جفّت مياه نهر ملوية، أحد أكبر أنهار المغرب إلى حدّ بات عاجزا عن بلوغ مصبه في البحر الأبيض المتوسط، فى مدينة السعيدية قرب الحدود مع الجزائر "لأول مرة في تاريخه"، ما يهدّد الأراضي الزراعية والتنوع البيولوجي في المنطقة. وعلى العكس صارت مياه البحر المالحة تغزو مجرى النهر "على مدى 15 كيلومترا"، ما دفع المزارعين على ضفتيه إلى التخلي عن زراعة أراضيهم بسبب ملوحة المياه وتأثيرها على التربة.
وتعود أسباب هذه الظاهرة المأساوية إلى الإفراط في استهلاك مياهه فضلا عن تراجع الامطار. ويقول أحد المزارعين بالمنطقة انه انفق نحو 33 ألف دولار هذا العام على زراعة حقوله، وعلى مضختي مياه لري البطيخ، "لكن كل شيء تبخر بسبب شحّ السماء وخصوصا ملوحة مياه النهر". وتصل الملوحة حتى سبعة رامات للتر الواحد، بينما يفترض ألا تتعدى ملوحة المياه العذبة 0,5 جرام للتر الواحد. ويؤمن ابن عمه على قوله لانه يعانى نفس المشكلة .ويقول انه تجنّب استعمال مياه النهر التي تهلك ملوحتها التربة لسنوات
ويعاني المغرب الذي تمثل الزراعة القطاع الأساسي في اقتصاده، من توالي مواسم الجفاف في السنوات الأخيرة. ويتوقع أن يستفحل الأمر في أفق العام فى السنوات القادمة .
على انه لايمكن القاء التهمة على الجفاف وحده، بل هناك ايضا سوء إدارة مياه النهر، والإفراط في استغلالها من خلال محطتين للضخ وثلاثة سدود في المنطقة. وكل ما فى الأمر ان الجفاف سلط الضوء على المشكلة .
وعلى سبيل المثال، تعطى الأولوية في الاستفادة من مياه الري لمزارع الأشجار المثمرة البعيدة عن مصب النهر، ما يمثل في نظر أحد المزارعبن "قسمة غير متكافئة"، اضطرته هو الآخر الى التوقف عن زراعة أرضه البالغة مساحتها 400 فدان.
ويدافع بعض المسئولين عن هذه الساسة قائلين ان الاولويات تحتم ذلك، فإحياء شجرة ميتة أصعب من تعويض حقل خضروات. ويؤكدو ان الجفاف هو المتهم الرئيسى وان المحطات أقيمت بعد دراسات علمية دقيقة.
تشير توقعات وزارة الزراعة إلى أن الجفاف سيؤدي إلى تراجع مخزون مياه الري في أفق العام 2050، "إلى مستوى قد يصل حتى 25 بالمئة" على الصعيد الوطني. ويتخوف المزارعون في منطقة ملوية من تأثير هذه التغيرات البيئية على أوضاعهم المعيشية. ويقول احدهم: "ما يحزنني أكثر هو أن أبنائي سيضطرون للعمل بعيدا في مزارع أخرى، رغم أننا نملك أرضنا".
وليس الوضع أفضل حالا في الضفة اليمنى لنهر ملوية الممتد على نحو 500 كيلومتر انطلاقا من جبال الأطلس المتوسط. على صعيد آخر، ينبّه الناشطون في مجال الدفاع عن البيئة إلى كارثة بيئية تتهدّد المحمية الطبيعية التي يحتضنها مصب النهر وهي الأهم في المنطقة الشرقية، محذرا من أن الحيوانات البرية والنباتات لن تخرج منها سالمة.
اترك تعليق