الأرقام المفزعة وضعت مصر في المرتبة الثالثة ضمن أكثر 5 دول في ارتفاع حالات الطلاق ووفقا لإحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء التابع لمجلس الوزراء تقع حالة طلاق كل دقيقتين ونصف أي 250 حاله في اليوم والغريب أن بعض تلك الحالات تم الطلاق فيها بعد ساعات فقط من عقد القران، ووصول عدد المطلقات حتي نهاية 2018 إلي 5,6 مليون مطلقه وتشريد نحو 7 مليون طفل، ووصول حالات العنوسة بين الشباب والشابات إلي 15مليون شخص، وتخطي حالات الخلع بمحاكم الأحوال الشخصية حاجز الربع مليون حاله بزيادة 89 الف حاله عن عام 2017ناهيكم عن طوابير الانتظار في محاكم الأحوال الشخصية وكلها لزوجات راغبات في خلع أزواجهن.
وبعيدا عن التنظير والبحث في الأسباب الاجتماعية والنفسية والاقتصادية وأثرها علي السلام الاجتماعي والبناء الأسري، ومستقبل الأطفال، إلي غيرها من العناوين الهامه التي قد تشغل بال المتخصصين والمهتمين، يأتي خبر احتفال نقابة الصحفيين الأسبوع الماضي بزواج الكاتب الصحفي الكبير حسين قدري "85 " عاما رئيس مجلة الإذاعة والتلفزيون الأسبق علي حبيبة عمرة وأبنة خاله الأديبة عصمت صادق "" 81 عاما، بعد فراق دام " 70" ليجعل من كل أرقام الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء السابقة أرقام خجلي بل أصفار لا قيمة لها أمام قصة حب حقيقية يمكن ان تضاف إلي الروايات والأساطير مثل قيس وليلي، وجميل وبثينة، وكثير وعزة، وأبو دهبل الشاعر وبنت معاوية، وبشار بن برد الشاعر الرقيق الوسيم وحبيبته عبدة التي تزوجت من رجل أخر ولكنها بقيت علي حبه، وعروة وعفراء ابنة عمه الذي رفض أبيها ان يزوجها له من أجل المال وبعد تحسن أحواله المادية عاد ليجدها قد تزوجت من غيره.
الحب الأول والأخير في حياة الكاتب الكبير حسين قدري حيث رفض الخال إتمام زواج ابنته عصمت بعد أن تم خطبتهما عام 1952 لأسباب واهيه حسب وصفه، ليتم الفراق وتتزوج هي من غيره ويصبح لها من الأولاد والأحفاد، ويسافر هو مراسلا صحافيا في واشنطن و لندن لمدة 17 عاما ويتزوج ثلاث مرات علي فترات متباعدة لكن الموت يأخذ الزوجات الثلاث ويؤلف العديد من أدب الرحلات في حكايات خفيفة الظل منها حكايات أوروبية ومذكرات شاب يغسل الأطباق في لندن ومذكرات مهاجر مصري وحكايات لندنيه وعبد الناصر والذين معه وراكبان علي السفينة، وغيرها من المؤلفات، لكن وبرغم رحلة الحياة الحافلة بالأحداث صعودا وهبوطا إلا أن الحب الأول الأفلاطوني الذي تناولته السينما المصرية في كثير من أفلامها الرومانسية وبرع في أدائها العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، ظل مسيطرا علي وجدان حسين قدري الذي استعاد شبابه وحبه فور علمه بوفاة زوج حبيبته وأنها أصبحت حرة، ليستكمل خطبته التي دامت نحو سبعين عاما لتذوب كل الأحداث وكأنها لم تكن. ويفضل عقد قرانه في بيت الصحفيين بنقابتهم وسط أصدقائه وأحبابه ليقدم بشكل غير مباشر عدد من الرسائل الهامه التي ستختلف حتما قراءتها حسب المنظور الفكري لكل شخص، لكنها بالنسبة لي حكاية مبهجه باعثة علي الأمل في الحياة، ربما تغيير مفاهيم بعض الشباب وبخاصة أولئك المتسرعين في قرارات الزواج والطلاق والخلع التي باتت أرقامها بالفعل مخيفة ومفزعة. حكاية قدري وعصمت نقطة ضوء في النفق المظلم.