جاء و أتي
لغة القرآن
هناك فرق بين الفعل جاء والفعل أتي ولم يستعمل القرآن الفعل جاء بصيغة المضارع مطلقاً. ولا صيغة فعل الأمر ولا اسم الفاعل ولا اسم المفعول. وإنما استعمله دائماً بصيغة الماضي.. يقول تعالي فَلَمَّا جَاء آلَ لُوطي الْمُرْسَلُونَ "الحجر:61" وقال تعالي يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً "مريم 43".. أما الفعل أتي فقد استخدم بصيغة المضارع..يقول تعالي: وَمَا كَانَ لِرَسُولي أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةي إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ يقول تعالي .. واستعمل بصيغة الماضي: هَلْ أَتَي عَلَي الْإِنسَانِ حِينى مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً "الإنسان:1".
فأما الفعل جاء فيستعمل لما فيه مشقة. أما أتي فتستعمل للمجيء بسهولة ويسر قال تعالي في سورة النحل أَتَي أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَي عَمَّا يُشْرِكُونَ وقال تعالي وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ "غافر: 78" هنا أشقّ لأن فيه قضاء وخسراناً وعقاباً وكذلك في قوله تعالي حَتَّي إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ "يوسف: 110" وقوله وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلى مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَي مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّي أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ "الأنعام: 34".
تكذيب الرسل شيء معهود لكن الاستيئاس هذا شيء عظيم أن يصل الرسول إلي هذه الدرجة فهذا أمر شاق لذا وردت كلمة جاءهم في الآية الأولي.. أما في الثانية فأمر طبيعي أن يُكذّب الرسل لذا وردت أتاهم وليس جاءهم.