كيف نحميهم من أصدقاء السوء؟
في ظل الحريات المتزايدة والانفتاح المطلق لمواقع الانترنت والتواصل الاجتماعي وصعوبة مراقبة الابناء طوال الوقت وحمايتهم من الوقوع تحت تأثير أصدقاء السوء يتبادر إلي الذهن سؤال مهم: كيف نحمي أبناءنا من رفقاء السوء؟. خاصة وبين أيديهم جهاز التليفون المحمول لمدة أربع وعشرين ساعة في اليوم ويتعاملون معه بلا رقابة تقريبا.
تقول د.مني مرزوق- استاذ التربية بجامعة عين شمس-: تربية الأبناء مسئولية كبيرة. تقع علي عاتق الأب والأم لإنشاء جيل يتمتع بشخصية سوية وايجابية يستطيع ان يشارك بها في خدمة المجتمع. فلابد الا يقتصر دور الاسرة علي الطعام والملبس فقط ولكن الاسرة هي الخلية الأولي والنواة الحقيقية لنجاح أي مجتمع والتي تشارك في نجاحه الأم أولاً من خلال التربية الصحيحة ومعرفة أصول الدين الصحيح والتربية علي أساليب غير تقليدية وحديثة تتناسب مع تحديات العصر. بالاضافة إلي معرفة حياة الأبناء وعدم تركهم لعبة في أيدي أصدقاء السوء وفريسة سهلة لهم خوفا من وقوعهم في براثن الادمان.
مواقع التواصل
اضافت إنه في الحقيقة يغفل الاباء والامهات أهمية التعارف علي أصدقاء أبنائهم وأخلاقهم وسلوكياتهم وأهوائهم الشخصية والتعرف أيضا علي أسرهم فهذا ينعكس سلباً أو إيجاباً علي الأم والأب فيما بعد خاصه في مرحلة المراهقة التي تعد من أصعب المراحل التي يمر بها الأبناء في ظل الحرية الشديدة والانفتاح من مواقع التواصل الاجتماعي الذي يتداوله الجميع دون رقابة وللأسف يكتفي الابن بالحصول علي المعلومات من الانترنت وأصدقائه دون ان يحصل عليها من قدوته سواء الأب او الأم.
تؤكد د.مني ان التنشئة الأسرية السليمة من الضروريات التي تعيش مع الطفل منذ الصغر وتنعكس علي تربيته في الكبر وطريقه اختيار الاصدقاء. فينبغي ان تصاحب الام طفلها منذ ولادته والتحدث معه في كل شيء والتواصل معه حتي يجد الطفل في الأم والأب الملجأ الوحيد والملاذ الآمن ولكن من الضروري أن يخوض الابناء بعض التجارب بمفردهم للتعلم منها سواء أكانت ناجحة أو فاشلة حتي يستطيع الاستفادة من الآخرين وأن تقوم التجربة بتوسيع مداركه وخلق شخصية قوية تتعلم من تجارب الآخرين.
تقدم د.مني بعض النصائح التي تساعد الآباء علي التعامل مع أبنائهم وحمايتهم من أصدقاء السوء أهمها الابتعاد عن أسلوب التوبيخ والإهانة أمام الاصدقاء فهذا يقلل من شخصية الابن ويضعفها. مع مراقبة مايقوم به الابناء وتربيتهم علي الثقة بالنفس ورفض أي شيء غير صحيح وضد عقائدهم الدينية.
الاختيار الصحيح
ويقول د.جمال فرويز- استاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة-: لأصدقاء السوء لغة تأثير كبيرة علي الابناء فلا بد ان يكون الآباء قدوة حسنة لأبنائهم لإجبارهم بشكل تلقائي علي الاختيار الصحيح للاصدقاء علي أساس السمعة الطيبة والتربية الحسنة. فلابد ان يحافظ أيضا الأب علي علاقة الصداقة التي تربطه مع ابنه وان تحافظ الأم علي علاقه الصداقه التي تربطها بابنتها وان يبتعدوا عن ابداء النصيحة بشكل مباشر حتي لا يؤثروا علي قوة شخصيتهم وان يقوموا بنصحهم بطريقة مدروسة تكون علي أساس القيم الاخلاقية والمبادئ الصحيحة. بالاضافه إلي انه لابد ان يقوم الأب والأم بتعويد الابناء علي ممارسة الرياضة منذ الصغر لتهذيب النفس والروح أو المساعدة في أعمال المنزل وممارسة الهوايات المفضلة لديهم مثل القراءة.
نصح د.فرويز بعدم اهمال الرقابة علي الخروج من المنزل سواء للولد أو للبنت لان الرقابة عليهم بشكل كبير تحميهم من مخاطر أصدقاء السوء بالاضافة إلي ان التربية علي تحمل المسئولية أمر ضروري بشرط عدم فرض الرقابة علي حرية الابن. فالتنشئة الأسرية الصحيحة تنمي العقل وتهذب سلوك الابناء وتساعد في اختيار الصديق المثالي بالاضافة إلي ان الاختلاط بالأصدقاء الصالحين منذ الصغر يجعلهم يعتادون ذلك بعد الكبر اضافة إلي عدم التقليل من أرائهم أمام الآخرين وعدم التنمر عليهم وعدم السخرية منهم فهذه أمور ضرورية لإصلاح العلاقه بين الآباء والأبناء. كما ان نقص العاطفة في المنزل والخلافات الزوجية المستمرة بين الأب والأم والتي تصل إلي حد المشاجرات في بعض الأوقات يؤدي إلي اهمال الأبناء وتركهم عرضة لاصدقاء السوء وعدم وجود مثل أعلي لهم يتعلموا منه ويكون لهم خير رفيق.
الأشد سوءاً
تقول د.رحاب العوض- استاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة-: فكرة أصدقاء السوء النمطية عفا عليها الزمن. حيث دأب الناس علي الصاق تهم تأخر أولادهم الدراسي أو سوء السلوك لاصدقاء السوء الذين غالبا ما كان يتم حصرهم في الأسرة التي يغيب عائلها سواء بالطلاق أو بالسفر أو الوفاة. فهذه فكرة نمطية عفا عليها الزمن ولم تعد مقبولة مجتمعيا ولا نفسيا. فاصدقاء السوء بالوقت الحالي هي مواقع التواصل الاجتماعي بشتي أشكالها وللاسف ستظل العولمة والانفتاح الاقتصادي والتكنولوجي يدخل ضمن مواقع الانترنت المشبوهة ومواقع السوشيال ميديا وألعاب بابجي والتي بسهوله يلتقي بها الابناء مع مختلف الجنسيات والافكار سواء اللاخلاقية او الارهابية فان حائط الصد الوحيد والمؤكدة نتائجها هي حسن التربية وبناء جسور الثقه والاحترام وحرية التعبير عن النفس والثقة بالنفس.
أضافت : لا ننكر ان تربية النشء هي مسئولية الاسرة والمجتمع ويدخل ضمن المجتمع الاعلام والصحافة والدراما وتسبقهم المدارس ويجب الا تكون العلاقه قائمة علي المراقبه والرقابة. والواقع أن أول 6 سنوات في حياة الطفل مهمة جدا في صقل شخصيته ويستلزم لها التفرغ والرعاية والاهتمام من الاسرة وليس قصر التربية علي الاكل واللبس والنادي. فهذه تسمي أساسيات حياة وليست تربية لخوض الحياة. فلابد أن يحُسن زرع الأساس بشخصية الطفل. واختفاء الكذب والتضليل والانسياق وراء الآخر سواء أكان صديق سوء بشري أو تكنولوجي غير ملموس.