يقع مسجد الرفاعي بميدان القلعة "ميدان صلاح الدين". وتم إنشاؤه في القرن التاسع عشر ليضاهي جاره الذي تم بناؤه في القرن الرابع عشر الميلادي "جامع السلطان حسن المملوكي" سمي الجامع بهذا الاسم نسبة إلي الإمام أحمد الرفاعي "512ــ 578 هـ/1118ــ1181م" صاحب الطريقة الرفاعية الصوفية. وعلي الرغم من أن الإمام أحمد الرفاعي لم يدفن بذاك المسجد إلا أن الاحتفال بمولده يقام سنويًا في مشهد ملئ بأجواء الفرحة والسعادة.
يصاحب المسجد تاريخ مثير للاهتمام. حيث كان في بداية الأمر مسجداً من العصر الفاطمي يسمي ذخيرة الملك. ثم تحول إلي مقام للشيخ علي أبو شباك. إلي أن اشترت خوشيار هانم "أم الخديوي إسماعيل" الأماكن المحيطة بالمقام من الجهات الأربعة. وأوكلت إلي المهندس حسين باشا فهمي إنشاء الجامع عام 1286هـ/ 1869م وأن يلحق به مدافن للعائلة المالكة. واستوردت مواد البناء من أوروبا مثل الرخام الإيطالي.
ويتميز المسجد بتصميمه المعماري المميز. حيث يذهل كل من يزوره لدقة تفاصيل الزخارف بالحوائط الخارجية والأعمدة العملاقة عند البوابة الخارجية. وامتازت مئذنتا المسجد بالرشاقة والجمال. ومن الجدير بالذكر أنه أول المباني التي استخدمت مادة الأسمنت في بنائها في تاريخ العمارة الإسلامية وكان ذلك مؤشراً للانتقال إلي العصر الحديث .
خصص جزء من المسجد للصلاة. والجزء الآخر للمقابر الملكية الخاصة بأسرة محمد علي. حيث دُفن بها الخديوي إسماعيل ووالدته خوشيار قادن والملك فؤاد الأول والملك فاروق الأول في أضرحة منفصلة. كما استخدم أيضاً كمكان لدفن رضا شاه "ملك" إيران المتوفي "1363هـ/1944م" لفترة وجيزة لكنه عاد إلي بلاده بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. أما الآن فيشغل جزء من حجرة الدفن قبر ابنه محمد رضا بهلوي "1400هـ/1980م" آخر شاه لإيران.
اترك تعليق