"حب الدنيا".."حب الحياة" والفارق بينهما..يوضحه علي جمعة
قال الدكتور علي جمعة_المفتي الأسبق_أن هناك فرق كبير بين حب الحياة وبين حب الحياة الدنيا،لافتاً إلى أن الحياة في مفهومنا تشمل الدنيا والآخرة، وعقيدة المسلمين تشتمل على الإيمان باليوم الآخر ومن بعده الخلود والبقاء، وأما هذه الدنيا ليست غاية الأمر، بل هي الفانية، ولذلك قصر تعالى الحياة على الآخرة فقال: (وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ).
عبر صفحته الرسمية بموقع فيسبوك،أشار د.جمعة إلى أن الدنيا جزء قصير في رحلة الحياة، فمن أحبها وتعلق بها وحدها فقد نسي وخسر حب الحياة الدائمة، قال تعالى: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) ، وقال تعالى: (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا).
تابع:لقد أمرنا بأن نحب الحياة الدنيا من حيث هي مرحلة أو مزرعة للحياة الآخرة الباقية، وكذلك أمرنا بأن نأخذ حظنا من السعادة فيها فالمؤمن هو الأحق والأجدر بأن ينال حظه من نعم ربه وعطائه وتسخيراته في الكون. ولكن نتمتع بزينة الحياة الدنيا وأعيننا على الدار الآخرة التي هي استمرار للحياة .
قال تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ).
أكد المفتي الأسبق إن حقيقة الحياة يغفل عنها المفرطون والجاحدون لآيات الله، فالأولون يكرهون الدنيا ويضيعون حقهم وحق الناس فيها، والآخرون يكرهون الآخرة ويعرضون عنها، ويقصرون الزينة والمتعة على الدنيا.
وكل هؤلاء مفاهيمهم الضيقة للحياة، على عكس مفهوم الإسلام الذي اتسع ووسع على أتباعه فجعل الحياة تشمل الدنيا والآخرة، أما الدنيا فقط فهي دقائق معدودات بحساب ربنا سبحانه وتعالى حيث قال : (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ).
نوه د.جمعة إلى أن التفرقة بين حب الحياة وحب الدنيا أمر لازم لما نشأ من تعارض بين الحياة وبين الدنيا في عقول النابتة، فكرهوا الحياة لأنهم كرهوا الدنيا، وسعوا إلى الموت ، لاعتقادهم أن ذلك ترجمة لكراهية الدنيا، والحقيقة أن ذلك ترجمة لكراهية الحياة، التي أمرنا أن نتمتع بما فيها وألا نحرم زينتها ، وأن نجعلها مزرعة للآخرة، بخلاف من خلط بين الحياة والدنيا، ولذلك فإن الله قيد الحياة المذمومة بالدنيا التي تمتلئ بالشهوات . قال تعالى: (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ).