رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

سعيد بن زيد .. بدري لم يشهد بدراً وشهيد مات على فراشه

بوابة الجمهورية

السابقون الأولون من المهاجرين والانصار

تقريبا لا يوجد مسلم لا يعرف قصة اسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه لكن قليل من يعرفون بطل هذه القصة .. إنه الصحابي الجليل سعيد بن زيد وزوجته فاطمة اخت الفاروق، وأسلم عمر في بيت سعيد بن زيد، ليكون هو وزوجته سبباً في اسلام عمر رضي الله عنهم أجمعين.


كان من أوائل المسلمين والمهاجرين تسبب في اسلام عمر بن الخطاب وبشره رسول الله بالجنة

تولى قيادة سلاح الفرسان وشارك في اليرموك وأشار على خالد بن الوليد ببدء القتال في معركة أجنادين

حظي بمكانة كبيرة لدى رسول الله وكان مستجاب الدعوة


وحتى نتعرف عليه أكثر فهو سعيد ‌بن ‌زيد بن ‌عمرو بن نفيل بن عبد العُزّى بن رياح بن عبد الله بن قُرْط بن رَزاح بن عديّ بن كعب بن لؤيّ.يكنى: أبا الأعور. وكان طوالا، آدم، أشعر. وأمّه فاطمة بنت بَعْجَة بن أُميّة بن خُويلد بن خالد بن العمّر بن حَيّان بن غَنْم بن مُليح من خزاعة.وهو ابن عم عمر بن الخطاب، وصهره. كانت تحته فاطمة بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب، وكانت أخته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل تحت عمر بن الخطاب.

ويروى عما حدث يوم اسلام عمر بن الخطاب أنه قبل إسلامه يحمل سيفه يريد قتل النبي صلى الله عليه وسلم لقيه بعض كفار قريش وأخبروه أنّ أخته وزوجها صارا على دين محمد، فغير وجهته حتى أتاهما، فوجد خباب بن الأرت عندهما يتلو آياتٍ من سورة طه، فلما سألهما عن إسلامهما، وقف له سعيد بن زيد رضي الله عنه مدافعا عن الحق الذي جاء به الإسلام، فضربه عمر ضربا شديدا، فلحقت به فاطمة ودفعته عن زوجها، فلطمها على وجهها حتى سال الدم منها، فغضبت وأعلنت أمامه أمر إسلامها ناطقة بالشهادتين.

فلما يأس عمر منهما، وجد الصحيفة التي كانوا يتلون منها الآيات، فطلبها، فأخبرته فاطمة بوجوب أن يتطهر ويغتسل قبل أن يلمسها، ففعل، فأخذ يقرأ فيها حتى وصل قوله -تعالى-: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ)، فأنار الله قلبه للإسلام ونطق الشهادتين. ففرح سعيد وزوجته وأخبراه أنها دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم-، حين قال: “اللَّهم أعز دينك بأحب الرجلين إليك: إما أبو جهل بن هشام، وإما عمر بن الخطاب”، فسأل عن مكان النبي فأخبراه بمكانه -صلى الله عليه وسلم-، فذهب ولم يكن يعلم أحد بعد بإسلامه، وأعلن إسلامه بين يدي النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهكذا كان سعيد بن زيد وزوجته فاطمة سببا في إسلام عمر بن الخطاب -رضي الله عنهم جميعا.

ولقد كان رضي الله عنه من أفاضل الصحابة المهاجرين، ومن أوائلهم في الهجرة، وهو من العشرة المُبشَّرين بالجنة، وقد وردت أحاديث وآثار تبين فضل سعيد ومكانته، منها: ما رواه البخاري أن سعيد بن زيد قال للقوم في مسجد الكوفة: (والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام قبل أن يسلم عمر ولو أن أحداً أرفض للذي صنعتم بعثمان لكان محقوقاً أن يرفض). ويوضح ذلك أفضليته في أنه كان ممن حظي بشرف السبق إلى الإسلام.

كان أبوه زيد بن عمرو بن نفيل أحد الحنفاء الذين طلبوا دين الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام قبل أن يبعث النبي عليه الصلاة والسلام، وكان لا يذبح للأصنام ولا يأكل الميتة والدم وكان يقول لقومه: يا معشر قريش والله لا آكل ما ذبح لغير الله، والله ما أحد على دين إبراهيم غيري. كان باحثا عن الحق، ورغم ذلك لم يدرِك زيدٌ الإسلام ومات قبل البعثة، لكن الله أدَّخَر له من يخلِّد اسمه وهو ولدُه سعيد رضي الله عنه حيث كان من السَّابقين للإسلام.

ولد سعيد بن زيد قبل البعثة النبوية ببضع عشرة سنة، وكان رضي الله عنه من العشرة المبشرين بالجنة. فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَبُو بَكْرٍ فِي الجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الجَنَّةِ وَالزُّبَيْرُ فِي الجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الجَنَّةِ، وَسَعْدٌ فِي الجَنَّةِ، ‌وَسَعِيدٌ ‌فِي ‌الجَنَّةِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ فِي الجَنَّةِ) رواه الترمذي.

رغم تعقب قريش لكل من أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا ان الصحابي الجليل سعيد بن زيد لم ينله أي اذي من المشركين، وذلك لأنه كان من أشراف قريش وساداتهم، لذلك ظل في مكة ولم يهاجر إلى الحبشة، وعندما صدر امر رسول الله لصحابته بالهجرة إلى المدينة استجاب سعيد وزوجته وكانا من أوائل المهاجرين، وهناك وآخى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينه وبين أَبِي بْن كعب رضي لله عنهما.

وكان سعيد بن زيد رضي الله عنه مستجاب الدعوة فعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: " أَنَّ أَرْوَى بِنْتَ أُوَيْسٍ، ادَّعَتْ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ أَرْضِهَا، فَخَاصَمَتْهُ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: ‌أَنَا ‌كُنْتُ ‌آخُذُ ‌مِنْ ‌أَرْضِهَا ‌شَيْئًا بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: وَمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: (مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا، طُوِّقَهُ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ)، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: لَا أَسْأَلُكَ بَيِّنَةً بَعْدَ هَذَا، فَقَالَ: " اللهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَعَمِّ بَصَرَهَا، وَاقْتُلْهَا فِي أَرْضِهَا "، قَالَ: " فَمَا مَاتَتْ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهَا، ثُمَّ بَيْنَا هِيَ تَمْشِي فِي أَرْضِهَا، إِذْ وَقَعَتْ فِي حُفْرَةٍ فَمَاتَتْ ". رواه مسلم في "صحيحه

ورغم أن سعيد بن زيد من أوائل المهاجرين وكبار المجاهدين وقد لازم رسول الله في كافة المشاهد والغزوات إلا أنه لم يشهد بدر الكبرى ومع ذلك وضعه في عداد اهل بدر، وقبيل غزة بدر أرسله النبي صلى الله عليه وسلم في مهمة استطلاعية فرجع منها بعد انتهاء الغزوة، فأحزنه أنه لم يشترك في الغزوة الأولى مع رسول الله، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم طيَّب خاطره وضرب له بسهمه في الغزوة كمن اشترك فيها، فسأل سعيد النبي وقال: وأجري؟ قال: “وَأَجْرُكَ”، لذلك اعتبر في عداد البدريين رغم أنه لم يشترك فيها.

وكان يحظى بمكانة كبيرة لدى النبي عليه الصلاة والسلام وقال سعيد بن جبير: " كان مقام أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وسعد وسعيد وطلحة والزّبير وعبد الرّحمن بن عوف مع النّبي صلّى اللَّه عليه وسلم واحدًا، كانوا أمامه في القتال، وخلفه في الصلاة ".

وشهد الصحابي الجليل أبو الأعور المشاهد كلها بعد بدر مع النبي، وعندما تولى أبو بكر الصديق رضي الله عنه الخلافة، كان سعيد بن زيد رضي الله عنه في مقدمة الصحابة الذين توجهوا للقتال في بلاد الشام، ولم يكن أميرا، بل كان من ضمن الجنود، لكنه شارك في معركة اليرموك كان رضي الله عنه قائد سلاح الفرسان، وهو الذي أشار على خالد بن الوليد ببدء القتال في معركة أجنادين. وظل سعيد بن زيد رضي الله عنه تحت إمرة الخلفاء الراشدين ولم يشترك في أي فتنة ضدهم حتى استشهد عمر بن الخطاب ثم عثمان ثم على رضي الله عنهم فبايع بعد على ولده الحسن، ثم معاوية رضي الله عنه.

وتُوُفي سعيد بن زيد رضي الله عنه بالعقيق سنة 51 للهجرة، وهو ابن بضع وسبعين سنة، وحُمِل إلى المدينة المنورة، فغسَّله عبد الله بن عمر رضي الله عنه ودفنه ونزل قبره هو وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما، ورغم انه مات على فراشه إلا انه مات شهيداً، حيث شهد له النبي بالشهادة وإن مات على فراشه فهو شهيد لخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم. ودفن سعيد بن بالمدينة المنورة مع أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم رضي الله عنهم أجمعين.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة