مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

أقول لكم

«لدينا سلام في الشرق الأوسط».. «مجلس حكم وقوات دولية في غزة»



في خطوة وُصفت بـ «لحظة تاريخية»، أصدرمجلس الأمن الدولي قراراً بتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في غزة، والتي جاء من أهم بنودها نشرقوة استقراردولية لأول مرة منذ إعلان قيام إسرائيل عام 1948 على أراض فلسطينية في القطاع، تضم عدة دول وتشكيل مجلس حكم برئاسة ترامب لإدارة القطاع، وشهدت الموافقة على القرارجدلاً بين تأييد واسع خصوصاً من دول عربية وإسلامية واعتراضات من جانب البعض في مقدمتها روسيا والصين اللتين امتنعتا عن التصويت على القراردون استخدام حق الفيتو لمنع صدوره، وبذلك تعود القضية الفلسطينية وقطاع غزة إلى واجهة الدبلوماسية العالمية مجدداً بعد سنوات من الركود والانزواء حتى أشعلتها حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع، إذ يرى كثيرون أن خطة ترامب تعتبرخارطة طريق، لإدارة المرحلة الانتقالية وإعادة إعمارمنطقة أنهكتها الحرب، وقد تقود إلى إقامة دولة فلسطينية بعد العامين اللذين حددهما القرار لحكم مجلس السلام ووجود قوات دولية في القطاع والتي تنتهي في 31 ديسمبر 2027، وعبرالرئيس الاميركي دونالد ترامب عن سعادته بصدور القرار الذي نافسه قرار اَخر قدمته روسيا في اللحظات الأخيرة، قائلاً: إن «الأمم المتحدة وافقت على مجلس السلام الذي سأقوم برئاسته وسنختار قادة أهم الدول في العالم لعضويته، سأكون عضواً في مجلس السلام إلى جانب قادة دول مهمة، دعم مجلس السلام كان واحداً من أبرز الإنجازات التي حققتها الأمم المتحدة، أصبح لدينا سلام في الشرق الأوسط»، ويقيني أن الموافقة على القراربدعم عربي وإسلامي قد يقود المنطقة لمرحلة جديدة من السلام بعد 77 عاماً من الحروب التي أدت إلى تأخرالشرق الأوسط عن ركب التقدم الذي تحقق في الكثير من دول العالم.
شهدت الساعات الأخيرة التي سبقت صدورالقرارمن مجلس الأمن الدولي، شد وجذب بين أطراف عدة بعضها يوافق على صدورالقراربقيادة أمريكا ،واَخرون يرفضونه بقيادة الصين وروسيا التي قدمت مشروعاً بديلاً للقرارالذي صاغته الإدارة الأمريكية لدعم خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في قطاع غزة، لكن كانت النهاية سعيدة لترامب إذ حظي القرارالأمريكي بتأييد 13 دولة من المشاركين في التصويت، فيما امتنعت روسيا والصين عن التصويت لكن لم تستخدم أي منهما حق النقض «الفيتو» لمنع صدور القرار، ويؤيّد النص الذي تمّت مراجعته مرّات عدة في إطارمفاوضات ضمن المجلس، الخطة التي سمحت بوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في 10 أكتوبر الماضي، ويرحب القرارالذي يحمل رقم 2803، لعام 2025 بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة والصادرة في 29 سبتمبر 2025، كما أفاد القراربإنشاء مجلس السلام باعتباره «هيئة إدارية انتقالية ذات شخصية قانونية دولية تتولى وضع إطار العمل وتنسيق التمويل لإعادة تنمية غزة وفقا للخطة الشاملة»، ريثما تستكمل السلطة الفلسطينية برنامجها الإصلاحي بشكل مرضٍ، على النحو المبين في المقترحات المختلفة، بما في ذلك خطة السلام التي قدمها الرئيس ترامب عام 2020 والمقترح ويكون بمقدورها استعادة زمام السيطرة على غزة بشكل آمن وفعال، وجاء في القرارأنه بعد تنفيذ برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية بأمانة وإحراز تقدم في عملية إعادة التنمية في غزة، «قد تتوافر الظروف أخيرا لتهيئة مسارموثوق يتيح للفلسطينيين تقريرالمصير وإقامة الدولة الفلسطينية»، وورد في القرارأن الولايات المتحدة ستعمل على إقامة حوار بين إسرائيل والفلسطينيين للاتفاق على آفاق العمل السياسي بغية التعايش في سلام وازدهار، وأرى أن كلمة «قد» في هذا الموضع تفيد الشك أو احتمال وقوع الفعل، ولذا يحتاج إقامة دولة فلسطينية إلى إرادة قوية من جميع الأطراف خصوصاً الولايات المتحدة بصفتها حاضنة إسرائيل وملاذها ويمكنها الضغط عليها لتنفيذ الحلم العربي والفلسطيني بإقامة دولة فلسطينية.
عبرالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن سعادته بإقرار مجلس الأمن الدولي القرار الذي صاغته الولايات المتحدة والذي يهدف إلى تجاوز الهدنة الهشة في قطاع غزة إلى سلام أكثر استدامة وإعادة إعمار القطاع المدمر واصفاً ما حدث بأنه لحظة تاريخية، وذكر ترامب، عبر منصته «تروث سوشيال»: «تهانينا للعالم على التصويت الرائع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والذي أقرّ وأيد مجلس السلام، الذي سأرأسه، والذي يضمّ أقوى القادة وأكثرهم احترامًا في جميع أنحاء العالم»، وأضاف: «سيخلد هذا القرار كواحد من القرارات التي نالت أكبرالموافقات في تاريخ الأمم المتحدة، وسيؤدي إلى مزيد من السلام في جميع أنحاء العالم، وهو لحظة تاريخية بحق، شكراً للأمم المتحدة وجميع الدول الأعضاء في مجلس الأمن: الصين، روسيا، فرنسا، المملكة المتحدة، الجزائر، الدنمارك، اليونان، غيانا، كوريا الجنوبية، باكستان، بنما، سيراليون، سلوفينيا، والصومال، وشكرا أيضا للدول التي لم تكن عضواً في هذه اللجنة، ولكنها دعمت بقوة هذا الجهد، وهي مصرو قطر، الإمارات، السعودية، إندونيسيا، تركيا، والأردن، سيتم الإعلان عن أعضاء مجلس الإدارة والعديد من الإعلانات المثيرة للاهتمام في الأسابيع المقبلة»،وأرى أن هذ القرارتاريخي بكل ما تحمل الكلمة من معانِ خصوصاً أن القطاع لم يعد عملياً يقع تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي بل خاضع لحكم مجلس السلام برئاسة ترامب وتتولى قوة الاستقرار الدولية الأمن فيه. 
نصت بنود القرارعلى السماح للدول الأعضاء التي تتعاون مع مجلس السلام ولمجلس السلام "بإنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرارفي غزة تُنشرتحت قيادة موحدة يقبلها مجلس السلام، وتتألف من قوات تسهم بها الدول المشاركة، بالتشاور والتعاون الوثيقين مع مصروإسرائيل، وباستخدام جميع التدابير اللازمة لتنفيذ ولاية هذه القوة الدولية بما يتفق مع القانون الدولي والإنساني، وستعمل القوة الدولية بموجب القرارعلى مساعدة مجلس السلام في مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار في غزة، وإبرام الترتيبات التي قد تكون ضرورية لتحقيق أهداف الخطة الشاملة، كما نص القرارعلى أن يظل الإذن الصادر لكل من مجلس السلام وأشكال الوجود المدني والأمني الدولي سارياً حتى 31 ديسمبر 2027، رهنا باتخاذ مجلس الأمن إجراءات أخرى، وأن يكون أي تجديد للإذن الصادر للقوة الدولية بالتعاون والتنسيق الكاملين مع مصروإسرائيل والدول الأعضاء الأخرى التي تواصل العمل مع القوة الدولية، ويسمح القرارأيضاً بإنشاء مجلس السلام، وهو هيئة حكم انتقالي لغزة سيترأسها ترامب نظرياً على أن تستمر ولايتها حتى نهاية عام  2027 التي تتضمن نشر قوة دولية ومساراً إلى دولة فلسطينية، فيما ترى حركة حماس أن تكليف القوة الدولية بمهام وأدوار داخل قطاع غزة، منها نزع سلاح المقاومة، ينزع عنها صفة الحيادية ويحوّلها إلى طرف في الصراع لصالح الاحتلال بعد أن صوّت 13 عضواً في المجلس لصالح النص الذي وصفه السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز بأنه «تاريخي وبناء»، بينما امتنعت روسيا والصين عن التصويت لكن لم تستخدم أي منهما حق النقض.
كان من الطبيعي أن يؤكد المندوب الأميركي في الأمم المتحدة، إن قوة الاستقرارالدولية ستضمن نزع السلاح من حماس، مشيراً إلى أن الخطة الأميركية بشأن غزة تضمن أن تكون غزة خالية من الإرهاب، كما بين إن الخطة الأميركية بشأن غزة ينفذها مجلس سلام وهو هيئة قانونية دولية، مؤكداً أن القرارحظى بتأييد عربي وفلسطيني وأوروبي، وهو بداية لغزة مستقرة بعيداً عن الإرهاب، ويقيني أن القرارحمل العديد من الايجابيات يأتي في مقدمتها أنها المرة الأولى التي يصوت فيها مجلس الأمن منذ إعلان إقامة إسرائيل عام 1948 على تكليف قوات دولية تشارك في حفظ الأمن واستقرار الأوضاع في فلسطين، وهي قوة الاستقرارالدولية التي تفصل بين الفلسطينيين والإسرائليين، كما يؤكد القرارعلى وقف الحرب نهائياً بما يضمن إعادة الإعمار لقطاع غزة ووقف إطلاق النار في الضفة، كما أعطى القرارالفلسطينيين حق تقريرالمصيربما قد يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية عقب إنتهاء مدة عمل مجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية بعد عامين، فضلاً عن دعم الدول الكبرى خصوصا أمريكا وانجلترا وفرنسا ودول عربية وإسلامية لإقامة دولة فلسطينية، ويعتبر القرارغطاءً شرعياً للشعب الفلسطيني من خروقات إسرائيل المتكررة لوقف النار في ظل وجود قوات دولية، كما أن رئاسة ترامب لمجلس السلام سيسهم في تدفق مساعدات مالية دولية وإقليمية لإعادة الإعمار، على أن تكلف لجنة تكنوقراط فلسطينية بإدارة القطاع خدمياً وتدريب الشرطة الفلسطينية وإصلاح السلطة الفلسطينية تمهيداً للوصول إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وفتح القرارطريق للسلام مستقبلاً ما قد يؤدي لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، رغم أنه فصل بين غزة والضفة ولم يتم الربط بينهما لإقامة الدولة الفلسطينية مستقبلاً وحرص على إبعاد حماس والسلطة الفلسطينية عن المشهد وإدارة القطاع أو الضفة، رغم أن القرارألمح إلى عودة السلطة لحكم القطاع بعد الاصلاحات المطلوبة.
في المقابل حمل القرار بعض السلبيات بالنسبة للفلسطينيين خصوصاً الفصائل التي حاربت طوال عامين، إذ أعطى لإسرائيل غطاءً دولياً لتوفيرالأمن من قبل قوة الاستقرارالدولية دون مواجهات مع الفصائل، فضلاً عن تكليف القوات الدولية بنزع سلاح حماس ما قد يؤدي إلى استخدام قوة الاستقرارللقوة العسكرية في التنفيذ وتالياً حدوث أزمات بين القوات والفصائل الفلسطينية، ولم يحدد المشروع اَلية واضحة لانسحاب إسرائيل من القطاع وتوقيته فيما ربطت اسرائيل ذلك بنزع سلاح حماس، ولذا اعتبرت حماس أن القرار لا يلبي المطالب الفلسطينية، وقالت الحركة في بيان، "يفرض القرارآلية وصاية دولية على قطاع غزة، وهو ما يرفضه شعبنا وقواه وفصائله، كما ينزع هذا القرارقطاع غزة عن باقي الجغرافيا الفلسطينية، ويحاول فرض وقائع جديدة بعيداً عن ثوابت شعبنا وحقوقه الوطنية المشروعة، بما يحرم شعبنا من حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس"، وأضافت الحركة أن تكليف القوة الدولية بمهام وأدوار داخل قطاع غزة، منها نزع سلاح المقاومة، ينزع عنها صفة الحيادية ويحوّلها إلى طرف في الصراع لصالح الاحتلال، وتابع البيان "مقاومة إسرائيل بكل الوسائل مشروعة ونرفض نزع السلاح"، فيما رحبت دولة فلسطين، باعتماد مجلس الأمن الدولي، مشروع القرارالأميركي بشأن غزة، الذي يؤكد تثبيت وقف إطلاق النارالدائم والشامل في قطاع غزة، وإدخال وتقديم المساعدات الإنسانية دون عوائق، ويؤكد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة.
انتقد مندوبا روسيا والصين القراروقالا تعقيباً على صدوره إن الكثير من بنوده غيرواضحة ولم يذكر أن الأراضي ملك للدولة الفلسطينية، ولم يذكر إقامة دولة فلسطينية بشكل مباشر بينما انتقدت روسيا عدم إعطاء وقت كاف لدراسة القرارالذي قدمته والذي خلا من إنشاء مجلس السلام ووجود قوة الاستقرار، كما أن نتنياهو قد يستفيد من هذا القرارفي الانتخابات المقبلة معتبراً أنه غير وجه الشرق الأوسط وفق قوله بابعاد حماس والسلطة عن الحكم، فيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه"سيتم تجريد حركة حماس من سلاحها، هذا ما قلته وهذا ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب، نعارض قيام دولة فلسطينية في أي منطقة غرب الأردن قائمة وسائدة ولن تتغيّر على الإطلاق، معارضتنا لإقامة دولة فلسطينية على أي جزء من الأرض لم تتغيّر، غزة ستُنزع سلاحها، وحماس ستتجرّد من سلاحها بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة"، وجاء حديث نتنياهو تعليقاً على دعم الكثيرمن الدول ذات الأغلبية المسلمة لقرارالأمم المتحدة يدعم خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، قائلين إن العملية قد توفرمساراً موثوقاً نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة دولة، وهو ما نعترف بأنه طموح للشعب الفلسطيني، ولذا يضع القرارائتلاف نتنياهو الحاكم الذي يضم كلاً من المحافظين والقوميين المتشددين على المحك، وندد الوزيران اليمينيان المتطرفان إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، بفكرة إقامة دولة فلسطينية، وهدّد بن غفير بالانسحاب من الائتلاف الحاكم إذا لم يتخذ نتنياهو إجراء، ويمكن أن يؤدي انسحاب اليمين المتطرف إلى إسقاط حكومة نتنياهو اليمينية قبل وقت طويل من الانتخابات المقبلة، التي يجب أن تجرى بحلول أكتوبر 2026.
 في الوقت الذي تهدأ الأوضاع في غزة تعيش السودان أكبر أزمة إنسانية في العالم، منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو، والتي أسفرت عن مقُتل عشرات آلاف الأشخاص ونزح نحو 12 مليوناً في نهاية أكتوبر الماضي، بعد أن سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، عقب حصار استمر 18 شهراً للمدينة ذات الأهمية الاستراتيجية والواقعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وسط تقاريرعن عمليات قتل جماعي وأعمال عنف جنسي، فيما قال مصدر عسكري سوداني إن قوات الجيش استعادت السيطرة على محلية أم دم حاج أحمد ومنطقة كازقيل بولاية شمال كردفان، من قوات الدعم السريع، وأن الجيش خاض اشتباكات عنيفة في عدد من مدن إقليم كردفان، وتقع محلية أم دم حاج أحمد شمال شرقي الولاية، وكانت قوات الدعم السريع قد سيطرت عليها في 27 أكتوبر الماضي، أما كازقيل فتقع جنوب مدينة الأبيض مركز الولاية، وظلت تحت سيطرة قوات الدعم السريع منذ 25 سبتمبرالماضي، وقد نزح عشرات آلاف السودانيين من ولاية شمال كردفان مع احتدام المعارك في الآونة الأخيرة، في أعقاب سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر مركز ولاية شمال دارفور، وأكد مصدر في الجيش السوداني للجزيرة أن فيما دفع الجيش بتعزيزات عسكرية كبيرة في محاور القتال بولايات كردفان للسيطرة على المزيد من المدن والبلدات، وتواصل قوات الدعم السريع هجومها الواسع على مدينة بابنوسة المحاصرة بولاية غرب كردفان،غيرأن قائد الفرقة 22 مشاة في بابنوسة اللواء ركن معاوية حمد عبد الله أكد في بيان، أن المدينة بخير، وأن الفرقة لن تفاوض أو تستسلم أو تنسحب، بل ستقاتل حتى النصر.
تصاعدت المواجهة السياسية حول قضية جيفري إبستين من جديد بعد أن دعا الرئيس دونالد ترامب السلطات الفدرالية إلى التحقيق في صلات الممول الراحل بشخصيات ديمقراطية بارزة، فيما بدا رداً تصعيدياً على الضغوط التي يتعرض لها، وقد اهتم الإعلام الأمريكي بالقضية بعد أن اعتبرت مطالبة ترامب بالتحقيق مع الديمقراطيين ممارسة سياسية خاطئة، بعد إفراج لجنة الرقابة في مجلس النواب، عن نحو 23 ألف وثيقة جديدة وما كشفته من استمرارعلاقات إبستين مع قادة عالميين وأباطرة أعمال وسياسيين لسنوات طويلة بعد اعترافه عام 2008 بتهم تتعلق بالاستغلال الجنسي، جاء طلب ترامب بالتحقيق مع الديمقراطيين عقب نشر وثائق تركة إبستين تتضمن إشارات إلى الرئيس وهذا ما أثار ضجة إعلامية رغم غياب معلومات حاسمة، في حين استغل الجمهوريون الموقف بنشر رسائل إضافية تزيد من غموض القضية، بعد أن تحولت القضية إلى كرة نار سياسية يتبادلها الطرفان، خصوصاً بعد أن وعدت شخصيات في إدارة ترامب بكشف "قائمة إبستين"، قبل أن يتبين أن هذه الوعود بلا أساس، فيما صوّت مجلس النواب الأميركي لصالح نشروثائق التحقيق في قضية جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية، عقب تغييرالرئيس دونالد ترامب موقفه في القضية بعد ضغطه طويلا على الجمهوريين لعرقلة التصويت، ويهدف مشروع القانون الذي أُقرّ بأغلبية 427 صوتا مقابل صوت واحد معارض، إلى إلزام وزارة العدل بنشر كل الوثائق والسجلات التي بحوزتها والمتعلقة بالخبير المالي الأميركي الذي توفي في السجن عام 2019 قبل محاكمته بتهمة ارتكاب جرائم جنسية، وسيُحال مشروع القانون إلى مجلس الشيوخ حيث لا يزال مصيره غامضا.
لم يكن أحد يتصورإن الإقبال على المتحف المصري الكبيرسيكون بهذا المعدل المرتفع المشرف عقب افتتاحه مطلع نوفمبر الجاري في حفل عالمي باهرشارك فيه ملوك ورؤساء وقادة دول العالم، ما أدى إلى زحام شديد وتحديات تنظيمية ألقت بظلالها على مسؤولي وزارة السياحة والاَثار، الذين وجدوا أنفسهم أمام أزمة يجب إيجاد حلول لها مع تدفق أعداد كبيرة من الزوار يومياً من المصريين والأجانب، ولجأوا إلى خيارات أثارت الجدل بين المواطنين خصوصاً على السوشيال ميديا بعد أن تحول المتحف إلى مكان صعب التحرك فيه خصوصاً للأفواج السياحية التي تجد صعوبة في متابعة المرشدين السياحيين المرافقين لهم، ووصلت الأزمة إلى ذروتها يومي الجمعة والسبت وهو ما أدى إلى قصرالحجز للمصريين خلال هذين اليومين عبر الموقع الإلكتروني للمتحف، ما أثار موجة من الغضب لدى البعض ومطالبات بمراجعة آليات الزيارة واللجوء إلى الحجز الإلكتروني وتخصيص نسبة للمصريين وأخرى للأجانب يومي الزحام، فيما وصف بعض المتابعين هذا القراربأنه تمييزومخالفة للدستور المصري، ولا أعرف ما دخل الدستوربتنظيم دخول المتحف للمحافظة على وجه مصر الحضاري.
الغريب أن سلوكيات فردية سلبية ظهرت داخل المتحف بسبب الزحام الشديد الذي يصل إلى 20 ألف زائر في اليوم انتقدها رئيس الوزراء الدكتورمصطفى مدبولي، الذي طالب بالتصدي لها عبر نشر الوعي الجماهيري، إذ نشر بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي لقطات ومشاهد ومقاطع فيديوأحدها يحتوي على شاب يتلوالقرآن الكريم في منطقة الدرج العظيم بالمتحف بصوت عالٍ، ما اعتبره البعض تصرف غير لائق في مكان ثقافي وتاريخي، يهدف إلى الاستعراض خاصة أن الانتقاء كان يحمل تلميحاً خطيراً عن التماثيل الموجودة بالمتحف، فيما انتشرمقطع فيديوآخر يظهرفيه فتيات يضعن مساحيق تجميل «روج» على أحد التماثيل، فضلاً عن سلوكيات سلبية أخرى وصلت إلى حد الجلوس فوق التماثيل، وغيرها من السلوكيات المسيئة لتاريخ مصروحضارتها، وهوما دفع الدكتورمصطفى مدبولي، إلى التأكيد على أنها حالات فردية سلبية المصريين غيرراضين عنها، مؤكداً خلال اجتماع مجلس الوزراء: «بالطبع يقال لماذا لا نمنع هذه الحالات المحدودة من التجاوزات، ومع الأعداد التي تصل إلى 20 ألف يومياً، يصعب السيطرة على كل الحالات ولكن يجب أن ننتبه إلى أن هذه السلوكيات تعطي انطباعاً سلبياً، ومن الضروري أن نحافظ على آثارنا، ولا نسمح لهذه النوعية من الممارسات الفردية السلبية».
وأقول لكم، أن وجود التماثيل أمام الزائرين مباشرة سيخلق الكثيرمن المشكلات، ولذا كنت أظن أن جميع الاَثارسيتم وضعها داخل صنادق زجاجية أو على الأقل يتم وضع حواجز بينها وبين الجماهير، على أن يتم حمايتها لاحقاً بوضعها داخل صناديق زجاجية أو بلاستيكية ولا تكون عرضة للعبث من جانب الجمهور، ولذا أعلن المتحف المصري الكبير، عبر موقعه الرسمي، عن مدونة سلوك خاصة بالزوار «المصريين والأجانب» خلال فترات الزيارة المحددة للمتحف، إضافة إلى إرشادات السلوك الخاصة بالزوار، في مقدمتهاعدم لمس المعروضات وفتارين العرض، فيما عدا تلك القطع المعروضة أثناء الجولة المنظمة باللمس، إذ يتم تشجيع الزائرين على الاشتراك في العديد من الجولات التفاعلية واللمسية في المتحف، وعدم تناول المأكولات والمشروبات داخل قاعات العرض، كما أن هناك العديد من المناطق المخصصة لتناول الطعام والشراب  سواء في الداخل أو الخارج بما في ذلك المطاعم ذات المستوى العالمي ومجمع المطاعم ومناطق التنزه، وفي حالة ازدحام المتحف يجب مراعاة الزوار والعاملين، كذلك عدم القيام بأي سلوك مسيء أو تخريبي أو عدواني، وعدم المشاركة في أي أنشطة تسبب خطراً على المجموعات الأثرية أوإزعاجاً لها وهذه الإجراءات يمكن استيعابها، لا سيما أن المتحف يمتد على مساحة 117 فداناً أي ما يعادل خمسة أضعاف مساحة متحف اللوفر، وضعف مساحة المتحف البريطاني، وهوو ما يجعل امتلاءه بالكامل غيرمنطقي، إذا وُضعت آليات دقيقة لتنظيم الحركة داخله، ويبلغ سعر تذكرة زيارة المتحف المصري الكبير للزائر المصري 200 جنيه في حين يصل سعر تذكرة الزائر الأجنبي إلى 1450 جنيهاً.
أحمد الشامي
[email protected]