لا أجدُ أفضل من هذا الوصف لأُطْلِقَه على الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى يرعى بنفسه الاحتفال السنوى للأشخاص ذوي الهِمَم، منذ قرّر أن يكون 2018 عامًا للإعاقة، وها هو الاحتفال الخامس له والذى تنظّمه وزارتا التضامن الاجتماعي والشباب والرياضة، والاتحاد الرياضي المصري للإعاقات الذهنيّة، بحضور ثُلَّةٍ من كبار رجال الدولة والمسئولين بالحكومة والمجتمع المدنى وأولياء أمور ذوى الهِمم الذين تغيّرت حياتهم بحقّ منذ تولَّى الرئيس الإنسان عبدالفتاح السيسى مسئولية البلاد، حيث وضع هذه الفئة فى بؤرة اهتمامه ورعايته، من كافّة الجوانب الصحيّة والاجتماعيّة والخدميّة، مُتحمِّلا مع أُسرهم وأوليائهم أمانة خدمتهم وتيسير كل سُبُل الراحة والأمان لينالوا حقّهم الدينى والوطنى فى "حياة كريمة"، يشعرون فيها بآدميّتهم وبما يحقّقون ذواتهم وإبداعاتهم المختلفة.
هذا "الجَبْر" الذى يقوم به الرئيس الإنسان تجاه إخوتنا من ذوى الهِمم وأهلِهم يزيده قُرْبًا من الله وبالتالى يزيده حبًّا من قِبل الناس أجمعين، فمن أحبَّه اللهُ وضع له القبول فى الأرض فأحبَّه الناس، فما أعظم هذا الخُلُق الإنسانى النبيل الذى حثَّ عليه الدين الحنيف، بل وصف به سيّد الخلق- صلى الله عليه وآله وسلم- بقوله: "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ..." آل عمران/159. وأيضا قوله تعالى: "فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ. وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ" الضحى/9–10.
بل حينما جاء سيّدنا رسول الله يرتعش من ثِقْلِ نزول الوحى عليه لأول مرّة، لاجئا إلى السيّدة خديجة- رضى الله عنها- قالت له: "كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ".
فهذه هى الصفات التى نتمنّى أن نتّصف بها أو ببعضها حتّى نُخفِّف عن بعضنا البعض، ما نعانيه فى ظلّ الظروف والتحدّيّات الداخلية والخارجية التى تعُمَّ العالم أجمع بلا استثناء.
وفيما رواه الإمام مسلم، عن سيَّدنا رسول الله قوله: "مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ".
فلا أعتقد أن هناك أفضل من "جَبْرِ خواطر" هذه الفئة وأهلِها، بل كُلِّى يقين بأن الله إنما يُبقينا فى أفضل الأحوال، ويمنع عنّا الكثير من الأزمات، بفضل وجود هذه الفئة بيننا، وبقَدْرِ ما نخدمهم ونُيَسِّر لهم سُبل حياتهم ومعاشِهم، بقدْر ما يمنحنا المولى عزَّ وجلَّ من خيراته وفضله، فقد روى الإمام أحمد عن أبي الدرداء رضي الله عنه: سمعت النبي يقول: «ابْغُونِي فِي ضُعَفَائِكُمْ؛ فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ».
وإذا كنا نعتز بشعارنا الذى رفعناه مع "الجمهورية الجديدة" متمثلا فى "تحيا مصر"، فهى إن شاء الله "ستحيا" بوقوف كلِّ أبنائها بكلِّ فئاتها وطوائفها صفًّا وقلبًا ويدًا واحدة، تحرسها وتحميها رعاية الله.