لايزال خطر الزيادة السكانية يرتفع ويمثل خطرا علي التقدم والتنمية التي يصبو لها كل مواطن مصري ورغم برامج الدولة علي مدار عقود لاحتواء الارتفاع في زيادة السكان الا ان الامر بات يمثل جرس انذار نسعي من الدولة في مناقشته ايجاد حلول غير تقليدية لحل الانفجار السكاني بعد تجاوزنا الـ 100 مليون وحسب الاحصائيات اننا نذهب الي طريق مجهول اذا ما استمرت القفز في معدلات الانجاب دون ضوابط او تنظيم حقيقي للاسرة.
فرغم ما تنفقه الدولة ماديا علي قطاعات الصحة والتعليم وتحسين حياة الاسرة المصرية وهو ما يتجاوز ميزانيات المنظومة الصحية والتعليمية في 30 عاما الماضية الا ان كل ذلك يضيع امام زيادة معدلات المواليد فإحصائيات وبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تشير إلي أن عدد السكان في مصر تخطي حاجز 101 مليون نسمة في أكتوبر الماضي أي 177 فردا كل ساعة أي 3 أفراد كل دقيقة بما يعني أن الوقت المستغرق لزيادة فرد إلي عدد السكان هو 20 ثانية ووفقا للإستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية عام 2030 كان من المخطط أن يصل عدد السكان إلي 110 ملايين نسمة ولكن التوقعات الحالية تشير إلي أن عدد السكان سوف يصل إلي 119 مليون نسمة بحلول 2030 بزيادة 9 ملايين نسمة عن المخطط وطبقا لبيانات مكتب المرجع السكاني سيصل عدد سكان مصر بالداخل إلي 192 مليون نسمة في عام 2052 ستكون مصر سابع أعلي دولة في العالم تحقق زيادة سكانية وسيقفز ترتيب مصر علي مستوي العالم من حيث عدد السكان من المركز الـ 14 إلي المركز الـ 11.. تساؤلات كثيرة نطرحها علي متخصصين في الصحة والسكان عن خارطة طريق لمواجهة الزحف السكاني المتزايد نحاول الاجابة عليها في السطور القادمة.
تري الدكتورة نهلة عبدالتواب رئيس مجلس السكان الدولي أن الحلول التقليدية غير كافية وأن الخطط كانت تركز علي الوضع الراهن ولكن الآن لابد من تغيير النهج في الرسالة الموجهة للمجتمع وربط الدعم بعدد أفراد الأسرة ومنح مميزات للأسر الصغيرة ودعم الأسر الفقيرة خاصة التي تعتمد علي عمالة الأطفال كمصدر للدخل ومواجهة التسرب من التعليم والقضاء علي ظاهرة الزواج المبكر قبل السن القانونية والقضاء علي الأمية وتغيير الأفكار الدينية المغلوطة عن الإنجاب وتوفير وسائل تنظيم الأسرة وتفعيل برامج النصح والمشورة للمقبلين علي الزواج وإدراج مفاهيم الأسرة الصغيرة ومخاطر الزيادة السكانية في مناهج التعليم بكل المراحل.
وأضافت أن الإعلام عليه دور مهم وحيوي في تغيير قوالب ثابتة وافكاررجعية مترسخة في جذور المجتمع المصري منذ عقود بعيدةويجب التركيز علي الرسالة الإعلامية تكون مناسبة لكل مستويات المجتمع المتعلم والامي وكافة فئات المجتمع بشكل ثابت مع خلال حملة توعية علي كافة القنوات التليفزيونية والاذاعية ومواقع التواصل الاجتماعي كذلك الدراما والمسلسلات التليفزيونية التي لها تأثير كبير علي المصريين.
د .أيمن زهري خبير السكان ودراسات الهجرة يقول اننا لابد ان نتواكب مع تحديات الزحف السكاني المفزع باليات علمية ورؤية مختلفة و ببرامج توعية وتثقيف مجتمعيترتقي مع تغيرات العصر ورؤي وثقافة واهتمامات المواطنين وقد نجحت في بعض الأوقات برامج الحد من الزيادة السكانية لكنها في المجمل فشلت في إقناع المواطنين بتبني فكرة أسرة صغيرة ويرجع ذلك إلي عدة أسباب. منها أسباب مجتمعية ودينية. مرتبطة بالتكاثر والتناسل لكن السبب الرئيسي من وجهة نظري مرتبطة ببنية المجتمع نفسه الرافض لفكرة الأسرة الصغيرة كالنظر إلي المرأة وأن دورها الأساسي هو التناسل. والنظر كذلك إلي الأسرة والتنوع فيها من الذكور والإناث وارتباط القرية بالذكور والتباهي به فهو لا يقبل ألا يكون لديه ولد. فبالتالي يسعي دوما إذا رزق بإناث أن يفكر في إنجاب ولد.
ويري د.زهري أن دولا كثيرة حولت وسائل الدعم العيني الي دعم نقدي . ونبه الي أن وزارة الصحة تحاول جاهدة لتحسين الوضع الصحي في مجال الصحة الإنجابية والمجلس القومي للسكان يكافح هذه الأزمة ولكن المجلس دوره تخطيطي من خلال وضع السياسات ومتابعة تنفيذها وسبق أن حقق برنامج تنظيم الأسرة نتائج جيدة عندما كان يتبع رئيس الجمهورية ويتابعه رئيس الوزراء ووزير مختص وكان هناك تقييم دائم للإستراتيجية القومية للسكان لتصحيح المسار في حالة الانحراف عن المخططوكان يتم الإعلان بشفافية عن هذا التقييم.
وفي حين يري د.عمرو حسن استاذ مساعد النساء والتوليد والعقم بقصرالعيني ومقرر المجلس القومي للسكان السابق أن الدولة المصرية دخلت في مواجهة المشكلة السكانية منتصف السيتنياتومنذ هذا التاريخ وتسعي مصر لوقف الارتفاع في المواليد والانفجار الذي جاء بعد سنوات ولم يتم تحقيق ما كنا نصبو إليه بعد 50 عاما وان كانت تناول القضية مؤخرا من خلال خطابات الرئيس التي صبت في ضرورة مواجهة الازمة السكانية بكل تحد وقوة لكونها خطر يمس مسيرة التقدم التي تستهدفها الدولة بتأكيده بأن هناك ازمة الزيادة السكانية تمثل خطر علي تقدم الوطن وتنميه مواردهوانها قضية الامن القومي المصري ويؤكد أن مصر الآن أمام فرصة ذهبية لمواجهة حاسمة لمشكلة الزيادة السكانية حيث تتوافر إرادة سياسية لحل هذه المشكلة المزمنة فالرئيس عبدالفتاح السيسي منذ توليه في عام 2014 وهو يضع قضية الزيادة السكانية في مصر نصب عينيه وقد ألقي الضوء مرارا وتكرارا علي ضرورة حلها وعنده طموح كبير وهدف واضح وهو خفض معدل الزيادة السنوية إلي 400 ألف سنويا وهو حلم كبير لو تحقق سيساهم في حل الكثير من مشاكل مصر.. ومصر لديها تجربة بارزة في مواجهة مشكلة الزيادة السكانية هذه التجربة التي لم تكتمل كما بدأت ونأمل أن تستعيد مصر هذه التجربة الناجحة في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي من خلال أكبر مشروع استثماري إذا تبنته مصر . حقق لها أعظم الفوائد هو مشروع تنظيم الأسرة وهو يتلخص ان كل جنيه تنفقه الدولة علي تنظيم الأسرة يوفر لها 151.7 جنيه بحسب بياناتدراسة أجراها "المركز المصري للدراسات الاقتصادية 2020" وهو ما اذا تم دعمة وتنظيمه من قبل الدولة سوف يكون بمثابة نقلة كبيرة في وقف زحف النمو السكاني.
اترك تعليق