سينا رجعت كاملة لينا ومصر اليوم في عيد، تحل علينا ذكرى تحرير سيناء في الخامس والعشرين من أبريل كل عام، لتجدد في وجدان المصريين معاني العزة والكرامة والانتصار، وتؤكد أن استرداد الأرض لم يكن مجرد حدث عابر في تاريخ الوطن، بل ملحمة وطنية متكاملة جسدت إرادة شعب وجيش آمن بحقه في استعادة كل شبر من ترابه الوطني.
وتأتي الذكرى الـ44 لتحرير أرض الفيروز، شاهدة على واحدة من أهم المحطات الفارقة في التاريخ المصري الحديث، حين نجحت الدولة المصرية في استعادة السيادة الكاملة على شبه جزيرة سيناء، بعد سنوات طويلة من الصراع العسكري والدبلوماسي، بدأت بحرب أكتوبر المجيدة عام 1973، التي أعادت الثقة إلى الأمة العربية وغيرت موازين القوى، وأثبتت أن الإرادة المصرية قادرة على تحقيق المستحيل.
لقد كانت حرب أكتوبر نقطة الانطلاق الحقيقية نحو التحرير، حين سطر الجيش المصري أروع بطولات الفداء والتضحية والبطولة، ونجح في عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من العمل السياسي والدبلوماسي، قادتها الدولة المصرية بحكمة وصبر، وصولا إلى توقيع معاهدة السلام عام 1979، التي مهدت الطريق لاستعادة الأرض عبر التفاوض.
وفي 25 أبريل عام 1982، تحقق الحلم، حين انسحب آخر جندي إسرائيلي من أرض سيناء، وارتفع العلم المصري خفاقا فوق كل شبر من أرضها الطاهرة، معلنا عودة السيادة الوطنية كاملة غير منقوصة، ليكون ذلك اليوم بمثابة تتويج لسنوات من التضحيات والدماء التي بذلها أبناء مصر دفاعا عن الأرض والعرض والكرامة.
ولا تقتصر قيمة تحرير سيناء على بعدها العسكري أو السياسي فقط، بل تمتد لتشمل أبعادا وطنية وإنسانية عميقة، حيث تمثل رمزا للوحدة الوطنية والتلاحم بين الشعب ومؤسساته الوطنية، كما تعكس قدرة المصريين على الصمود والتحدي في مواجهة الأزمات، كما أن سيناء بعد التحرير لم تعد مجرد أرض مستعادة، بل أصبحت محورا رئيسيا للتنمية الشاملة، حيث تعمل الدولة على تنفيذ مشروعات قومية كبرى تهدف إلى تعميرها وتحقيق الاستفادة القصوى من مواردها، بما يعزز من مكانتها الاستراتيجية والاقتصادية.
وفي هذه الذكرى، يستعيد المصريون مشاعر الفخر والاعتزاز بما حققوه، ويجددون العهد على الحفاظ على أرضهم وصون مقدرات وطنهم، مؤكدين أن الدفاع عن التراب الوطني مسئولية لا تقبل التهاون أو التفريط.
أري أن ذكرى تحرير سيناء ليست مجرد احتفال سنوي، بل رسالة متجددة تؤكد أن مصر قادرة دائما على تجاوز التحديات، وأن إرادة الشعب ووقوفه خلف قيادته ومؤسساته الوطنية، سر قوته الحقيقية، وأن الأرض التي رويت بدماء الشهداء ستظل دائما عنوانا للكرامة والسيادة الوطنية الخالصة .. حفظ الله مصر وشعبها وجيشها.
بقلم محمد إمام
[email protected]