عمرو خالد: استخرج أفضل ما في الناس وانتظر عطاء الله لك
أكد الدكتور عمرو خالد، الداعية الإسلامي، أن القسوة بدعوى التدين، علامة ودليل على عدم حب الله، لأنه تدين شكلي وليس حقيقًا، فيما اعتبر أن الحنان على عباد الله مع قلة الأعمال علامة على حب لله وإن قلت أعمال صاحبها.
دعا خالد في الحلقة الرابعة والعشرين من برنامجه الرمضاني "حياة الإحسان"، إلى إخراج أفضل وأجمل ما في داخل الناس، باعتباره قمة الإحسان لهم، موضحًا أن "حب الناس يتدرج من الرحمة بهم، ثم الود، ثم الإحسان المادي، إلى أن تصل إلى قمة المحبة والإحسان: الإحسان المعنوي لهم"،
مشيرا أنه "عندما يختلط حبك لله بالإحسان للناس فأنت في قمة الإنسانية"، معتبرًا أن إخراج أفضل ما لدى الناس فن لن تجيده إلا عندما تحب الناس فتشعر بهم، تحسن وتبدع في أن تجعلهم يحسنون ويبدعون، تحسن لهم ليحسنوا هم، وأنت متأكد أنه عائد إليك "هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ " ، مشددا أن المسألة ليست سهلة، بل صعبة، لأن الناس فيهم الندل وناكر الجميل والغادر والقاسي، ولن تستطيع إلا لو كان بداخلك طاقة كبيرة مصدرها حب الله، وحب الله يملأ قلبك بكثرة الذكر، وحب الله طاقة تقويك على حب الناس، فتستخرج أفضل ما لديهم".
تابع خالد أن الإحسان مغروس في النفس البشرية، والإنسان مجبول على الإحسان، كما يقول علم النفس الإيجابي"، موضحًا أن استخراج أفضل ما في الناس يكون بالبحث عن الخير في كل إنسان، وليس البحث عن إنسان واحد فيه كل الخير، "وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ" ، مستشهدا بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم: " اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام"، رغم أن كلاهما كان مليئًا بالشر تجاه المسلمين، لكنه رأى جانبًا من الخير بداخلهما.
معتبرا أن "هذه الطريقة أقوى طريقة تجعلك تخرج أفضل ما في الناس لماذا؟ لأن الخير منتشر في الناس لكنه موزع وليس مركزًا في فرد واحد ، معلنا أن قمة الإحسان أن تستخرج أفضل ما في كل واحد في حياتك، وثوابه أنك أحسن المحسنين، لكن الشيطان يريد أن يظهر أسوأ ما في الناس، ليثبت زعمه: "أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ"، فإذا أخرجت أفضل ما في الناس، فقد قهرت الشيطان وصرت حبيب الرحمن أنك تصلح له عباده".
بين خالد أن "علماء القيادة وضعوا مائة فكرة لكيفية صنع القادة، لكنها كلها غير قابلة للتعميم، فلا يوجد نموذج واحد يمكن تطبيقه على كل الناس، لكن أخرج أفضل ما في كل إنسان أمامك كل على حدة، وستخرج منه قائدًا في شيء معين مناسب له".
خطوات محددة
كشف خالد عن سلسلة من الخطوات يحتاج إليها كل الناس في كل المجالات بأن يكتب أسماء سبعة ، ويختار اثنين أو ثلاثة من السبعة هما الأقرب للشخصيات ويركز عليهما ، ويحدد الأسماء التي يتمنى أن تساهم في استخراج أفضل ما فيهم، ابدأ بالأقرب والأهم ، ويداوم على الذكر يوميًا والعبادة باعتبارهما يزيدان من حب الله، ولو وصلت إلى القول: أحبك يارب، وقتها فلتعلم أنك الآن لديك رصيد طاقة حب للناس لأن تخرج أفضل ما فيهم ، وإذا وقع إنسان في طريقك لا تتركه، وتقول هناك ملايين غيره محتاجون، لأن هذا من عمل الشيطان، ركز على من وضعه ربنا في طريقك.
قال خالد : لو نجحت في أن تخرج أفضل ما في الناس بواحده من السبعة سيجتبيك الله ويرفع قدرك. دعا خالد إلى تربية الأولاد بالقدوة، فإن موقف قدوة واحد أقوى من ألف درس دين ، و النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي".
حث خالد على استخراج الإحسان من داخل الناس بتشجعيهم وتحفيزهم، "وهذا أحسن الإحسان لأنك قهرت الشيطان وأعنت عباد الله ليخرجوا معنى "إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ"، سيجتبيك الله ويرفع قدرك".
أشار خالد أن النبي حل مشكلة عائشة في عدم الإنجاب، عندما ذهب لأختها أسماء بنت أبي بكر وطلب منها أن يأخذ عروة بن الزبير حتى تربيه، وقد تعلم على يديها ، كما دعا لاستخراج أفضل ما في أعدائك بالإحسان إليهم في الوقت المناسب، "ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ".