مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

ظاهرة ارتفاع معدلات الطلاق.. تدق ناقوس الخطر

علماء الدين: ما عقد بالشهود والتوثيق لا ينحل بغيرهما
من حق ولي الأمر التدخل لحماية الأسرة من الانهيار والتفكك

الآراء الفقهية تكفل استقرار الأسر وجميعها يستند إلي جوهر الإسلام
علينا أن نكون واقعيين في معالجة المشكلات بعيدًا عن الآراء الشاذة والمتشددة
إدمان وسائل التواصل الاجتماعي وسوء استخدامها.. أهم عوامل انفصال الزوجين
الحل: المعاملة بالرفق والرحمة.. تحمل أعباء الحياة.. مراعاة ظروف الآخر

اعتبرت الشريعة الإسلامية عقد الزواج رباطا مقدسا وشددت على حرص الزوجين عليه إلا أنها في ذات الوقت أباحت الطلاق في حال تعذر استمرار الحياة الزوجية وبعد استنفاد كل الخيارات واستحكام الشقاق والنزاع بين الزوجين وتحول الحياة لجحيم لا يطاق


وفي السنوات الأخيرة ارتفعت معدلات الطلاق في مصر بصورة مخيفة تنذر بالخطر الداهم الذي يتسبب في انهيار كيان الأسرة ووحدتها رغم أن أكثر ما كان يميزها هو التماسك والترابط.. مما دعا الرئيس عبدالفتاح السيسى إلي البحث عن حل فقهي لمسألة الطلاق الشفهي وقصره على المأذون.

والسؤال هنا: كيف يمكن القضاء على هذه الظاهرة البغيضة التي تهدد مجتمعنا وما الحلول الناجعة للحد منها؟.

يقول فضيلة الدكتور شوقي علام -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم: إن الشرع الشريف أرشد الزوجين إلي عدم التسرع في قطع رباط الزوجية عند أي مشكلة أو حدوث عقبة، بل ينبغي عليهما التمسك به، وذلك من خلال إجراءات وقائية مبكرة، وهي ضرورة المعاملة بالرفق والرحمة، وحُسن الظن، واعتدال الغيرة، والمشاركة في تحمل أعباء الحياة، ومراعاة كل طرف لظروف الآخر.

أضاف أنه من الضروري استخدام وسائل ناجعة للتصدي لمشكلة الطلاق بطريقة تحافظ على الأسرة وكرامتها، من تقرير وجوب النظر إلي الإيجابيات واستحضارها، وعدم افتعال المعارك لأخذ الحقوق والتنصل من الواجبات، فضلًا عن النصح والتوجيه.. مشددا على أن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي وسوء استخدامها أصبح أحد العوامل المسببة لزيادة حالات الطلاق طبقًا لما أثبتته عدة دراسات اجتماعية وإحصائية.

أوضح د. علام أن التعامل مع حالات الطلاق داخل دار الإفتاء يتم وَفق طريقة منظمة ومنضبطة تمر بثلاث مراحل، تبدأ بتعامل أمين الفتوي معها، فإذا لم يتيسر الحلُّ لأمناء الفتوي بوجود شك في وقوعه تحال على لجنة مختصة مكونة من ثلاثة علماء، وإذا كانت هناك شبهة في وقوع الطلاق، تحال عليه شخصيًّا، وربما يستضيف أطراف واقعة الطلاق في مكتبه للتأكد من وقوع الطلاق أو لإيجاد حل، وهذا من باب المحافظة على الأسرة التي هي نواة المجتمع.. مضيفا أن أغلب حالات الطلاق خاصة في سنوات الزواج الخمس الأولي تنحصر في أن الزوجين يكونان غير مدركين للحقوق الزوجية التي لهما والواجبات التي عليهما، وأنهما قد لا يدركان المسئولية الملقاة على عاتقهما.

يمين الطلاق

وحول يمين الطلاق أشار فضيلة المفتي أنه يأتي إلي دار الإفتاء شهريًّا ما يقرب منپ4000 - 5000پفتوي طلاق، أغلبها عبارة عن أيمان وحلف بالطلاق، يقع منها واحد في الألف وربما لا يقع منها شيء، وذلك لأن علماء دار الإفتاء لديهم من الخبرة ما يستطيعون به معرفة هل كان هذا طلاقًا واقعًا أم يمينَ طلاق؟ وذلك من خلال خبرتهم المتراكمة التي تلقَّوها عن مشايخهم ولا توجد في الكتب.. مشيرا إلي أن العلاقة بعد الطلاق يجب أن تكون راقية وحضارية بعيدة عن النزاع والتناحر خاصة في وجود أبناء وبذلك يكون الطلاق حضاريًا وراقيًا.

طالب فضيلة المفتي الأزواج إذا ما عزموا الطلاق أن يكتفوا بطلقة واحدة، حتي تكون لديهم الفرصة لمراجعة زوجاتهم إذا صفي الأمر بينهما، فالقانون المصري يحتسب الطلاقَ طلقة واحدة إذا لفظه الزوج ثلاثًا، حفاظًا على الأسرة، وعلى الزوج كثير التلفظ بلفظ الطلاق أن يتخذ كافة الوسائل الممكنة لضبط ذلك بتدريب نفسه على عدم المسارعة إلي ذلك وعليه اللجوء إلي الله بالذِكر والدعاء وإن استلزم الأمر اللجوء لطبيب نفسي متخصص ليساعده في ذلك.

الطلاق أمام القاضي

يقول د. أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء ورئيس جامعة الأزهر الأسبق، إن الطلاق يفضل أن يكون أمام القاضي لتنبيه الزوجين إلي خطورته ومحاولة إصلاح ما بينهما وإلا فإنه تتم إجراءات الطلاق أمامه بما يثبت حقوق المطلق والمطلقة.. وقد أيد هذا الاتجاه عدد من كبار علماء الشريعة في مصر.. فالطلاق يمكن أن يكون أمام القاضي أو يقوم به المأذون بحضور الزوجين والشهود حتي نستطيع تحقيق المصالح المختلفة للأطراف وبحقوق مقاصد الشريعة في الحفاظ على البناء الأسري خاصة وكما أشار الرئيس إلي أن حالات الطلاق ارتفعت نسبتها ارتفاعا كبيرا مما يفرض علي ولي الأمر التدخل لتحقيق مصالح الناس وحماية الأسرة من الانهيار والتفكك وعلينا أن نكون واقعيين في معالجة هذه المشكلات بعيدًا عن الذين يرددون الآراء الشاذة والمتمسكون بالآراء المتشددة.

أمراض عدة

وحول الطلاق الشفهي يري د. حمدي طه الأستاذ بجامعة الأزهر، أن الناس أصابها الآن أمراض عدة لم تكن فيمن كان قبلنا في مقدمتها السكر والضغط مما يخرج الإنسان عن طبيعته الإنسانية فلا يجوز بحال من الأحوال أن يكون الإنسان في حالة غضب نتيجة علو الضغط أو ارتفاع السكر فيقول لزوجته "أنت طالق" وتصبح طالقا ويجب أن نعلم أن الرجل عندما يتزوج المرأة سيذهب إلي ما يسمي بالمأذون أو القاضي لتوثيق هذا الزواج ويكون هناك شهود عليه فكيف يقع الطلاق الشفهي بدون شهود ولا توثيق.. فما عقد بالشهود والتوثيق يجب أن ينحل بهما.. ونتيجة هذه الأمراض التي تصيب الناس يكون الإنسان في حالة إغلاق ومعني الإغلاق الغضب البين فالنبي صلي الله عليه وسلم قال : "لا يقع الطلاق عند الغضب" فيترتب على ذلك أن كل طلاق شفهي يكون مشكوكًا في أمره.. كما أن الطلاق أصبح لفظا دارجا على ألسنة بعض الناس فيبيعون بالطلاق ويشترون به فكيف يقع باللفظ بعيدا عن التوثيق والشهود.

يطالب د. طه الدولة قبل عقد القران أن تشترط وجود لجنة من علماء النفس والاجتماع تجلس بين المقدمين على الزواج لتقرر القوي العقلية والنفسية لكليهما وأن تكون هناك دورات تدريبية لعلماء الدين ليبينوا للشباب المقبل على الزواج حرمة هذا الميثاق وحرمة الطلاق وما يترتب عليه من ضياع الأسرة ويبينوا حقوق الزوجين وأن الزواج نصف دين الإنسان حتي يكون على بينة من أمرهم قبل أن يقدموا على الزواج وذلك لأن الأسرة هي اللبنة الأولي للمجتمع فإذا تصدعت انهار المجتمع كله.

صياغة قانون

أكد الشيخ سعد الفقي وكيل وزارة الأوقاف بكفر الشيخ، أنه بعد أن تزايدت أعداد الطلاق في الأيام الأخيرة لابد من صياغة قانون يمنع وقوع الطلاق الشفوي للمتزوجين رسميًا إلا بوثيقة رسمية أمام المأذون لإعطاء الفرصة للأزواج للتصالح حفاظا على بقاء الأسر وتماسكها ورعاية للأبناء من التشرد وذلك كما ناشد الرئيس السيسى.

طالب الفقي بنشر وسطية الإسلام بين الشباب فالفقه الإسلامي على مر الزمان والمكان فيه من الآراء ما تكفل استقرار الأسر وجميعها يستند إلي جوهر الإسلام.. وقد يغيب عن كثيرين أن تصريحات الرئيس فيما يخص الطلاق الشفوي لا تخالف الشرع وفي تقديري أن هذا التصريح جاء في وقته وأنا شخصيا أتعجب كيف يكون الإشهاد واجبا على الرجعة وهي الفرع ولا يكون واجبا على الطلاق وهو الأصل في ظل ما حدث بالمجتمع من زيادة مطردة لعدد حالات الطلاق وعدم فهم الناس لقدسية الحياة الزوجية كما جاء في الآية القرآنية "وعاشروهن بالمعروف".





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق