هل يؤدي صعود الدولار أمام الجنيه إلى رفع سعر الفائدة؟
قال الدكتور رمزي الجرم، نائب مدير عام قطاع الرقابة الداخلية في أحد البنوك المصرية، إن ارتفاع سعر الدولار الأمريكي، بمثابة تخفيض سعر العملة المحلية أمام الدولار الأمريكي وباقي العملات الأخرى، وهذا الانخفاض في سعر العملة المحلية، من شأنه أن يجذب بشكل أكبر المستثمرين الأجانب للاستثمار في مصر.
وأضاف رمزي الجرم في تصريحات خاصة لـ"الجمهورية أونلاين": "إذا افترضنا إصدار سندات خزانة من قبل وزارة المالية، وكانت قيمة السند، جنيه واحد، فالدولار الذي يملكه المستثمر الأجنبي، يستطيع أن يشتري له نحو 19 سندا، في حالة كان سعر الصرف عند مستوى 19 جنيها للدولار الواحد، أما لو كان سعر صرف الدولار 14 جنيها فقط، فلن يستطيع شراء سوي 14 سندا فقط".
وتابع: "ومن أجل ذلك قام البنك المركزي المصري بتخفيض قيمة العملة المحلية بمعدل 16٪ في مارس الماضي، من أجل الحفاظ على ما تبقى من ارصدة الأموال الساخنة في البلاد، وتزامن ذلك، طرح منتجات مصرفية بمعدل 18٪،ثم بعد ذلك تم ايقافها، وطرح منتجات مصرفية أخرى بعائد 14٪، لجذب مستثمرين جدد للاستثمار في أدوات الدين المختلفة، لتعويض أي خروج الأموال الساخنة على خلفية سلسلة الارتفاعات في أسعار الفائدة الأمريكية، التي تبناها الفيدرالي الأمريكي منذ بداية العام الجاري، والذي أدى إلى جاذبية أسعار الفائدة للمستثمرين الاجانب، ونزوح الكثير منها، من الأسواق الناشئة ومنها مصر، للاستثمار في أذون الخزانة الأمريكية".
وأكمل: "وهذا الأمر، ترتب عليه خروج ما يعادل 20 مليار دولار خلال الاربع شهور الأولى من العام الحالي، إلا أن صانغي السياسة الاقتصادية والمالية والنقدية في مصر، قد استوعبوا محددات الأزمة، وتعايشوا معها، والدليل على ذلك، أن آخر اجتماع للجنة السياسة النقدية خلال الشهر الماضي، لم تَسلُك مَسلك الفيدرالي الأمريكي في رفع أسعار الفائدة، بل قامت اللجنة بالتثبيت عند مستوى 11.25٪ الإيداع، 12.25٪ للاقراض، وبما يشير إلى تبني صانعي القرار الاقتصادي في مصر، سياسة الاعتماد على الاستثمارات الأجنبية المباشرة بشكل أكبر من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، المتمثلة في الأموال الساخنة".
واستطرد: "مما سبق، يمكن القول أن صانعي السياسية المالية والاقتصادية في مصر، لن يكون لديهم حاجة داعية، لطرح منتجات مصرفية بأسعار تزيد عن أسعار المنتجات الحالية، على خلفية أنها لم تُعد بحاجة لمداعبة المستثمرين في أدوات الدين الحكومي من جديد، فضلًا عن أن ما تبقى من أموال ساخنة داخل البلاد، لا يستدعي تبني سياسة نقدية أشد، خصوصًا إذا ما علمنا أن رفع سعر الفائدة على الإيداع، سوف يؤدي إلى زيادة تكلفة الأموال في البنوك، مما سيكون له تأثير سلبي على قوائم الدخل، كما أن زيادة الفائدة على الإقراض، سوف يزيد كُلفة الائتمان بشكل كبير، مما يؤدي إلى عدم توفير الإئتمان اللازم المشروعات المختلفة".