فى مثلِ هذا التوقيت من كلِّ عام، تملأ الفرحةُ بيوتَ وقلوبَ أهالينا "الشَقْيَانين" على تربية أبنائهم، بعد إعلان نتائج الامتحانات فى عدَّة مراحل تعليمية، لكن أهمّها- أو التى تأخذ النصيبَ الأكبرَ من الاهتمام الإعلامى- الثانويّة العامّة، ولا تقلّ عنها فى الأهمّيّة كذلك الثانويّة الأزهريّة، بجانب النتائج التعليميّة فى مختلف المراحل الأخرى- الجامعيّة وما قَبْلَها- وتبرز العديدُ من صورِ الكفاحِ والمعاناةِ التى تُخْرِجُ لنا نوابغَ ونماذجَ مشرِّفَة تستحق أن يهتمَّ بها ليس الإعلام فقط بل كلّ مؤسّسات الدولة، وأن تتبَنَّاها مؤسّساتنا المختلفة، باعتبارها نماذجَ مُضيئة نحنُ فى أمَسِّ الحاجة إلى نبوغها وتفوّقها، إذا أرَدَنا تقدُّمًا وازدهارًا لمجتمعنا.
وأنا شخصيا تتمَلَّكَنى الرغبة فى الاطّلاع والتعرُّف على تفاصيل حياة هؤلاء النوابغ الذين تزخر بهم مصرُنا الغالية "الولَّادة" على مدى العصور والأزمنة المتعاقِبة، لأننى أجد فيهم الأملَ والتفاؤلَ الذى يُخرِجنا من حالة الإحباط واليأس ممّا نعانيه من سلوكيات وتصرّفات أفراد غير مسئولين يُسيئون لأنفسِهم ووطنِهم ودينِهم بما يرتكبون من جرائم فى حقّ أنفسهم وبلدهم، بما يروِّجونه من أقوال وأفعال، تُثير الحَسْرَة والأَلَم على مستقبل الشباب فى ظلّ التحدّيّات الكثيرة والخطيرة التى تواجهَهُم.
فتأتى هذه الشموع لتُضيئ لنا الطريق من جديد، فى أن الأملَ مازال موجودا، وأن الظواهر الغريبة التى تفرض نفسها على الساحة مصيرها إلى زوال، حتّى وإن طَغَت لفترة من الزمن، إلا أنه لن يصحَّ إلا الصحيح، وهو الغالِب الأعمَّ فى وضع وحال أهْلِنا الشُرفاء المُكافحين فى تربية وتأهيل أبنائهم، الذين هُم ثروتهم الحقيقية وكلّ أمَلِهم فى الحياة.
هؤلاء النوابغ والمتفوّقين لا يُفْرِحون أنفسَهم وأهليهم فقط بل يُفْرِحوننا جميعا ويَبُثُّون الأملَ- كما قُلْتُ- فى غَدٍ مُشرقٍ لمجتمعنا الأصيل، وأن التمَسُّك بالقيم والمبادئ والأخلاق لابد وأن يُثْمِر الخيرَ والصلاحَ والنفعَ، مصداقا لقولِه سبحانه وتعالى: "فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ" (سورة الرعد: 17).
لذلك، فمن واجبنا أن نفرحَ بما حقّقه هؤلاء النوابغ، ونُبرز قصصَ كفاحِهم، ونُقدِّمها لأقْرَانِهم من الشباب "المُحْبَط"، لأنهم فعلا قدوة طيّبة تستحق أن يَقتدِى بها غيرُهم.
وأقلَّ ما نفعله تجاههم، أن نُهَنِّئهم وندعوا الله لهم بالتوفيق والسداد فى قابِل حياتهم ومستقبلهم، وأن نسعى جاهدين لفتح كلّ نوافذ وأبواب الأمَل أمامهم، خاصة فى العمل وتوفيره، لاستثمار طاقاتهم وحماسهم فى بناء "الجمهوريّة الجديدة" التى أطَلَق صيْحَتَها الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى عصر تمكين الشباب وإعدادهم وتأهيلهم لحَمْلِ الأمانة وتولِّى المسئولية.
على الجانب الآخر، لا نُهمل أبناءنا الذين لم يُحالفهم التوفيق، فقد بذلوا ما بوسْعِهم، ويستحقّون أن نقف بجانبهم ونؤازِرهم، ونبدأ معهم من جديد لتخطّى "عَقَبَة عدم التوفيق"، ونُعَلِّمهم ونربِّيهم على أنها ليست نهاية المَطاف، وإنما هى تجرُبة نتعلَّم ونستفيد منها.
وفى كلّ الأحوال، مجتمعُنا بحاجة لكلّ فرد من أبنائه، وكلُّ واحدٍ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ له ووُضِعَ فيه.
ولـ"تحيا مصر" بكلّ أبنائها، فَرِحَةً مسرورةً.