مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

اختيار‭ ‬جديد‮ ‬

حياة‭ ‬كريمة‭ ‬و"كردون‭ ‬القرى‮"

 

فى‭ ‬مستهل‭ ‬عام‭ ‬ميلادى‭ ‬جديد‭..‬‮ ‬تأملت‭ ‬العام‭ ‬الماضى‭ ‬باحثاً‭ ‬عن‭ ‬البطل‭ ‬الحقيقى‭ ‬لأمتنا،‭ ‬فوجدت‭ ‬أن‭ ‬المواطن‭ ‬المصرى‭ ‬هو‭ ‬البطل‭ ‬الحقيقى‭..‬‮ ‬فهو‭ ‬الذى‭ ‬خاض‭ ‬معركتى‭ ‬البقاء‭ ‬والبناء‭ ‬ببسالة‭ ‬وقدم‭ ‬التضحيات‭ ‬متجرداً‭ ‬وتحمل‭ ‬كلفة‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تحقيق‭ ‬مستقبل‭ ‬أفضل‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‮.. ‬وأضاف‭: ‬لذلك‭ ‬فإننى‭ ‬أوجه‭ ‬الدعوة‭ ‬لمؤسسات‭ ‬وأجهزة‭ ‬الدولة‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬مؤسسات‭ ‬المجتمع‭ ‬المدنى‭ ‬لتوحيد‭ ‬الجهود‭ ‬بينهما‭ ‬والتنسيق‭ ‬المشترك‭ ‬لاستنهاض‭ ‬عزيمة‭ ‬أمتنا‭ ‬العريقة‭ ‬شباباً‭ ‬وشيوخاً‭..‬‮ ‬رجالاً‭ ‬ونساء‭..‬‮ ‬وبرعايتى‭ ‬المباشرة‭..‬‮ ‬لإطلاق‭ ‬مبادرة‭ ‬وطنية‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الدولة‭ ‬لتوفير‭ ‬حياة‭ ‬كريمة‭ ‬للفئات‭ ‬المجتمعية‭ ‬الأكثر‭ ‬احتياجاً‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬2019‮.. ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬تدوينة‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى عبر‭ ‬صفحته‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعى‭ ‬‮»‬فيسبوك‮« ‬يوم‮ ‬2‮ ‬يناير‭ ‬2019،‮ ‬وعلى‭ ‬الفور‭ ‬انطلقت‭ ‬مبادرة‭ ‬‮»‬حياة‭ ‬كريمة‮«‬‭ ‬وأطلقت‭ ‬قلوعها‭ ‬باتجاه‭ ‬القرى‭ ‬الاكثر‭ ‬احتياجاً،‭ ‬لتكون‭ ‬فاتحة‭ ‬خير‭ ‬على‭ ‬أهلنا‭ ‬فى‭ ‬الريف‭ ‬وطاقة‭ ‬نور‭ ‬لـ‭ ‬60‭ ‬مليون‭ ‬مواطن‭ ‬تنقلهم‭ ‬إلى‭ ‬حياة‭ ‬أكثر‭ ‬تحضراً‮..‬‭ ‬توفر‭ ‬لهم‭ ‬كل‭ ‬الخدمات‭ ‬فى‭ ‬قراهم‭ ‬دون‭ ‬حاجة‭ ‬للذهاب‭ ‬إلى‭ ‬المدينة‭ ‬أو‭ ‬المركز‭ ‬أو‭ ‬عاصمة‭ ‬المحافظة‭ ‬أو‭ ‬القاهرة‮..‬‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يحتاجون‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬أوراق‭ ‬ومستندات‭ ‬ستكون‭ ‬تحت‭ ‬أمرهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مجمع‭ ‬خدمات‭ ‬فيه‭ ‬الشهر‭ ‬العقارى‭ ‬والسجل‭ ‬المدنى‭ ‬ووحدات‭ ‬تمثل‭ ‬كل‭ ‬الوزارات‭ ‬يستطيع‭ ‬المواطن‭ ‬أن‭ ‬يستخرج‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬يشاء‭ ‬دون‭ ‬مشقة‭ ‬أو‭ ‬تعب‭ ‬أو تحمل‭ ‬تكاليف‭ ‬السفر‭ ‬للمدينة‭ ‬وسيكون‭ ‬مجمع‭ ‬الخدمات‭ ‬مزوداً‭ ‬بكل‭ ‬متطلبات‭ ‬رقمنة‭ ‬الخدمات‭ ‬مثله‭ ‬مثل‭ ‬أى‭ ‬وزارة‭ ‬أو هيئة‭ ‬أومؤسسة‭ ‬تطبق‭ ‬الرقمنة‭ ‬فى‭ ‬تقديم‭ ‬خدماتها‭ ‬للمواطن‭.‬‮ ‬
مشروع‭ ‬‮»‬حياة‭ ‬كريمة‮«‬‭ ‬من‭ ‬أعظم‭ ‬وأفضل‭ ‬مشروعات‭ ‬الجمهورية‭ ‬الجديدة‮..‬‭ ‬ينقل‭ ‬حياة‭ ‬نحو‭ ‬60‭ ‬مليون‭ ‬مواطن‭ ‬يعيشون‭ ‬فى‭ ‬نحو‭ ‬4500‭ ‬قرية‭ ‬وآلاف‭ ‬الكفور‭ ‬والعزب‭ ‬فى‭ ‬ريفنا‭ ‬الجميل‭..‬‮ ‬إلى‭ ‬حياة‭ ‬عصرية‭ ‬حضارية‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬حياتهم‭ ‬المريرة‭ ‬التى‭ ‬عانوا‭ ‬منها‭ ‬طوال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية‮..‬‭ ‬المشروع‭ ‬بدأ‭ ‬بالفعل‭ ‬يرى‭ ‬النور‭ ‬وبشائره‭ ‬تهل‭ ‬على‭ ‬أهل‭ ‬الريف‭.‬‮ ‬
‮»‬حياة‭ ‬كريمة‮«‬‭ ‬مشروع‭ ‬يرفع‭ ‬عن‭ ‬كاهل‭ ‬المواطن‭ ‬أعباء‭ ‬كثيرة‭ ‬ويخفف‭ ‬عنه‭ ‬معاناة‭ ‬وشقاء‭ ‬الانتقال‭ ‬خارج‭ ‬قريته‭ ‬لتخليص‭ ‬أوراقه‭ ‬واحتياجاته‮..‬‭ ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬يضمن‭ ‬له‭ ‬حياة‭ ‬أفضل‭ ‬وظروفاً‭ ‬معيشية‭ ‬أحسن‭ ‬وأنشطة‭ ‬تنموية‭ ‬وخدمية‭ ‬متعددة‭ ‬فى‭ ‬مناطق‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تحلم‭ ‬ولا‭ ‬فى‭ ‬الخيال‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬حقيقة‭ ‬واقعة‭ ‬وماثلة‭ ‬فى‭ ‬قراهم‮..‬‭ ‬غير‭ ‬انها‭ ‬أصبحت‭ ‬وستصبح‭ ‬أمراً‭ ‬واقعاً،‭ ‬بفضل‭ ‬رؤية‭ ‬الرئيس‭ ‬الثاقبة‭ ‬فى‭ ‬الانتقال‭ ‬بالدولة‭ ‬إلى‭ ‬عصر‭ ‬الرقمنة‭ ‬والتحضر‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬لتحقيق‭ ‬تطلعات‭ ‬الشعب‭ ‬وطموحاته‭ ‬فى‭ ‬الجمهورية‭ ‬الجديدة‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬قواعد‭ ‬وأسس‭ ‬عصرية‭ ‬وإنسانية‭ ‬وحضارية‭.‬
فور‭ ‬إعلان‭ ‬الرئيس‭ ‬عن‭ ‬مبادرة‭ ‬‮»‬حياة‭ ‬كريمة‮«‬،‭ ‬دقت‭ ‬ساعة‭ ‬العمل‭ ‬فى‭ ‬قرى‭ ‬المرحلة‭ ‬الاولى‮..‬‭ ‬انطلقت‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬المعدات‭ ‬والمسئولون‭ ‬بالمحافظات‭ ‬إلى‭ ‬مواقع‭ ‬العمل،‭ ‬ودارت‭ ‬عجلة‭ ‬التنفيذ‮..‬‭ ‬ومن‭ ‬يومها‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬لتظهر‭ ‬البشائر‭ ‬فى‭ ‬مجمعات‭ ‬خدمات‭ ‬ومرافق‭ ‬حديثة‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع،‭ ‬ليتحقق‭ ‬حلم‭ ‬الملايين‭ ‬الذى‭ ‬لم‭ ‬يخطر‭ ‬على‭ ‬بالهم‮..‬‭ ‬وبلغت‭ ‬تكلفة‭ ‬المرحلة‭ ‬الاولى‭ ‬للمشروع‭ ‬350‭ ‬مليار‭ ‬جنيه،‭ ‬وتتكلف‭ ‬المبادرة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تريليون‭ ‬جنيه‭.‬
وإذا‭ ‬كانت‭ ‬أحلام‭ ‬أهل‭ ‬القرى‭ ‬تتحقق،‭ ‬فإنهم‭ ‬ايضا‭ ‬يتطلعون‭ ‬ويتمنون‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬وزارة‭ ‬التنمية‭ ‬المحلية‭ ‬والمحافظات‭ ‬حلمهم‭ ‬فى‭ ‬الانتهاء‭ ‬سريعاً‭ ‬وعاجلاً‭ ‬من‭ ‬إعلان‭ ‬الحيز‭ ‬العمرانى‭ ‬والكردونات‭ ‬للقرى،‭ ‬نظراً‭ ‬لأن‭ ‬الصورة‭ ‬ضبابية‭ ‬أمامهم،‭ ‬بعد‭ ‬التداخل‭ ‬الكبير‭ ‬بين‭ ‬الأراضى‭ ‬الزراعية‭ ‬والمبانى‭ ‬العشوائية،‭ ‬التى‭ ‬أفرزت‭ ‬لنا‭ ‬ظاهرة‭ ‬جديدة‭ ‬تسمى‭ ‬أراضى‮ »‬البينيات‮«‬،‮ ‬وهى‭ ‬أراض‭ ‬محشورة‭ ‬بين‭ ‬الأراضى‭ ‬الزراعية‭ ‬وبين‭ ‬المبانى‭ ‬العشوائية‭ ‬التى‭ ‬ظهرت‭ ‬عندما‭ ‬كانت‭ ‬هناك‭ ‬فوضى‭ ‬فى‭ ‬البناء‭ ‬على‭ ‬الاراضى‭ ‬الزراعية‭ ‬خلال‭ ‬العقود‭ ‬الماضية،‭ ‬والتى‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬تآكل‭ ‬مساحات‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬أجود‭ ‬الأراضى‮..‬‭ ‬فلابد‭ ‬من‭ ‬معالجة‭ ‬عاجلة‭ ‬وحل‭ ‬سريع‭ ‬لها،‭ ‬لأن‭ ‬اراضى‮ »‬البينيات‮«‬‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬زراعتها‭ ‬أو‭ ‬الاستفادة‭ ‬منها،‭ ‬لأن‭ ‬المياه‭ ‬لا‭ ‬تصل‭ ‬إليها،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أحاطت‭ ‬بها‭ ‬المبانى‭ ‬والبيوت‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الجهات،‭ ‬وهذه‭ ‬‮»‬البينيات‮«‬‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تحل‭ ‬مشكلة‭ ‬السكن‭ ‬فى‭ ‬القرى،‭ ‬مع‭ ‬الاتجاه‭ ‬مستقبلاً‭ ‬إلى‭ ‬التوسع‭ ‬الرأسى‭ ‬فى‭ ‬البناء‭ ‬لمنع‭ ‬أى‭ ‬تعد‭ ‬على‭ ‬الاراضى‭ ‬الزراعية،‭ ‬حيث‭ ‬دعا‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسي‭ ‬المزارعين‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬أراضيهم‭ ‬قائلا‭: ‬الأرض‭ ‬الزراعية‭ ‬كنز‭ ‬كبير‭ ‬قوي‭ ‬خلوا‭ ‬بالكم‭ ‬منها‮.. ‬وبصراحة‭ ‬شديدة‭ ‬لولا‭ ‬توجيهات‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬بمنع‭ ‬البناء‭ ‬على‭ ‬الاراضى‭ ‬الزراعية‭ ‬لتآكلت‭ ‬وانخفضت‭ ‬مساحتها،‭ ‬والحمد‭ ‬لله‭ ‬بفضل‭ ‬رؤية‭ ‬الرئيس‭ ‬الشاملة‭ ‬استطعنا‭ ‬إضافة‭ ‬ثلاثة‭ ‬ملايين‭ ‬ونصف‭ ‬المليون‭ ‬فدان‭ ‬فى‭ ‬السنوات‭ ‬الاخيرة‭ ‬إلى‭ ‬مساحةالأراضى المنزرعة‮.‬
وزارة التنمية‭ ‬المحلية‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬هيئة‭ ‬التخطيط‭ ‬العمرانى‭ ‬حددت‭ ‬الاحوزة‭ ‬العمرانية‭ ‬وكردون‭ ‬المبانى‭ ‬لأغلب‭ ‬المدن‭ ‬والقرى‭ ‬والكفور‭ ‬والنجوع‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الجمهورية‭ ‬وهذا‭ ‬جهد‭ ‬مشكور‭ ‬ومقدر‭ ‬لهما‮..‬‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬على‭ ‬الوزارة‭ ‬التعجيل‭ ‬بالإعلان‭ ‬عنها‭ ‬وبتطبيقها‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬حتى‭ ‬نقضى‭ ‬تماما‭ ‬على‭ ‬أي‭ ‬محاولة‭ ‬للبناء‭ ‬على‭ ‬أراضى‭ ‬زراعية‭ ‬بليل‭ ‬وفى‭ ‬الظلام،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬البعض‭ ‬للأسف‭ ‬فى‭ ‬القرى‭ ‬لا‭ ‬يستوعب‭ ‬التحذيرات‭ ‬ولا‭ ‬العقوبات‭ ‬المغلظة‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬يتعدى‭ ‬على‭ ‬الاراضى‭ ‬الزراعية‭ ‬بالبناء‭.‬
الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬يقود‭ ‬ملحمة‭ ‬البناء‭ ‬والتنمية‭ ‬باقتدار‭ ‬وبحكمة‭ ‬ويبذل‭ ‬كل‭ ‬جهوده‭ ‬ليحقق‭ ‬لنا‭ ‬نقلة‭ ‬حضارية‭ ‬وعصرية‭ ‬وجودة‭ ‬حياة‭ ‬بمواصفات‭ ‬عالمية‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬الحياة‭ ‬فى‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬كبرى‮..‬‭ ‬وعلينا‭ ‬أن‭ ‬نحتشد‭ ‬خلفه‭ ‬فى‭ ‬مسيرة‭ ‬العمل‭ ‬الوطنى،‭ ‬وعلينا‭ ‬أن‭ ‬نسرع‭ ‬الخطى‭ ‬ونتخذ‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬النموذج‭ ‬الملهم‭ ‬ونعمل‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬الساعة‭ ‬لاستكمال‭ ‬أركان‭ ‬الجمهورية‭ ‬الجديدة‭ ‬على‭ ‬قواعد‭ ‬متكاملة‭ ‬كما‭ ‬نريدها‭ ‬جميعا.

[email protected]