أثارت الواقعة الأخيرة لحريق عقار الدائري بمنطقة فيصل ونتج عنها اشتعال النيران في العقار المكون من 15 طابقاً وكان وراء الحادث المروع مصنع وورش لتصنيع الأحذية يقع في الدور الأول بالعقار المنكوب وهو ما فتح الباب أمام اتجاه الدولة لنقل الورش والمصانع الموجودة أسفل العقارات السكنية أو بالقرب منها إلي مناطق صناعية وحرفية.
لم تكن حادثة عقار الدائري بحي فيصل بمحافظة الجيزة الأول من نوعه بل سبقته أحداث مؤسفة بمناطق سكنية مكتظة بالسكان والحياة اليومية للمواطنين في حي باب الشعرية وحلوان والخصوص بمحافظة القليوبية وغيرها، ولكون الورش والمصانع لتصنيع الأحذية ومنتجات البلاستيك والجلود الصناعية تحتاج لمواد سريعة الاشتعال كمادة "الكولة".. إلي جانب وجود مواد كيمائية تتفاعل مع النيران بسرعة شديدة وتؤدي للانفجار وليس للاشتعال والحرائق وحسب لهذا يجب أن يتم نقل الورش لأماكن بعيدة عن التجمعات السكنية.
تأتي مخازن الأخشاب المنتشرة في ربوع القاهرة من ضمن المسببات للحرائق والمهددة للحياة ولك أن تقوم بعمل بحث عبر محرك البحث الأشهر "googel" بكتابة مخاطر مخازن الخشب بالأماكن الشعبية لتعرف حجم الأخطار التي تسببها علي الحياة.
ففي عام 2009 كان هناك جرس إنذار بعد أن تم الدفع بأكثر من 15 سيارة إطفاء لمواجهة حرائق مخازن ومغالق للخشب في مناطق متعددة بالسيدة عائشة وشبرا والسبتية وبولاق أبوالعلا والمناصرة والناصرية والمرج وأودت بحياة الأشخاص وإصابات وحرائق متعددة لمواطنين آخرين لذا هناك استراتيجية من مجلس الوزراء ومحافظة القاهرة لنقل المغالق والمخازن القريبة من المناطق الشعبية لأماكن غير مزدحمة بالسكان وذات نشاط صناعي وتجاري وهو الأمر الذي يضمن رواجاً لأصحاب المخازن وكذلك يوفر الحماية والأمان للسكان.
تعد الورش العاملة في مسابك الألومنيوم بالدويقة والمقطم وتتسبب في سموم خطيرة تدمر الصحة وتصل إلي الوفاة للعاملين بها وكذلك الأسر والأطفال الذين يسكنون المناطق المحيطة بها.
فيكفي أن نذكر أن الأبخرة المتصاعدة أثناء عملية طهر الألمونيوم أو الرماد المنبعث منها طوال ساعات العمل ليل نهار وأشارت الأبحاث العلمية إلي أن هذه الانبعاثات تسبب أمراضاً سرطانية وأمراضاً مزمنة للصدر والشرايين والقلب إلي جانب عدم توافر وسائل الحماية المدنية والأمن الصناعي.
جاءت ورش صيانة السيارات في أعلي مراتب التلوث البيئي والسمعي والمسببة لأمراض عصبية ونفسية للسكان المجاورين لهذه الورش حيث إن مخاطر عوادم المركبات المنبعثة بسبب أول وثاني أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت وثاني أكسيد النتروجين ومواد كربونية تسبب الإصابة المباشرة بالأمراض الصدرية والرئوية والسرطانية والفشل الكلوي.
لذا تأتي الرؤية المتطورة للقاهرة بإبعاد الورش وأماكن التصليح للسيارات عن أماكن التجمعات السكنية وليكون لها مكان مخصص مثل الحرفيين تشمل كافة الصناعات والأعمال المتعلقة بصناعة المركبات وتبتعد عن المواقع السكنية.
اترك تعليق