التعدد بين الشريعة والواقع المعاصر
التعدد بين الزوجات هو الجمع بين أكثر من زوجة بشرط عدم الزيادة عن أربعة
ووضعت الشريعة شروطه التي يجب الالتزام بها كما أوضحه الكتاب ودلت عليه السنة الشريفة
قال تعالى :
(وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا)
فالآية الكريمة أشارت إلى الاقتصار على زوجة واحدة إذا خاف الرجل من عدم تحقق
العدل بين الزوجات
وقد قال صلى الله عليه وسلم :
"مَنْ كانتْ له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يومَ القيامةِ وشِقُّه مائلٌ"
وإذا كان هذا في عدم العدل بين الاثنتين فكذلك في عدم العدل بين الزوجات فإنه يأخذ نفس الحكم
فالشريعة الإسلامية شريعة كامله في مقصدها ومعناها
وإن كان الله عز وجل أباح التعدد وتزوج النبي ﷺ من عدة قبائل فهذا لايؤخذ على إطلاقه
ويتخذه الزوج ذريعة إلى التعدد
فرسولنا الكريم لم يعدد لرغبته في قضاء وطره ورغبته في النساء وفقط كما ادعاه دعاة الجاهلية
وإنما كان لتعدده صلى الله عليه وسلم مقاصد عليا أهمها
انتشار الإسلام ، وتأليف القلوب على الإسلام بسبب مصاهرته صلى الله عليه وسلم للقبائل المختلفة
فالتعدد ليس كلمة يتغنى بها الرجال تحطيما لقلب المرأة وإنما من مقاصده العليا كذلك
تكثير الأمة، وعفة الفروج، وغض الأبصار، والإعانة على الإنفاق على النساء المحتاجات، إلى النفقة، والتقارب بين الأسر، والترابط بين الأسر
ومما ينبغي التنويه بشأنه أن للزواج تبعات واجبة على الزوج يجب الالتزام بها أمام الله عز وجل من نفقة وكسوة وسكنى للزوجة وللأولاد
فمن أراد أن يعدد فلابد له من أسباب يجب مراعاتها
منها :
مرض زوجته الذي لايمكنها من قضاء وطره ولامن مراعاة شؤن بيتها وزوجها
أو يكون لزوجها حاجة للنساء كما هو الحال في بعض الرجال بحيث انه يريد الجمع بين أكثر من زوجة
إلى غير ذلك من أسباب تدعو الرجل إلى الرغبة في التعدد
فلابد وأن يعلم أن الشريعة فتحت له بابا حلالا حتى لا يفعل ماحرم الله عز وجل سرا دون معرفة أحد
فبعض الديانات الأخرى لم تبح التعدد ولم تبح الطلاق أصلا
مما يكون له أكبر الأثر في
الاستتار بالمعصية مع عدم الجهر بها خوفا من الناس دون الخوف من الله
فهم لا يستترون من الله تعالى ولا يستحيون منه، وهو عزَّ شأنه معهم بعلمه
ومسألة التعدد كثرت فيها الآراء وتعددت الأقاويل ما بين مؤيد ومعارض
وهناك
سؤال مطروح لمن منع التعدد وهو :
ما الرأي فيمن أراد التعدد وله في النساء وله قوة مالية وبدنية يستطيع أن يحقق معها العدالة
ماالحكم أيتزوج ويقضي وطره أم لا يتزوج ويفعل المحرمات سرا؟
سؤال مطروح نرجو فيه الإجابة
ثم نرجع لنقطة ثانية وهي
هل معنى ذلك أن نفتح الباب على مصراعيه ونقول بالتعدد دون تحقق أسبابه وشر وطه
بحيث يتخذ ذلك الرجل وسيلة لقهر المرأة وذلها واستعبادها؟
أكيد لا لأن الله عز وجل لايرضى بالظلم بجميع أنواعه
ومن هنا كان لابد من الخضوع لأمر الله بالتعدد الذي هو في نطاق الشريعة السمحة التي راعت المرأة وراعت حقوقها
فالرجل له التعدد وله أن يجمع بين أكثر من امرأة ولكن بشروط فالأمر ليس على إطلاقه
فلابد من العدالة بين الزوجات ولابد من أن تكون هناك أسباب لهذا التعدد ووضع مصلحة الأسرة والأولاد فوق أي اعتبار
فالأولاد أمانة في أعناقنا ويجب على الرجل أن يتقي الله في زوجته وأولاده وأن يكون حريصا على رعيته التي استرعاه الله اياها ولا يفعل مثل بعض ضعاف النفوس الجهلاء الذين يتزوجون وينجبون وأحيانا يصل الأمر بهم إلى عدم معرفة أولادهم ولاعدم القيام بمسؤولياتهم تجاه زوجاتهم وأولادهم
فهل هؤلاء لايخافون من الوقوف أمام الله عز وجل؟ أم لايخافون السؤال يوم القيامة عن رعيتهم التي استرعاها الله إياهم؟
قال تعالى : "وقفوهم إنهم مسئولون"
أي : قفوهم حتى يسألوا عن أعمالهم وأقوالهم التي صدرت عنهم في الدار الدنيا
وقال صلى الله عليه وسلم :
"استَوْصوا بالنِّساءِ خيرًا فإنَّهنَّ عَوانٌ في أيديكُم أخذتموهنَّ بأمانةِ اللهِ واستحللْتُم فروجَهنَّ بكلمةِ اللهِ"
بقلم - الدكتورة هبة المالكى:
مدرس أصول الفقه بكلية الدراسات الاسلامية والعربية بالمنصورة