تخيل أن جميع المنازل التى تحيط بمنزلك تشتعل فيها النيران، وبيتك الوحيد الذى لم تمتد إليه النيران، ولم تمسسه بسوء، بالتأكيد هى عناية ورعاية الله عزوجل، وأيضا القدرة على تحصين وحماية البيت من مثل هذه الحوادث، ومصر تحيطها النيران من كل اتجاه وكأنها تعيش فى جزيرة من نار، وتوجد وتعيش داخل طوق من المخاطر والتهديدات، والنيران ورغم ذلك تعيش أزهى عصور الأمن والاستقرار فهل سألت نفسك عن الأسباب؟ فهذا لم يأت صدفة أو اعتباطًا، فرغم منظومة القوة والردع الحاسم التى بناها الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال السنوات الماضية ومازال لحماية الوطن من تحديات وتهديدات، وفوضى وإرهاب يتربص من جميع الحدود على مختلف الاتجاهات الإستراتيجية وموارد ومقدرات وجودية تواجه أخطر مؤامرة للابتزاز، والتركيع، وردع كل من يفكر بالمساس بأمن واستقرار وسيادة الدولة المصرية.
فرغم الأمواج العاتية، والعواصف والاضطرابات المعقدة فى المنطقة إلا أن الرئيس السيسى نجح باقتدار فى قيادة السفينة والعبور بالوطن إلى بر الأمان والاستقرار.
الرئيس السيسى فى كلمته بمناسبة ذكرى ثورة 23يوليو المجيدة أشار إلى هذا المعنى حيث قال: «إن نجاح الدولة فى الحفاظ على أمن مصر واستقرارها وفى اجتيازها ما واجهناه ومانزال من أزمات وتحديات، ما كان ليكون لولا عزيمة الشعب المصرى وتحمله الدءوب واجتهاده وصبره ووعيه وتأكيده أنه لا أحد يستطيع أن يمس مصر، وهذا إنجاز لو تعلمون عظيم ندرك قيمته فيما نعيشه من أمن وأمان واستقرار فى محيط شديد الاضطراب خاصة أن كل ما يجرى فيه من صراعات وحروب ومخططات تستهدف مصر فى المقام الأول، بل إن ما يموج بالمنطقة من أزمات وتداعياتها، صنع من أجل تعطيل مصر من ناحية وتصدير المعاناة الاقتصادية وبالتالى المعيشية لشعبها لتحقيق هدف خبيث هو تحريك المصريين فى الداخل».
لذلك الرئيس السيسى دائمًا يقدم التحية والشكر والتقدير لشعب مصر العظيم لوعيه بما يحاك لوطنه، وصبره على الصعوبات والمعاناة الحياتية فى ظل هذه الظروف القاسية لكنه ثابت وراسخ مثل الجبل.
هذه المعادلة العبقرية ما بين محيط مضطرب، وحرائق مشتعلة فى المنطقة، ومؤامرات ومخططات وأوهام، ومحاولات لحصار مصر، وإشعال حدودها، والتآمر على مقدراتها الوجودية، ثم فى المقابل أمن واستقرار غير مسبوق تعيشه الدولة المصرية، دائمًا أقول كان الله فى عون الرئيس عبدالفتاح السيسى فمن يقرأ جيدًا ما يدور من حولنا وفى محيطنا، بل وما للأزمات والصراعات الإقليمية والدولية من تداعيات لا يملك إلا أن يقول للرئيس السيسى ربنا معاك ويعينك، لكن الرجل يؤدى دوره بأروع ما يكون، نجح رغم التحديات والتهديدات والظروف المعقدة، فى الحفاظ على الأمن والاستقرار فى مصر، واستمرار أكبر ملحمة بناء وتنمية فى تاريخ هذا الوطن.
إذا تأملت ما يحدث فى المنطقة والعالم وما يواجه مصر من تهديدات غير مسبوقة من كل صوب وحدب، وفى كافة الاتجاهات الإستراتيجية، ولنا أن ننظر إلى ليبيا، والسودان، وفلسطين وفى البحر الأحمر، وشرق المتوسط، والقرن الإفريقى وحوض النيل، خاصة ما يتعلق بالسد الإثيوبى والمخطط «الصهيو ــ إثيوبى» لابتزاز مصر، ثم ما يستهدف الأشقاء فى الخليج من عدوان إيرانى ثم تداعيات الحرب الأمريكية ــ الإيرانية» وأيضا ما تمثله أوهام إسرائيل فى التوسع وخلق واقع يخالف القانون الدولى، ويتسبب فى إشعال المنطقة، واتساع نطاق الصراع فمع الصراعات التى ذكرناها فى السطور السابقة تبرز الاطماع الإسرائيلية فى لبنان وسوريا فكل ما يحدث من صراعات وحروب فى الشرق الأوسط يقف وراءه الكيان الصهيونى من هنا ورغم المؤامرة والهدف هو إرباك الأمن القومى المصرى ومحاولة جرها واستدراجها واستنزاف قدراتها، وتعطيل مشروعها إلا أن حكمة القيادة حاولت دون تحقيق أهداف قوى الشر، لذلك وكما ذكر الرئيس السيسى فإن قوة الدولة ومؤسساتها جيشها العظيم وشرطتها الوطنية، ووعى وصبر شعبها، تلك هى المعادلة العبقرية التى قادت مصر إلى أعلى درجات الأمن والاستقرار.
ما واجه مصر خلال السنوات الماضية من تحديات وأزمات وتهديدات، وأوضاع معقدة، ما كانت لتنجو منه لولا وجود رؤية ثاقبة رصدت التحديات والتهديدات واستشرفت المستقبل وأمنت أن أمتلاك القوة والقدرة والردع هو السبيل الوحيد للحفاظ على الوطن وترسيخ الأمن والاستقرار، واستكمال مسيرة البناء والتنمية والعمل على إنجاز المشروع الوطنى لتحقيق التقدم.
مصر استفادت من دروس الماضى، فلا مجال للتهور والاندفاع، وسياسات التهديد والوعيد أو اتخاذ قرارات مصيرية دون حسابات وتقديرات دقيقة فلا مجال للعواطف والعنتريات أو طموح غاشم لا يرتكز على حكمة وقوة وتقه هذه الأمور كلفت مصر فواتير باهظة مازال تأثيرها قائمًا، وأدى إلى تأخر لعقود طويلة لمشروع التقدم المصرى، لذلك ورغم قوة وقدرة «مصر ــ السيسى» إلا أنها لم تعرف التهور، أو الإنسياق وراء استفزاز أو استدراج، وحافظت على أمنها واستقرارها وسيادتها، وفى ذات الوقت واصلت بناء قوتها وقدراتها ومنظومة الردع الحاسمة فى تزامن مع استمرار البناء لتنفيذ الحلم المصرى وهو تحقيق التقدم، لذلك أنظر إلى العبارة التى قالها الرئيس السيسى فى كلمته بمناسبة ذكرى ثورة يوليو لتدرك حجم الثقة والقوة التى ترتكز على الحكمة والرشد، يقول: «لا يستطيع أحد أن يمس مصر أو ينال من مقدراتها»، والمعنى واضح والرسالة مباشرة للجميع للواهمين والطامعين والمتآمرين ثم يقول: «مصر محروسة بعناية الله ومحصنة بوعى شعبها ومصونة بقوة جنودها، لتظل دائمًا حصنًا منيعًا وركيزة للأمن والاستقرار».
قيادة الدول والعبور بها إلى بر الأمان والاستقرار تحتاج الحكمة بما لا يقل عن بناء القوة والقدرة ويحسب للرئيس السيسى هذا الإنجاز العظيم الذى جمع بين بناء القوة والقدرة الدفاعية ومنظومة الردع، واليد التى تصل إلى أى مكان لدحر أى تهديد لكنها لم تعرف العدوان أو الغطرسة وعبقرية القيادة جمعت الأمن والأمان والاستقرار رغم الاضطرابات والصراعات، والبناء والتقدم رغم التحديات والتهديدات.
لا أحد ينكر أن هذا الشعب يواجه ظروفًا صعبة، وتحديات قاسية وتهديدات خطيرة، وأحوال معيشية ثقيلة، لكنه فى نفس الوقت الشعب الوحيد الذى ينعم بالأمن والاستقرار ويعيش فى وطن قوى قادر على حمايته، ويتطلع إلى المستقبل الأفضل والواعد، واقتراب الانفراجة لتكتمل معادلة النجاح التاريخى، ومعجزة الانقاذ والإنجاز، والقوة والقدرة والتحول إلى قوة إقليمية عظمى، نتاج الصبر حصاد كبير وثمين.