مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

همس النيل

حريق أجهور.. وكارثة أربيلا

ملحمة وطنية.. تمتلئ بالدروس والدلالات عاشتها قريتى أجهور الرمل ــ مركز قويسنا ــ محافظة المنوفية تكامل خلالها شهامةشباب القرية مع أداء تنفيذى مثالى لرجال الأمن وقوات الدفاع المدنى ورجال الاسعاف ويكلل الله جهودهم بإطفاء حريق هائل صاحبه انفجارات مدوية فى مخزن يقع بين كتلتين سكنيتن كبيرتين يحملان مواد البناء والدهانات فكان تأثيرها شديداً ومدمراً.. وأدى إلى وفاة ثلاثة من خيرة رجال القرية والقرى المجاورة لها واصابة 4 تم نقلهم جميعاً لمستشفى قويسنا المركزى.
..الحادث «الكارثة» استوجب حضوراً عاجلاً للمحافظ اللواء عمرو الغريب محافظ المنوفية واللواء عبدالحليم إسماعيل مساعد وزير الداخلية ومدير أمن المنوفية الجديد وعدد من القيادات وكانت التعليمات العاجلة للمحافظ سرعة إنقاذ واسعاف الضحايا والمصابين واتخاذ كل الاجراءات لمنع امتداد النيران إلى الكتل السكانية.. فإن من لطف الله أن المخزن كان فى المنطقة بين كتلتين ولو كان داخل الكتلة السكنية لكان الضحايا اضعافاً مضاعفة.
..وبسبب الحادث «الكارثة» عاشت القرية والقرى المجاورة ليالى من الحزن الشديد.. فإنه لم يسبق أبدا للقرية التى تمتد بتاريخها إلى العصور الفرعونية أن شهدت حريقاً مثل هذا الدمار والانفجارات والقتلى والمصابين.
وجاء حضور المحافظ ومدير الأمن والقيادات وسرعة استجابة سيارات الاطفاء والاسعاف ليساعد فى تهدئة الخواطر.. فالمحافظ قدم للضحايا واجب العزاء ومعه مدير الأمن.. وكل الأجهزة سارعت إلى «محاصرة» الحادث وآثاره.
..«ورب ضارة نافعة».. فإنه رغم الكارثة وتوابعها فإن الإهالى يشيرون إلى أن زيارة اللواء عمرو الغريب محافظ  المنوفية للقرية هى الأولى «المحافظ الاقليم» منذ ما يقرب من ربع قرن فقد كانت آخر زيارة من محافظ المنوفية للقرية الأولى للمنوفيةعلى الطريق السريع وكانت منذ ما يقرب من ربع قرن عندما زارها المحافظ المرحوم اللواء عثمان شاهين محافظ المنوفيةالأسبق.. ورأى أبناء القرية أن زيارة المحافظ عمرو الغريب ربما تجلب الخير للقرية وتجعله أكثر إلماماً بما تحتاجه.. وما تتميزبه من ميزات فريدة.
..وقبل أن أقتحم على أهل قريتى عالمهم وأكشف عما يعتمل فِى صدورهم.. فقد رأيت أن أعبر سريعاً متجولاً فى أرجاء مصر.. متفقداً بعض حوادث الحرائق فإن مواجهة خطر الحرائق فى مصر تماماً مثل نظرية الأوانى المستطرقة فإن وسائل علاجبعضها فى جنوب مصر سوف ينفع حتماً لمعالجة حرائق اخرى يمكن أن يشهدها شمال مصر.. والعكس صحيح.
..رأيت احصائية للجهاز المركزى للتعبئة العامة والاحصاء تؤكد أن مصر شهدت نحو 438 ألف حريق بين عامى 2010و2020 تخطت خسائرها 3.6مليار جنيه وأن عام 2024 وحده شهد نحو 46 ألفاً و925 حريقاً أى أننا أمام معدل قوامه 129حريقاً كل يوم.
.. ورأيت فى كبرى الحرائق تشابها كبيرآً فى الأسباب.. ويصاحبها اهتمام كبير من المسئولين والتوجيهات ثم لا تلبث «ريمة»أن تعود لعادتها «القديمة».
..توقفت بكثير من الآلام أمام عدد من الحرائق التى هزت ضمير مصر.. منها حريق الأوبرا الخديوية التى انشئت فى عهدالخديو إسماعيل وفق طراز معمارى فريد وسط العاصمة.. والتهمتها النيران عام 1971.
.وفى قصر ثقافة بنى سويف حيث لقى 55 من المثقفين حتفهم عام 2005وكان من بينهم صحفيون كبار منهم الأستاذان الراحلان أحمد عبدالحميد وإبراهيم الدسوقى ورغم أن الدكتوران عماد أبوغازى ومحمد صابر عرب وزيرى الثقافة السابقين قررا أن يكون 5 سبتمبر من كل عام يوماً للمسرح المصرى احياء لذكرى شهداء الحريق إلا أن أسباب الحريق لا تزال تتكررفى الكثير من المواقع والحرائق.
..توقفت أمام حريق المجمع العلمى عام 2011 وحريق مجلس الشورى 2008 وحريق شارع الرويعى وحارة اليهود بالعتبة.. وجميعها تشير إلى الماس الكهربائى والاهمال وغياب الصيانة واشتراطات الأمان.. وعدم التدقيق فى توافر عنصر الأمنوالسلامة.
.. أتوقف أيضا.. وسريعاً.. أمام حريق جاء فى زمن ملاصق لحريق قريتى وهو حادث مول «آرابيلا» بالتجمع الثالث بالقاهرةالجديدة شارع جمال عبدالناصر ودون الدخول فى التفاصيل فإن حصاد الحريقين فى قريتى وفى المول كان ثلاثة قتلى فىكل حريق إلا أن الدنيا قامت ولم تقعد لمول «آرابيلا».. حتى الآن.
أعود لأفتش فى الدروس والدلالات التى استوقفت أبناء قريتى عقب الكارثة والحريق وحتى الآن.
اكد المحافظ اللواء عمرو الغريب ضرور الجاهزية الكاملة ورفع درجة الاستعداد القصوى لمواجهة أى حادث ويشير المواطنونهنا إلى عدد من الإجراءات الجادة لابد انها سوف تترجم هذا التوجيه إلى خطوات عملية يحسها المواطن بدلا من التعبيراتوالجمل المعتادة وفى الحقيقة فإن تنفيذ هذه الاجراءات سوف ينقذ كل القرى والمدن.
يشير الأهالى إلى أن «حنفيات الحريق» المنتشرة حول القرية يمكن أن تؤدى دورها الفاعل فى اطفاء الحرائق لو تمت مراجعتها فنيا فإن بعضها قد اختفى بين طيات الارض وبعضها الآخر غير صالح.. وهى ثروة لو استغلت لأحدثت فارقاً فىالمستقبل.
يتحدث أهالى القرية والقرى المجاورة حول ميزة إدخال الغاز الطبيعى فى القرى وهو خير لو تعلمون عظيم.. لكن هذا الأمريستوجب الارتقاء بتوعية المواطنين أمام احتمال خطر حريق فى خط الغاز وتوفير أسرع طرق الاطفاء داخل كل قرية.
يرى الاهالى أن مضخات الحريق وخراطيم الاطفاء بالمدارس كل المدارس لابد ان تخضع لمتابعة دقيقة من الإدارة المحلية«الغائبة» ومن إدارات الدفاع المدنى والحريق بالمحافظات والموانىء التى يجب أن تكون أكثر حسماً.
يشير الأهالى إلى توافر «صورى» لطفايات الحريق فى الأجهزة الحكومية وحتى فى المنازل لعدم متابعتها فنيا.. فالغاز فى داخلها خامل أو انها فارغة أو أن من يحملها لا يجيد استخدامها.
يرى الأهالى أن عمل تدريبات مكثفة داخل المنشآت الحكومية وفى المدن والقرى لمواجهة الحرائق.. وأيضا تقديم الاسعافات الاولية هى ضمن الجاهزية التى يطالب بها المحافظ اللواء عمرو الغريب.
ويرى الأهالى أن رصف الطرق داير الناحية وربطها بالقرية الأم «عرب الرمل» سوف يساعد حتما فى الوصول إلى أى موقع داخل الكتل السكنية خاصة وأن المحافظة قد تقاضت ثمن هذا الرصف عبر «إعادة الشىء لأصله».. ووجب الآن «اعادةالشىء لأصله» لمصلحة الأهالى.
وبعد
فإن مواجهة الحرائق ومحاولة التقليل من أعدادها ومخاطرها وآثارها مهمة لا تقع فقط على كاهل الدولة بمؤسساتها وأجهزتهاوانما المواطن عنصر فاعل أساسى وشريك رئيسى والاخذ بطرق الوقاية واللجوء للحذر وتعلم طرق مجابهة الحرائق وأيضا الاسعافات الاولية وعدم الوقوع فى صور الاهمال البشرى القاتل واللامبالاة البغيضة.. المواطن والدولة معاً.. فإن يداً واحدة لاتصفق.