تزامناً مع احتفالنا بعيد الأم..هل حديث«الْجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الأمهات»صحيح؟
بر الوالدين من الفرائض التي أمر الله بها سبحانه وتعالى، وقرن بين عبادته وبين بر الوالدين؛ للدلالة على أهمية برهما، فقال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ۞ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 23-24]، وحض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على بر الوالدين، وعَدَّ عقوق الوالدين من الكبائر.
وعن حكم صحة حديث: «الْجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الأمَّهَات»؛أشارت الإفتاء المصرية إلى أنه إذا كان الحديث بلفظه ضعيفًا، إلا إنه ورد حديث صحيح بمعناه؛ فروى ابن ماجه، والنسائي -واللفظ له-، وأحمد، والطبراني في "المعجم الكبير" بإسناد حسن، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وأقره المنذري، من حديث معاوية بن جاهمة: أنه جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، أردت أن أغزو، وجئت أستشيرك؟ فقال: «هل لك من أم؟» قال: نعم، قال: «فَالْزَمْهَا، فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ رِجْلَيْهَا».
وأما رواية ابن ماجه: فعن معاوية ابن جاهمة قال: أتيتُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: يا رسول الله، إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة، قال: «وَيْحَكَ، أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟» قلت: نعم يا رسول الله، قال: «فارْجِعْ فَبَرَّهَا»، ثم أتيته من الجانب الآخر فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة، قال: «وَيْحَكَ، أَحَيَّةٌ أُمُّكَ؟» قلت: نعم يا رسول الله، قال: «فارْجِعْ فَبَرَّهَا»، ثم أتيته من أمامه فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة قال: «وَيْحَكَ، الْزَمْ رِجْلَهَا، فَثَمَّ الْجَنَّةُ».
قال الإمام المناوي في "فيض القدير بشرح الجامع الصغير" (3/ 361، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [والمعنى أن التواضع للأمهات وإطاعتهن في خدمتهن وعدم مخالفتهن إلا فيما حظره الشرع سبب لدخول الجنة] اهـ بتصرف.
أكدت الإفتاء إن الحديث المذكور معناه صحيح، وإسناده ضعيف، يجوز الترغيب به لبر الوالدين وطاعتهما.