

وعلي الصعيد المحلي. يمتلك الاحتياطي الفيدرالي الحصة الأكبر من الدين العام. بحوالي 40%. ولكن هناك أخبار سارة عندما يتعلق الأمر بالديون التي يمتلكها الاحتياطي الفيدرالي.

وقالت وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين في مقابلة سابقة مع شبكة "سي. إن. إن" الأمريكية. إن تخلف واشنطن عن سداد ديونها قد يتسبب في أزمة مالية عالمية ويقوض دور الدولار كعملة للاحتياطيات.

ومع تلك الأزمة التي تواجه الحكومة الأمريكية. بدأت واشنطن في اتخاذ إجراءات استثنائية. وذلك وفقًا لما قالته يلين لقادة قادة الكونجرس. بعد أن أشارت الأسبوع الماضي إلي أن مثل هذه الخطوة قادمة بسبب وصول سقف الاقتراض لحده الأقصي.

ويمكن أن تشمل الإجراءات الاستثنائية تعليق الاستثمارات في "الصندوق جي" أحد صناديق التقاعد. كما حدث في عام 2013. ومن الممكن أن تشمل الإجراءات الاستثنائية تعليق الاستثمارات في صندوق التقاعد والعجز للخدمة المدنية. وصندوق المزايا الصحية للمتقاعدين من الخدمة البريدية "صندوق المزايا البريدية". وصندوق استقرار الصرف.

وفي الأسبوع الماضي. أقر مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون للجمهوريين لرفع سقف الديون مع خفض الإنفاق وتفكيك بعض العناصر الأساسية في أجندة الرئيس بايدن الداخلية. فيما وصفته صحيفة "نيويورك تايمز" بمحاولة من الجمهوريين لإجبار بايدن علي التفاوض لتخفيض الإنفاق أو المخاطرة بتخلف كارثي عن سداد الديون.

وبالكاد. نجح رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي. الذي يواجه أكبر تحدي منذ انتخابه للمنصب. في تجميع الأصوات المطلوبة لتمرير مشروع القانون بتأييد 217 مقابل معارضة 215. علي أساس حزبي.

ويرفع التشريع سقف الديون في العام المقبل مقابل تجميد الإنفاق علي مستويات العام الماضي لعشر سنوات قادمة. أي خفض حوالي 14%. وأيضًا إلغاء أجزاء من قانون مكافحة التضخم الذي أقره بايدن. ويفرض متطلبات عمل علي البرامج الاجتماعية والتوسع في التعدين وإنتاج الوقود الأحفوري.

وتخطط الولايات المتحدة لاقتراض 726 مليار دولار خلال هذا الربع. ويشمل هذا 449 مليار دولار أكثر من المتوقع في يناير. بسبب انخفاض الرصيد النقدي وتوقعات بإيرادات أقل من الضرائب وزيادة الإنفاق.

ووجهت وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين خطابًا صادمًا إلي الكونجرس. يوم الاثنين. طالبت فيه بالاستعداد لاحتمال عجز الحكومة الأمريكية عن سداد ديونها بدءًا من يونيو المقبل.

ودعا الرئيس الأمريكي جو بايدن. الاثنين الماضي. القادة الأربعة الأبرز في الكونجرس للمشاركة في اجتماع في البيت الأبيض. بعدما حذرت وزارة الخزانة من أن النقد المتاح قد لا يكفي لسداد التزامات الحكومة بحلول يونيو.

ويحاول بايدن التوصل لحل لأزمة سقف الدين الأمريكي. وقالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية. في تقرير نشر في 2 مايو الجاري. إن الرئيس الأمريكي يتعامل بسياسة الباب المفتوح مع أعضاء الجمهوريين في الكونجرس.

وذكرت الصحيفة أن بايدن يمكن أن يتوصل مع رئيس مجلس النواب كيفين مكارثي "الجمهوري". إلي حل لهذ الأزمة. ونقلت "واشنطن بوست" عن دين بيكر. الاقتصادي الليبرالي وحليف البيت الأبيض. أن من الممكن أن يتفق بايدن ومكارثي علي صفقة غير رسمية أو بشأن الإنفاق الحكومي والتي تحل أزمة سقف الدين الفوري دون الانتهاء من صفقة الميزانية الكاملة.

وقال بيكر إنه بدون اتفاق من نوع ما علي قانون جديد لرفع الحد أو تعليقه. تواجه الحكومة الأمريكية إخفاقًا غير مسبوق وقد يثير ذلك ذعرًا ماليًا عالميًا ويؤدي إلي ركود في الولايات المتحدة. وأضاف أنه لا يزال من الصعب تصور أي صفقة. علي الأقل قبل أن يجتمع بايدن مع قادة الكونجرس الأسبوع المقبل.

من جانبهم. يقول مسؤولو الخزانة الأمريكية إن النقاش حول سقف الديون يمثل الخطر الأكبر للموقف المالي الأمريكي. إذ قال إريك فان نوستراند. القائم بأعمال مساعد وزيرة الخزانة الأمريكية لسياسة الاقتصاد. إنه حتي لو قام الكونجرس في نهاية الأمر برفع سقف الديون قبل موعد التخلف عن السداد. فإن حالة عدم اليقين التي تلت ذلك قد ترفع تكاليف الاقتراض وتؤدي إلي ضغوط مالية أخري من شأنها أن تضعف سوق العمل الأمريكي وموقف أمريكا في العالم.

من جانبه. قال شاي أكاباس. مدير السياسة الاقتصادية في معهد السياسات الحزبية. بأن الحكومة الأمريكية علي بعد أسابيع من الفشل مجددًا في الوفاء بجميع التزاماتها. وأوضح أن هذا ليس موقفا لائقًا لبلد يعتبر حجر الأساس للنظام المالي. ويزيد من حالة عدم اليقين لاقتصاد مهتز بالفعل.






تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة