حث الشرع على مراعاة مشاعر الناس..وهذا دليله من القرآن والسُنّة
أكد الدكتور عطية لاشين_أستاذ الفقه كليه الشريعه و القانون وعضو لجنه الفتوي بالازهر _إن الإسلام قد نهانا عن إيذاء الآخرين في مشاعرهم وأحاسيسهم ،وأن يختار الإنسان ألفاظه وينتقيها حين حديثه مع غيره فيختار أحسنها وأجملها وأبعدها عن خدش مشاعر من يخاطبه.
حدد د.لاشين الأدلة على ذلك فيما يلي :
- نهى المسلم من السخرية من غيره لأنها تجرح مشاعر من تسخر منه والنهي يقتضي التحريم ،قال تعالى :"يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم".
- حرم الإنسان همز الغير ولمزه فقال سبحانه :(ويل لكل همزة لمزة ) والهمز أى السخرية من الغير عن طريق إشارة العين أو الشدق ،أو الرأس واللمز السخرية من الغير بالكلام الصريح وكلاهما محرم وفيهما الوعيد بالويل لمن فعل ذلك وهو العذاب الشديد .
- راعى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مشاعر غيره فأمره إذا خرج منه ريح وهو يصلي أن يضع يده على أنفه وينصرف من الصلاة ليتوضأ ،وما توجيهه صلى الله عليه وسلم ذلك إلا حفاظا على مشاعر من انتقض وضوؤه بخروج الريح في الصلاة ليتوهم الناس أنه خرج من أنفه رعاف أي (دم ).
-راعى الرسول صلى الله عليه وسلم مشاعر الأمهات اللائي صلين خلفه صلى الله عليه فكان يدخل في الصلاة وهو يحب أن يطيل فيها فيقرع سمعه بكاء الصبي فيخفف في صلاته وما فعل صلى الله عليه وسلم ذلك إلا مراعاة لمشاعر الأمهات ،وعدم انشغالهن ببكاء الصبي عن مناجاة الله في الصلاة .
قال النبي الرحمة المهداة :(إني لأدخل في الصلاة ،وأنا أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز (أي أخفف )في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه ).
- إذا كان لأحد منا ميت عاش حياة لا يرضا ها الله ثم مات فنهى رسول الله صلى الله الأحياء عن سبه ،وذكر مساويه حتى لا نؤذي مشاعر أهله الأحياء ،وهذا ثابت في سنة النبي الهادي صلى الله عليه وسلم .
-إذا سار ثلاثة رفاق في طريق واحد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يتحدث أثنان منهم وإهمال الثالث لأن في ذلك جرحا لمشاعره وأحاسيسه،قال صلى الله عليه وسلم :"إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث حتى تختلطوا بالناس من أجل أن ذلك يحزنه".
تابع أستاذ الفقه:فقد ربى الإسلام أتباعه على أن مالا يحبه لنفسه لا يحبه لغيره، وما يحبه لنفسه يحبه لغيره ،والإنسان لا يرضى من غيره أن يجرح مشاعره ،فكذلك لا يرضى أن يؤذي مشاعر غيره ،قال سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم :"لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه".