تعتزم وزارة التضامن الاجتماعي، زيادة القدرات الاستيعابية لبرامجها المجتمعية التي تسعي من خلالها تحقيق التمكين الاقتصادي للأسر الأولي بالرعاية والمرأة المعيلة، ومحاولة إنتشالهم من دائرة العوز.
أكدت الوزارة على عدم وقوفها حائلاً في وجه التمويلات الخارجية والتبرعات التي تأتي بهدف دعم الأنشطة التنموية التي تقوم بها الجمعيات الأهلية ومنظمات العمل الأهلي بشرط ألا تكون سبباً في تهديد الأمن القومي للبلاد.
أما عن الذراع الاقتصادي لوزارة التضامن الاجتماعي الذي يتمثل في بنك ناصر الاجتماعي، فقد قدم العديد من المبادرات والبرامج التي تدعم الأسرة وتمكين المرأة المعيلة والمطلقة والأرملة وتشغيل الشباب.
يأتي ذلك في إطار توصيات منتدي شباب العالم الذي انتهت فعالياته في مدينة شرم الشيخ الأيام القليلة الماضية.
أوضحت وزارة التضامن الاجتماعي، أنها معنية بتنفيذ هذه التوصيات على أرض الواقع من خلال التوسع في البرامج والمبادرات الهادفة لدعم الأسر الأكثر احتياجاً وحماية الفئات الأكثر احتياجاً، وإنشاء أكبر شبكة أمان اجتماعي للمواطن المصري خاصة في أوقات الأزمات والكوارث، إلي جانب تنمية القري الفقيرة وتوفير الخدمات الأساسية لها، بما يساهم في رفع المستوي المعيشي وتوفير حياة كريمة للمواطنين ودعم وتعزيز جهود إعادة بناء الإنسان، وتحقيق العدالة والاستقرار الاجتماعي في كافة ربوع الوطن.
وفي سبيل تحقيق ذلك وقعت وزارة التضامن الاجتماعي ممثلةً في برنامج "فرصة"، بروتوكولات تعاون مع 12 جمعية ومؤسسة أهلية، وذلك لإطلاق الشبكة القومية لمتطوعي التمكين الاقتصادي "داعم" التي أسسها البرنامج بالتعاون مع مؤسسة صناع الحياة مصر.
أكدت الوزارة أن مشروع الشبكة القومية لمتطوعي التمكين الاقتصادي "داعم" يهدف إلي تعزيز مشاركة الشباب في مواجهة الفقر من خلال جذب وتدريب 2500 متطوع في المحافظات المستهدفة للتعريف ببرنامج فرصة الذي تنفذه التضامن للتأهيل لسوق العمل وفتح فرص التشغيل، وفي تقديم الاستشارات في مجال المشروعات متناهية الصغر، وفي التدريب والدعم الفني للمقبلين على الالتحاق بسوق العمل.
أوضحت "التضامن" أن الشبكة القومية لمتطوعي التمكين الاقتصادي تعمل عبر 3 مراحل تبدأ بحملات الزيارات المنزلية للتوعية، ثم تعبئة الفئات المستهدفة للمشاركة في جلسات التحفيز وتعديل السلوك الاقتصادي، ثم تأتي المرحلة الأخيرة لعرض فرص العمل المتاحة أو الإرشاد على المشروعات المتاحة لمن يرغب أن يعمل لدي نفسه وليس لدي الغير.
من المقرر أن يعمل المشروع في 8 محافظات وهي "القليوبية، الشرقية، بني سويف، الفيوم، أسيوط، سوهاج، المنيا، الأقصر".
ولتعزيز العمل على تنفيذ توصيات منتدي شباب العالم المنتهي مؤخراً، أكدت نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعي، أن وزارتها تفكر حالياً بمنظور تكاملي لتوفير الحماية الاجتماعية والرعاية والتمكين لجميع أفراد الأسرة.
أكدت أن قاعدة البيانات التي تمتلكها الوزارة حالياً والتي تشمل 9.2 مليون أسرة بإجمالي 33.1 مليون مواطن تساهم في وضع رؤية شاملة حول المجتمعات المحلية وحول أوضاع الأسر فيها.
.jpg)
أوضحت "القباج" أن تعزيز الوعي المجتمعي هو أولوية أولي في بناء المواطن المصري بل في بناء الوطن، وأن العمل على تنمية الأسرة هو أشمل وأعم من العمل فقط على تنظيمها.. حيث أن ما تطمح إليه الدولة هو تحسين مؤشرات تنمية الأسرة وجودة الحياة وليس فقط خفض الزيادة السكانية.
كشفت "القباج" أن الوزارة نجحت في تضمين مستفيدي تكافل وكرامة والأسر الققيرة بشكل عام في منظومة التأمين الصحي الشامل، وسوف تتوسع في ذلك خلال العام الجاري، بالإضافة إلي الأطفال والكبار وذوي الإعاقة فاقدي الرعاية.
أكدت أن الوزارة ملتزمة بتطبيق مشروطية الرعاية الصحية والتغذية السليمة والالتحاق بالتعليم على مستفيدي برنامج تكافل، بل أنه سيتم قريباً تطبيق مشروطية عدم الزواج المبكر على مستفيدي تكافل، وذلك ضمن الإجراءات المتخذة للسيطرة على زيادة عدد أفراد الأسر الفقيرة أكثر من طفلين مما يؤثر على نماء الأسرة وعلى موارد الدولة بشكل عام.
أما عن تحسين خصائص المسكن والمرافق، فذلك هدف بدأ بوزارة التضامن الاجتماعي منذ إطلاق برنامج "سكن كريم" في عام 2018 الذي استفاد منه أكثر من 70 ألف أسرة بما يشمل تركيب الأسقف ورفع كفاءة المنازل وتوصيل وصلات مياه الشرب ووصلات الصرف الصحي حتي وصل التطوير إلي الهدم وإعادة البناء وتوصيل وصلات الغاز لبعض المنازل.
التمكين الاقتصادي والشمول المالي للمرأة الريفية
وفيما يتعلق بالتمكين الاقتصادي للمرأة المصرية، قالت الوزيرة إنه يعد من أهم القضايا التي تحتلت مكانة هامة على قائمة أولويات الوزارة خلال المرحلة المقبلة.
قالت وزيرة التضامن الاجتماعي: إن الوزارة قدمت العديد من البرامج لدعم التمكين للمرأة ومن أهمها الدعم النقدي.. حيث كفل برنامج تكافل وكرامة للدعم النقدي المشروط من اليوم الأول لإطلاقه حقوق المرأة الأولي بالرعاية والمرأة المعيلة من خلال استهدافها باستخراج بطاقات الدعم النقدي وتلقي الدعم عن أسرتها تأكيداً لتعظيم الشعور الإيجابي لديها بحقوقها الاقتصادية وبحقها في اتخاذ القرارات للأطفال والأسرة سواسية مع الرجل، وللقضاء على ظاهرة تأنيث الفقر، ووصلت نسبة حاملي بطاقات الدعم النقدي من السيدات 78% من إجمالي عدد مستفيدي الدعم النقدي، ومن بينهن 18% من السيدات المعيلات بتكلفة حوالي 3.4 مليار سنوياً.
أضافت نيفين القباج، أن الوزارة تعتزم التوسع في برنامج "فرصة" والذي يستهدف التمكين الاقتصادي لضمان تحول الأسر من الفقر إلي الإنتاج عبر عدد من التدخلات منها التدريب والتوظيف ونقل الأصول في الوحدات الانتاجية بالتعاون مع الجهات شريكة ومنها وزارة الزراعة والقوي العاملة وجهاز تنمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة ومنظمة الفاو ومنظمة العمل الدولية ومنصات التوظيف المحلية، وكذلك المشروعات متناهية الصغر للنساء..حيث ستقدم الوزارة قروضاً ميسرة لعمل مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر للنساء.
أوضحت أنه من المنتظر خلال العام الجاري زيادة رأس المال المتوفر لدي الوزارة للقروض الميسرة والموجه للتمكين الاقتصادي إلي 4 مليارات جنيه مع تنفيذ برامج تنمية الأسرة وحماية العمالة غير المنتظمة وفرصة وغيرها من البرامج التي تستهدف التمكين الاقتصادي والاستثمار في البشر، مع الأخذ في الاعتبار أن 70% من المشروعات تتركز في المناطق الريفية كشكل من أشكال التمكين الاقتصادي لنساء الريف.
أشارت إلي أن وزارة التضامن الاجتماعي تعمل بالتعاون مع الشركة المصرية للاتصالات على إنشاء منصة للتسويق الالكتروني لفتح آلية جديدة لتسويق المنتجات الحرفية للأسر المنتجة، ولضمان فرص أفضل لعرض المنتجات طوال العام بدلاً من التقيد بمواعيد أو أماكن بعينها، وتذليلا للعقبات والتحديات التي تواجه منتجي الحرف اليدوية من السيدات، واللاتي تمثلن حوالي 80% من الأسر المنتجة، فإن التسويق عبر المنصات الإلكترونية يتيح فرص أكبر للسيدات في الوصول إلي أسواق جديدة مما يؤدي إلي زيادة الدمج المالي للنساء.
أضافت أنه في إطار الشمول المالي يُعد استخراج بطاقة صرف نقدي للنساء هو بداية لتجربة الشمول المالي، خاصة أن التقدم للحصول على الخدمات اشترط وجود بطاقة رقم قومي وجميع الأوراق الرسمية الخاصة للأسرة بأكملها، وبالفعل كان ذلك سبباً لاستخراج حوالي 600 ألف بطاقة رقم قومي للنساء والفتيات للأسر المستفيدة من برامج وزارة التضامن.
أشارت "القباج" إلي أنه انطلاقا من اهتمام وزارة التضامن الاجتماعي بتحقيق الشمول المالي للفئات الأكثر فقرا، سيتم خلال الأسابيع المقبلة تحويل جميع بطاقات تكافل وكرامة إلي "ميزة". كما يتم فتح حسابات بريدية مصرفية للمستفيدين والمستفيدات من برامج وزارة التضامن الاجتماعي للاستفادة من الانتشار الجغرافي لمكاتب البريد التي يصل عددها إلي 4 آلاف مكتب على مستوي الجمهورية.. حيث ساهم ذلك في تعزيز الشمول المالي للمرأة وزيادة حجم التعاملات المالية وتسيرها داخل السوق الرسمي ودعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر.
مد مظلة "وعي" لجميع الأقطار لتحسين جودة الحياة
وحول مستهدفات وزارة التضامن الاجتماعي للقضاء على ظاهرة الزواج المبكر، قالت "القباج": إن الوزارة سوف تعمل على مد مظلة برنامج "وعي" للتوعية الثقافية والمجتمعية لتشمل جميع القري والنجوع في مصر، بهدف تكوين قيم وإتجاهات وسلوكيات إيجابية تؤدي الي تحسين جودة الحياة لكافة أفراد الأسرة وتساهم في التخلص تدريجيا من المعتقدات الخاطئة والمفاهيم السلبية.
أضافت أن برنامج "وعي" يتناول 12 موضوعاً بما يشمل التمكين الاقتصادي، التعليم، الصحة الإنجابية، ختان الإناث، زواج الأطفال، النظافة الشخصية، تنظيم الأسرة وإدمان المخدرات والتدخل المبكر للإعاقة.
أوضحت أن وزارة التضامن الاجتماعي تعمل على تأهيل قيادات نسائية ومجتمعية داخل القري وتدريب اكثر من 20 ألف من الرائدات والمثقفات والمكلفات والمتطوعات وإكسابهن مهارات التواصل المجتمعي والاقناع، ومهارات أخري تمكنهن من ممارسة دور فعال لتوعية السيدات والفتيات بمخاطر الزواج المبكر، مؤكدة أن الوزارة ستبدأ في تنفيذ حملات ترويجية لتوعية الأسر المصرية بتنظيم الأسرة بما في ذلك برنامج "2 كفاية" والصحة الانجابية والتوعية بأضرار وتداعيات الزواج المبكر.
أكدت أيضاً أن الوزارة ستطبق شرط عدم الزواج المبكر على الأسر، وتدرس الوزارة حالياً بجدية وقف الدعم النقدي حال تزويج الأسر لفتياتها القاصرات، وأن هذا من أدني قواعد حقوق الإنسان والحفاظ على صحة وكيان الفتاة المصرية.
الطفولة المبكرة والاستثمار في البشر
بالنسبة لملف الطفولة المبكرة، أوضحت أن إنشاء الحضانات سيساهم في تمكين المرأة والأسرة عن طريق زيادة فرص تشغيل الأمهات، بالإضافة إلي إيجاد فرص عمل للشباب والشابات كمقدمي خدمات وأصحاب مشروعات خدمية تنموية.
وتابعت الوزيرة أن وزارة التضامن الاجتماعي تعمل على اتاحة شاملة لخدمات الرعاية والتنشئة السليمة للأطفال من خلال تطوير الحضانات القائمة والتوسع في إنشاء حضانات جديدة لتقليص الفجوة الحالية وانشاء حضانات اضافية في قري حياة كريمة وجاري التنسيق مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني ووزارة الشباب والرياضة لتخصيص مواقع لحضانات الطفولة المبكرة في المدارس وفي مراكز الشباب.
كما أشارت أن الوزارة انتهت من تطوير 3219 فصلا بإجمالي 867 حضانة في 25 محافظة وتم إلحاق حوالي 30 ألف طفل بالحضانات المُطورة، هذا بالإضافة إلي تدريب 1,083 ميسرة على حقيبة الأنشطة التربوية.
كما عملت الوزارة على تنفيذ توجيهات الرئيس في البدء في تنظيم عمل 25 ألف حضانة مرخصة وغير مرخصة، والعمل على تسهيل توفيق أوضاعها، بالإضافة إلي إنشاء قاعدة بيانات متكاملة تشمل جميع الحضانات والبدء في ميكنتها ومساعدتها على المواءمة مع معايير الجودة التي قامت الوزارة باعتمادها مؤخراً من الهيئة القومية لضمان جودة التعليم، وجاري تطوير منهج للطفولة المبكرة بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي يتوائم مع المنهج الذي تم تطويره للمرحلة العمرية 4-6 والتعليم الأساسي.
وحول تنمية مؤشرات الأسرة وتنظيم عدد أفرادها أكدت "القباج" أن مشكلة الزيادة السكانية تمثل التحدي الأكبر الذي يواجه الدولة، فمعدلات الزيادة السكانية تعوق مسار التنمية وتؤدي إلي انخفاض جودة الحياة، وإذا إستمر معدل الإنجاب الكلي يبلغ حالياً 2,9، وسوف يصل عدد السكان إلي 130 مليون نسمة في عام 2032 وسنصل إلي 190 مليون نسمة في عام 2052 مما سيؤثر سلباً على معدلات التنمية الاقتصادية، وعلى مستوي المعيشة، وعلى تحقيق التنمية المستدامة.
أضافت أن الزيادة السكانية في مصر لها طبيعة خاصة تختلف عن الدول الأخري التي لديها تعداد سكاني كبير، فهناك ثلاثة أبعاد رئيسية: فالبُعد الأول يمثل في ارتفاع مُعدّل النمو السكاني: حيث بلغ مُعدّل النمو السكاني 2,3% في عام 2019، ورغم تحقيق مصر لمعدل نمو اقتصادي جيد بلغ 5,4% بعد فترة ركود طويلة، إلا أن مردود الجهود المبذولة لا يتماشي مع معدل النمو السكاني.
أما البُعد الثاني هو الخصائص السكانية حيث بلغ معدل البطالة 7,9%، ووصلت معدلات الأمية إلي 25,8%، وهو مؤشر يعكس تداعيات المشكلة السكانية، كذلك فالبُعد الثالث يأتي بسبب سوء التوزيع الجغرافي للسكان..حيث أن 95% من سكان مصر يعيشون على 7% فقط من مساحة الدولة، وهو بُعد آخر يُشكّل عبئاً كبيراً.
قالت الوزيرة: إن الصحة الانجابية تعتبر من الركائز الأساسية لصحة الفرد ورفاهيته وعنصرا هاماً من عناصر التنمية الاجتماعية، ويشكل حصول أفراد المجتمع على فرص متساوية من خدمات الصحة الإنجابية هدفا من اهداف التنمية المستدامة.
أضافت أن الوزارة لا تدخر جهداً في التنسيق مع وزارة الصحة والسكان ومع الجمعيات الأهلية المتخصصة للارتقاء بالصحة العامة والانجابية لجميع أفراد الأسر الفقيرة وبصفة خاصة المرأة والطفل بما يضمن كفاءة الاستجابة لاحتياجات المواطنين بدون تمييز.
أشارت وزيرة التضامن الاجتماعي إلي برنامج الحد من الزيادة السكانية "2 كفاية" الذي يهدف إلي الحد من الزيادة السكانية وتعزيز مفهوم الأسرة الصغيرة وتصحيح المفاهيم المجتمعية الخاطئة والتي تدفع الأسر إلي كثرة الإنجاب مع تأمين حقها في الحصول على المعلومات وفي الحصول على وسائل تنظيم الأسرة التي تمكنها من الوصول إلي العدد المرغوب من الأطفال.
أوضحت أن المشروع كان يستهدف 1,1 مليون سيدة مستفيدة من برنامج تكافل في عشر محافظات التي تمثل الأعلي إنجاباً والأكثر فقراً، إلا أن المشروع سيتم دمجه في البرنامج القومي لتنمية الأسرة ومخطط استهداف 5 مليون أسرة في سن الإنجاب.
كما سيتم زيادة عدد الجمعيات الشريكة من 108 إلي 400 جمعية أهلية و1200 جمعية تنمية مجتمع في جميع محافظات مصر، بالإضافة إلي توظيف طاقات 20 ألف رائدة ريفية ومكلفة خدمة عامة ومُكلّفة ليقمن بتقديم خدمات التوعية والارشاد الأسري والإحالة لأماكن تقديم الخدمات الصحة سواء بالوحدات الصحية أو بعيادات "2 كفاية" في الجمعيات الأهلية الشريكة.
اترك تعليق