ذكرياتهم.. في رمضان
النائبة سناء السعيد:
فرحة رؤية الهلال أيام الطفولة لا تغيب عن ذاكرتي
طوارئ في المنزل استعداداً لأول إفطار.. وطقوس خاصة لـ "الكشك الصعيدي"
رمضان هل هلالك يا رمضان.. شهر الفرحة ولمة الأسرة علي الإفطار والسحور في مواعيد يومية لا تتغير.. شهر له جماله وطقوسه وعاداته.. ليلة الرؤية.. أول سحور.. فانوس رمضان.. تقاليد لا تجدها إلا في مصر.. فرمضان في مصر حاجة تانية.. والسر في التفاصيل.. رمضان في مصر غير الدنيا.. "الجمهورية أون لاين" طوال الشهر الكريم تستدعي معك ملامح رمضان زمان بذكرياته الجميلة المحفورة في الوجدان.. لنعيش معا رمضان زمان وحلاوة أيامه ولياليه.
النائبة سناء السعيد البرلمانية ومقررة لجنة المشاركة السياسية بالمجلس القومي للمرأة تستدعي معنا ذكرياتها مع الشهر الكريم قائلة: إن رمضان في الصعيد له مذاق خاص أيام الزمن الجميل التي نتمني أن ترجع تاني.. عادات وتقاليد وطقوس رمضان من أجمل العادات التي نعيشها.. شهر العبادات.. شهر المحبة.. شهر الخير.. كنا نستعد له من شهري رجب وشعبان كل البيوت في القري والمراكز تنتظره بفرحة غير عادية واشتياق. واستقباله بأهم ما يميزه.. فانوس رمضان.. تجهيز البيوت بالسلع الغذائية والطيور واللحوم التي يتم طهيها علي الموائد. والبلح والياميش والمكسرات.. وكل المستلزمات. حتي الحلل والأواني كان لها نصيب استعداداً لاستخدامها.. نشتري الجديد..
ونجدد المفروشات.. ترتيب البيت استعداداً للضيف الجميل لاستقباله في أبهي صورة.. حتي السجاجيد.. سجاجيد الصلاة.. نظافة غير معتادة احتفاء به كل هذه المظاهر كانت تخلق بداخلنا حالة من البهجة لا توصف ومحفورة في الوجدان بصورة لا تنسي.. حالة طوارئ تتكرر كل عام.. ولما كنا أطفال تجتمع أمام بيوتنا نستخدم الكتب الدراسية القديمة ونصنع منها أحلي زينة ونصنع منها فوانيس رمضان الورقية التي نقوم بتلوينها بأحلي الألوان في جو من السعادة لا توصف ونقوم بتعليقها بين البيوت وعلي أعمدة الكهرباء وعلي الأشجار ونرسم أحلي صورة فنية بمشاعرنا وقدراتنا البسيطة.. وهذا كان منتهي السعادة لنا ولأسرنا.
كانت الشوارع تنطق بالبهجة من صنع الأطفال بمشاركة الكبار.. ذكريات من أجمل الذكريات ولا نكتفي بذلك ولكن نشتري فوانيس رمضان حتي تكتمل الطقوس ونغني معها عقب إفطار كل يوم وكان أول يوم له فرحة مختلفة مع ثبوت رؤية الهلال وفوانيس كبيرة تعلق أمام كل بيت.. كل هذه التفاصيل كانت ليها فرحة في نفوسنا وفي قلوبنا بالشهر الكريم.. ولم يقتصر الأمر علي البيوت والشوارع.. لكن مظاهر الفرحة تمتد إلي المساجد التي تتزين هي الأخري احتفاء بأجمل شهور السنة استعداداً لصلاة التراويح يوميا التي تصنع حالة من البهجة والسعادة للكبار والصغار. حيث يحرص الكبار علي اصطحاب الأطفال لأداء الصلاة وتربيتهم علي تعاليم الدين بكل ما يحمله من قيم وأخلاقيات. التي كانت بمثابة دروس يومية في التربية والتوجيه وبناء البشر وإشاعة المحبة وإرساء القيم والأخلاق بين الأطفال والشباب والتصافح بين الجيران والمشاركة في جو من الود والاتفاق علي المقابلة والتواصل ومد جسور الود بين الجميع.