للطلاق تداعيات سلبية خطيرة تهدد بتشريد الأسر وتفكك المجتمع وإهدار موارد الدولة ونشر حالة بغضاء وكراهية بين أهالي الأزواج المنفصلين، فضلاً على زيادة عدد المطلقات والمعيلات اللاتي يحتجن وأطفالهن للدعم والمساندة بعد انفصام عري الزوجية.
الأرقام تؤكد ارتفاع معدلات الطلاق المبكر في مصر، وجاءت أعلي معدلاتها في المحاكم عن طريق الخلع، يليه الطلاق بسبب الإيذاء، كما ارتفعت معدلات الطلاق في الحضر عن الريف واحتلت القاهرة مرتبة الصدارة، وجاءت أسيوط في المركز الأخير.. كما كانت أعلي معدلات الطلاق في الفئة التي تحمل شهادة تعليم متوسطة، تليها الفئة التي تقرأ وتكتبن وتقل النسبة مع الدرجات العلمية العليا، وكانت أعلي معدلات الطلاق في الفئة العمرية من "20 ــ 35" وقد حرص الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء على إظهار الصورة الحقيقية لحالات الزواج والطلاق الرسمية على اختلاف أنواعها، لمساعدة صانعي السياسات ومتخذي القرار في التخطيط العمراني ورصد الموارد لمواجهة ظاهرة الطلاق وتلافي آثارها السلبية على الأسرة التي تعوق عملية التنمية الشاملة من ناحية، واستيعاب حالات الزواج الجديدة من ناحية أخري.
.jpg)
اعتمد جهاز الإحصاء في استقاء بياناته على محاكم شئون الأسرة وعددها 221 محكمة ترد منها البيانات شهريا عن حالات الزواج والطلاق التي تتم بين المصريين متفقي الديانة أو الملة لغير المسلمين، إلي جانب مصلحة الشهر العقاري والتوثيق.
يقوم الجهاز بعمل إحصائية عن نسبة الزواج والطلاق في مصر عبر نشرة سنوية يصدرها في شهر يونيو من كل عام.. وهذا يساعد على التخطيط العمراني ويعمل على إظهار نسب الطلاق حتي نتلافي آثارها السلبية.
وفي آخر إحصائياته عن ظاهرة الطلاق في مصر يؤكد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الطلاق أن إجمالي عدد حالات الطلاق بلغ 222036 حالة عام2020 مقابل 237748 حالة عام 2019 بنسبة انخفاض قدرها 6.6 %.
وفيما يتعلق بتوزيع حالات الطلاق وفقاً للأقاليم الجغرافية طبقا للحضر والريف فقد بلغ عدد إشهادات الطلاق في الحضر 116845 إشهاداً عام 2020 تمثل 54.6% من جملة الإشهادات مقابل 121552 إشهادا عام 2019 بنسبة انخفاض قدرها 3.9%.
وفي الريف بلغ عدد إشهادات الطلاق نحو97105 إشهادات عام 2020 تمثل 45.4% من جملة الإشهادات مقابل 104377 إشهاداً عام 2019 بنسبة انخفاض قدره 7.0 %.
أما عن نسب الطلاق بين المطلقين وفقاً لفئات السن فقد أكد جهاز الإحصاء أن أعلي نسبة طلاق وقعت في الفئة العمرية "من 30 إلي أقل من 35 سنة" حيث بلغ عدد الإشهادات بها 43739 إشهاداً بنسبة 20,4%، بينما سجلت أقل نسبة طلاق في الفئة العمرية "من 18 إلي أقل من 20 سنة" حيث بلغ عدد الإشهادات بها 403 إشهادات بنسبة 0,2 % من جملة الإشهادات.
بالنسبة للمطلقات فقد سجلت أعلي نسبة طلاق في الفئة العمرية "من 30 إلي أقل من 35 سنة" ..حيث بلغ عدد الإشهادات بها 38865 إشهاداً بنسبة 18.2 %، بينما سجلت أقل نسبة طلاق في الفئة العمرية "65 سنة فأكثر" ..حيث بلغ عدد الإشهادات بها 1362 إشهاداً بنسبة 0,6% من جملة الإشهادات.
فيما يخص نسب الطلاق وفقاً للحالة التعليمية للمطلقين فقد سجلت أعلي نسبة طلاق في الحاصلين على شهادة متوسطة حيث بلغ عدد الإشهادات بها 77766 إشهاداً، تمثل 36.3%، بينما سجلت أقل نسبة طلاق بين الحاصلين على درجة جامعية عليا حيث بلغ عدد الإشهادات بها 257 إشهاداً بنسبة 0,1% من جملة الإشهادات.
وفيما يخص الحالة التعليمية للمطلقات فقد سجلت أعلي نسبة طلاق في الحاصلات على شهادة متوسطة حيث بلغ عدد الإشهادات بها 71145 إشهاداً تمثل 33.3%، بينما سجلت أقل نسبة طلاق بين الحاصلات على درجة جامعية عليا حيث بلغ عدد الإشهادات بها 180 إشهاداً بنسبة 0,1% من جملة الإشهادات.
معدلات الطلاق
أما معدل الطلاق وهو إجمالي عدد حالات الطلاق "إشهادات + أحكام الطلاق النهائية" التي تمت خلال العام لكل ألف من السكان في منتصف العام نفسه فتؤكد أرقام جهاز التعبئة العامة والإحصاء أن معدل الطلاق الخام بلغ 2.2 في الألف عام 2020 مقابل 2.3 في الألف عام 2019.
وقد بلغ معدل الطلاق بالحضر 2,9 في الألف مقابل 1,7 في الألف بالريف، كما بلغ أعلي معدل طلاق 4.7 في الألف بمحافظة القاهرة، بينما بلغ أقل معدل طلاق 0.9 في الألف بمحافظة أسيوط .
الخلع.. الأعلي نسبة
بلغ عدد أحكام الطلاق النهائية 8086 حكما عام 2020مقابل 11819 حكماً عام 2019 بنسبة انخفاض قدرها 31.6% من جملة الأحكام.
وسجلت أعلي نسبة طلاق بسبب الخلع حيث بلغ عدد الأحكام بها 7065 حكماً بنسبة 87.4%، بينما سجلت أقل نسبة طلاق بسبب غيبة الزوج وحبس الزوج حيث بلغ عدد الأحكام بها 3 أحكام تمثل 0,04 % من جملة الأحكام النهائية.
عقود الزواج
بلغ عدد عقود الزواج 876015 عقدا عام 2020 مقابل 927844 عقداً عام 2019 بنسبة انخفاض قدرها 5.6%، بينما بلغت عدد إشهادات الطلاق 213950 حالة عام 2020 مقابل 225929 حالة عام 2019 بنسبة انخفاض قدرها 5.3%.
المرأة المعيلة
تتراوح نسبة المرأة المعيلة في من 10% إلي 15% كما أن إجمالي حالات القاصرات التي لا يتجاوز عمرهن 18 سنة 110 آلاف، وبلغ عدد حالات الزواج في مصر عام 2020 بلغ 902 ألف حالة زواج.
جدير بالذكر أن تعداد سكان مصر زاد بمقدار 28.7 مليون نسمة خلال الفترة من 2006 وحتي عام 2021.. حيث ارتفع عدد السكان من 72.8 مليون نسمة إلي 101.5 مليون نسمة.

أسباب الطلاق
أما عن أسباب الطلاق كما تقول د. "هالة رمضان" مديرة المركز القومي للبحوث الاجتماعية - فيأتي في مقدمتها قصر مدة الخطوبة، وتدخل الأهل، وتراجع دور الأسرة في رأب الصدع، كما احتلت الأسباب الاقتصادية المرتبة الثانية في الخلافات الأسرية، التي أدت إلي الطلاق، نتيجة زيادة الأعباء المادية على الأسرة وقلة الدخل، والتوقف عن العمل، وعدم الالتزام بأولويات الإنفاق، كذلك عدم التوافق في العلاقة الحميمية بين الزوجين والتأخر في الإنجاب، أو عدم القدرة على الإنجاب.. كما لعبت الفروق الثقافية والاختلافات بين الطرفين دورا كبيراً في حدوث الطلاق المبكر، نتيجة عدم القدرة على التفاهم بين الزوجين بسبب اختلاف التنشئة والتعليم والتفكير والاختلافات الريفية والحضرية.

دور التخطيط في المواجهة
وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية بادرت بإجراءات فعالة للحد من آثار ظاهرة الطلاق عبر تنمية الأسرة حيث قامت بوضع خطة إستراتيجية قومية لتنمية الأسرة المصرية لعلاج أسباب الطلاق من المنبع.
وعن تلك الخطة تقول د. هالة السعيد وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية إن الوزارة تتبني تنفيذ خطة إستراتيجية متكاملة الأبعاد والمحاور لتنمية الأسرة المصرية، مؤكدة أن الهدف الاستراتيجي العام لخطة تنمية الأسرة هو الارتقاء بجودة حياة المواطن والأسرة المصرية وضمان استدامة عملية التنمية من خلال ضبط النمو السكاني والارتقاء بالخصائص السكانية لتصبح القوي البشرية المصرية قوة بشرية فاعلة تحصل على تعليم جيد وتتمتع بصحة جيدة وحياة أكثر جودة.
أشارت د. السعيد إلي أن محاور الخطة تشمل التمكين الاقتصادي، والتدخل الخدمي من خلال خفض الحاجة غير الملباة للسيدات من وسائل تنظيم الأسرة وإتاحتها بالمجان للجميع، والتدخل الثقافي والتوعوي والتعليمي من خلال رفع وعي المواطن بالمفاهيم الأساسية للقضية السكانية وبالآثار الاجتماعية والاقتصادية للزيادة السكانية، والتحول الرقمي من خلال إنشاء منظومة الكترونية موحدة لميكنة وربط كل الخدمات المقدمة للأسرة المصرية، بالإضافة إلي التدخل التشريعي من خلال وضع إطار تشريعي وتنظيمي حاكم للسياسات المتخذة لضبط النمو السكاني.
أكدت السعيد أن المستهدفات الرئيسة لخطة 2022/2021في مجال التنمية الاجتماعية تضمنت خفض معدل النمو السكاني إلي نحو 2% بنهاية عام الخطة مقابل 2.56% عام 2017، بالإضافة إلي تراجع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلي 6% في عام الخطة مقارنة بـ 13.3% عام 2019/2018، وخفض معدل البطالة إلي نحو 7.3% في عام 2022/2021 مقارنة بـ 9.6% عام 2020/2019.
أشارت السعيد، إلي تراجع معدل الفقر إلي 28.5% في عام الخطة مقارنة بنحو 29.7% عام 2020/2019، ومعدل أعلي بلغ 32.5% في عام 2018/2017، مع توقع انخفاض ملحوظ في معدل الفقر جراء تنفيذ المشروع القومي لتنمية الريف المصري "مُبادرة حياة كريمة".
إلي جانب خفض نسبة الأمية إلي نحو 17.5% في نهاية عام الخطة بالمقارنة بـ 25.8% وفقًا لتعداد 2017، و18.9% عام 2019 وفقًا لنتائج النشرة السنوية لمسح القوي العاملة، مضيفة أن مستهدفات التنمية الاجتماعية تضمنت كذلك الحد من التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية بين مختلف أقاليم الجمهورية، بحيث لا تتعدي الفجوة في معدلات الفقر "20" نقطة مئوية بين المحافظات، مع زيادة مشاركة الإناث والشباب في قوة العمل لتضييق الفجوة النوعية والعمرية في معدلات البطالة والتركيز على مبادرات التحسين البيئي، وقضية النوع الاجتماعي وتمكين المرأة، فضلًا عن خطة تنمية الأسرة المصرية.
أكدت د. السعيد حرص الخطة على المعالجة المباشرة والفعالة للفجوات النوعية القائمة وتصويب الاختلالات الداخلية بين الفئات الاجتماعية وبين الأقاليم والمحافظات من خلال تبني استراتيجيتي التنمية المتوازنة والنمو الاحتوائي، وتطبيق حزم المبادرات التي من شأنها تضييق الفجوات التنموية ..وهو ما يمهد السبيل لعلاج أهم أسباب وقوع الطلاق في مصر.
تدريب القيادات الدينية على التوعية
المركز الديموجرافي بالقاهرة التابع لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية عقد اجتماعاً للجنة المسئولة عن وضع دليل تدريبي للقيادات الدينية على مستوي الجمهورية.. وذلك في ضوء الخطوات التمهيدية للبدء في إطلاق المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية .. وناقش الاجتماع الخطوات التنفيذية المقترحة الخاصة بالمحور الثقافي والتوعوي لمشروع تنمية الأسرة، كما ناقش الدور المهم الذي تقوم به القيادات الدينية في رفع الوعي بالقضية السكانية وأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية بوجه عام.
اترك تعليق