لا تزال قضية "قانون الإيجار القديم" تفتح الكثير من الشد والجذب من خلال الجدل في ظل ضبابية العلاقة بين المالك والمستأجر حول القيمة الايجارية قديماً وحديثاً. وذلك بسبب مرور السنوات وبقاء سعر الوحدة السكنية علي نفس قيمتها القديمة دون تغيير مع عدم اجراء أي تعديلات حول قانون الايجار القديم الذي صدر منذ أكثر من 40 عاماً برقم 49 لسنة 1977.
ويليه قانون 136 لسنة 1981 وهو القانون الذي بموجبه تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر. وهو ما لم يراع التغييرات الاقتصادية وتبدل القيمة النقدية علي مدار عقود ليكون حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي مؤخراً بضرورة حل أزمة قانون الايجار القديم للمنازل والشقق السكنية وان الأمور يجب ان تراعي متغيرات الزمن.
يقول د. وليد جاب الله الخبير الاقتصادي عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي: لقد تقدمت بمقترح إلي مجلس النواب لتعديل قانون الإيجار القديم وفق معطيات ومتغيرات العصر حيث انه أمر صعب قبول ايجار بمبلغ زهيد في هذا العصر وان قانون الايجار القديم لم يعد مناسباً لطبيعة الحياة الحالية. وان الأمر برمته يحتاج إلي إعادة هيكلة منذ سنوات ولم يجرؤ أحد ان يقتحم الأمر الا الرئيس السيسي والمسألة ليست الا ضبط العلاقة بين المالك والمستأجر بما لا يضر بالبسطاء سواء أصحاب العقار أو المقيمين به وكذلك تنشيط حركة سوق العقارات ويفتح الباب لعودة هذه العقارات لممارسة دورها الاقتصادي. خاصة ممتلكات الأوقاف التي يمكن أن يكون لها دور كبير في مجال التنمية.
يضيف جاب الله ان المقترح اعتمد علي تعديل القانون 136 لسنة 1981 في 6 مواد فقط. تسمح بإضافة حالات لاخلاء العين المؤجرة حال توافر ان العين مغلقة لمدة 3 سنوات لغير غرض السفر. أو مرور 3 سنوات علي استخراج ترخيص بناء جديد باسم المستأجر أو زوجته أو أولاده القصر. أو استفادته من الحصول علي مسكن من برامج الاسكان التي تقدمها الدولة.
ويستطرد ان الايجار القديم قضية قديمة بدأت منذ الاربعينيات من القرن الماضي ومع مرور السنوات وحدوث تغييرات في الوضع الاقتصادي مما يتطلب أن تشمل هذه الأمور تغيير في قائمة القديم. وقد شهد القانون اجراءات عددية علي مدار أكثر من 50 عاماً حيث خفضت الدولة الأجرة في ذلك الوقت ثلاثة مرات وقررت امتداد العلاقة الايجارية ثم تطور الأمر إلي تشكيل لجان لتقدير القيمة الايجارية وإلزام الملاك بأن يقوموا بتأجير الوحدات الخالية وعدم تركها بدون سكن.
الشقق المغلقة
أضاف بأن من آثار الايجار القديم وجود نحو مليون وحدة سكنية مغلقة بدون استخدام ونحو مليوني وحدة تحتاج إلي صيانة وظهور ظاهرة انهيار العقارات لعدم صيانتها. فضلاً عن الظلم الذي وقع فيه الملاك والذي جعل من المهم ان تتدخل الدولة لتكفل إعادة توازن تلك العلاقة والحفاظ علي الثروة العقارية. وإعادة هيكلة سوق الايجار بصفة عامة. ولكن من المهم ان يتم ذلك بصورة ناعمة وتدريجية تراعي محدودي الدخل وغير القادرين من المستأجرين.
وأشار إلي أننا نوجه بتعديل وإعادة الرؤية في هذه القضية التي تشغل بال ملايين المصريين هناك العديد من الأفكار والمقترحات والمشروعات علي مائدة الحكومة ومجلس النواب بعد ان استغرق الحوار المجتمعي لهذا الملف سنوات للوصول إلي الحل المناسب والمرضي للمالك والمستأجر.
إخلاء الشقة في 3 حالات.. والحد الأدني للإيجار 200 جنيه شهرياً
علي الجانب الآخر يقول د. حمدي عرفة خبير الإدارة المحلية. أننا تركنا القضية تتعقد لسنوات دون حل جذري وكنا نبالغ في المسكنات إلي ان جاء الرئيس وفتح أحد القضايا الشائكة في مصر "قانون الايجار القديم" مشيراً إلي ان كلمة الرئيس أكدت وبشكل قاطع وحاسم احترام سيادته والدولة المصرية لاحكام المحكمة الدستورية التي انشأت المراكز والحقوق القانونية المستقرة.
ويضيف د. حمدي عرفة أننا في إطار سعي دءوب لوجود آليات تنظم العلاقة في الحقوق الاصلية للمستأجرين حق الانتفاع والامتداد وللمالك حق التمتع بالقدر المتاح لملكيته وهو ما نطوق له من خلال اجراء تعديلات لا تؤثر علي المستأجر ولا تظلم وتجور علي المالك وما يتم حالياً من خلال آليات مجلس النواب الذي يضع كل الأمور أمامه.
رفع القيمة الإيجارية
أما النائب أمين مسعود أمين سر لجنة الاسكان بمجلس النواب يري ان التعديلات علي الايجار القديم يجب ان تتضمن رفع القيمة الايجارية بشكل تدريجي مع مراعاة الظروف والأحوال المعيشية للمواطنين مشيراً إلي ان لجنة الاسكان سبق وبحثت هذ الموضوع كثيراً. ولديها تصور لرفع الايجارات بشكل متدرج. بحيث لا يؤثر علي المستأجرين. ويحقق العدل للملاك. ويحول دون طرد ساكن من مسكنه.
أضاف أيضاً يجب ان تتضمن التعديلات أحقية استمرار الوريث الأول في مسكنه. علي ان تطبق عليه الزيادة المتدرجة بنسبة عادلة. بشرط الا يتم توريثها مرة أخري.
وأشار أمين سر لجنة الاسكان بمجلس النواب ان مشروع القانون المقدم يهدف إلي تعديل 6 مواد فقط في قانون 136 لسنة 81 تعطي الحق باضافة حالات لاخلاء الوحدة المؤجرة حال غلقها لمدة 3 سنوات لغير غرض السفر. أو مرور المدة نفسها علي استخراج ترخيص بناء جديد باسم المستأجر أو زوجته أو أولاده القصر. أو استفادته من الحصول علي مسكن من برامج الاسكان التي تقدمها الدولة. اضافة إلي تحرير العقد الأصلي بعد مرور 50 عاماً علي بدء العلاقة الايجارية الأصلية للعين المؤجرة. بما يعني تقييد حق توريث العلاقة الايجارية بهذه المدة.
مع تحديد حد أدني للأجرة 200 جنيه للوحدات السكنية. و300 جنيه للوحدات الادارية مع انشاء صندوق لدعم المستأجر غير القادرين تكون حصيلته من حصيلة الضريبة العقارية التي تترتب عن الوحدات المخلاة وفقاً للقانون ولمدة 5 سنوات. وهو المقترح نفسه في تعديلات وزارة الاسكان التي كانت منذ سنوات طويلة ونحن نسعي كنواب للشعب ان ننحاز لكل قضية من الممكن ان تضمن له حقوقه وواجباته دون خلل أو أمر يؤثر علي مجريات المعيشة مع مراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي نعلمها جميعاً.
اترك تعليق