مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

بالبنط العريض

تحديات المرحلة التالية لاتفاق غزة


شهدت الأيام القليلة الماضية جسرا جويا بين واشنطن و تل أبيب ينقل كبار مسؤولي البيت الأبيض لإجراء مباحثات في المنطقة, يتم تكثيف الاجتماعات بين الحكومة الإسرائيلية وحركة حماس والوسطاء الدوليين في القاهرة والدوحة وتل أبيب، بهدف تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق، التي تُعدّ الأكثر تعقيداً وحساسية منذ اندلاع الحرب، إدارة الرئيس دونالد ترامب، تعمل على منع بنيامين نتنياهو من إلغاء اتفاق غزة واستئناف الهجوم على القطاع, يحاول كل من نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، وستيف ويتكوف مبعوث ترامب للسلام في الشرق الأوسط، وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، و أخيرا وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو منع نتنياهو من استئناف هجوم شامل على حماس وخرق اتفاق شرم الشيخ, ويستهدفون استقرار الوضع، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، وإعادة جثث الرهائن الإسرائيليين المتوفين إلى عائلاتهم.

لم يعد خافيا أن البيت الأبيض يتوقع انقلاب نتنياهو على الاتفاق بعدما تسلم الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى حماس و عدد كبير من جثامين القتلى, زوار المنطقة ويتكوف وكوشنر وروبيو يدركون أن الوضع حساس للغاية، وأن اتفاق السلام الذي تم التفاوض عليه معرّض لخطر الانهيار, فأعرب مسؤولون أميركيون لصحيفة نيويورك تايمز عن قلقهم المتزايد من أن نتنياهو قد يفكك الاتفاق, في حين يعتقد الرئيس الأمريكي في الوقت الحالي أن قادة حماس مستعدون لمواصلة المفاوضات بحسن نية، وأن الهجوم الأخيرعلى الجنود الإسرائيليين نفذه عنصر هامشي من الحركة، وفقا لمسؤول في البيت الأبيض.

تُعد المرحلة الثانية من الاتفاق هي الأكثر حساسية، كونها سترسم شكل الحل النهائي للحرب.. ويزيد من تعقيد الوضع عدم تقديم حركة حماس موافقة رسمية مسبقة على بنود هذه المرحلة، حيث أستخدمت الحركة في الرد على القضايا المطروحة عبارة "الإحالة إلى موقف وطني جامع"، باعتبارها قضايا تتجاوز حدود غزة وتمسّ مجمل القضية الفلسطينية.. كما يمكن القول بأن حماس حتى الآن ترفض نزع سلاحها وهذا يعطل تشكيل القوة الدولية التي يفترض أن تحكم غزة، إذ يبدو أن هناك قوى ترفض دخول غزة قبل تسليم أسلحة حماس، ما يعطي إسرائيل فرصة حيث أنها تحاول الاستفادة من هذا الوضع والتنصل من الاتفاق برغم محاولات الضغط الأمريكية على إسرائيل لإتمام الاتفاق من خلال الزيارات الرسمية المتتالية لإسرائيل، ويبقى ملف نزع سلاح حركة حماس والفصائل الفلسطينية أحد أكثر القضايا حساسية وتعقيداً في المرحلة المقبلة من الاتفاق، لما له من أبعاد أمنية وسياسية تتجاوز حدود قطاع غزة, الرئيس ترامب قال أنه لا يوجد جدول زمني قطعي لنزع سلاح حماس، لكنه شدد على أن على حماس القيام بما يقع على عاتقها خلال هذه المرحلة، دون تقديم تفاصيل حول آليات التنفيذ, وفي مقابلة لاحقة مع شبكة فوكس نيوز، أضاف ترامب: "إذا لم يفعلوا ما هو متوقع منهم، سنقوم نحن بذلك" وهذا معناه أيضا قتل الاتفاق برمته.

عقبة أخرى معطلة وهي طلب اسرائيل استمرار حرية العمل العسكري في القطاع لمعاقبة حماس, وتقول مصادر مقربة من الوفود المفاوضة إن نتنياهو وافق على الاتفاق بضغط أميركي كبير، و أن الاتفاق الحالي لا يعالج جذور الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، وهو ما قد يهدد استدامته ويزيد من تعقيد البنود الخلافية بين الأطراف.. هذا إلى جانب السلوك الإسرائيلي الذي يمكن اعتباره تحرش بالاتفاق فموافقة الكنيست الإسرائيلي بشكل مبدأي على ضم أجزاء من الضفة الغربية، أمر يعقد الأمور أكثر.

حتى الآن لا تزال مسألة إدخال قوة عسكرية دولية إلى قطاع غزة،- وهي خطوة تدفع بها كل من مصر والولايات المتحدة- - نقطة خلافية  حيث تعارض إسرائيل إدخال هذه القوات في المرحلة الحالية، وذكرت المصادر ذاتها أن عدداً من الدول أبدى اهتماماً بالمشاركة في هذه القوة، من بينها أذربيجان وقطر والأردن وإندونيسيا وتركيا، فيما أبدت إسرائيل اعتراضاً واضحاً على وجود أي قوات تركية ضمن هذه القوة, وتفترح مصر استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بإنشاء قوة متعددة الجنسيات تحت مظلة قانونية، تتولى مهمة الحفاظ على وقف إطلاق النار ودعم الاستقرار في القطاع.
كل التحديات السابقة إذا لم يتم التصدي لها بحزم فسينهار الاتفاق مع الأسف و تعود الحرب مجددا.