العام الهجري الجديد بزوغ الأمل والعمل
مع بداية كل عام هجري جديد يتذكر المسلمون هجرة رسول الله صلي الله عليه وسلم وأصحابه الكرام من مكة المكرمة إلي المدينة المنورة التي لم يكن الهدف من ورائها الفرار من المشركين وما يقومون به من تنكيل وتعذيب لأصحاب الدين الجديد بل كانت الهجرة تأسيسا لدولة الإسلام وتجسيدا حقيقيا لمعني التضحية والخضوع المطلق لأوامر الله ورسوله حيث هاجر المسلمون بقلوبهم وعقولهم وأبدانهم.. فالتقي في الرحلة التدبير الإلهي مع العمل الإيماني وتحقق لها النجاح المنشود رغم حقد الحاقدين.
د.شوقي علام : ابدأوا السنة الجديدة بالبناء والوحدة بعيدًا عن النزاع والفرقة
حول تأثير هذه المناسبة العظيمة في حياة كل مسلم أكد فضيلة الدكتور شوقي علام -مفتي الجمهورية- أنَّ أوَّل ما بني النبيُّ صلي الله عليه وآله وسلم في المدينة كان المسجد الذي جمع المسلمين في صفي واحد. لينبذوا أشكال الفُرقة والشِّقاق. ويوحِّدوا صفوفهم من أجل مصلحة دينهم ودولتهم التي وضعوا حجر أساس بنائها عقب الهجرة» لِتُصبحَ الدولةُ الإسلامية منارةً للوسطية والتسامح. وبناءً للإنسان في أرقي صور التعامل البشري. واعترافًا بحقوق الإنسان وتفضيله علي جميع المخلوقات. وإعلاءً لِقَدْرِه بالمحافظة علي دَمِهِ وأمنه وسلامته.
طالب مفتي الجمهورية المصريين جميعًا بجعل السنة الجديدة بناءً جديدًا للذات. ونشرًا لروح المحبة والعمل والبناء. ونبذًا للفُرقة والكراهية والهدم والإرهاب. حتَّي نرقي بوطننا. ودعاهم أن يبدءواپالسنة الهجرية الجديدة كما بدأها رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم في المدينة المنورة بعد الهجرة. بالبناء والوحدة بعيدًا عن النزاع والفرقة.
كما طالب مفتي الجمهورية المسلمين في دول العالم إلي الاستفادة من دروس الهجرة النبوية وتطبيقها في حياتنا ومجتمعنا. موضحا أنپالهجرة النبوية الشريفة لم تكن تحرُّكًا عشوائيًّا. أو هروبًا من واقعي شديد القسوة أحاط بالنبي صلي الله عليه وآله وسلَّم. ولكنها جاءت عقب إعداد مسبَّقپودراسة شاملة. لتُصبح نقلة استراتيجية عظيمة انتقل المسلمون بعدها من الضعف إلي القوة. وتكون المدينة المنورة مركزًا لنشر قيم العدل والسلام.
د.آمال عبد الغني : من يريد البناء عليه بالعطاء ومن يريد التقدم عليه باتخاذ الهجرة طريقا
تقول الدكتورة آمال محمد عبدالغني أستاذ الفقه المقارن بجامعة المنيا: بين أمل وثقة في نصر الله ورحمته تكون الهجرة التي يجب علينا أن نتذكرها ونفقهپدروسها قال تعالي : "وذكرهم بأيام الله" أي ذكرهم بنعمائه وبلائه فكانت النجاة لرسول الله صلي الله عليه وسلم والفتح من الله وإشراق نور الهداية علي العالمين.. فمن العام الهجري يبزغ الأمل والعمل ويبرز التخطيط الاستراتيجي مع البذل والعطاء فمن يريد البناء عليه بالعطاء ومن يريد التقدم والإزدهار فعليه أن يتخذ من الهجرة طريقا حيث الرؤية العالمية للرسالة المحمدية قال تعالي "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" ويضع الرسالة وهي الهداية والبناء المتكامل للمجتمعپالمثالي في المدينة المنورة التي أشاع نورها علي العباد والبلاد حيث التآلف والتعارف والتحاب والتواد والتعاون والتكافلپمع البناء والتعمير للعقول والنفوس والقلوب والحياة مع الاعتدال والمتوسط فلا مغالاة ولا مجافاة.
أكدت أنه لابد من ترسيخ العقيدة الصحيحة ومحاسبة النفس علي تقصيرها وإعدادها لعام رباني مأمول بإذن الله تعالي مع تجديد النية فلا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية فعلينا أن نهاجر إلي ربنا.. اللهم اجعله عاما مباركا علينا وعلي الامة الإسلامية والعربية والعالمية.
د.أحمد كريمة : هجرة الرذائل إلي الفضائل.. والمعاصي إلي الطاعات.. والتشدد إلي التسامح
أكد د.أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية جامعة الأزهر أن معظم المسلمين لم يستخلصوا العبرة التي تنقذ أمتهم وتأخذ بيدها نحو الرقي رغم أنهم يحتفلون كل عام بالهجرة التي لو طبقنا دروسها لوصلنا بالأمة لمستقبل أفضل.. فالهجرة النبوية تفيض بالدروس التي يجب أن يستوعبها المسلمون ويطبقونها فيما ينفعهم في دنياهم وأخراهم مثل الصبر والجلد وتحمل المشقة في سبيل تبليغ الرسالة.. كذلك التدرج في الدعوة فقد دعا رسول الله صلي الله عليه وسلم أصحابه للهجرة للحبشة مرتين حتي جاءت هجرة المدينة كخاتمة كما أن خروج المسلمين فرادي وجماعات قبل رسول الله الذي انتظر حتي جاءه الإذن بالهجرة في الليلة التي حددها الله سبحانه وتعالي كل ذلك يعلم المسلمين التخطيط السليم والتروي والنظر للأمور نظرة شمولية تحقق المصلحة الكبري.. ناهيك عن نوم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في فراش الرسول ثم الاستعانة باليهودي عبد الله بن أريقط كدليل علي الطريق إلي جانب دور أسماء بنت أبي بكر وعبد الرحمن بن أبي بكر وغيرهم من الشخصيات التي رسم الله لها دورها في الرحلة مما يدل علي أن العمل الدعوي يحتاج إلي روح الفريق الواحد الذي عليه أن يرسم هدفه ويتعاون فيما بينه لتحقيق هذا الهدف.
قال د.كريمة إنه علي الدعاة استثمار الهجرة النبوية بنشر المفهوم الدعوي المستخلص منها ودعوة الناس لهجرة الرذائل إلي الفضائل.. والمعاصي إلي الطاعات.. والتشدد إلي التسامح.. والاقتداء بقوله صلي الله عليه وسلم "المهاجر من هجر ما نهي الله عنه".
الشيخ خالد أبو عيد الهاشمي : انطلاقة كبري لنشر الدعوة الإسلامية في ربوع الأرض
يقول الشيخ خالد أبو عيد الهاشمي من علماء الأوقاف إن حادث الهجرة النبوية من مكة المكرمة إلي المدينة المنورة كان فتحا ونصراً وعزة وانطلاقة كبري لنشر الدعوة الإسلامية في ربوع الأرض وفي هذا الحدث العظيم دروس وعبر لو تمسكت بها الأمة لتحقق لها النصر والعزة.. ومن هذه الدروس حب الوطن و"الصبر وعدم اليأس".. و"التخطيط واختيار الرفيق" حيث علمنا النبي صلي الله عليه وسلم في هجرته كيف يؤدي التخطيط الجيد دوره في تحقيق النجاح فنعلم أبناءنا كيفية التخطيط لحياتهم ومستقبلهم ومواجهة التحديات والمشكلات التي يتعرضون لها في حياتهم.. ومن الدروس كذلك "دور الشباب في تحمل المسئولية" و"المرأة ودورها في الهجرة" من خلال الدور الذي قامت بها عائشة وأختها أسماء رضي الله عنهما حيث كانتا نعم الناصر والمعين في أمر الهجرة فلم تخذلا أباهما الصديق مع علمهما بخطر الرحلة ولم تفشيا سر الرحلة لأحد.
إن المستنبط للدروس من الهجرة يستخرج منها دروساً عظيمة ويستخلص منها فوائد جمة يستفيد منها الأفراد والأمة عامة في شتي مجالات الحياة ولسوف تبقي دروس الهجرة مثلا يحتذي به لجميع الأجيال علي مر العصور في حسن الثقة واليقين بنصر الله تعالي وأن العزة دائما لله ولرسوله وللمؤمنين.