مبادرة نسائية .. تثير جدلا ..!!
دخول الافراح بمقابل مادي .. لدعم العروسين ..!!
المؤيدون : تساهم في الحد من مشكلة الغارمات
المعارضون : فكرة سخيفة وغير مقبولة اجتماعيا
طرحت المنظمات النسائية مؤخراً مبادرة جديدة تستهدف دعم العرائس من خلال توزيع كروت الدعوة لحضور الأفراح بمقابل مادي يتراوح ما بين 50 الي 100 جنيه للدعوة الواحده وذلك بعد الإرتفاع الكبير في تاجير صالة الأفراح وبهدف مساعدة العروسين في تكبد مصاريف الزواج الكبيرة.
المؤيدون لهذه الاقتراح أكدوا إن هدفها نبيل وتساهم في سعادة الزوجين كما إنها يمكن أن تساهم في الحد من مشكلة الغارمات.. بينما أكد المعارضون وهم الاغلبية إنها فكره سخيفه وغير مقبوله اجتماعيا ولا تتفق مع طبيعة المجتمع المصري الذي يحرص على الاحتفاء بضيوفه دون أن ينتظر مقابل لذلك اشاروا الي ان العروسين عادة ما يتلقيان بعد الزفاف هدايا من الأسر والأصدقاء وبعدها يكون في صورة مبالغ مالية وان كانت هذه الظاهرة قد قلت خلال الفترة الاخيرة نتيجة الازمة الاقتصادية الحالية الا انها ما زالت موجودة.

في البدايه تقول المحامية هالة عبدالقادر رئيس مجلس أمناء المؤسسة المصرية لتنمية الأسرة أنها مبادرة غير لطيفه بالمرة ومن الأفضل أن يكون التفكير في كيفية خفض المهور وقيمة الشبكة الذهبية خاصة في ظل الظروف الحالية لتدبير احتياجاتهم الضرورية.
تضيف : ان الاوان أن نسعي لتخفيض تكاليف الزواج وخاصة في ظل الازمات الاقتصادية العالمية التي تجتاح العالم كله منذ ظهور وباء كورونا ثم اندلاع الحرب الروسية ـ الأوكرانية الأمر الذي أدي الي ارتفاع جنوني في أسعار تأجير حفلات الافراح وقد اصبح من الضروري توفير آلاف الجنيهات التي تدفع لتأجير قاعه أفراح ومن الممكن عقدها في المنازل أو المساجد.

د. نهاد صالح رئيس الاتحاد العالمي للمرأة العربية ورئيس جمعية "من اجلك انت" تري انها فكره جيده ومعمول بها في بعض الدول الاجنبية وتستهدف المساعده في توفير المستلزمات المنزليه او الاجهزه الكهربائية الناقصه لدي العروسين ومن الأفضل أن يتم حصرها في ورقة حتي يتم جمع المبالغ من الأهل والأصدقاء وشراء هذه المستلزمات.
قالت إن العائلات الثرية لا تحتاج الي مثل هذه الدعوات لانها تنفق الملايين في حفلات زواج اسطورية ولكن الأسر محدودة الدخل هي التي تحتاج لمثل هذه الدعوات التي من الممكن ان يقوم بها أحد الاصدقاء أو أقارب العروسين ومن الممكن ان تساهم في حل جزء من أزمة الغارمات اللاتي يدفعنا مبالغ باهظة لتجهيز العروس مقابل التوقيع علي شيكات او كمبيالات مؤجله الدفع مما يؤدي في النهاية الي دخول السجن بسبب عدم قدرتها علي سداد قيمة الشيكات والكمبيالات.
عيب كبير

وتري سعيدة محمود رئيس جمعية الرائدات المثقفات أن دفع قيمة مالية مقابل الحصول على دعوة لحضور الفرح تعد عيبا كبيراً وتسيء الي الاسرة المصرية.. مشيرة الي أن هذا يمكن أن يحدث في عزاءات دفن الموتي من خلال المساهمة في اجراءات الدفن التي أصبحت تحتاج الي مبالغ كبيرة لا تقدر عليها العديد من الاسر خاصة في الوقت الحالي اما بالنسبة للعروسين فهما لا يجبرهما أحد علي اقامة حفل زواج حتي يضطرا لمطالبة المعازيم بالمشاركه في سداد قيمة هذه الحفل !!.
قالت أن المبادرات النسائية لابد ان تركز على الحد من المستلزمات والأجهزة الكهربائية التي تشتريها العروس والتي لاتكتفي بالثلاجه والغسالة فقط بل أنها تطلب الديب فريزر والميكرويف والفرن الكهربائي وغسالة الاطفال وغيرها وهذا أمر لا يقدر عليه كثيرون خاصة في الظروف الحالية.
أضافت أنها تعرف صديقه حجزت لابنها قاعه أفراح تسع 200 فرد بمبلغ 15 ألف جنيه بالاضافة الي وجبات بسعر 25 جنيها للوجبه الواحدة مما يجعلها تدفع مبالغ مالية كبيرة.
همز ولمز

وتري د. هالة جاد رئيس مؤسسة "معا هنكمل المشوار" إن مصر هذه المبادرة ستصبح وسيلة للسخرية والهمز واللمز من المدعوين مما يعرض العروسين للاحباط والاكتئاب بدلاً من البهجة والفرح والسعادة بالاضافة الي انها قد تدفع الكثيرين من الاهل والأصدقاء لعدم حضور الحفل لتجنب دفع قيمة الدعوة.
تقول ان مؤسساتها تقوم بدعوة الشباب على أن تقتصر أفراحهم علي الاهل والاصدقاء وتكون في أضيق الحدود وهذا ما يفعله الشباب الآن.
أشارت الي انه حضرت فرحا بالتجمع الخامس وكان البوفية يمتلئ بكميات كبيرة من الأطعمة وأصبح هناك فائض كبير من الأطعمة مما دفعها لمطالبة مدير الفندق الذي اقيم بهذا الحفل باعداد وجبات من هذه الأطعمة لتوزيعها علي الأسر الفقيرة بدلاً من القائها في صناديق القمامة.
كشف النقوط

وتقول نجوي جمال الدين مسؤوله المرأة سابقا بمحافظة الجيزة وعضو لجنة المرأة بالاتحاد الاقليمي للجمعيات الأهلية إن المتعارف عليه لدينا كاسر مصرية هي مجاملة العروسين من خلال تقديم ظرف بمبلغ مالي او تقديم هدية لائقة وهو ماكان يسمي في الماضي بكشف النقوط والذي كان ينتظره العروسين بلهفة لمساعدتهما في تلبية متطلبات شراء بعض المستلزمات الضرورية وكان يعد هذا الكشف من الفرح نفسه وهو ما زال معمولا به في قري ومراكز بالمحافظات.
اضافت : لابد ان تركز المبادرات النسائية على مواجهة البذخ الذي يتم في اقامة بعض الافراح وكذلك في تجهيز العروس بالمستلزمات والأجهزة الكهربائية والمفروشات بشكل مبالغ فيه مما ادي الي ظاهرة الغارمين والغارمات التي اصبحت أزمة تواجه المجتمع المصري.
الفرح على نفقة العروسين

وتقول د. سميرة هندي استاذ علم النفس في جامعة عين شمس انه طبقا للعادات والتقاليد المتوارثة منذ زمن طويل فان تكاليف الفرح يدفعها اهل العروسين وليس علي نفقة المدعوين مشيراً إلي أنه نتيجة للتطورات الاقتصادية والاجتماعيه الاخيره اصبح البعض يفكر في طرق لمساعده العروسين علي اقامة فرح يدخل عليهما السعادة والبهجة.
قالت ان صديق لابنها اتبع هذا النظام علي اصدقائه عند زواج قريب له وبالفعل شارك الاصدقاء في دفع قيمة الفرح كل حسب استطاعته.
وتري الدكتورة سميرة ان هذه المبادرة غير لائقه اجتماعيه وتجعل المدعوين في حرج شديد وربما لا يشاركون في حضور الفرح من الاساس لانه يعد اهانه للجميع سواء أصحاب الفرح أو المدعوين.

وتتفق معها الدكتورة هند فؤاد استاذ علم الاجتماع بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية وترى ان هذه المبادرة غير لائقة ولابد من رفضها لان عاداتنا وتقاليدنا تقوم على كرم الضيافة والمثل الشعبى يقول "لاقينى ولا تغدينى".