فى عبارات قصيرة نحاول بها ان نكشف الغطاء عن اشخاص قد تركوا اثراً حميداً وعلامةً فارقة فى تثبيت قواعد الايمان والاخلاص لله وشاركوا فى نشر هديه وصد اعدائه فكانوا القدوة والمثل الذى علينا ان نسير على هديه وان نتعلم سيرته ولذلك نحاول ان نقدم لاجيال العهد الحالى اخبار هؤلاء ومنهم "جعفر الطيار" او "ذى الجناحين" ابن عم رسول الله الذى ربما لا يعلمون عنه الكثير
*من هو جعفر الطيار "الاكثر شبهاً برسول الله "
هو الاكثر شبهاً برسول الله خَلقاً وخُلقاً لما ورد عنه صل الله عليه وسلم "وأما أنت يا جعفر فأشبهت خلقي وخلقي، وأنت من عترتي التي أنا منها"
كما انه الاخ الاكير لعلى بن ابى طالب عمه العباس وحمزة بن عبد المطلب وعبدالله وهو ابن عم رسول الله صل الله عليه وسلم فيعود نسبه الى نفس نسب رسول الله تقريباً فهو "جعفر بن أبي طالب "بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان
وقد لقب "بجعفر الطيار او ذى الجناحين "وينتمى ذلك الى حاله فى الجنة فهو احد اولائك الابرار الشهداء الذى روى عن حالهم رسول الله صل الله عليه وسلم فى الاخرة
*صاحب الهجرتين
كان جعفر بن ابى طالب من اوائل من اسلم وشهد لرسول الله صل الله عليه وسلم بالرسالة فكان صحابى جليل وقائد مغوار لا يشق له غبار لا يخاف فى الله قول الحق ولا يبخل بنفسه تضحية فى سبيل الله
فعندما شهد النبى صل الله عليه وسلم التضييق والهوان الذى انزله مشركى قريش على من آمن معه فيما كان لايستطيع منع تلك الفتنة والبلاء عنهم فأمرهم بالارتحال والهجرة الى الحبشة والتى كان ينعم اهلها بملك لا يظلم الناس عنده وهو "النجاشى "كما ورد عنه صل الله عليه وسلم فقد قال "لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكاً لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجاً مما أنتم فيه"
فكان جعفر بن ابى طالب احد اولائك الذين نفذوا امر رسوال الله فخرج هو وزوجته اسماء بنت عميث التى انجبت له او طفل مسلم على تلك الارض
وكان جعفر رضى الله عنه وارضاه خير سفير ومتحدثاً عن الاسلام وتشهد له تلك الواقعة التى استمرأت فيها قريش المسلمين المهاجرين الى الحبشة وكان حينها "عمر بن العاص" احد اثنين كلفوا بجلبهم مقيدين مطرودين من تلك الارض بكل السبل على رأسها محاولة استمالة "النجاشى" وبطارقته بالهدايا طارة وبتلفيق اقوال للاسلام حول عيس عليه السلام وامه البتول طارة اخرى الى ان جعفر بأيمانه العميق وثقته فى الله فجر منابع الحق مستعيناً بكلمات الله لينزل النجاشى مخراً بالبكاء مصدقاً بما اتى به محمداً صلى الله عليه وسلم مؤكداً انه لم يتجاوز نفس المشكاة التى جاء منها كلام عيس وموسى ومن هنا انهى جعفر بن ابى طالب على طموح قريش فى عودتهم الى ارض مكة والتنكيل بهم كما ضمن للمسلمين الفارين معه حياة هانئة آمنة على ارض الحبشة تحت حماية من ملكها العادل آن ذاك
وعاد جعفر بن ابى طالب مرة اخرى لصحبة رسول الله صل الله عليه وسلم ولكن كانت عودته الى المدينة فكانت هذه هى "الهجرة الثانية" له فى الاسلام وكان ذلك يوم فتح خيبر فما نزل حتى قبله رسول الله صل الله عليه وسلم بين عينيه وقال ما أدري بأيهما أنا أسر: بفتح خيبر أم بقدوم جعفر؟
وبدأت رحلة جديدة للصحابى الجليل بالمدينة المنورة والذى قال فيه أبي هريرة "ما احتذى النعال، ولا ركب المطايا، ولا ركب الكور بعد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أفضل من جعفر " وقد آخى الرسول بينه وبين معاذ بن جبل الانصارى
غزوة مؤته وصعوده الى السماء
كانت غزوة مؤتة بوابة جعفر بن ابى طالب الى السماء ليطير بجناحين مخضبين بالدماء فيها بين الملائكة وقد روى عن رسول الله صل الله عليه وسلم عقب الصلاة عليه عند وفاته " اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ فَإِنَّهُ شَهِيدٌ، وَقَدْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُوَ يَطِيرُ فِي الْجَنَّةِ بِجَنَاحَيْنِ مِنْ يَاقُوتٍ حَيْثُ يَشَاءُ مِنَ الْجَنَّةِ"
وكان رسول الله صل الله عليه وسلم قد اٌمر زيد بن حارثة على جيش المسلمين فى غزوة مؤتة ومن بعده جعفر بن ابى طالب ومن بعده عبد الله بن رواحة لقوله صل الله عليه وسلم "إن قُتل زيد فجعفر، وإن قُتل جعفر فعبد الله بن رواحة"فكان ماقاله النبى
وبالفعل حمل الراية زيد بن حارثة الى انه قتل فتولاها جعفر بن ابى طالب ونازل حتى قطعت يمينه فأمسكها بشماله وعندما قطعت جعل الراية بين عضدية حتى قتل ليبدله الله بهما جناحين فى الجنة
وكانت وفاته رضى الله عنه فى مؤتة 8 هجرياً عقب نزال شديد بين المسلمين الذين لم يزيد عددهم عن 3000 جندى فى ذلك الحين مقابل 200 الف من الروم ومن والاهم فكانت حربهم ليست بالعدد والعتاد وانما بالايمان والرغبة فى الله سبحانة وتعالى
قرأ ايضاً فى سلسلة الشخصيات الاسلامية
القعقاع ..شجاعة ودهاء ..خير من ألف رجل
نُسيبة بنت كعب رفيقة رسول الله فى الجنة
اترك تعليق