فى مستهل عام ميلادى جديد.. تأملت العام الماضى باحثاً عن البطل الحقيقى لأمتنا، فوجدت أن المواطن المصرى هو البطل الحقيقى.. فهو الذى خاض معركتى البقاء والبناء ببسالة وقدم التضحيات متجرداً وتحمل كلفة الإصلاحات الاقتصادية من أجل تحقيق مستقبل أفضل للأجيال القادمة.. وأضاف: لذلك فإننى أوجه الدعوة لمؤسسات وأجهزة الدولة بالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدنى لتوحيد الجهود بينهما والتنسيق المشترك لاستنهاض عزيمة أمتنا العريقة شباباً وشيوخاً.. رجالاً ونساء.. وبرعايتى المباشرة.. لإطلاق مبادرة وطنية على مستوى الدولة لتوفير حياة كريمة للفئات المجتمعية الأكثر احتياجاً خلال العام 2019.. كانت هذه تدوينة الرئيس عبدالفتاح السيسى عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعى »فيسبوك« يوم 2 يناير 2019، وعلى الفور انطلقت مبادرة »حياة كريمة« وأطلقت قلوعها باتجاه القرى الاكثر احتياجاً، لتكون فاتحة خير على أهلنا فى الريف وطاقة نور لـ 60 مليون مواطن تنقلهم إلى حياة أكثر تحضراً.. توفر لهم كل الخدمات فى قراهم دون حاجة للذهاب إلى المدينة أو المركز أو عاصمة المحافظة أو القاهرة.. كل ما يحتاجون إليه من أوراق ومستندات ستكون تحت أمرهم من خلال مجمع خدمات فيه الشهر العقارى والسجل المدنى ووحدات تمثل كل الوزارات يستطيع المواطن أن يستخرج منها ما يشاء دون مشقة أو تعب أو تحمل تكاليف السفر للمدينة وسيكون مجمع الخدمات مزوداً بكل متطلبات رقمنة الخدمات مثله مثل أى وزارة أو هيئة أومؤسسة تطبق الرقمنة فى تقديم خدماتها للمواطن.
مشروع »حياة كريمة« من أعظم وأفضل مشروعات الجمهورية الجديدة.. ينقل حياة نحو 60 مليون مواطن يعيشون فى نحو 4500 قرية وآلاف الكفور والعزب فى ريفنا الجميل.. إلى حياة عصرية حضارية مختلفة عن حياتهم المريرة التى عانوا منها طوال العقود الماضية.. المشروع بدأ بالفعل يرى النور وبشائره تهل على أهل الريف.
»حياة كريمة« مشروع يرفع عن كاهل المواطن أعباء كثيرة ويخفف عنه معاناة وشقاء الانتقال خارج قريته لتخليص أوراقه واحتياجاته.. ومن شأن ذلك أن يضمن له حياة أفضل وظروفاً معيشية أحسن وأنشطة تنموية وخدمية متعددة فى مناطق لم تكن تحلم ولا فى الخيال أن تصبح حقيقة واقعة وماثلة فى قراهم.. غير انها أصبحت وستصبح أمراً واقعاً، بفضل رؤية الرئيس الثاقبة فى الانتقال بالدولة إلى عصر الرقمنة والتحضر والتكنولوجيا لتحقيق تطلعات الشعب وطموحاته فى الجمهورية الجديدة القائمة على قواعد وأسس عصرية وإنسانية وحضارية.
فور إعلان الرئيس عن مبادرة »حياة كريمة«، دقت ساعة العمل فى قرى المرحلة الاولى.. انطلقت على الفور المعدات والمسئولون بالمحافظات إلى مواقع العمل، ودارت عجلة التنفيذ.. ومن يومها لم تتوقف لتظهر البشائر فى مجمعات خدمات ومرافق حديثة على أرض الواقع، ليتحقق حلم الملايين الذى لم يخطر على بالهم.. وبلغت تكلفة المرحلة الاولى للمشروع 350 مليار جنيه، وتتكلف المبادرة أكثر من تريليون جنيه.
وإذا كانت أحلام أهل القرى تتحقق، فإنهم ايضا يتطلعون ويتمنون أن تحقق وزارة التنمية المحلية والمحافظات حلمهم فى الانتهاء سريعاً وعاجلاً من إعلان الحيز العمرانى والكردونات للقرى، نظراً لأن الصورة ضبابية أمامهم، بعد التداخل الكبير بين الأراضى الزراعية والمبانى العشوائية، التى أفرزت لنا ظاهرة جديدة تسمى أراضى »البينيات«، وهى أراض محشورة بين الأراضى الزراعية وبين المبانى العشوائية التى ظهرت عندما كانت هناك فوضى فى البناء على الاراضى الزراعية خلال العقود الماضية، والتى أدت إلى تآكل مساحات كبيرة من أجود الأراضى.. فلابد من معالجة عاجلة وحل سريع لها، لأن اراضى »البينيات« لا يمكن زراعتها أو الاستفادة منها، لأن المياه لا تصل إليها، بعد أن أحاطت بها المبانى والبيوت من جميع الجهات، وهذه »البينيات« يمكن أن تحل مشكلة السكن فى القرى، مع الاتجاه مستقبلاً إلى التوسع الرأسى فى البناء لمنع أى تعد على الاراضى الزراعية، حيث دعا الرئيس السيسي المزارعين للحفاظ على أراضيهم قائلا: الأرض الزراعية كنز كبير قوي خلوا بالكم منها.. وبصراحة شديدة لولا توجيهات الرئيس السيسى بمنع البناء على الاراضى الزراعية لتآكلت وانخفضت مساحتها، والحمد لله بفضل رؤية الرئيس الشاملة استطعنا إضافة ثلاثة ملايين ونصف المليون فدان فى السنوات الاخيرة إلى مساحةالأراضى المنزرعة.
وزارة التنمية المحلية بالتنسيق مع هيئة التخطيط العمرانى حددت الاحوزة العمرانية وكردون المبانى لأغلب المدن والقرى والكفور والنجوع على مستوى الجمهورية وهذا جهد مشكور ومقدر لهما.. غير أن على الوزارة التعجيل بالإعلان عنها وبتطبيقها على أرض الواقع حتى نقضى تماما على أي محاولة للبناء على أراضى زراعية بليل وفى الظلام، خاصة أن البعض للأسف فى القرى لا يستوعب التحذيرات ولا العقوبات المغلظة على من يتعدى على الاراضى الزراعية بالبناء.
الرئيس السيسى يقود ملحمة البناء والتنمية باقتدار وبحكمة ويبذل كل جهوده ليحقق لنا نقلة حضارية وعصرية وجودة حياة بمواصفات عالمية لا تقل عن الحياة فى أي دولة كبرى.. وعلينا أن نحتشد خلفه فى مسيرة العمل الوطنى، وعلينا أن نسرع الخطى ونتخذ من الرئيس النموذج الملهم ونعمل على مدار الساعة لاستكمال أركان الجمهورية الجديدة على قواعد متكاملة كما نريدها جميعا.