مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

محافظ المنوفية الجديد بين ما مضي .. وما هو أت

سئلت في أكثر من مناسبة .. هل هنأت محافظ المنوفية الجديد اللواء ابراهيم الشهاوي ؟ -على اعتبار انني منوفي ابا عن جد- وكانت الإجابة بالنفي – والنفي هنا ليس تكبرا ولا استعلاء – ولكنها عادتي،  اذ دائما لا أحب الظهور في اللحظة الاولي لدى أي مسئول ، فأنا أفضل أن أراقب وأنتظر .

أراقب المشهد خاصة في الأيام الاولي وما يصاحبه من تصريحات براقة علي شاكلة "ترقبوا التغيير ، لا مكان للواسطة ولا اعرف المحسوبية ، لا تهاون مع المقصرين ، بخلاف الوعود الوردية ، واحلام القضاء علي كل المشاكل التي عانت منها المحافظة في سنوات "جملة واحدة" .  

ولا يخلو المشهد من التهاني الكثيفة والورود ، والتقاط الصور التذكارية . فالكل يتسابق لينال القرب ، مع ما يصاحب ذلك من فتح ابواب المحافظة ، بل ومكتب سيادة المحافظ علي مصراعيه للجميع ، ولا ننسي جولات المحافظ المكثفة التي يقوم وسيقوم بها فجأة علي العديد من المؤسسات ، وأيضا عقوبات بالجملة علي المقصرين ، والتقاط صور مع مواطني المحافظة في الشارع ، والسؤال عن احوالهم .

هذا المشهد من وجهة نظري يستحق ان نطلق عليه "حمى البداية" اما انها سرعان ما تنطفئ تلقائيا ، بمجرد ان يستقر المحافظ الجديد علي كرسيه ، واما ان تكون دافعا لتحقيق التغيير الذي يتمناه كل أبناء المحافظة ، وتريده من قبلنا القيادة السياسية والرئيس عبد الفتاح السيسي ، وإلا ما كان هذا التغيير .

ولاشك ان "المنوفية" مرت بظروف صعبة وعانت من اهمال حقيقي رغم دورها الذي لا يغفله احد ولا ينساه ، فكانت اولي المحافظات التي لفظت حكم الاخوان فلم يفلح معها محمد على بشر المحافظ الأسبق وعضو مكتب إرشاد الجماعة الارهابية والمقبوض عليه فى قضية تخابر مع دولة أجنبية، ليلحق به أحمد شعراوى الذى تولى المنصب قبل أيام من ثورة 30 يونيو ولم يستمر فى موقعه سوى 17 يوماً، ولم يستطع خلالها الدخول إلى مبنى الديوان العام للمحافظة، الذى كان محاصراً بمئات المتظاهرين إلى أن سقط مع عزل مرسى، وتم القبض عليه .

وأنتظر ان تتطابق التصريحات مع الافعال ، فساعتها فقط نستطيع ان نهنئ انفسنا علي "المحافظ الجديد" وان نتفاءل معه بما هو أت ، وإلا فلن يكون الغد بأفضل من الأمس .

انتظر أن اري حلا جذريا لفساد المحليات ، وعدم تعيين رؤساء المجالس والوحدات المحلية بالمجاملات .

وبالتأكيد هناك امثلة كثيرة في مراكز المنوفية التسع وسط غياب العدالة والشفافية سواء في الاختيار ، او في تطبيق سياسة الثواب والعقاب ، التي تكافئ المجتهد وتردع المقصرين وما اكثرهم في المحليات .

انتظر ان يتم اصلاح الهيكل التنفيذي للمحافظة ، والذي من شأنه ان يطلع كل بدوره ، وان يتحمل مسئوليته ، مع ضرورة ان تعود الرقابة الصارمة ، وان يتسم الاداء بسرعة اتخاذ القرار ، ليبدأ المحافظ في التفرغ لمهام عمله الاساسي وهو وضع خطة التطوير الشاملة للمنوفية ، سواء بخطة عاجلة او خمسية او حتي عشرية من خلال الاستعانة بأهل الخبرة بالمحافظة -وما أكثرهم- .

انها المنوفية يا سادة تستحق ان تكون افضل كثيرا مما هي عليه فهي ليست محافظة عادية – وانا هنا لا اعطيها تميزا عنصريا – وانما شرف حصلت عليه باعتبارها واحدة من اقدم محافظات الجمهورية ال27 علي الاطلاق ، حصلت عليه بحكم طبيعة ابنائها الذين يمتلكون طموحا لا يتوقف ، ورغبة لا تنتهي في البناء والتقدم ، لا يعرفون للإستسلام طعما ، ولا لليأس طريقا . محافظة يشار لها بالبنان وتعرف قيمتها وقت الشدة ، تجدها دائما في الوقت والمكان المحددين للوقف بكل عزيمة واصرار خلف مصرنا الغالية حصنا حصينا ودرعا واقيا .  ألا تستحق بعد كل هذا ان تلقي اهتماما من الدولة بعدما ظل هذا الاهتمام لسنوات اسما فقط .

اخيرا أتمني ان يصدق تفاؤلي هذه المرة باللواء ابراهيم الشهاوي محافظ المنوفية الجديد في تحقيق امنياتي وامنيات "المنايفة" . وهذا التفاؤل نابع من كونه كان رئيسا لجهاز مكافحة الفساد الاقليمي بدرجة وكيل أول هيئة الرقابة الادارية وهو "منصب لو تعلمون خطير". ومن قبله تدرج في كل مناصب الهيئة أي انه امتلك الخبرة والحنكة في كيفية ضبط الفساد وملاحقته وهو ما نتمناه جميعا .

وما يزيد من تفاؤلي كذلك تعيين نائب له من ابناء المحافظة هو محمد ابراهيم موسي ابن مدينة منوف والباحث الاقتصادي بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة ، والمتحدث الاعلامي السابق لتنسيقية شباب الأحزاب.

ولكن يبقي التفاؤل شعورا .. وتبقي الامنيات احلاما الى ان نرى الواقع ، وما هو أت .......................... وإنا لمنتظرون .