مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

القمة الثانية بين السيسى وتبون

مصر والجزائر علاقات وثيقة عبر التاريخ

تتميز العلاقات المصرية الجزائرية بانها علاقات قديمة لكنها بدأت تخرج إلي دائرة الضوء بعد ثورة يوليو التي اولت اهتماما كبيرا لتحرير الجزائر من استعمار فرنسا التي ضمت اليها الجزائر واعتبرتها أرضاً فرنسية وكان لها ممثلون في الجمعية الوطنية الفرنسية.
 


ثورة المليون شهيد.. انطلقت من القاهرة 
 

فقد تم وضع اللمسات الأخيرة للتحضير لاندلاع الثورة التحريرية المعروفة باسم ثورة المليون شهيد في اجتماعي 10 و24 أكتوبر 1954 بالقاهرة من طرف لجنة الستة ومجلس قيادة الثورة وتم الاتفاق علي إنشاء جبهة التحرير الوطني وجناحها العسكري المتمثل في جيش التحرير الوطني. 

 

تحرير الجزائر أولوية مصرية بعد ثورة يوليو 

تبنت مصر خلال الخمسينات والستينات قضية الجزائر وأكد كريستيان بينو "وزير خارجية فرنسا وقتئذ" أن "التمرد" في الجزائر لا تحركه سوي المساعدات المصرية. فإذا توقفت هذه المساعدات فإن الأمور كلها سوف تهدأ» لوجود مليون مستوطن فرنسي في الجزائر. وترتب عليه اشتراك فرنسا في العدوان الثلاثي علي مصر انتقاما من جهودها في دعم الثورة الجزائرية وكان ذلك بتحريض من اسرائيل. 

 

فرنسا تنتقم بالمشاركة في العدوان الثلاثي 

قال قائد جزائري  إذا انتصرت مصر انتصرت الثورة الجزائرية.. وإذا انهزمت مصر انهزمت الثورة الجزائرية. فقد دعمت مصر ثورة الجزائر بالسلاح والخبراء. وكانت الداعم الأول والأهم لها. ولم تتوقف امدادات السلاح حتي اثناء العدوان الثلاثي.

حكومة مؤقتة

كانت القاهرة مقر الحكومة الجزائرية المؤقتة التي تأسست في 19 سبتمبر 1958. وانطلقت من القاهرة معظم النشاطات السياسية والدبلوماسية لجبهة التحرير الوطني والحكومة الجزائرية المؤقتة. 

كان تأييد مصر مطلقاً للقضية الجزائرية ولكل مطالب جبهة التحرير الوطني مطلقًا وبدون تحفظ. حتي لو تعلق الأمر بعلاقة مع دولة كبري لها مصالح حيوية وإستراتيجية معها مثل الاتحاد السوفيتي. 

كانت أول صفقة سلاح من أوروبا الشرقية بتمويل مصري بلغ حوالي مليون دولار. كما قدمت مصر 75% من الأموال التي كانت تقدمها جامعة الدول العربية للثورة الجزائرية.

كان هناك دعم ثقافي وفني» فالنشيد الوطني الجزائري من تلحين الموسيقار المصري محمد فوزي. كما قام عبد الحليم حافظ بأداء أغنية بعنوان ¢الجزائر¢ تتحدث عن الثورة الجزائرية. وقام المخرج المصري يوسف شاهين بإخراج فيلم جميلة الذي يتحدث عن جميلة بوحيرد وعن الثورة الجزائرية.

 

شيك علي بياض للروس في حرب اكتوبر 

 

في عام 1973 طلب الرئيس الجزائري السابق هواري بومدين من الاتحاد السوفيتي شراء طائرات وأسلحة لإرسالها إلي المصريين عقب وصول معلومات من جزائري في أوروبا قبل حرب أكتوبر بأن إسرائيل تنوي الهجوم علي مصر. وباشر الرئيس الجزائري اتصالاته مع السوفيت لكنهم طلبوا مبالغ ضخمة فما كان من الرئيس الجزائري إلا أن أعطاهم شيكا فارغا وقال لهم أكتبوا المبلغ الذي تريدونه.

امدت الجزائر مصر بـ 96 دبابة و32 آلية مجنزرة و12 مدفع ميدان و16 مدفعاً مضاداً للطيران وما يزيد علي 50 طائرة حديثة من طراز ميج 21 وميج 17 وسوخوي 7 وكان دور الجزائر في حرب أكتوبر أساسيا وقد عاش بومدين ومعه كل الشعب الجزائري- تلك الحرب بكل جوارحه بل وكأنه يخوضها فعلا في الميدان إلي جانب الجندي المصري ¢من كتاب "مذكرات حرب أكتوبر" للفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية¢.

كما شكلت العلاقة الثنائية المتينة بين مصر والجزائر أساسًا صلبًا اعتمدت عليه جامعة الدول العربية في بناء علاقة إستراتيجية بين العرب والأفارقة. وقد بدت هذه العلاقة واعدة جدًا في السنوات التي أعقبت حرب أكتوبر عام 1973. وراحت تتطور إيجابيًا إلي أن أثمرت أول مؤتمر عربي ـ إفريقي عام 1977. 

 مصر والجزائر وليبيا 

شهدت العلاقات السياسية المصرية ـ الجزائرية تحسنًا ممتازًا أعقاب ثورة يونيو وانتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيسًا لمصر. والذي كان قد اختار الجزائر لتكون وجهته الأولي بعد انتخابه. 

في إطار التشاور المستمر يحرص رئيسا البلدين علي دفع مسار العلاقات الثنائية والتنسيق المشترك لمواجهة التحديات التي تواجهها المنطقة. ومتابعة كافة قضايا الأمة العربية والتطورات الجارية علي الساحتين العربية والإفريقية. وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والوضع في ليبيا والعراق وأزمة دارفور وسوريا ولبنان. والعمل علي تحقيق الاستقرار السياسي في الدائرة العربية والإسلامية والإفريقية.

تعطي الدولتان أهمية بالغة لمواجهة الجماعات الإرهابية في تلك المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة. علاوة علي التنسيق المشترك فيما يتعلق بالتحرك سواء علي المستوي العربي أو الإفريقي. 

تتفق وجهات نظر الدولتين تجاه القضايا الحاسمة خاصة في قضية إصلاح الأمم المتحدة وتوسيع عضوية مجلس الأمن. كما تتفق علي القرار الصادر عن قمة هراري عام 1997 والخاص بتمثيل القارة الإفريقية بعضوية مجلس الأمن مع ضمان مشاركة كافة الثقافات والحضارات علي المستوي الدولي.

بفضل اشتراك مصر والجزائر في منظور سياسي واحد فقد تعاونت البلدان في حل الأزمة الليبية. فالمخاطر والتحديات والتهديدات التي تواجهها مصر والجزائر من الأحداث الجارية في ليبيا تهدد الأمن القومي لكلا البلدين.

تعاون

سبق أن أكد وزيرا خارجية البلدين سامح شكري ورمضان لعمامرة. في يناير 2017. بتطابق وجهات النظر حول الملف الليبي التي تؤكد ضرورة حلحلة الأزمة الليبية عبر تنفيذ الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات بالمغرب أغسطس 2015. 

تقوم كلا البلدين باستقبال العديد من الأطراف من كافة الأطياف في ليبيا للعمل علي تقريب وجهات النظر بينهم وتنظيم لقاءات واجتماعات مع المسئولين وكبار الشخصيات المصرية والجزائرية. مثل اللجنة المصرية الوطنية المعنية بالأزمة في ليبيا. واجتماعات وزراء خارجية دول جوار ليبيا. والزيارات للمناطق الليبية.

في 23 /1 /2020 قام سامح شكري. وزير الخارجية. بزيارة للجزائر للمشاركة في مؤتمر "دول الجوار الليبي". وأكد شكري حرص مصر علي دعم أمن ليبيا. وذلك من منطلق الحفاظ علي استقرار هذا البلد الشقيق ودول جواره ومنها مصر.

شهد اللقاء تبادل الرؤي بشأن عدد من الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك. خاصةً الأزمة الليبية. حيث توافق الرئيسان علي ضرورة تكثيف التنسيق في هذا الصدد. بالنظر إلي أن مصر والجزائر دولتا جوار مباشر عبر حدود ممتدة مع ليبيا. وهو ما يؤدي إلي انعكاسات مباشرة لاستمرار الأزمة الليبية علي الأمن القومي للبلدين. مع تأكيد الحرص الكامل علي إنهاء الأزمة الليبية عبر التوصل إلي حل سياسي. يمهد الطريق لعودة الأمن والاستقرار في البلد الشقيق. ويقوض التدخلات الخارجية به.

اللقاءات المهمة بين الجانبين
السيسي وتبون

في 8 /2 /2020 التقي الرئيس عبدالفتاح السيسي ونظيره الجزائري عبد المجيد تبون. في مقر إقامته بأديس أبابا علي هامش قمة رؤساء الدول والحكومات للاتحاد الإفريقي. وهنأ الرئيس السيسي الرئيس "تبون" علي اجتياز الجزائر للمرحلة الانتقالية. وانتخابه رئيسًا للجمهورية. مؤكدًا أواصر الأخوة والعلاقات التاريخية التي تجمع البلدين. وتطلع مصر لتطوير العلاقات الثنائية مع الجزائر والدفع قدمًا بأطر التعاون المشترك في شتي المجالات خاصة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.

في 18 /7 /2019 قام عبد القادر بن صالح رئيس الجزائر بزيارة مصر. واستقبله الرئيس عبدالفتاح السيسي» حيث بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين. لاسيما في مجالات الاقتصاد والتجارة وتبادل الاستثمار. بالإضافة إلي الصعيد الأمني وتبادل المعلومات. لا سيما في ظل وجود العديد من التحديات المشتركة التي يواجهها الجانبان.

كما شهد اللقاء تبادل الرؤي بين الرئيسين بشأن تطورات عدد من القضايا الإقليمية والملفات المتعلقة بالاتحاد الإفريقي. كما تم التطرق إلي عدد من القضايا. خاصةً ليبيا» حيث تم الإعراب عن الارتياح حيال التنسيق القائم بين البلدين حول الملف الليبي في إطار الآلية الثلاثية التي تجمع وزراء خارجية كل من مصر والجزائر وتونس. والتطلع إلي تكثيف التشاور وتبادل الرؤي فيما بين البلدين حول الأوضاع في ليبيا خلال الفترة المقبلة. وذلك من أجل تحقيق التهدئة وتسوية الأزمة سياسيًا بما يحفظ استقرار ليبيا وأمنها وسلامة أراضيها. والعمل علي وقف مختلف أشكال التدخل الخارجي في ليبيا.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق