رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

قمة جدة.. علاقات وثيقة لأمن وتنمية واستقرار المنطقة

بوابة الجمهورية

قمة "الأمن والتنمية" التى جمعت بين الرئيس الأمريكى جو بايدن وقادة دول مجلس التعاون الخليجى ومصر والأردن والعراق فى جدة، تنطوى على أهمية كبيرة إذ تمثل انطلاق مرحلة جديدة من العلاقات الوثيقة والتعاون المشترك بين واشنطن ودول المنطقة، فى حفظ الأمن الإقليمى، ومواجهة مختلف التحديات، وتحقيق التنمية الشاملة.


تدشين مرحلة جديدة من التعاون بين الولايات المتحدة والتحالف العربى

تعزيز الشراكة العربية- الأمريكية فى مكافحة الإرهاب وتأمين الطاقة والغذاء

المراقبون: الإدارة الأمريكية أدركت أهمية دول الخليج ومصر والأردن والعراق

الإعلام الدولى: بايدن أكد التزام واشنطن الثابت تجاه الحلفاء فى الشرق الأوسط

وأكد القادة والرؤساء فى قمة جدة للأمن والتنمية، على أهمية تعزيز التعاون المشترك لتعميق الشراكة الاستراتيجية ومواجهة مختلف التحديات. الرئيس عبد الفتاح السيسى شدد على ضرورة التعاون بين دول المنطقة، في إيجاد حلول للقضايا الشائكة التي تواجهنا وتواجه العالم.

أشار الرئيس السيسى، إلى أن قمة جدة للأمن والتنمية تأتى في لحظة استثنائية لتجديد المشاركة بين الدول العربية والولايات المتحدة الأمريكية، للانطلاق نحو آفاق أرحب من التعاون، استنادًا إلى روابط وعلاقات قوية وممتدة لتحقيق المنفعة المتبادلة.

وأبرز الرئيس السيسى تعزيز دور الدولة الوطنية وتطوير قدراتها وتوفير مناخ الحرية وتمكين المرأة هو ما سيلبي طموحات شعوبنا.وأردف قائلا: "لا مكان لمفهوم الميليشيات والمرتزقة وعصابات السلاح في المنطقة". وتابع: "إقامة دولة فلسطينية تعيش جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل سيفتح آفاقا للسلام والاستقرار في المنطقة".

وأعرب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في افتتاح القمة، عن أمله في أن تؤسس قمة "جدة للأمن والتنمية" لـ"عهد جديد في ترسيخ علاقة دولنا مع الولايات المتحدة". وقال: "نأمل أن تؤسس قمتنا هذه لعهد جديد من التعاون المشترك لتعميق الشراكة الاستراتيجية بين دولنا والولايات المتحدة الأميركية لخدمة مصالحنا المشتركة وتعزيز الأمن والتنمية في هذه المنطقة الحيوية للعالم أجمع".

وأشار إلى أن قمة جدة تُعقد في وقت يشهد العالم تحديات كبيرة، مضيفا: "نأمل أن تواجه قمة جدة التحديات العالمية"، ومؤكدا أن الاقتصاد العالمي مرتبط باستقرار أسعار الطاقة، و"يجب الاستمرار بضخ الاستثمارات في الطاقة النظيفة". وأضاف أن المملكة سبق أن أعلنت عن زيادة في طاقتها الإنتاجية إلى 13 مليون برميل.

وشدد بالقول: "ندعو إيران للتعاون وعدم التدخل في شئون دول المنطقة"، كما أكد أن "العراق يشهد تحسناً في أمنه ما ينعكس على أمن المنطقة". كما أكد ولي العهد أن "استقرار المنطقة يتطلب حلولا سياسية في سوريا وليبيا".

وأضاف: "التحديات الكبرى التي عرفها العالم بسبب جائحة كوفيد-19 والأوضاع الجيوساسية تستدعي مزيدا من تضافر الجهود الدولية لتعافي الاقتصاد العالمي وتحقيق الأمن الغذائي والصحي". وتابع: "كما أن تحديات التغير المناخي تقتضي تبني نهج متوازن لتحقيق التنمية المستدامة.. تبنينا نهجا يعتمد على معالجة الانبعاثات لدعم جهود مواجهة التغير المناخي".

وكان ولي العهد السعودي قد أكد في حوار مع مجلة "أتلانتيك" الأمريكية، أنه "نحن لدينا علاقة طويلة وتاريخية مع أمريكا، وبالنسبة لنا في السعودية هدفنا هو الحفاظ عليها وتعزيزها، لدينا مصالح سياسية، ومصالح اقتصادية، ومصالح أمنية، ومصالح دفاعية، ومصالح تجارية، ولدينا العديد من المصالح".

وأضاف: "لدينا فرصة كبيرة لتعزيز كل هذه المصالح، وأيضاً لدينا فرصة كبيرة لخفضها في عدة مجالات، وإذا سألتنا في المملكة العربية السعودية، فنحن نريد تعزيزها في جميع المجالات".

أما العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني فأبرز في كلمته، أن "السبيل الوحيد للتقدم هو العمل في إطار شراكات قوية". وأضاف: "نواجه تحديات متعددة من خلال جائحة كورونا وانعكاسات أزمة أوكرانيا والصراعات الإقليمية"، مشيرا إلى أنه "على المجتمع الدولي أن يواصل لعب دوره في التصدي لأزمة اللجوء في المنطقة". كما شدد على أن "لا أمن ولا ساتقرار ولا ازدهار في المنطقة دون حل يضمن قيام دولة فلسطينية".

أكد عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، أن انعقاد قمة جدة للأمن والتنمية المهمة، يمثل فرصة مناسبة لترسيخ علاقات الشراكة الاستراتيجية الوثيقة بين الدول العربية والولايات المتحدة الأمريكية من أجل فتح آفاق جديدة للتعاون المشترك في مختلف المجالات الحيوية، ومواجهة التحديات المحدقة بالمنطقة، وتعزيز الجهود المشتركة لحماية الأمن والاستقرار الإقليمي والدفاع عن المصالح العالمية، وتحقيق تطلعات شعوب المنطقة للسلام والنماء والازدهار.

كما دعا العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى إلى "تكريس الشراكة الاستراتيجية بين دولنا والولايات المتحدة"، مضيفا "ويجب مواصلة الجهود لمحاربة الإرهاب والفكر المتعصب ومنظماته الخارجة عن القانون".

وقال أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد إن بلاده ستعمل مع شركائها في المنطقة والعالم لضمان التدفق المستمر للطاقة، موضحا تحقيق الاستقرار في منطقة الخليج ضروري ليس فقط للمنطقة ولكن للعالم بأسره. وثمن أمير قطر الهدنة بين الأطراف اليمنية ومبادرة المملكة العربية السعودية.

وكشف رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أن "نهج العراق يقوم على تعزيز الحوار والشراكة مع دول المنطقة بما يصب في مصلحة الجميع، وكشف عن العمل على توسيع نطاق الاستثمار في الطاقة البديلة. واقترح الكاظمي إنشاء بنك إقليمي لتنمية الشراكة بين دول المنطقة.

ذكر ولي عهد الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح أن "التحديات تتطلب منا جميعا مزيدا من التشاور والتنسيق والتعاون والتفاهم لمواجهتها". وأضاف: "ماضون في مجلس التعاون في مساعينا الحميدة على طريق دعم شراكتنا الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وذلك استنادا إلى إيماننا المطلق بضرورتها وأهميتها في ظل أحداث تستوجب الاتحاد والتكامل والتقارب لا التباعد والتجمع لا الانفراد والتكاثف لا الانعزال".

وعبر عن أمله في "أن تكون هذه القمة بداية انطلاقة جديدة لمعالجة قضايا المنطقة التي استغرقت عقودا طويلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، داعين للعمل على إنجاح مسيرة السلام الدائم والشامل وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية ودعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية".

ويرى المراقبون أن قمة جدة للأمن والتنمية رسمت خارطة العلاقات المستقبلية والدور الأمريكي المقبل، خاصة في ظل التغيرات العالمية المتسارعة وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على العالم أجمع.

ويلفت المراقبون إلى أن القمة العربية الأمريكية فى المملكة، تؤكد إدراك إدارة بايدن مدى أهمية دول الخليج إلى جانب مصر والأردن والعراق لواشنطن، على عدة مستويات، ليس فقط على مستوى الاستقرار الإقليمي، وإنما على مستوى المصالح الدولية خاصة فيما يتعلق بأسعار الطاقة والنفط.

فقد بحث الرئيس الأمريكى مع القادة العرب فى جدة، سبل توسيع التعاون الاقتصادى والأمني الإقليمي، فضلا عن ردع تهديدات إيران للمنطقة وملف الاتفاق النووي، وكذلك الوضع في اليمن ودعم الهدنة الأممية، إلى جانب ضمان الطاقة العالمية والأمن الغذائي.

فى كلمته أمام قمة جدة، ذكر جو بايدن: "لأول مرة يزور رئيس أمريكي هذه المنطقة من دون أن يكون فيها جنود أمريكيون". وشدد على أن الولايات المتحدة ستواصل عملها في مكافحة الإرهاب بالتعاون مع دول المنطقة، مضيفا "نركز على إيجاد حلول كفيلة ببناء الثقة وتحقيق نتائج أفضل وترسيخ شراكات جديدة".

وتابع: "لن نسمح بتهديد الملاحة البحرية في مضيق هرمز وباب المندب.. ونسعى لتخفيف التوترات كما يجري الآن في اليمن الذي يعيش هدنة للأسبوع الخامس عشر على التوالي". وقال بايدن: "ندعم تعزيز التحالفات مع الدول التي تحترم القانون الدولي"، موضحا "دعم القانون الدولي لا يعني أننا مطالبون بأن نتفق على كل القضايا بل على المبادئ الجوهرية".

وقد تحدث الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف الحجرف عن أهمية قمة جدة، مؤكداً أن القمة تعد منصةٍ إقليمية ودولية لتناول ملفات الأمن وتحدياته ومجالات التنمية وتطلعاتها ولتكامل الجهود نحو تعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقة والعالم، لاسيما في ظل ما تشهده من تحديات متسارعة وعلى المستويات والمجالات كافة.

كما شدد على إيمان مجلس التعاون بدوره البناء والمحوري كركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة وكنموذجٍ رائدٍ للتنمية الشاملة ومحرك للاقتصاد وشريك نحو المستقبل من خلال تعزيز مكانته وحضوره على الساحتين الإقليمية والدولية.

وعبر عن تطلعه لأن تمثل قمة جدة للأمن والتنمية انطلاق مرحلة جديدة ترتكز على الفهم المشترك للتعامل مع تحديات الأمن والاستقرار والعمل الجماعي، للتعاون في مجالات التنمية والازدهار لتحقيق الأهداف المشتركة وبناء المستقبل.

وقد أبرزت وسائل الإعلام الدولية المختلفة، أهمية قمة جدة فى تعزيز الشراكة الأمريكية العربية فى تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية فى المنطقة. ذكرت وكالة"رويترز" للأنباء، إن القمة العربية الأمريكية فى المملكة، رسمت خطوط التعاون بين الولايات المتحدة والقادة العرب خلال المرحلة القادمة. وقالت الوكالة إن الرئيس الأمريكى جوبايدن أكد التزام بلاده الثابت تجاه الحلفاء فى الرشق الأوسط بتحقيق الأمن الإقليمى.

ذكرت شبكة" بى. بى. سى" البريطانية، تأكيد الرئيس الأمريكى فى خطابه أمام القمة الإقليمية في جدة، على أن الولايات المتحدة ستبقى منخرطة بالكامل في الشرق الأوسط ولن تتنازل عن نفوذها لأي قوة عالمية أخرى. وقال: "لن نغادر ونترك فراغاً تملؤه الصين أو روسيا أو إيران".. وأضاف بأن الولايات المتحدة ملتزمة بضمان عدم حصول إيران على سلاح نووى.

نشرت شبكة" سى. إن. إن" الأمريكية، تقريرا لوكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس" عن القمة، جاء فيه أن القمة تؤكد على منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في المنطقة، ودعوة إيران إلى العودة لالتزاماتها النووية، والتعاون الكامل مع وكالة الطاقة الذرية، واحترام قواعد حسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والتعاون الإيجابي مع دول المنطقة والمجتمع الدولي، بما يحفظ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وكذلك دعم العراق وأمنه واستقراره ورفاهه، ودعم الحلول السياسية لأزمات المنطقة كافة، وفقًا لقرارات ومبادئ الأمم المتحدة ذات الصلة، وأهمية استقرار لبنان واستقلال قراره السياسي، ودعم أمن واستقرار أفغانستان وعدم تحولها إلى ملاذ آمن للإرهابيين والمتطرفين. وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والسعي لحصول أطياف الشعب الأفغاني كافة على الحقوق الأساسية وفرص التعليم.

أضافت الوكالة: "فيما يخص الأزمة بين روسيا وأوكرانيا، تأتي القمة تأكيداً على الالتزام بمبادئ القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها، ودعم جهود الوساطة، وتشجيع حل الأزمة سياسيًا من خلال المفاوضات، ودعم تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية، ودعم جهود ضمان توفر إمدادات الغذاء والطاقة".

وتابعت: "تهدف القمة إلى تأكيد الشراكة التاريخية بين دول مجلس التعاون الخليجي، وتعميق التعاون المشترك في مختلف المجالات، وتؤكد أهمية تطوير سبل التعاون والتكامل فيما بينها، وبناء مشاريع مشتركة تسهم في تحقيق تنمية مستدامة في المنطقة، والتصدي الجماعي للتحديات البيئية، ومواجهة التغير المناخي، بما في ذلك مبادرتا السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر، وتطوير مصادر متجددة للطاقة، والإشادة باتفاقيات الربط الكهربائي بين دول مجلس التعاون والعراق".

وتؤكد القمة على "أهمية التعاون الوثيق والرؤى المشتركة حيال عدد من القضايا والأوضاع في المنطقة، التي منها تأكيد موقف دول المجلس من دعم حل الدولتين للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وإدانة هجمات الحوثي الإرهابية ضد المدنيين والأعيان ومنشآت الطاقة، والترحيب بتشكيل مجلس القيادة الرئاسي اليمني، ودعم الحل التفاوضي بين الحكومة اليمنية والحوثي، والترحيب بالهدنة وتمديدها، وأهمية الالتزام باستمرار دعم الحاجات الإنسانية والإغاثية للشعب اليمني".

ذكرت وكالة" اسوشيتدبرس" إن القمة العربية الأمريكة فى جدة، دشنت مرحلة جديدة من التعاون الوثيق وتعزيز الشراكة بين واشنطن وحلفائها فى الشرق الأوسط فى مواجهة التحديات أمام المنطقة، ومكافحة الإرهاب، وتحقيق التنمية والاستقرار والأمن الإقليمى.

ولفتت الشبكة الإخبارية الأمريكية، إلى أن قمة جدة، أعادت اهتمام الولايات المتحدة بالمنطقة، أتاحت الفرصة أمام الرئيس الأمريكى جو بايدن، لترميم علاقاته بالحلفاء، بالتأكيد على التزام بلاده تجاه الحلفاء فى الشرق الأوسط ثابتا، ولم يفتر. وقالت الوكالة إن الرئيس الأمريكى قال للمشاركين فى قمة جدة: " لن نتخلى عن الشرق الأوسط".

ترى شبكة "إم إس إن بي سي" الأمريكية، أن العلاقة القوية مع القيادة السعودية، أمر حيوي للحفاظ على نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة والعالم، حيث أن منافسة القوى العظمى مع الصين غير ممكنة بالابتعاد عن منطقة الخليج والأمل في الأفضل.

ذكرت مجلة "ذا أتلانتك" الأمريكية، إنه يبدو أن بايدن قد توصل إلى أمر مهم، وهو وضع المصالح الأمريكية قبل أي شئ، وتوجهه لترميم علاقاته بالحلفاء فى الشرق الأوسط، والتأكيد على أن التزام بلاده تجاه الحلفاء فى الشرق الأوسط ثابتا، ولم يفتر.

لفتت صحيفة "ديلي نيوز" الأمريكية، أن الرئيس الأمريكى سعى إلى الحصول على موافقة الدول العربية المنتجة للنفط، بضخ مزيد من النفط من أجل السيطرة على ارتفاع أسعار الوقود في العالم، باعتبار إن السعوديون هم أحد أكبر منتجي الطاقة في العالم وينتجون بالفعل ما يقرب من طاقتهم الكاملة البالغة 11 مليون برميل من النفط يوميا. كما لفتت الصحيفة إلى أن الرئيس الأمريكى أكد التزام بلاده الثابت تجاه الحلفاء فى الشرق الأوسط، وتعهد بالعمل مع الحلفاء العرب فى مكافحة الإرهاب، وتأمين ممرات الطاقة، وتحقيق الأمن الغذائى العالمى، ومنع إيران من تطوير سلاح نووى.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة