مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

دراسة حالية لإدراجها ضمن المناطق الأثرية

عجائب "السرو" الرومانية تكشفها بوابة الجمهورية .. بئر طبيعية أم عين مسحورة بالصحراء الغربية؟؟
بئر السرو
بئر السرو

تطالعها الأيام والليالي القمرية.. ولاتنضب مياها العذبة الرومانية.. ورغم مرور الزمن على مدار الدهر ، تبقي بئر "السرو" الجوفية بواحة الفرافرة البيضاء ، واحدة من أغرب عجائب المحمية الطبيعة الخلابة فى قلب الصحراء ، فهناك تحملك الرياح فوق ذرات رمالها الذهبية حيث التكوينات الصخرية الممتدة على اتساع البصر ، وفيض من المشاعر المتدفقة كلما اقتربت رويداً نحو مصدر تلك الجاذبية ، لتجد نفسك ضيفا عزيزا فى ساحة المياه المتدفقة من غلظ الجبل بين كنف الطبيعة الغامضة ومهابة الأسرار والمعتقدات المتوارثة حول سحر فتان يخطف العقول وحقائق علمية أقرب إلى الخيال من الواقعية.


مفاجآت جديدة حول ظاهرة تدفق المياه العجيبة .. البئر تفور استقبالا للشاربين.. وتجف عند رحيل الزائرين

ضرب من الخيال والجمال الممتد على مساحات شاسعة ، بعيداً عن الزحام وتدخلات الإنسان حيث تقف الطبيعة حارساً بمن حولها من الوديان والتلال الرملية فوق أعلى نقطة جبلية ترصد كل التحركات  والسنوات الغابرة فى مشهد فريد يجسد لوحة فنية غير تقليدية من صنع الخالق ، ليبقي شاهدا على ما كانت عليه الواحات الغربية فى عصور ما قبل التاريخ وتعاقب الحضارات القديمة ، فتلك البئر الذي يطلق عليه البعض ، "عين السرو"، ليست مجرد بئر للمياه العذبة المتدفقة شمال شرق مدينة الفرافرة بمسافة ٦٠كم ، والتى لا ترتفع إلا عندما تطأ أقدام الإنسان فوق سطحها لساعات تستمر لأيام وشهور دون أن تنضب أو تجف قبل أن تجد الأمان والطمأنينة لتبدأ بعدها فى إخراج ما بباطنها من مياه متدفقة يشرب منها الطير وجميع الكائنات المجاورة والتى تستمر طوال فترة إقامة الضيف حتى رحيله.

مقصد سياحي للزائرين من جميع أنحاء العالم..  على مسافة ٦٠ كم شمال صحراء واحة الفرافرة 

بوابة الجمهورية أون لاين ، تكشف بالتصريحات وآراء الخبراء كل جديد حول أسرار إحدى الظواهر الطبيعية التى تتمتع بها محمية الصحراء الغربية بمحافظة الوادى الجديد دون غيرها من حيث المساحة والمعالم السياحية الفريدة ، أبرزها بئر "السرو" العجيب بواحة الفرافرة صاحب الشهرة العالمية الأكثر جدلاً وتضاربا فى التفسيرات لكثرة الأوقايل وتضارب المعلومات ، لما يحيط به من شواهد شبه مؤكدة وتجارب علمية من منظور الخبراء وأصحاب التجارب السابقة بعد سنوات البحث والتنقيب حول ماهية تلك الظاهرة التى تحولت إلى إرث شعبي متناقل بين الواقع والمامؤل ودرب من الخيال المزعوم.

أصل معنى السرو
يقول محمد بخيت من أبناء مركز ومدينة الداخلة ، أن هناك أكثر من تفسير ورد فى معاجم اللغة العربية حول ماهية مصطلح كلمة السرو حسب طريقة النطق أو الوصف ، منها السَّرْوُ: بفتح أوّله، وسكون ثانيه، إشارة إلى ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلظ الجبل ، وهو التفسير الأقرب لسبب تسمية عين السرو بواحة الفرافرة نظرا لطبيعة المنطقة الصحراوية وما يحيط به تضاريس وتلال رملية تحتضن أسفل باطنها بحيرات من المياه العذبة الجوفية ، مضيفاً بأن هناك رأى آخر يرجح أصل "السرو" إلى جنس نباتي شجري يتبع الفصيلة السروية المنبثقة من سلاسة الصنوبريات لأغراض الزينة والتى ترمز إلى الحياه كما كان يطلق عليها قديما ، لافتا إلى أول من استخدموا جذور السرو في علاج الشعر وصبغ لونه هم قدماء المصريين وغيرهم من الحضارات القديمة حيث نقشت أشجار السرو على الجدران الخارجية لمعبد رمسيس الثالث بالكرنك ، فضلا عما ورد ذكره فى بعض الكتب التاريخية والاكتشافات الأثرية.

الخبراء : الظاهرة طبيعية ولا صحة للروايات الشعبية

يضيف رضا حمودة ، يعمل بمهنة الإرشاد السياحي من أبناء مركز ومدينة الفرافرة ، فى تصريح خاص أن الكثير مما يتم تناقله على صفحات التواصل ووسائل الإعلام وغيرهما من تفسيرات وأقاويل مبالغ فيها ولا تمت للواقع بصلة من قريب أو من بعيد باستثناء ظاهرة تزايد معدل خروج المياه من عين "السرو" خلال فترة تواجد الوفود السياحية أو الرحالة شرط الإقامة بجوار البئر لمدة لا تقل عن ٢٤ ساعة تبدأ بعدها العين فى "الفوران" ومن ثم الإرتفاع تدريجيا حتى تخطى حاجز الفتحة العلوية لسطح البئر والإنتشار بمحيط المنطقة العامرة ببعض أشجار النخيل وبقايا مقابر رومانية مغطاة بالكثبان الرملية غير تابعة لهيئة الآثار المصرية.

نضبت مياهها الجوفية وتدخل الأهالى بمساعدة المحمية لعودتها الى طبيعتها

ولفت حمودة ، إلى أن منطقة "السرو" تقع على مسافة ٩٥ كم شمال شرق محمية الفرافرة البيضاء ، والتى تعد بمثابة محطة أساسية ومعلم سياحى لجميع رحلات السفاري التي يقصدها الأجانب من جميع أنحاء العالم لكثرة ما أشيع عنها من أساطير وقصص عجيبة غير مألوفة ، فضلا عن نقاء مياه البئر العذبة الإستشفائية ، مشيراً إلى أن عين السرو قبل ٣ أعوام كانت قد تعرضت للجفاف نتيجة انسداد أحواضها الأربعة نظرا لتهالكها من الداخل إلى الخارج بسبب تقلبات المناخ وعوامل الرياح وتكاثر الرمال الزاحفة بالمنطقة ، الأمر الذى تطلب سرعة تكاتف أهالى الواحة لتنفيذ حملة تطوعية قوامها الشباب ، والتى نجحت فى تطهير البئر ، وإعادة ضخ المياه دون انقطاع من خلال بناء ٣ أحواض جديدة بالتنسيق مع محمية الصحراء البيضاء بالفرافرة.

تفسير إمتلاء بئر السرو بالماء عند زيارة الوفود

ومن الناحية العلمية لتفسير الظاهرة ، يرى الكثير من الباحثين والمهتمين وبعض المتخصصين فى مجال المياه الجوفية والطبيعة الجيولوجية ، أن هذه الظاهرة الفريدة يمكن تفسيرها طبقا للنتائج العلمية والدراسات إلى وجود تجوفات عميقة ممتتدة أسفل سطح البئر نظرا لقدم المكان الذى كان يحتضن فيما مضي بحيرة مياه عذبة تعرضت للأندثار قبل آلاف الأعوام ، فى إشارة إلى تحول قشرة الأرض وتربتها الرملية لقطعة رخوية تشبه الأسفنج من حيث الخواص ، وهذا ما يجعلها تفرز الماء المخزون بباطن الأرض، كلما اقترب منها أحد وضغط بخطوات أقدامه فوق سطحها ، غير أن هذا التفسير قد يصلح للكائنات الثقيلة الوزن كالإنسان والحيوان، لكنه لا يفسر خروج الماء للطيور والحشرات الضئيلة.

عين السرو بالفرافرة 

من جانبه أوضح مصدر مسئول بهيئة آثار الداخلة ، أن عين السرو بالفرافرة تقع علي بعد حوالي ستون كيلو مترا شمال شرق مدينة الفرافرة داخل محمية الصحراء البيضاء والتي تضم مجموعة من العيون أشهرها العين الخضراء وعين السرو ، مشيرا إلى أن
البئر تقع في أعلي تبه رملية ويحيط بها أرض صخرية من جميع الجهات وبسبب وجودها في مكان مرتفع سميت بهذا الإسم ، لافتا إلى وجود بعض أشجار النخيل القديم بمحيط تلك المنطقة ، وأن السرو لغة تعني ما ارتفع من الوادي وهبط.

السرو شجرة عيد الميلاد والكريسماس


تجدر الإشارة إلى المصريون القدماء كانوا يحتفلون بشجرة الحياة التى يختارونها من الأشجار الدائمة الخضرة رمز الحياة المتجددة وانتقلت هذه العادة من مصر إلى سوريا ومنها إلى بابل ثم عبرت البحر الأبيض لتظهر فى أعياد الرومان ثم تعود مرة أخرى لتظهر فى الاحتفال بعيد ميلاد السيد المسيح وشجرة الكريسماس وهى الشجرة التى تحتفظ بخضرتها طول العام مثل شجر السرو وشجر الصنوبر.

السرو .. الشجرة الحزينة
يذكر أن شجرة عيد الميلاد سواء من السرو أو الصنوبر ، ارتبطتا بأقدم الأساطير المصرية القديمة وهي أسطورة الثالوث المقدس التى نشأت مع عقيدة الخلق والتكوين فى مصر القديمة وهى قصة الصراع بين الخير والشر والتى جسدها «ست» رمز الشر وأوزوريس رمز الحياة المتجددة ورمز النيل العائد بالفيضان والخضرة والخير ، حيث عثر العلماء على بعض أخشاب نبات السرو من عهد الأسرتين السادسة والثانية عشرة في مصر القديمة ، حيث كان هذا النبات مقدساً وما زالت أشجار السرو تنمو في جمهورية مصر العربية، ويطلق المسيحيون على هذا النوع من النبات "الشجرة الحزينة" رمزا للحزن وزينة للقبور ، كما هو الحال بمنطقة عين السرو بمحمية الفرافرة والتى تحتضن بعض المقابر الرومانية بمحيط البئر.

قدماء المصريين أول من إستخدموا أوراق السرو فى صبغ الشعر ودواء لعلاج البهاق والسعال المزمن ومسكن لآلام الأسنان 

وكان الفراعنة يستخدمون أوراق نبات السرو في عدة أغراض نظرا لاحتوائه على زيت طيار يضم الباينين الكامفين السيدرول ، من أهمها وصفة فرعونية قديمة لصبغ الشعر وكانت تستخدم جذور النبات بعد سحقها وعجنها بالخل ثم توضع على شعر الرأس على شكل لبخه بغرض تقويته وصباغته ، فضلا عن مأرب أخرى أبرزها كدواء لعلاج مرض البهاق، حالة دق جوز السرو ناعماً مع التين وجعل منه فتيلة في الأنف أبرأ اللحم الزائد إضافة إلى فاعليته كمسكن لوجع الأسنان، ومدواة أورام العين وعسر التنفس والسعال المزمن والبول وقروح الأمعاء والمعدة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

اترك تعليق